| 22 يونيو 2024 م

رجائى عطية.. يكتب: الأزهر الشريف إزاء التكفير والإرهاب!

  • | الأحد, 21 مايو, 2017
رجائى عطية.. يكتب: الأزهر الشريف إزاء التكفير والإرهاب!
رجائى عطية

لم يستسغ البعض، وربما رفض، أو لم يستوعب، ما الذى يدعو الأزهر الشريف لرفض التكفير، وما حجة شيخه الجليل فى الاكتفاء بشجب أفعال وجرائم الدواعش وأمثالهم، ووصفها بأنها خروج عن الإسلام، دون أن ينعت أحداً بالكفر، بينما هم يرون أن الخروج عن الإسلام كفر، فلماذا إذن لا يحكم الأزهر وشيخه على هؤلاء بالكفر؟!.

ربما أتت الإجابة سريعة من زاوية «النية»، فهى المعيار الدقيق الذى يميز بين «الخروج والعصيان» وبين «الكفر»، فقد لا يكون الكفر «نية « العاصى، وإن كان العصيان إذا اشتط مع التصميم والإصرار عليه دالا على فساد النية!

إلاَّ أن حجة الأزهر وشيخه فى مجافاة التكفير، أبعد من هذا وأعمق، بل هى فى التزامها أصعب، لأن انفلات العبارات أيسر لدى غير العقلاء من ضبطها، وهى صعوبة يتحملها العاقل العارف لأنه يعلم أن التكفير هو الباب الجهنمى للإرهاب، ليس فقط بتبادل التكفير الذى سوف يستيسره البعض مادام الأزهر يمارسه، ولا يتحرج منه، وإنما لأن التكفير يطلق أيضاً الإرهاب من عقاله بغير حدود، وبغير خشية من وازع يمكن أن يرد الجانح يوماً إلى الصواب، حتى ولو كان الباقى بينه وبين رباط الدين شعرة!.

حكمة عامة

على أن الإحجام عن التكفير، حكمة عامة يلتزمها الأزهر الشريف وشيخه، لأن الانزلاق إليه يؤدى إلى الفتن، ويفجر ويشعل ولا يداوى، بينما الهداية والعلاج والإصلاح هى واجب منارات الدعوة، وكانت دوماً واجب الرسل والأنبياء، ويعرف قارئ القرآن من قول شعيب عليه السلام لقومه: «إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» (هود 88).

وقد رأى الناس أخيراً، وربما راق لمعظمهم، الموقف الحاسم القاطع الذى اتخذه الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية إزاء من تأول وحكم بما لا يحكم به إلاَّ الله تعالى، ولست أريد هنا أن أناقش ما تأوله، ولا أن أسوق الآيات القرآنية العديدة التى تورد عكس ما ظنه أو اعتقده، لأن الأمر هنا هو ما يملكه أو لا يملكه الإنسان، فى الحكم على غيره بالكفر أو ما يوازيه.

أعود فأقول إن التكفير هو الباب الواسع للإرهاب، وليس بعيداً عن المتابعين، أن أمراء التطرف والذبح وقطع الرءوس وإزهاق الأرواح، ونشر الهلاك والدمار، إنما يتوسدون «التكفير» فيما انحرفوا به عن صحيح الدين، ففتح هذا التكفير لخيالاتهم المريضة، وأوهامهم السقيمة، وأغراضهم الملبوسة، الباب الجهنمى لممارسة هذا الإرهاب والعنف الذى طال الحيوات والأرواح، ودمر الزرع والضرع، وضرب سلام المجتمعات والإنسانية، وأحال الحياة التى خلقها الله تعالى، وجعل الواجب إعمارها، إلى مذبحةٍ ضاع فيها الأمان، وهلك الأبرياء، وانتشر الظلام والإظلام!.

وليس غريباً ولا يشكل مفارقةـ أن التكفيريين هم أولى الناس بنعتهم بهذا التوصيف، لأن «استعارة» حكم الله لا تصدر عن مؤمن صحيح الإيمان بالله، سليم الإدراك لحدوده التى يجب ألا يتعداها، ناهيك بأن يدخل فى المنطقة المحرمة، التى من شأن الوارث الباقى وحده الذى أمرنا سبحانه بأن ندع الخلق للخالق!.

الأزهر إزاء الإرهاب

منذ أتيح لى أن أقترب من الأزهر الشريف وهيئاته، وأنا أرى مقاومة الإرهاب ومحاربته على رأس أولويات الأزهر، لم يتوقف يوماً عن بذل غاية المستطاع فى دحض هذا الإرهاب وتعرية فساده والتواء أغراضه، وآثاره المدمرة على سلام الإنسان وأمانه، وعلى سلام المجتمعات، وسلام الإنسانية والعالم بأسره.

منذ ستة عشر عاماً، وتحديداً فى أول نوفمبر 2001، أصدر مجمع البحوث الإسلامية ضمن سياسة عامة فى الأزهر لمقاومة الإرهاب والقضاء عليه أصدر بياناً شافياً شاملاً فى شأن هذه الظاهرة المدمرة، ويحمد لمجلد «قرارات وتوصيات» مجمع البحوث الإسلامية، أن حفظ لنا كدفعة أولى ما صدر من هذه القرارات والتوصيات فى نحو خمسين عاماً، منذ إنشائه سنة 1383 هـ / 1964 م، حتى آخر عام 2015م.

ولفت هذا البيان الصادر فى الأول من نوفمبر 2001، إلى ظاهرة تزايد الحملات الإعلامية التى تسعى لربط الإرهاب بالإسلام والمسلمين، مشفوعة بتصريحات لبعض السياسيين الغربيين لتشويه الإسلام، واتخاذه عدوًّا أحلوه هكذا أرادوا محل الشيوعية: إمبراطورية الشر، وطفقوا يتوسعون فى هذا العداء، حتى أفلتت بعد مأساة الحادى عشر من سبتمبر 2001، عبارات «الحملة الصليبية»، وحرب «الحضارة ضد البربرية»، وضرورة «انتصار الغرب على الإسلام».

وكان من المؤسف، ولا يزال، أن بعض الجانحين عن الإسلام، وقد وظفوا أخيراً أشخاصاً من الغرب ومن ديانات أخرى، هم الذين يعطون المادة والأسباب لهذا العداء للإسلام، والتربص به وبالمسلمين، وقد أشار البيان إلى ما صار يتعرض له المسلمون من ملاحقة واضطهاد فى كثير من المجتمعات الغربية، تعرضاً طال حياتهم ومساجدهم ومراكزهم الثقافية هناك، ومحاربتهم فى مصالحهم وحقوقهم وحرياتهم المدنية، إلى ألوان التفرقة العنصرية التى باتت تمارس ضدهم، ومع أن أصواتاً عاقلة أدانت هذا الاضطهاد والعداء، إلاَّ أن الحملة زادت ولم تتراجع!.

وكان سديداً أن لفت بيان مجمع البحوث والأزهر الشريف، إلى عدد من الضوابط والحقائق التى يجب أن تراعى فى دوائر الفكر والثقافة والإعلام، وفى السياسة والعلاقات.

أولها: أن الإسلام يرى فى تعدد الشرائع والملل والقوميات والثقافات سنة كونية من سنن الله تعالى، تمثل قانونا لا تبديل له. قال تعالى: «وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (هود 118، 119).

ثانيها: أن التعايش والتحاور والتعارف بين الأمم والشعوب والطوائف، هو السبيل الوحيد أمام هذه التعددية لتعيش فى سلام وأمان، وفى القرآن الحكيم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات 13).

ثالثها: أن هذا التعايش، وتقدم الإنسانية، مرهونان بسيادة والتزام القيم الإيمانية والأخلاقية، وفى مقدمتها «العدالة» التى يجب أن تسود التنظيم الدولى وعلاقات جميع الدول، مثلما يجب أن تسود بين الأفراد، فغياب العدالة هو الذى يدفع المغلوبين على أمرهم، أفراداً كانوا أم جماعات، إلى سلوك سبيل العنف الذى يتحول تدريجياً إلى الإرهاب! وهذا الإرهاب هو الداء الوبيل الذى يهدد الإنسانية وسلام العالم!.

رابعها: أن معالجة أسباب المشكلات والأمراض، لا بد أن تسبق معالجة الأعراض، وأنه فى عالم تتسع فيه ظواهر استخدام العنف، لا تجوز التسوية بين عنف الطغاة المتجبرين الذى يغتصبون الأوطان، كما فعلت وتفعل الصهيونية بفلسطين والفلسطينيين، وبين ما تمارسه الشعوب المهضومة من دفاع مشروع عن نفسها وعن حقوقها، وأنه مما يعطى مادةً وأسباباً للإرهاب، أن مقاومته لا تبرر تدنيس المقدسات الإسلامية فى القدس وغيرها، ولا تبرر الاعتداء المتواصل على شعب أفغانستان الأعزل، وما تتعرض له مدنه وقراه ومساجده ونساؤه وأطفاله من اعتداءات طاغية متجبرة.

وختم مجمع البحوث الإسلامية بيانه الصريح الواضح، بوجوب تحديد المفاهيم لتمييز الدفاع المشروع عن الإرهاب العدوانى، وبالتعبير عن رفضه لما يسمى «صدام الحضارات»، و«حروب الأديان»، و«صراع الثقافات»، وان إعادة قيم العدالة الإنسانية والاحتكام إلى مبادئ القانون الدولى والإنسانى، كفيلة بأن تغلق ذرائع وتعلاّت الإرهاب الذى يأتى على الأخضر واليابس، ويدمر الإنسانية.

مؤتمر الأزهر العالمى

لمواجهة التطرف والإرهاب

لم يكن موقف وبيان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر فى الأول من نوفمبر 2001، لمقاومة الإرهاب، سوى خطوة ضمن خطوات سبقته، وأخرى تبعته ولم تنقطع قط، لمواجهة الإرهاب والحرب عليه، والسعى الحثيث لتجفيف ينابيعه وأسبابه.

وقد كان من هذه الخطوات المهمة، قيام الأزهر برعاية شيخه الجليل فى 3، 4 ديسمبر 2014، بعقد «مؤتمر الأزهر العالمى لمواجهة التطرف والإرهاب»، دعا الأزهر إليه، فضلاً عن شيوخه وعلمائه، رؤساء المذاهب الإسلامية وعلماء المسلمين بشتى الدول الإسلامية، ورؤساء كنائس الشرق، كما حضره علماء مسلمون ومسيحيون من مختلف أقطار العالم.

على أن الأزهر لم يكتف فى هذا المؤتمر العالمى بشيخه وعلمائه وشيوخه، بل دعا إليه علماء المسلمين من شتى الدول الإسلامية، وشارك فى هذا المؤتمر رئيس المجلس المحلى لوَجْدة بالمغرب، وقدم بحثاً تضمن قراءة شرعية لثقافة الإرهاب، شمل ثقافة التكفير: مخاطرها ومنطلقاتها ومكوناتها، وبروز تيار العنف وجذوره وأسبابه منذ ستينيات القرن الماضى، وسبل مقاومة فكر التكفير.

وحضر المؤتمر رئيس مجلس مؤسسات المرجع، الذى قدم بحثاً مستفيضاً عن «الإرهاب والتكفير»، والعلاقة التبادلية بينهما، استقصى فيه الأسباب، وطرح الإشكاليات الرئيسية التى تواجه الظاهرة، وناقش المبادئ التى يتعين الارتكاز عليها، ما بين الشجاعة والجرأة بمبادرة كل فى ساحته وإطاره الدينى والمعرفى لتنقيح الموروث الدينى الذى تحرفه الجماعات التكفيرية وصولاً إلى أغراضها، ووجوب إعادة الاعتبار إلى مفهوم «الأنسنة» فى التعامل مع المختلف والآخر، فمن ليس أخاً فى الدين هو نظير فى الخلق الذى خلقه الله، وبث قيم المساواة والتعايش والحوار، مع ضرورة تعزيز فقه الحوار والتلاقى على جميع المستويات، ليسود مشهد التلاقى والتعايش لا التنافر والعداوة.

وشارك فى المؤتمر أستاذ من جامعة العين، بدراسة ضافية عن «الإرهاب وخطره على السلم والأمن العالمى»، أبان مما أبانه فيه أن الإسلام نقيض الإرهاب، فقد حرم الإسلام سفك الدماء وانتهاك الأعراض، ونهب الأموال والمرافق وإتلافها، وترويع الآمنين، وحرم القتل والغدر والخيانة والسرقة وجرائم الشرف والاعتبار، وأن الغرب يحاول بعد سقوط الشيوعية أن يصنع من الإسلام عدوًّا جديداً، ذاكراً أن أول ظهور للإرهاب فى العالم العربى كان على يد العصابات الصهيونية وما ارتكبته من مذابح مروعة، لينتقل إلى أسباب بروز الإرهاب، ما بين الدينى والسياسى والاقتصادى والثقافى والاجتماعى وغيرها. وأن علاج الإرهاب يجب أن يكون علاجاً مركبًّا ينطوى على إحلال العدل وعلى حوارات فكرية وتنموية واقتصادية، ومشاركة فى الحياة السياسية، مع نشر قيم الحرية والديمقراطية، بالأفعـال لا بالشعارات، وأن القضاء على الإرهاب يستلزم فيما يستلزم وجوب وضع حد لمأساة فلسطين ورد الحقوق المسلوبة إلى أصحابها.

وشارك فى المؤتمر أمين عام ندوة الحج الكبرى والمستشار بوزارة الحج بالسعودية، ببحث عن دور المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى فى محاربة الإرهاب، والمستشار الدينى لدولة رئيس وزراء ماليزيا، ببحث عن «منهج الوسطية فى مواجهة الحركات والجماعات الإرهابية من واقع خبرة ماليزيا»،  وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ببحث مطول شامل فى «المواطنة والتعايش السلمى فى منظور الإسلام»، كما شارك نائب رئيس الجامعة الإسلامية فيصل أباد بباكستان، بدراسة عن «أسس المواطنة فى القرآن والسنة والسيرة النبوية». وشارك فى المؤتمر، المرجع الدينى اللبنانى، بدراسة طويت على نظرة فقهية فى المواطنة والوطن والتعايش السلمى، مبيناً وحدة الهوية الوطنية، وتعدد الهوية الدينية، والعلاقة بينهما، وكيف يجب أن تكون المواطنة هى قاعدة الوحدة وحافظة التعدد والاختلاف، على أساس المساواة التى تجلت قديماً فى وثيقة المدينة المنورة، وتناولت التعايش السلمى بين الهويات المختلفة، بما يستوجب نشر هذه الثقافة، والمرجعيات الدينية الدالة عليها والتى تؤكدها، وشارك فى المؤتمر، رئيس جامعة المذاهب الإسلامية بطهران، ببحث عن «الاحترام والاختلاف والتنوع والتعايش»، وأمين عام الفريق العربى للحوار الإسلامى- المسيحى، بدراسة عن «الاختلاف والتنوع والتعايش المشترك»، والأمين الدائم للمجلس الإسلامى بالنيجر، بكلمة فى التعايش، ونائب رئيس الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية فى كازاخستان، بدراسة عن «الاختلاف والتنوع والتعايش السلمى»، وممثل البطريرك يوحنا العاشر بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وألقى كلمة ضافية فى التعايش بين الأديان والحضارات، ورئيس أساقفة بيروت، الذى تقدم بدوره بكلمة فى العيش المشترك، والرغبة فى نجاح هذا المؤتمر العالمى الذى جمع فى رحاب الأزهر الشريف بين أئمة العلم فى كل من الإسلام والمسيحية، ليبحثوا فى سُبل الخير للمنطقة العربية بأسرها وللعالم أجمع.

بيان الأزهر العالمى

فى مواجهة التطرف والإرهاب

وإذ قام الأزهر الشريف بواجبه فى عقد وآلية هذا المؤتمر العالمى، بوصفه المرجعية الدينية للمسلمين جميعاً، وأخذ فيه المبادرة لتحديد المفاهيم وتحرير المقولات التى أساء المتطرفون والإرهابيون توظيفها فى جرائمهم الإرهابية، فإنه قد خلص بمشاركة العلماء المجتمعين من المسلمين والمسيحيين، إلى بيان جامع شامل، نجتزئ مما ورد فيـه:

أولاً: إنَّ كلَّ الفرق والجماعات المُسلحة و«الميليشيات» الطائفية التى استعملت العنف والإرهاب رافعة زوراً وبهتاناً راياتٍ دينيةً، هى جماعاتٌ آثمةٌ فكراً وعاصيةٌ سلوكاً، وليست من الإسلام الصحيح فى شىء.

وإن ترويع الآمنين، وقتل الأبرياء، والاعتداء على الأعراض والأموال، وانتهاك المقدسات الدينية هى جرائم ضد الإنسانية يُدينها الإسلام شكلاً وموضوعاً، وتسىء إلى الإسلام الذى هو دين الوحدة والعدل والإحسان، والأُخوة الإنسانية.

ثانياً: التأكيد على أن المسلمين والمسيحيين فى الشرق هم أخوةٌ، ينتمون معاً إلى حضارة واحدةٍ وأمةٍ واحدةٍ، عاشوا معاً على مدى قرون عديدة، وهم عازمون على مواصلة العيش معاً فى دولٍ وطنيةٍ حُرة، تحقق المساواة بين المواطنين جميعاً، وتحترم الحريات.

ثالثاً: إن تهجير المسيحيين وغيرهم من الجماعات الدينية والعرقية الأخرى جريمة مستنكرة ؛ لذلك فإن البيان يناشد المسيحيين التجذر فى أوطانهم، حتى تزول موجة التطرف التى يعانى منها الجميع مسلمين ومسيحيين.

رابعاً: إن بعض المسئولين فى الغرب وبعض مفكريه وإعلامييه يستثمرون هذه الجماعات المخالفة لصحيح الدين لتقديم صور مغلوطة يفترون بها على الإسلام شرعةً ومنهاجاً. ولمواجهة هذه الظاهرة السلبية يطالب المؤتمر المنصفين من مفكرى الغرب ومسئوليه بتصحيح هذه الصورة الشريرة.

خامساً: يدعو المؤتمر إلى لقاءٍ حوارىٍّ عالمىٍّ للتعاون على صناعة السلام وإشاعة العدل فى إطار احترام التعدد العقدىِّ والمذهبىِّ والاختلاف العُنصرى.

سادساً: لقد تعرض عددٌ من شباب الأمةِ ولا يزالُ يتعرض إلى عملية «غسل الأدمغة» من خلال الترويج لأفهام مغلوطةٍ لنصوص القُرآن والسنة واجتهادات العلماء أفضت إلى الإرهاب، مما يوجب على العلماء وأهل الفكر مسئولية الأخذ بأيدى هؤلاء المُغرَّرِ بهم من خلال برامج توجيهٍ، ودورات تثقيفٍ، تكشفُ عن الفهم الصحيح للنصوص والمفاهيم.

سابعاً: دعوة دول العالم العربى إلى تنظيم تعاونها وإلى تطوير آليات هذا التعاون اقتصادياً واجتماعياً بما يحقق الاستقرار والأمن والازدهار.

ثامناً: يطالب المؤتمر بقوة العلماء والمراجع الدينية فى العالم العربى والإسلامى بأن يتحملوا مسئولياتهم أمام الله والتاريخ فى إطفاء كل الحرائق المذهبية والعرقية.

تاسعاً: إدانة الاعتداءات الإرهابية التى تقوم بها القوات الصهيونية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وفى القدس الشريف، وتستهدف المساجد والكنائس وبخاصة المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله، ويناشد المجتمعون المجتمع الدولى التدخل بفعالية ومسئولية لوضع حد لهذه الاعتداءات الآثمة.

عاشراً: يؤكد المؤتمر بمسلميه ومسيحييه ؛ على أن المسئولية هى مسئولية الجميع فى مواجهة التطرف والغلو والتصدى للإرهاب أياً كان مصدره وأهـدافه!

كلمة أخيـرة

لابد لتكامل هذه الجهود الثرية المعطاءة، من أن يشمل التجديد، تجديد الفهم، والخطاب التعليمى، والثقافى، والتربوى، والإعلامى، والمجتمعى، والقانونى، وأن يمتد إلى كل فروع الفنون، باعتبار هذه المنابع صاحبة تأثير مباشر وغير مباشر، فى إنارة العقول وتصحيح الأفهام.

وتقتضى الحكمة ألا نلقى بالعبء كله فى مقاومة الإرهاب على الخطاب الدينى، فلا يخفى أن مرجعية الإرهاب ليست مستمدة حقيقةً من الدين كما يزعم المتطرفون والإرهابيون، فليس فى صحيح الدين ما يمكن أن يشكل مرجعية لهذا الإجرام الذى يطيح بالحيوات والأموال والمصائر وبكل شىء طيب، وإنما هم يستمدون من تحريف الكلم عن مواضعه، وتحصين المجتمعات من هذه التحريفات، يقتضى أن يمتد التحديث والتجديد إلى كل المجالات الأدبية والفنية والمعرفية والثقافية والإعلامية والاجتماعية التى تسهم فى بناء الإنسان، وبث قيم الحرية والفهم والاستنارة.

طباعة
كلمات دالة: ضد التكفير
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg