| 24 يوليو 2024 م

سليمان جودة يكتب "خط أحمر": حوار الإنسان .. لا الأديان!

  • | الأحد, 25 يونيو, 2017
سليمان جودة يكتب "خط أحمر": حوار الإنسان .. لا الأديان!
سليمان جودة

تبدو فكرة الحوار بين الأديان محل اعتراض كثيرين، فى كل مرة يجرى فيها الكلام عنها، ويتركز الاعتراض فى الغالب حول أن الواقع يقول إن الحوار فى هذا الموضوع لاجدوى من ورائه نرجوها!

ومنطق المعترضين أن كل مؤمن بديانة من أديان السماء، سيبقى مؤمناً بها مدى حياته، ولن يتخلى عن ايمانه بعقيدته، ولو ظللت تحاوره ألف عام!.. فلماذا، إذن، بذل الجهد، وانفاق الوقت، فيما لافائدة فيه؟!

وهو منطق صحيح فى جزء منه، وخاطئ فى الجزء الآخر!.. أما الصحيح، فهو أن أحداً ممن يدخلون حواراً من هذا النوع لن يغير دينه طبعاً.. وأما الخاطئ فهو الاعتقاد فى أننا ندخل حواراً كهذا، أو ندعو إليه، بهدف أن يغير أحد من المتحاورين عقيدته، فليس هذا هو الهدف، ولن يكون، لأن الهدف أن يتقابل المؤمنون بالأديان، عند نقطة التقاء، لا أن تلتقى الأديان نفسها!

ليس الهدف أن يتحول المسلم بعد الفراغ من الحوار، عن دينه، ولا أن يصبح المسيحى مسلماً، ولا كذلك المؤمن بعقيدة موسى عليه السلام.. فكل إنسان حر تماماً فيما يعتقده، وليس من حق أحد أن يتدخل فى اختياره.. وفى القرآن الكريم أكثر من آية تقول هذا المعنى وتؤكده.

الهدف أن يلتقى المؤمنون بأديان السماء حول مائدة واحدة، وأن يجلسوا معاً، وأن يكون كل واحد على يقين من أن الآخر مؤمن بالله مثله، ولكن على طريقته، وكما يقول دينه، وتأمره عقيدته، وإذا كان على خطأ فيما يؤمن به، فلست أنت الذى عليك أن تحاسبه، لأن الله وحده هو الذى سيحاسبه، فلاتشغل نفسك بالحكاية لأنها بين الإنسان وبين ربه، ولأنها من اختصاص السماء وحدها، ولأنه لا أحد من حقه أن يتدخل بين طرفيها. الحوار بين الأديان هو فى الأصل حوار بين قيم، وأسس، ومبادئ، لابين عقائد، ومن طبيعة القيم، والمبادئ، والأسس هنا، أنها مشتركة، وأنها إنسانية، وأنها تجمع على الدوام بين الناس، أياً كانت عقائدهم، ولاتفرق بينهم.. أو هكذا يجب أن تكون دائماً.

الحوار بين الأديان لا بد أن يبقى منعقداً طول الوقت، وأن تكون عنده رسالة يبعث بها، ويؤكد عليها فى كل مرة، وألا ييأس من وصول رسالته إلى حيث يتعين أن تصل مهما كانت العقبات فى الطريق.. والرسالة هى أن الإنسان جاء إلى هذه الدنيا ليكون على وفاق مع سائر بنى آدم، لا ليكون معهم على شقاق، وهو لن يكون كذلك إلا إذا رفع من رأسه مسألة أن يؤمن الآخرون بما يؤمن به هو على مستواه!

ليس هذا مطلوباً، ولن يكون هدفاً لحوار بين الأديان فى أى وقت، لأن التعايش هو الهدف، ولا هدف غيره، ولأنه هو القيمة الحقيقية التى لا بد من الحوار حولها، والحرص عليها، بما يمنح الحياه معنى فى آخر المطاف!

الحوار المطلوب هو بين الإنسان وأخيه الإنسان، لا بين الأديان، وإذا ماتحاور الاثنان فلن تكون بين الأديان مشكلة، لأنه لا مشكلة بينها فى الأصل.. المشكلة بينى، وبينك، وبينه..

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg