| 22 يونيو 2024 م

منصور النقيدان يكتب حقائق: قرار تاريخى لشيخ الأزهر

  • | الجمعة, 12 مايو, 2017
منصور النقيدان يكتب حقائق: قرار تاريخى لشيخ الأزهر

سيكون شيئاً بالغ التأثير إنْ وضعت زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس الثانى إلى مصر وعناقه لشيخ الأزهر والكلمة التاريخية التى ألقاها شيخ الأزهر بين يدى البابا، بصمتها العميقة فى تعاطى هذه المؤسسة العريقة مع قضايا الخلاف والاختلاف داخل الإسلام قبل أن تفيض إلى المخالفين من أبناء الديانات والنحل.

إن قرار شيخ الأزهر بإقالة القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر أحمد حسنى طه، بعد أن أفتى بتكفير أحد الباحثين، هو خطوة فى المسار الصحيح، فحسب معرفتى قلما أصدر مرجع دينى فى العالم الإسلامى قراراً بفصل عالم دينى تابع لإشرافه إثر قوله بكفر إنسان ما، فكيف إذا كان هذا القرار صادراً من شيخ الأزهر الذى يكاد اليوم يكون هو المؤسسة الوحيدة التى تسعى إلى إحداث تغيير كبير فى داخلها أكثر من أى وقت مضى. إن التاريخ المعاصر يكاد يكون خلواً من أى مراجعة ومحاسبة لعالم دين أفتى بكفر أو قتل وإهدار دم إنسان أو جماعة تقوم بها مرجعيته من داخلها.

ولكن ما هو أكثر فائدة للأزهريين أنفسهم، ولمن يرنو إلى تمثل نهجهم واقتفاء طريقتهم، ومن يجدون فى الأزهر صرحاً مرشحاً للريادة والإمامة الدينية تضم تحت جناحيها طوائف المسلمين قاطبة من دون استثناء، هو أن تناقش العقائد التى يدرسها الأزهريون، وعلى الأخص ما يوجب كون الإنسان منبوذاً من المجتمع المسلم ومستحقاً للعقاب جراء مسألة أو فكرة خارجة عن الإجماع أو رأى الجمهور.

الاعتذار عن استباحة الدماء وإهدار الأرواح لا يزال حتى اليوم واحدة من السجايا المعدومة فى آداب الفقهاء وصفات المفتين. تطفح كتب الفقهاء بسرد الأمثلة عن علماء كبار وفقهاء أئمة تراجعوا عن اجتهاداتهم فى مسائل فقهية فرعية أو لا تشكل خلافاً فى الأساس لأسباب عديدة اتضحت لهم، ولكن سيرهم وكتب الطبقات التى خصصت لرواية أخبارهم، تكاد تكون معدمة من شواهد لتراجعاتهم واعتذارهم عن أحكام أصدروها بكفر مخالفين لهم.

منذ فترة مبكرة فى تاريخ الإسلام، ومن دون استثناء، تعاطى فقهاء السنة على أن تكفير المخالف الملِّى (أى الإسلامى) اعتماداً على استدلال وفهم واستنباط هو ليس إلا اجتهاداً، يصيب الفقه فيه أو يخطئ، فإذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور. إذاً لمَ الاعتذار بعد ظهور الخطأ؟ ولهذا السبب تخلو مدونات الفقهاء وسيرهم الذاتية، وأكثر من مائة عام مضت منذ اليوم من اعتذار وطلب للسماح من أشخاص أهدرت دماؤهم ومنهم من قتلوا بتحريض من فقهاء ومنهم من فُرِّق بينهم وبين أزواجهم لهذا السبب.

فهل ما شهدناه فى الأيام الأخيرة مؤذن بروح فقهية جديدة تواجه أخطاءها وتتجاوز الكلمات المنمقة والعبارات الخلابة؟ الأهم من كل ذلك تجاوز حالات فردية إلى فتح جديد فى الموقف من قضايا أساسية أو أفكار ومدارس جُرِّمتْ وكفرتْ ومورس عليها التمييز والصغار منذ قرون.

نقلاً عن صحيفة «الاتحاد الإماراتية»

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg