| 22 يونيو 2024 م

عماد الدين حسين يكتب "بالمنطق": الخطباء.. والأزمة الاقتصادية

  • | الجمعة, 12 مايو, 2017
عماد الدين حسين يكتب "بالمنطق": الخطباء.. والأزمة الاقتصادية

الأزمة الاقتصادية الخانقة تؤثر على الجميع فى مصر هذه الأيام، وتقريبًا لا يوجد بيت فى مصر، لا يشعر بالأزمة، لكن ربما يكون الفارق فى الدرجة فقط، وبما أن الإسلام دين ودنيا، فإننى أقترح على وزارة الأوقاف، وكل من يهمه الأمر، التفكير فى مجموعة من خطب الجمعة والدروس الدينية التى تلقى الضوء على هذه الأزمة، وكيفية التعامل معها والتقليل من آثارها وصولًا إلى كيفية الخروج منها.

خطب الجمعة ماتزال واحدة من أقوى وسائل التواصل فى مصر، فهى الاجتماع الأسبوعى الثابت، الذى يحرص على حضوره غالبية المصريين، بل ويحرصون على الاستماع إلى ما يقوله الخطيب أو الإمام.

لا أقصد بـ "خطب" خطبًا تقليدية روتينية مملة، بل أن يقوم بعض المتخصصين الاقتصاديين بإلقاء دروس أولًا على أئمة المساجد؛ ليضعوهم فى صورة الأزمة الاقتصادية وحقيقتها وخطورتها، بحيث عندما يتكلم الخطباء على المنابر تكون الصورة واضحة أمامهم تمامًا، وبالتالى فلن يكونوا مضطرين أن يفتوا بغير علم، أو يقولوا كلامًا قد لا يقنع جمهور المصلين.

يمكن للخطباء أن يُطلعوا الناس على حقيقة الأزمة الاقتصادية الخانقة، عبر أمثلة وحِكَمٍ ومواقفَ مماثلةٍ، وأن يضعوهم فى صورة التحديات.

يمكن للأئمة أيضًا أن يطالبوا التجار بمراعاة الأخلاق والقيم الإسلامية، ويمكنهم أن يحدثوهم عن خطورة الاحتكار والغش والتدليس فى المعاملات التجارية، وضرورة اتباع الأمانة، ويمكن للأئمة والخطباء أن يُقنعوا الناس بمقاطعة سلعة معينة إذا قام التجار بزيادة الأسعار بصورة كبيرة، وهذا الدور يُفترض أن تلعبه جمعيات حماية المستهلك، لكن الخطباء يمكنهم تعزيز هذا الدور بصورة إيجابية.

يمكن للخطباء بعد أن يشرحوا للناس دور الحكومة بالضبط فى حل الأزمة الاقتصادية، وضرورة وجود سياسات سليمة وحكيمة، أن يقنعوهم بأن أفضل طريق للخروج من الأزمة الاقتصادية، ليس فقط سياسات حقيقية وناجزة للحكومة، بل الإنتاج، ثم الإنتاج، ثم الإنتاج، وأن يقولوا لهم: إن الجلوس والسهر على المقاهى طَوال الليل، ثم الشكوى من سوء الأحوال، لن يحل المشكلة، بل سوف يزيدها تفاقمًا.

هناك كثير من الناس لا يطالعون الصحف أو يشاهدون البرامج الإخبارية فى الفضائيات، لكن ما يشعرون به هو الأزمة الاقتصادية، وفقط؛ هؤلاء هم تربة خصبة للمتطرفين من كل الاتجاهات، وبالتالى: فإن الخطباء والأئمة يمكنهم أن يلعبوا دورًا مهمًّا، ليس بإقناعهم بتأييد البرنامج الاقتصادى للحكومة، بل بفهم الحقائق كما هى.

ليس دور خطباء وأئمة المساجد تأييد سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية؛ لأن بعضها يكون خاطئًا فى بعض الأحيان، لكن دور الخطباء أن ينوروا عقول الناس لفهمٍ أفضلَ وأعمق للمشاكل التى نعيشها، وخصوصًا الأزمة الاقتصادية.

أتمنى أن تفكر وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر وكل المؤسسات ذات الصلة، أن تفكر فى برنامج تأهيلى تدريبى للخطباء والأئمة فى الأفكار والسياسات العامة والأمور الجارية؛ حتى يستطيعوا إقناع من يخاطبونهم من المصلين.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg