| 21 مايو 2024 م

الدكتور طه مصطفى أبو كريشة يكتب نور وهداية: "اصبروا وصابروا ورابطوا"

  • | الجمعة, 5 مايو, 2017
الدكتور طه مصطفى أبو كريشة يكتب نور وهداية: "اصبروا وصابروا ورابطوا"

من يتابع المشهد الحاضر الذى استشرى فيه الهجوم على الأزهر الشريف والذى تقوم به فئة ضالة مغرضة مأجورة؛ فإنه يرى أن هذا الهجوم هو بمثابة شن الحرب على كل ما يتصل بالدين ذاته حتى يتم التخلى عن القيم الأخلاقية الحميدة، ويصبح المجتمع ذاته كلأ مباحًا لكل متبرئ من دينه ومن أخلاقه ومن قيمه، مؤثِرًا على ذلك كل مظهر من مظاهر التحلل والانفلات الخلقى، دون أن يكون هناك في هذا المجتمع من ينكر عليه مثل هذه الأخلاق الشائنة التى تستحل الحرام ولا تلتزم بالحلال الذى حدده القرآن الكريم وبينته السنة النبوية المطهرة، والتزمت به الأمة فى ماضيها وحاضرها، ولقد كان من أكبر الكبائر ما دعا إليه بعض أفراد هذا الفريق المتحلل من ضرورة إغلاق كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم حتى تجف المنابع التى تزود الأزهر الشريف بطلاب العلم؛ ممّا يؤدّى إلى إغلاق الأزهر الشريف ذاته نهائيًّا، وما يترتب على ذلك من إغلاق المساجد أيضًا التى لن تجد من يقيم الشعائر ويصدح بكلمة الحق، هذا إلى جانب الاتهامات المغرضة التى تشوه صورة الأزهر الشريف داخليًّا وخارجيًّا وتفقده قيمته العالمية التى أرادها الله تعالى له منذ أكثر من ألف عام، هكذا يذهب المغرضون المتحللون، وبهذا ترتفع حناجرهم صباحَ مساءَ، مع ما تُسوّده أقلامهم فى صحف مأجورة باعت مبادئها بأبخس الأثمان.

إننا مع إنكارنا لكل ما فى هذا المشهد الشائن، ومع الكشف عن كل ما فيه من زيف، وعن كل ما فيه من نوايا خبيثة فإننا فى الوقت نفسه نُذَكّر أنفسنا بكل ما هو واجب علينا فى مواجهة هذه الحرب الشرسة، إننا من خلال انتمائنا إلى أزهرنا الشريف بمثابة الجنود المجاهدين فى ميدان القتال، فإذا كان هناك جهاد بالسلاح فى ميدان القتال مع الأعداء فإن هناك جهادًا أعلى وهو الجهاد بالكلمة التى تنصر الدين إلى جانب نصرته بالسلاح الذى يتولاه الجنود المرابطون فى أرض المعارك أمام العدو الظاهر أو العدو المحتمل، إن جهاد الكلمة هو الذى أشارت إليه الآية الكريمة فى قول الله عز وجل: «وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون» التوبة: 122، إن أبناء الأزهر الشريف من الداخل والخارج هم الذين نفروا ليتفقهوا فى الدين، وهم الذين نذروا أنفسهم ليرثوا كتاب الله عز وليحفظوه تحقيقًا للوعد الربانى الذى جاء في قول الله تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» الحجر:9، وفى قوله سبحانه: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا» فاطر: 32.

فعلى أبناء الأزهر الشريف أن يعوا ذلك جيدًا وأن يكونوا فى طلبهم العلم على قدر هذه المنزلة وعلى قدر هذه المكانة وعلى قدر هذا التشريف، وذلك من خلال إخلاصهم فى طلب العلم، ومن خلال التزامهم بالسلوك الإيمانى الذي يترجم ترجمة عملية منظورة عن حقيقة دينهم وعن حقيقة ما جاء فى كتاب ربهم عز وجل وما جاء فى سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

أما عن موقفهم إزاء هذه الحملات المغرضة التى تحيط بهم وتُوَجّه إليهم فإن القرآن الكريم يعلمنا جميعًا كيف نواجه مثل هذه الحملات الضالة، إن القرآن الكريم يعلمنا أنها حملات تقوم على الكلمة الخبيثة التى قال عنها القرآن الكريم: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار» إبراهيم:26

إن عليهم أن يكونوا على يقين من تحقق هذا الإخبار الربانى بشأن هذه الحرب الخبيثة التى تُشنّ عليهم، إنها لن يكون لها قرار ولا ثبات ولا دوام وإنما هى بمشيئة الله تعالى إلى بوار وإلى زوال مهما طال زمنها ومهما اشتد أُوارها، إن على أبناء الأزهر الشريف أن يكونوا ثابتين فى ميدانهم لأنهم أصحاب القرآن الكريم وأصحاب الكلمة الطيبة التى قال عنها القرآن الكريم فى قول الله عز وجل: «ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون» إبراهيم 24-25.

إن هذا الثباب يقتضى الالتزام بالأمر الربانى فى قول الله عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» آل عمران :200.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg