| 24 يوليو 2024 م

عماد الدين حسين.. يكتب: حتى لا يسقط رجل الدين في مصيدة رجل السياسة

  • | السبت, 11 نوفمبر, 2017
عماد الدين حسين.. يكتب: حتى لا يسقط رجل الدين في مصيدة رجل السياسة
عمادالدين حسين

هل هناك طريقة سليمة وصحيحة للفصل بين ما هو سياسى بحت، وما هو دينى بحت فى العالم الإسلامى؟ السؤال بطريقة أخرى: متى يتوقف بعض رجال الدين فى عالمنا الإسلامى عن الوقوع فى مصيدة خدمة رجال السياسة؟!.

سوف يسأل سائل: وما هى مناسبة طرح هذا السؤال شديد العمومية، خصوصا أنه ليس وليد اللحظة، بل يتكرر صداه منذ نحو ١٤٠٠ عام هجرية؟!.

المناسبة هى الأحداث المتوالية والمتتالية التى تعصف بهذه المنطقة منذ عام ٢٠١١، وجعلت كل القضايا والمسائل والملفات تختلط مع بعضها البعض لدرجة تصيب كثيرين بالحيرة والارتباك.

لكن الذى جعل هذا السؤال يتصدر الواجهة مؤخرا، هو الأحداث الأخيرة فى المملكة العربية السعودية، التى نسأل الله أن يرزقها نعمة الأمن والاستقرار.

للأسف الشديد فإن بعض رجال الدين يتورطون فى الدخول إلى تفاصيل ودهاليز المشهد السياسى، وكأنهم ناشطون حزبيون، فيجدون أنفسهم يقعون فى تناقضات تظهرهم بمظهر من يقول الشىء ونقيضه!.

على سبيل المثال ظل عدد كبير من رجال الدين فى السعودية يتحدثون ويجادلون ويفتون بأن قيادة المرأة للسيارة حرام، وذلك تأييدا للحكومة التى كانت ترفض هذا الأمر تماما، طوال عقود، لكن عندما تغيرت الظروف السياسية والاجتماعية، وقررت الحكومة السعودية إباحة قيام السيدات بقيادة السيارات، فوجئنا ببعض من كان يفتى بالتحريم، يعود ويقرر الإباحة، بنفس المنطق والقوة، مؤكدا أنهما قرار إدارى يخص ولى الأمر، وليس لها صلة بالدين من قريب أو بعيد، طالما كانت فى إطار القواعد الإسلامية.اذا كان الأمر كذلك فما الذى دفعك للفتوى الأولى، خصوصا أن الناس لا تنسى وسلاح الارشيف لا يرحم!!.

مثل هذا التناقض يجعل من صورة رجل الدين الذى يقوم بذلك شديدة الاهتزاز، بل وسوف تفقده ثقة المستمعين والمشاهدين والمريدين والاتباع، وتحوله إلى نموذج للتقلب والتحول والإفتاء فقط بما يرضى الحكومة وأجهزتها.

مثل هذا الأمر رأيناه أيضاً فى خلاف الدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين، مع قطر. شيوخ ودعاة كثيرون فى الدول الخمس، افتوا وتحدثوا من وجهة نظر سياسية محضة، تؤيد حكوماتهم فى لحظة راهنة محددة وقابلة للتغيير. هؤلاء أخطأوا خطأ كبيرا لأنهم يتحدثون عن قضايا شديدة السيولة. لا يدركون أن الحكومات المتخاصمة اليوم، قد تتصالح غدا أو بعد غد، فماذا سيقولون وقتها عن نفس الموقف الذى أفتوا فيه بالأمس بصورة عكسية؟!.

بالطبع هذا الأمر ليس قاصرا على السعودية أو منطقة الخليج، بل شهدناه نحن فى مصر كثيرا. وأتذكر أن بعض رجال الدين الذين أيدوا موقف السادات فى الحرب ضد إسرائيل، واستخرجوا كل آيات قتال اليهود وأنهم «أشد الناس عداوة للذين آمنوا»، هم أنفسهم الذين قالوا يوم زيارة السادات للقدس فى نوفمبر ١٩٧٧ ثم توقيعه اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل عام ١٩٧٨ «فإن جنحوا للسلم فاجنح لها».

لا أقصد مما سبق أن يكون رجال الدين جامدين أو «دوجما»، فى مواقفهم وفتاويهم إذا تغيرت الظروف. مرونة رجال الدين مهمة للغاية فى هذا الصدد، خصوصا فيما يرتبط بمصالح المسلمين المتغيرة. لكن ما أقصده هو ألا ينحاز بعض رجال الدين إلى السياسيين بصورة فجة. يصدر الفتاوى حسب المزاج السياسى المتقلب لهذا المسئول أو ذاك.

تمر السعودية بظروف صعبة هذه الأيام، ونلحظ تطورات سياسية متسارعة. الحكمة تقتضى من رجال الدين أن يبتعدوا قدر الإمكان عن الوقوع فى دوامة الخلافات السياسية. الأمر الذى يفقدهم الكثير من الهيبة والاحترام والتقدير والإجلال من عموم الناس. ليت رجال الدين يركزون جهدهم على إصلاح الخطاب الدينى وإرشاد الشباب إلى صحيح الدين، بدلا من أن يجدوا أنفسهم فى مفرمة الصراعات السياسية المتغيرة والمتقلبة.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg