| 22 يونيو 2024 م

الدكتور عمرو عبدالسميع يكتب قلم زائر: الشيخ الطيب.. ومكافحة الكراهية

  • | الإثنين, 5 يونيو, 2017
الدكتور عمرو عبدالسميع يكتب قلم زائر: الشيخ الطيب.. ومكافحة الكراهية

الإمام الأكبر، الشيخ أحمد الطيب، يحاول فى الأزهر تحقيقَ ما فشلت فيه مؤسسات الدولة المصرية كلها، وهو لم يتوقف أمام تفصيلة إلّا وتصرّف فيها بكل الحزم والحسم اللازمين، فهو وعلى نحوٍ باترٍ أقال رئيس جامعة الأزهر، بعد وصفه إسلام بحيرى بالمرتد، وقَبِلَ بتفهّمٍ أزمةَ المجتمع المصرى كله مع سالم عبدالجليل، شيخ الأوقاف، الذى طرح آراء لا يقبلها المجتمع المصرى، ولا يستسيغها أى عقل متحضر، تسىء إلى الديانة المسيحية ورموزها ومقولاتها. استقبل الشيخ الطيب، منعَ إحدى القنوات التليفزيونية لبرنامجه أو ظهوره بكل سَعةِ فهمٍ؛ برغم أن الأزمة هى من شأن الأوقاف. والإمامُ الأكبر كذلك يُعِدّ العُدّة الآن لوضعِ نصِّ قانونٍ، يَحُضّ على مكافحة الكراهية وممارسة العنف، هذا غير المؤتمرات الدولية الزاخرة، التى يُعيد فيها تقديم الصورة الحقيقية الوضّاءة للإسلام عالميًّا، وغير اجتماعاته بالمثقفين المصريين من كل المَشارب؛ لإصدارِ وثيقةِ الأزهر، وقد شاركتُ فيها محاولًا الانتصار للتنوير على حساب الظلامية، وكذلك قمتُ بالاطّلاع على محاولات بلورة المناهج الدراسية؛ لتُلائم فقهَ وفكرَ التجديدِ والإصلاح فى التعليم الأزهرى.

وعلى مقدار معلوماتى بحساسية وتعقيد ما هو دينى؛ أفهم تمامًا صعوبة المسار الإصلاحى، الذى يتحرك عليه شيخ الجامع الأزهر. لقد انتفض المجتمع كله رافضًا التحرّش العمدى بمؤسسة الأزهر الشريف، والذى أخذ شكلًا متواصلًا من الوَخْز السخيف؛ لأنه يدرك أن الشيخ يحاول إدراكَ حافَةِ تجديدِ الخطابِ الدينىِّ، وهو بالمناسبة عمليّةٌ لا تتم فى يومٍ وليلةٍ، أو بين طَرْفَةِ عَيْنٍ وانتباهتها، ولكنها مسألة تحدث فى عقود، وعلى من احترفوا السخافة على الإمام أن يحاولوا هم تحقيق ربع ما يحققه فى مجال هزيمة الأفكار المتطرفة المفضية إلى الإرهاب.

والسؤالُ قولًا واحدًا؛ ما الذى فعلته كل المؤسسات المصرية فى تطهير نفسها من الإرهاب والتكفيريين؟ بل ومن تنظيم «الإخوان» بالذات، وهو مُسجّلٌ وأعضاؤه معروفون بالاسم؟ هؤلاء يؤثّرون على مسار أداء المؤسسات المصرية، وعلى سياساتها، وعلى الفكر السائد فيها، فهل يمكن أن يُطلعنى أحدٌ على محاولات تطهيرها، أو تجديد الفكر السائد فيها؟ نحن مُقصّرون ومُترهّلون؛ لا نحاول أداء ما علينا من واجباتٍ بالغةِ الأهميّةِ، ومع ذلك نُلقى باللائمة على الأزهر بمناسبة وبغير مناسبة استسهالًا واستقواءً.. الإصلاحُ لا يكون فى مؤسّسةٍ واحدةٍ دون بقية المؤسسات، وإنما هو عمليّةٌ تبادُليّةٌ مُتكاملةٌ.

طباعة
كلمات دالة: ضد التكفير
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg