| 17 يونيو 2024 م

الدكتور طه مصطفى أبو كريشة يكتب "نور وهداية": شهر رمضان وتعظيم شعائر الله تعالى

  • | الإثنين, 12 يونيو, 2017
الدكتور طه مصطفى أبو كريشة يكتب "نور وهداية": شهر رمضان وتعظيم شعائر الله تعالى

مع مقدم هذه الأيام المباركة التى يعيش فيها المسلمون مع ركن من أركان الإسلام الخمسة وهو ركن الصيام فإننا نذكر أنفسنا بشواهد من حديث القرآن الكريم ومن حديث السنة النبوية المطهرة عن هذا الركن حتى نؤدى الفريضة على النحو الذى يرضى رب العالمين ويجعله مقبولاً ومأجوراً عنده عز وجل، فمن حديث القرآن الكريم عن فريضة الصيام ما يبين لنا الثمرة الإيمانية التى نجنيها من وراء أداء هذه الفريضة إنها الثمرة التى جاء بيانها فى قول الله تعالى خطاباً ونداءً للمؤمنين: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» البقرة: 183.

إن تقوى الله عز وجل هى الثمرة الإيمانية التى يجنيها المؤمنون حين يؤدون هذه الفريضة، وهى التقوى التى تعنى إحسان الصلة بين العبد وربه عز وجل من خلال الالتزام بالفضائل والبعد عن الرذائل، ومن خلال الخشوع والخضوع لله رب العالمين تعظيماً وإجلالاً يصل بالمؤمن إلى أن يكون حاضراً مع ربه سبحانه وتعالى فى السر والعلن، وكذلك فإنها التقوى التى تعنى أن يكون المؤمن الصادق الإيمان مجاهداً لنفسه وشهواته حتى تكون نفسه تقية طاهرة لا يشوبها شىء من المعاصى والكبائر لأن قبول الصيام يكون من خلال تحقيق هذه المجاهدة كما جاء بيان ذلك فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل وإن سابه أحد أو قاتله أو شاتمه فليقل إنى امرؤ صائم إنى امرؤ صائم»، وكما جاء فى قوله عليه الصلاة والسلام محذراً «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه». وأيضاً فإنها التقوى التى تعنى إحسان العلاقة الإنسانية بين الصائم وغيره من إخوانه فى المجتمع ذلك لأن من صفات المتقين ما جاء بيانه فى قول الله عز وجل: «الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» آل عمران، إن تحقيق مظاهر التقوى الجامعة بين علاقة الإنسان بربه عز وجل وعلاقته بنفسه التى بين جنبيه وعلاقته بإخوانه فى المجتمع الذى يعيش فيه يحقق للمؤمن خير الزاد الإيمانى الذى ينفعه فى دنياه وأخراه، وذلك على النحو الذى جاء الأمر به فى قول الله عز وجل: «وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب» البقرة: 197.

إن من الحقائق الإيمانية التى تتعلق بتقوى الله تعالى أن تعظيم شعائر الله عز وجل هو مظهر من مظاهر تقوى الله عز وجل، وهو علامة ودليل وبرهان على صحة علاقة المؤمن بربه سبحانه وتعالى، كما جاء الإخبار عن هذا الارتباط الوثيق فى قول الله عز وجل: «ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب» الحج:32، ومن غير شك فإن فريضة الصيام هى من شعائر الله تعالى لأنه سبحانه الآمر بها والمشرع لها على النحو الذى سجله القرآن الكريم فى قول الله تعالى آمراً: «شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه» البقرة: 185، وهنا يأتى السؤال: كيف يكون تعظيم هذه الشعيرة؟ إن التعظيم يكون من خلال الالتزام بالآداب الخاصة والعامة التى تليق بأداء هذه الفريضة، وتجعل المؤمن قادراً على أدائها أداء إيمانياً يترجم ترجمة حقيقية عن التعظيم والإجلال اللائق بمن شرع للمؤمنين  الفريضة فى هذا الشهر المبارك وهو الله عز وجل بحيث لا يكون هذه هناك شىء على المستوى الشخصى وعلى المستوى االمجتمعى يتناقض مع التعظيم الإيمانى المطلوب فى صحبة ووجود هذا الشهر الكريم المبارك.

ومن خلال هذا الإدراك الإيمانى لمعنى التعظيم لهذه الشعيرة فإننا ننكر إنكاراً إيمانياً صادقاً هذه الأمور التى فرضت فرضاً على الناس فى هذا الشهر وهى تلك الأمور التى تدخل تحت عنوان الملهيات التى لا نعرف لها سبباً فى ارتباطها بشهر رمضان الذى يؤدى فيه هذا الركن، إننا نعنى بذلك هذا الطوفان من المسلسلات والتمثيليات التى لا يخجل أصحابها من إذاعتها على الناس ليلاً ونهاراً وصرفهم عن الجو الروحانى الذى تهفو إليه القلوب وتترقبه مع مقدم الشهر الكريم، فهل من توبة صادقة تبعد هذا اللغو عن ساحة الشهر المبارك؟.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg