| 17 يونيو 2024 م

عماد الدين حسين يكتب بالمنطق: سؤال الطيب.. وإجابة الغرب!!

  • | الجمعة, 12 مايو, 2017
عماد الدين حسين يكتب بالمنطق: سؤال الطيب..  وإجابة الغرب!!

الدقائق القليلة التى استغرقتها كلمة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر يوم الجمعة الماضى خلال استقباله بابا الفاتيكان البابا فرنسيس، كانت كفيلة بتوضيح العديد من الحقائق التى غمضت على الكثيرين فى الفترة الأخيرة.

جميعنا تقريبًا ينتقد ليلَ نهارَ تطرف بعض المسلمين، الذين اختطفوا الدين الإسلامى، وشوهوا صورته، لدرجة أن «الإسلاموفوبيا» أو «الخوف من الإسلام» صار المرض الأكثر انتشارًا فى العالم أجمع.

كان الإمام الأكبر شديد التوفيق فى كلمته، ووضع يده على العديد من المفاتيح الرئيسية، التى تشخص المرض أولًا، وتقدم له العلاج ثانيًا.

فى رأى الإمام الأكبر أنه من الخطأ البالغ محاكمة الأديان بما يرتكبه بعض من أبنائها، فليس الإسلام دين إرهاب لأن بعض المسلمين اختطفوا بعض نصوصه، وعاثوا فى الأرض قتلًا وتدميرًا، وليست المسيحية دين إرهاب لأن بعضًا من المؤمنين بها حملوا الصليب وأزهقوا الكثير من الأرواح، وليست اليهودية دين إرهاب، لأن بعضًا من المؤمنين بها وظّفوا تعاليم موسى فى احتلال أراضٍ، وحصْد أرواح الملايين من الفلسطينيين والعرب.

قال الإمام الأكبر ببلاغة منقطعة النظير: إننا لا يمكن أن نتهم الحضارة الأوروبية بالإرهاب، لأنها شهدت حربين عالميتين راح ضحيتهما ملايين البشر، وليست الحضارة الأمريكية حضارة إرهاب، بسبب تدمير البشر والحجر فى هيروشيما وناجازاكى فى نهاية الحرب العالمية الثانية.

إذًا القياس واضح وبسيط وسهل؛ إذا اتهمتهم الإسلام بالإرهاب، فعليكم أولًا أن تتهموا أنفسكم أيضًا بأنكم إرهابيون، لأنكم سبقتم بارتكاب نفس الافعال وأكثر منها فى سياقات مختلفة.

فى هذا اليوم، تحدث الدكتور الطيب بلغة العقل والمنطق والوقائع المادية المحسوسة، التى لا يفهم الغرب غيرها، لم يستخدم لغة المجاز أو البلاغة أو أى كلام عاطفى.

قال الطيب للغرب: «من المحبط أن الأزمة الصعبة التى نعيشها وهى غير مسبوقة تقع فى القرن الحادى والعشرين ولا يجد لها العقلاء تفسيرًا سوى فى تجارة السلاح وتسويقه، وضمان تشغيل مصانع الموت، والإثراء الفاحش من صفقاتٍ مُريبةٍ، تسبقها قَراراتٌ دوليَّةٌ طائشةٌ.

من المحبط - كما يقول الطيب «أنْ تَحدُثَ هذه الأزمة الحادَّة فى القرنِ الواحدِ والعِشرين، قرنِ التحضُّر والرُّقى وحُقُوق الإنسان، والتقدُّمِ العلمى والتِّقنى الهائل، وعَصْرِ مؤسَّسَات السَّلام ومجالسِ الأمنِ، وتجريمِ استخدام القُوَّة، والتَّهديد بها فى العَلاقات الدوليَّة، بل عصرِ المَذاهِب الاجتماعيةِ والفلسفات الإنسانيَّة، والتبشير بالمُسَاواةِ المُطْلَقة ومُجتمع الطَّبقة الواحدة، والحَدَاثَة اللادينيَّة، ومَا بعد الحَدَاثة، إلى آخرِ هذه المُنجزات الاجتماعيَّة والفلسَفيَّة التى تميَّز بها عصرنا الحَديث».

ويسأل الطيب: «كيف أصبحَ السَّلامُ العالمى الآن مع كل هذه الإنجازات هو الفردوس المفقُود؟ وكيفَ شَهِدَ عصر حُقُوق الإنسان من الأعمال الهَمَجِيَّة ما لم يَشْهَدْهُ عصرٌ مِن قَبلُ؟.

للأسف الإجابة واضحة، ونسأل مرة أخرى: هل يُحَكّم العالَم خصوصًا الغرب عقله، ويردّ بإجابة منطقية، أم أننا سوف نستغرق وقتًا قبل أن نسمع الإجابة الصحيحة؟!.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg