| 17 يونيو 2024 م

سمير مرقص يكتب بكرة: المواطنة من التأصيل إلى التفعيل

  • | الجمعة, 12 مايو, 2017
سمير مرقص يكتب بكرة: المواطنة من التأصيل إلى التفعيل

على مدى عقود، كنا نتحدث عن المواطنة: ندعو لها، ونبشر بها. ليس باعتبارها قيمة أخلاقية أو فكرة مفهومية مثالية، فقط، وإنما باعتبارها «حركة»، و«فعل» لا بد للإنسان أن يمارسها، ويتحرك وفقها ليكتسب حقوقه، ويحقق بعضا من العدل والمساواة، ويكون له نصيب فى الموارد العامة للبلاد.

فى هذا السياق، طرحنا معنى للمواطنة يتجاوز التعريفات: اللغوية والأخلاقية - المعنوية، والقانونية.. إلخ. المواطنة لدينا هى «حركة» المواطنين فى الواقع من أجل اكتساب الحقوق بأبعادها: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية - المدنية والثقافية. وعليه لم تعد المواطنة قيمة «تمنح»، بقدر ما هى عملية نضالية يكتسب بها المواطن - المواطنون حقوقهم، ويقتربون قدر الإمكان من منظومة مجتمعية تؤمن العدالة والكرامة للجميع بغض النظر عن أية اختلافات. والاختلافات لدينا توسعنا فيها، حيث رصدنا أحد عشر اختلافا وذلك كما يلى: الطبقة، والمكانة، والثروة، والدين، والمذهب، واللون، والجهة، والجيل، والجنس، والعرق، والإعاقة. (راجع دراستنا المبكرة حول الاختلافات التى تقلل من المواطنة وإضافتنا حول المكانة ومن يملك ولا يملك منتصف التسعينيات). وبهذا تجاوزنا حصر المواطنة فى الاختلاف الدينى فقط (بين مصريين مسلمين ومصريين مسيحيين) والتى دارت حولها معظم الدراسات التى تناولت المواطنة. ويلاحظ أن الاختلافات التى أوردناها قد تكون متوفرة جميعها فى شخص أو مجموعة أو بعضها.

وتاريخيا، بقدر ما كان يتحرك المصريون بقدر ما كان يحصلون على حقوقهم. سواء فى مواجهة الاستغلال، والاستبداد، والفساد. أو فى مواجهة الوافد: الحاكم، والمستعمر، والمبشر.. وبهذا المعنى هى قيمة إنسانية نناضل من أجلها. ومن ثم تجاوز من يحصرها فى أنها قيمة وافدة.

مما سبق يمكن القول أن هناك علاقة طردية بين المواطنة «الفكرة» وبين المواطنة «الفعل».. بقدر الحركة بقدر تحقيق مطالبها.. .وأن التأصيل للمواطنة لا بد وأن يستتبعه تلقائيا واقع جديد ملموس..

فى هذا الإطار يمكن اعتبار حراك 25 يناير وتمرد 30 يونيو بغض النظر عن موافقة البعض أو معارضة البعض الآخر كذلك مبالغة البعض الثالث وتقليل البعض الرابع والتى أعتبرها فى دراسة لنا بعنوان: سنوات الحراك؛ هو حالة نزوع «مواطنية» للتغيير. وعليه انتقلت المواطنة من كونها «مبدأ» إلى «فعل حى» على أرض الواقع. وهو ما مثل المرحلة السادسة من مراحل تطور المواطنة فى مصر منذ تكون الدولة الحديثة إلى يومنا هذا. وهذا هو الجديد. ونذكر بدراستنا لتطور مسيرة المواطنة منذ محمد على، حيث رصدنا خمس مراحل: الأولى «المواطنة من أعلى» (بزوغ المواطنة)التى قام بها محمد على. والثانية: المواطنة فى بعدها السياسي -المدنى مع ثورة 1919(بدء تبلور المواطنة بأبعادها). الثالثة: المواطنة فى بعدها الاجتماعى (المواطنة المبتسرة).الرابعة: المواطنة الغائبة مع دولة يوليو المضادة فى السبعينيات. والخامسة: المواطنة النخبوية مع السياسات النيوليبرالية منذ مطلع الثمانينيات.

وتأتى 25 يناير بمطالبها الجامعة / المانعة، لتقول بأن لن يستقيم تقدم هذا البلد إلا إذا اجتمعت الحرية السياسية والمدنية مع العدالة الاجتماعية. وأن المواطنة النخبوية قد فات أوانها. فالمواطنة لا بد أن تمتد لتشمل الجميع وأن التقدم يبدأ من أسفل. إنها بداية مرحلة جديدة من المواطنة «الفعل» بعيدأ عن: «المساومات والصفقات والخيانات والمناورات»..  تحركت الطليعة الشبابية الرقمية ومن ورائها شباب أحزمة المدن، والطبقة الوسطى بشرائحها والأغلبية التى كانت منصرفة عن السياسة. ورفعت مطالبها الثورية «الناعمة» عن الحياة التى تريدها..

وجرى ما جرى من تغييرات، وتحولات، خلال سنوات الحراك.. ويقينا، وافقنا أو لا، علينا أن نتفهم اللحظة التاريخية وأن نستجيب لها بالتجديد والتحديث اللازمين. ما يحقق التقدم والخير للجميع دون استثناء.. وبلغة عملية علينا أن نُضمن سياساتنا الحكومية ورؤانا الثقافية الكثير مما يحقق المواطنة بأبعادها العملية للمواطنين.. فالتفعيل الميدانى للمواطنة لا بد أن تقابله استجابة عملية تجسد المواطنة.. وضرورة الانتقال من لغة النصوص والكلام النظرى إلى تفعيل المواطنة على أرض الواقع.

طباعة
كلمات دالة: ضد التكفير
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg