| 24 يوليو 2024 م

الدكتور سالم الكتبي يكتب "انتبه": متى ينسحب ترامب من الاتفاق مع إيران؟

  • | الأحد, 25 يونيو, 2017
الدكتور سالم الكتبي يكتب "انتبه": متى ينسحب ترامب من الاتفاق مع إيران؟
الدكتور سالم الكتبي

بعد إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، لم يعد السؤال حول مصير الاتفاق النووى بين إيران والقوى الكبرى يتمحور حول احتمالية استمرار واشنطن فى هذا الاتفاق، بل حول توقيت انسحابها منه.

الأمر المؤكد أن الملالى كانوا من أكثر الأطراف فى العالم قلقاً وذعراً من انسحاب الرئيس ترامب من اتفاقية باريس للمناخ، لأنهم يعلمون جيداً أن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق وقعت عليه أكثر من 170 دولة ربما يمثل حالة يمكن بالتبعية القياس عليها للتعرف إلى مصير الاتفاق النووي!!

صحيح أن الرئيس ترامب قد أثبت للعالم أجمع أنه من طراز مختلف عن سلفه أوباما منذ توليه الرئاسة فى يناير الماضى، وأنه قادر على اتخاذ ما يراه من قرارات صائبة، وقد أثبت صرامته عبر صواريخ «توماهوك» التى قصف بها القاعدة العسكرية السورية التى انطلقت منها الطائرات السورية، التى ألقت بالكيماوى على سكان «الغوطة»، كما أثبت صرامته عبر مواقف عدة اتخذها فى العلاقات الدولية، ولكن انسحابه من اتفاق دولى بحجم اتفاق باريس مؤشر كبير على إمكانية تكرار الأمر وانسحابه من الاتفاق النووى مع إيران، فى حال تبلورت لدى أركان إدراته قناعة استراتيجية كاملة بأن الاتفاق لا يصب فى مصلحة الولايات المتحدة، وأن الانسحاب منه أفضل من البقاء، ساعتها لن يكون لدى ترامب أى تردد فى اتخاذ قرار الانسحاب الفردى من هذا الاتفاق بغض النظر عن ردة فعل الشركاء الآخرين.

لم يأبه الرئيس الأمريكى لشركاء الولايات المتحدة عند صياغة قرار الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وبالتالى فليس هناك سبب للرهان على موقف الشركاء فى بقاء الولايات المتحدة ضمن الاتفاق النووى الموقع مع إيران.

ولفهم خلفيات قرار الرئيس ترامب بشأن اتفاقية المناخ، علينا أن نتعرف على أهمية هذا الاتفاق التاريخى، فهو يرى هذا الاتفاق بوصفه قاتلا للأعمال وخطوة مخادعة خانقة للاقتصاد الأمريكى وغير عادلة تماما، من دول تحاول الاستفادة منها على حساب الولايات المتحدة، والأمر أكثر سوءاً بالنسبة للاتفاق النووى الذى يعتبره ترامب أسوأ اتفاق فى تاريخ الولايات المتحدة!

الشىء نفسه ينطبق على التفكير الاستراتيجى الأمريكى بالنسبة لكيفية معالجة موضوع الاتفاقين، فإدارة ترامب انسحبت من اتفاقية المناخ، وعرضت على الشركاء الدوليين رغبتها فى إعادة التفاوض بشأنه، وأنها منفتحة على ذلك، أو صياغة اتفاقية جديدة، والشىء نفسه بالنسبة للاتفاق النووى، حيث تحدث مسئولون فى إدارة ترامب أكثر من مرة عن إمكانية طرح فكرة إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووى مع إيران لمعالجة ما يرونه خسائر أو أمورا سلبية فى هذا الاتفاق.

لدى ملالى إيران الآن ما يخشونه فى مصير الاتفاق النووى، سواء من حيث إعلاء الرئيس ترامب لمبدأ «أمريكا أولاً»، فلم يأبه بغضب الشركاء الدوليين حين قرر الانسحاب من اتفاقية باريس، أو من حيث حزمه فى اتخاذ قرارات كبرى من دون القلق من أى ردات فعل أو توابع بخلاف مصلحة الولايات المتحدة.

الكرة الآن فى تحديد مصير الاتفاق النووى فى ملعب إدارة ترامب، التى ستدرسه بجدية وعناية من دون شك، وإذا انتهت إلى أنه بالفعل يمثل إضرارا بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية فسترفع التوصية المناسبة للرئيس ترامب، الذى لن يتردد بدوره فى اتخاذ قرار الانسحاب من هذا الاتفاق.

فى ضوء هذه المعطيات، يتوجب على دول مجلس التعاون تعزيز التواصل مع  مسئولى الإدارة الأمريكية لكشف خروقات الاتفاق النووى مع إيران وسلبياته على الأمن والاستقرار الإقليمى، والإسهام فى بلورة قرار أمريكى يحد من تطلعات إيران الاستراتيجية، التى تفاقمت منذ توقيع هذا الاتفاق، الذى تعاملت معه طهران باعتباره «صكاً» للتوسع والتمدد الاستراتيجى على حساب مصالح دول مجلس التعاون.

وإذا كانت إدارة أوباما قد تجاهلت مواقف وآراء دول مجلس التعاون عند صياغة الاتفاق النووى مع إيران والتفاوض بشأنه، فإن إدارة ترامب لن تكرر نفس الخطأ الاستراتيجى على الأرجح، ولكن علينا ألا ننتظر قرار الانسحاب من هذا الاتفاق، لأنه بات مقبلا لا محالة، ما لم تتراجع إيران وتثبت للإدارة الأمريكية أنها تتعامل بجدية مع تحذيرات واشنطن من سياسات الملالى الحمقاء.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg