| 21 مايو 2024 م

الدكتور جاد الرب أمين يكتب "بصيرة": عالمية الأزهر بين الطعنات المحلية والأكاذيب الإعلامية

  • | الجمعة, 5 مايو, 2017
الدكتور جاد الرب أمين يكتب "بصيرة": عالمية الأزهر بين الطعنات المحلية والأكاذيب الإعلامية

قد يغيب عن ذاكرة بعض الحداثيين نسيانًا أو تناسيًا أن الأزهر الشريف منذ إنشائه هو المؤسسة العالمية التى تُعنى بأحوال المسلمين، وتحمل مسئولية الدعوة الإسلامية، ونشر الإسلام الصحيح والدفاع عنه، مع محاربة التشدد والتطرف الفكرى الذى يُنسب إلى الإسلام فى كل العالم.

وإن الناظر فى شيوخ الأزهر الذين حازوا لقب «الإمام الأكبر» منذ إنشائه يجد أنه ليس شرطًا أن يكون من المصريين، بل منهم من هو من خارج القطر المصرى، فلم يقتصر لقب «الإمام الأكبر» على المصريين فحسب، بل هو لقب عالمى شَرُف به غير المصريين.

وإن الناظر فى أروقة الأزهر وتسمية كل رواق باسم قطر من الأقطار الإسلامية: «كرواق المغاربة، والبرابرة، والأتراك والأكراد، والهنود» ليتبين له بوضوح عالمية الأزهر الشريف.

وإن الناظر إلى طلاب العلم فى الأزهر الشريف الذين يفدون من أكثر من مائة دولة من كل قارات العالم شرقًا وغربًا ليتبين عالميته.

وإن الناظر فى دستور مصر ليجد فيه أن الأزهر الشريف هو المؤسسة المنوط بها نشر الدعوة الإسلامية فى العالم كله. وإن الناظر إلى قبول الأزهر واحترامه فى كل دول العالم وتقدير علمائه واعتبارهم المرجعية الرئيسة لصحيح الإسلام ليتبين أنه مؤسسة عالمية.

وإن الناظر بعين الاعتبار والإنصاف إلى مكانة مصر الريادية والقيادية بين دول العالم فيما يخص الإسلام والمسلمين يدرك أن أساسه الأزهر الشريف لما يملكه من مكانة علمية فى كل أنحاء العالم بفكره الوسطى المستنير.

وإذا تقرر أن الأزهر مؤسسة عالمية فإن الحديث عن الأزهر وشيخه الجليل وكأنه مؤسسة محلية يمكن أن يعبث بها بعض «الرويبضة» من الإعلاميين المأجورين للطعن فى الإسلام باسم المسلمين، والذين لا ترى أبصارهم ولا بصائرهم أكثر مما يتقاضونه من أموال تشبع نهمهم، حتى وإن كان على حساب الطعن فى الإسلام.

وللأسف: المهم عندهم ضمان مقاعدهم الإعلامية، وتنفيذ أجندات أعداء الإسلام الذين يستخدمونهم شرارة لإيقاد نار الفتن، وزعزعة الاستقرار، وتهديد الأمن الوطنى المصرى، وإثارة الفتن الطائفية بين أفراد المجتمع الواحد الذى يجلس على مائدة الوَحدة الوطنية فى الأزهر الشريف فى «بيت العائلة» الذى مقره مشيخة الأزهر الشريف، برعاية إمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب حفظه الله تعالى. وقد أعلمنا النبى صلى الله عليه وسلم بهؤلاء، وحذَّر منهم، وأن ظهورهم يقترن بزمن الفتن، وكثرة الخداع، وانقلاب الحقائق، واختلال الموازين.

فقد روى ابن ماجه فى السنن وأحمد فى المسند والحاكم فى المستدرك وصححه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَيَأْتِى عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يتكلمُ فِى أَمْرِ الْعَامَّةِ».

وأقول لهؤلاء كفوا ألسنتكم وأيديَكم عن الأزهر وقياداته:

كفوا ألسنتكم وأيديَكم الشريرة المأجورة عن الأزهر الشريف المؤسسة العالمية التى يتأذى من المساس بها العالمُ كله، حتى تحافظوا على صمام الأمن والأمان فى مصر والعالم كله، وحتى تواجهوا التطرف والإرهاب مواجهة حقيقية؛ لأن الفكر المتطرف لا يواجه إلا بفكر وسطى معتدل، وبالحوار والمناقشة والإقناع.

وقد أثبتت التجارب أن المواجهات الأمنية للفكر المتطرف -مع أهميتهاـ تخفق فى بعض الأحيان.

فلماذا لا تعطون للأزهر الفرصة للقيام بواجبه؟

ولماذا لا تتضافر الجهود وتتكامل معه، وتسهم كل جهة بما تستطيع من مساندة له فى تجديد الخطاب الدينى الذى يتحمل الأزهر الشريف مسئولية تطبيقه على أرض الواقع آناء الليل وأطراف النهار؟

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg