| 17 يونيو 2024 م

محمد مصطفى أبوشامة يكتب رواق التجديد: الصيد فى مياهٍ أزهرية

  • | الجمعة, 12 مايو, 2017
محمد مصطفى أبوشامة يكتب رواق التجديد: الصيد فى مياهٍ أزهرية

استكثر البعض نجومية الأزهر وعالميته فاجتهدوا ليعكروا ماءه الصافى ويفسدوا فرحه الدائم بمحبة المصريين والمسلمين.. وهو أمر على الأزهر والأزهريين المجدِّدين أن يتدبروه؛ فيستمروا فى مسيرتهم الإصلاحية ودورهم التنويرى.

اقتربنا من أن تصبح لدينا وظيفة بهذا العنوان، يحترفها الفاشلون والمتنطعون، بعضهم من السياسيين أو الإعلاميين، وهناك آخرون أكاديميون ممَّن فاتهم قطار القدرة، وسقطوا من قمة الهرم إلى منخفض المرارة والحقد، فتفَرَّغوا للجلوس على مقاهى الحياة الممتدة من حى الحسين حتى شارع قصر العينى، يتحيّنون أى فرصة ليصطادوا من مياه الأزهر التى تمتلئ وتتزين بالخيرات من فضل الله، لكنّ هؤلاء الصيادين لا تحبل سنانيرهم إلا بالموءودة والجيفة والحثالة.

يصطادون ويتصيَّدون، ثم يلوكون صيدهم فى أفواههم لتزداد نتانته وعفونته، ثم يُصَدِّرونه للمجتمع، كأنه اكتشاف أدبى أو علمى، أو سَبْق صحفى أو عمل وطنى، وقد تعالت أصواتهم فى الأيام القليلة الماضية، بعد أن أعاد المصريون الاعتبار للأزهر وشيخه ومشيخته، وتصدَّوا لإيقاف الحملة الممنهجة لـ«تقزيم» هذه المؤسسة العريقة، وتجلَّتْ صور المحبة، وتوالت، ووصلت إلى حالة اصطفاف شعبى يضم المجتمع بطوائفه المختلفة، ويقوده زمرة من نواب البرلمان المحترمين، ومعهم نخبة من قادة الفكر والرأى وإعلاميون وسياسيون.

وفجأة، ومع اكتمال حالة الاصطفاف، تفَجَّرَت قصةٌ هامشية ألهت العقول وشتّتت انتباه الجميع، لعب بطولتها أستاذ جامعى ورئيس جامعة -للأسف الشديد- وكان ضحيته هو المدعى بتجديده، والممتطى جواد بطولته الزائفة، الوهم الإعلامى والفقاعة الفكرية الفتى المملوح، الذى وصفتُه ذات ليلة على صفحتى الرسمية فى الـ«فيس بوك» بعد أن تابعتُهُ فى حوار فضائى ممِلّ، وقلت نصًّا: «لو بحيرى ده تجديد.. يبقى أبولهب كان "نبى".. دين  "إسلام" اسمه إيه»؟

لن أسقط فى فخ الاستطراد فى الحدث «التافه»، ولا توابعه الأكثر «سذاجة»، وسأكتفى بما أشرتُ إليه، حتى لا أكون مع المنزلقين فى ساحة المعركة الوهمية التى أُعِدَّت ببراعة وإحكام؛ كى تُسقِط من ذاكرة المصريين الصور الرائعة التى سجلها التاريخ لأزهرهم الشريف وإمامهم الطيب، والتى دفعها حضور بابا الفاتيكان، نهاية الشهر الماضى، إلى العالمية، فتصدرت صورة العناق التاريخى بين قطبى الإسلام والمسيحية، كبرى صحف العالم، وزَيَّنَتْها عباراتٌ مثل: «أحضان البابا وشيخ الأزهر فى مواجهة العنف»، فى صحيفة «كوريرى ديلا سيرا» الإيطالية الشهيرة، أما صحيفة «ABC» الإسبانية الشهيرة فقد وضعت صورةً كاملةً للبابا وشيخ الأزهر على غلافها وبجانبها عنوان: «عناق تاريخى بين البابا والإمام الأكبر يفضح الإرهاب المتخفى تحت اسم الدين»، بينما عنونت الصحيفة الإيطالية الشهيرة «لا ريبيبليكا» قائلةً: «قبلة السلام تجمع بين البابا فرنسيس والإمام الأكبر»، وذلك بحسب تقريرٍ صحفى نشره موقع «العين الإماراتى» صبيحة الزيارة التاريخية.

استكثر البعض نجومية الأزهر وعالميته، فاجتهدوا ليعكروا ماءه الصافى، ويفسدوا فرحه الدائم بمحبة المصريين والمسلمين، وهو أمرٌ على الأزهر والأزهريين المجدِّدين أن يتدبروه؛ فيستمروا فى مسيرتهم الإصلاحية "داخل أروقتهم" ودورهم التنويرى "لعقول جميع المسلمين"، ويحافظوا على استقلالهم بمزيدٍ من التطهّر والتطهير، ويتمسكوا بمنهجهم مع كثيرٍ من التطوّر والتطوير.

حفظ الله مصر.. وحمى جيشها.. وأنار أزهرها.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg