| 27 مايو 2024 م

"الصفح" خلق نبوي

  • | الأحد, 18 نوفمبر, 2018
"الصفح" خلق نبوي

قال الشيخ محمود دراز مدير عام الجامع الأزهر إن الصفح عن المسىء من الأخلاق التى تحلى بها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وحثنا عليها لما لها من فضل فهى أسمى درجات الخلق وأعلى مراتب الإيمان يحتاج إليه المجتمع الآن أكثر من أى وقت مضى حماية للأنفس وحفاظا على المجتمع وروابطه وحماية له من الأمراض التى أصابته جراء غياب تلك الخلق وغيرها، ولقد أوصى الله عز وجل عباده فى مواطن كثيرة من كتابه العزيز بالصفح عن المسىء والعفو عمن ظلم فقال سبحانه {فاصفح الصفح الجميل} وقال {فاعف عنهم واصفح} وأيضاً {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} فجعل الإحسان الذى هو أعلى مراتب الطاعة مكافأة لمن يتحلى بهذا الخلق.

وأضاف دراز: حثنا الرسول الكريم فى الكثير من الأحاديث والمواقف العملية له على التحلى بذلك الخلق مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام «ومن كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه وتعالى على رءوس الخلائق يوم القيامة» وضرب لنا النبى الكريم أروع الأمثلة فى ذلك كما روى عن جابر بن عبدالله أنه عندما كان النبى وأصحابه فى احدى الغزوات والنبى يستظل بشجرة إذا بأعرابى ينقض على النبى وهو يقول: من ينقذك منى الآن؟ فقال: الله.. وصفح عنه النبى ولم يقتله رغم أن الأعرابى همّ بقتله.

وتابع: ولم يكن ذلك غريبا عن خلق النبى الكريم فرغم ما تعرض له من إيذاء قريش والذى قال عنه حينما سألته أم المؤمنين عَائِشَة «هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟» فقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْطائف إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ؛ فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا به عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، إِنْ شِئْتَ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِى بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً». وبالفعل خرج منهم من سجَّل التاريخ مواقفهم بمداد من النور على صفحات القلوب مما قدموه لنصرة الإسلام.

وأشار الشيخ دراز إلى أن عكرمة بن أبى جهل كان فى بداية الأمر من أشد الناس عداوة لرسول الله لدرجة أن النبى أهدر دمه ففر عكرمة راكبا البحر هربا من النبى فإذا بالأمواج ترتفع وكادت أن تغرقهم فقال عكرمة لو نجانا الله من هذا لأذهبن إلى «محمد» ونجاه الله وذهب للنبى ليطلب منه الصفح وهو أشد الناس عداوة للرسول فعفا عنه النبى ودخل فى الإسلام وبعدها قال «والله ما وقفت موقف عداء للإسلام إلا ووقفت أضعافه نصرة للإسلام» تلك أخلاق النبى التى ربى أصحابه وأمته عليها وبسبب غيابها وغيرها أصبح المجتمع يعانى من أمراض كادت تفتك بالأمة.

ودعا مدير الجامع الأزهر إلى التمسك بتلك الأخلاق النبوية وتطبيقها عمليا كأعظم درجات الاحتفال بمولده عليه الصلاة والسلام وأسمى درجات الاتباع له عليه الصلاة والسلام امتثالا لأمره «عليكم بسنتى.. «. كى نعود إلى مجتمع رباه النبى أبهر العالم بآدابه وأخلاقه ونقضى على ما أصابنا من أمراض اجتماعية.

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg