| 24 مايو 2024 م

احترام الخصوصية.. نهج نبوي

  • | الأحد, 18 نوفمبر, 2018
احترام الخصوصية.. نهج نبوي

أكد الدكتور عبدالله الديناصورى مستشار وزارة العدل والشئون الإسلامية بالبحرين أن احترام الخصوصية كان أمرا مرعيا فى حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخلاقه منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ومازالت تتكشف ملامح جديدة فى شخصية خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا ولن يتوقف العالم عن اكتشاف الجديد والفريد فى شخصه الكريم وشمائله الكريمة وصفاته السامية حتى تتوقف هذه الحياة، فلقد خصه الله تعالى بما لم يكن لأحد من الخلق سواه ومن جميل ما نتوقف عنده اليوم من الصفات الجليلة فى شخصه الكريم مراعاته صلى الله عليه وسلم للخصوصية سواء أكانت خصوصية فردية أو جماعية دينية أو مذهبية أو شخصية.

وأشار الديناصورى إلى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أوصى باحترام خصوصية الأفراد والديانات وغيرها من أنواع الخصوصيات كيف لا وهو الموجه لذلك بقوله «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» لأن تدخل الإنسان فيما لا يعنيه اقتحام للحياة الشخصية للآخرين وفى ذلك احترام للخصوصية ينبغى أن يكون خلقا متبادلا بين أفراد المجتمع وفى توجيهه صلى الله عليه وسلم باحترام خصوصية البيوت والأسرة قمة الاحترام حيث صلى الله عليه وسلم «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم». 

وتابع الديناصورى أن النبى صلى الله عليه وسلم أكد على أنه عند تتبع عورة مسلم يتتبع الله تعالى عورة المتتبع ويفضحه فى جوف بيته وذلك لأن تتبع الناس والتنصت عليهم ومحاولة معرفة أسرارهم وخصوصياتهم ثم سوء الظن بهم والتحدث عنهم بسوء وتشويه صورتهم جريمة نكراء ترتب عليها عدد من الكبائر وردت متتابعة ومرتب بعضها على بعض فى آيات سورة الحجرات التى وجهت المجتمع بأكمله لاحترام الخصوصيات وعدم اقتحامها قال تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ» وأما احترامه صلى الله عليه وسلم لخصوصية الفكر والمعتقد والدين «لكم دينكم ولى دين» وقوله تعالى «قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون». واتخذ من قوله تعالى «لا إكراه فى الدين» منهاجا لتأكيد احترام الخصوصية وحرية التدين والاعتكاف. 

واكمل الديناصورى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الصغير والكبير والذكر والأنثى إلى مراعاة خصوصيات الآخرين وعدم العبث بها أو التحرى عليها بأى شكل من الأشكال واعتبر ذلك حقا خاصا لكل فرد لا يجوز لأحد أن يتدخل فيه أو يكرهه على التخلى عنه ولو أن الناس عادت إلى هذا النهج القويم فى احترام خصوصيات بعضهم البعض وعدم التدخل فيما لا يعنيهم لاستقامت حياة الأفراد والمجتمعات ولما وجدنا تشاحنا أو تباغضا أو تباعدا لأن احترام الآخرين يأتى باحترامنا لهم وحبنا لما يدفعهم لمحبتنا وهذا ما جاء فى محكم التنزيل قال تعالى «وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِى حَمِيمٌ».

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg