| 10 ديسمبر 2022 م

المرصد.. ثلاث سنوات من التصدى للأفكار المتطرفة وتنقيح المفاهيم

  • | السبت, 8 ديسمبر, 2018
المرصد.. ثلاث سنوات من التصدى للأفكار المتطرفة وتنقيح المفاهيم

2789 قافلة أزهرية فى 2017 لنشر الخطاب الوسطى المستنير

اتساقا مع منهجه الوسطى البعيد عن التشدد والمناهض للعنف لا يتوانى الأزهر الشريف عن إدانة أى عمل إرهابى داخل مصر وخارجها وبيان ضلال مرتكبيه وذلك انطلاقا من رسالته الدعوية والدينية التى حملها على عاتقه منذ ما يزيد على ألف عام.. فقد أدان الأزهر حوادث العنف والإرهاب التى تجرى على مستوى العالم منذ سنوات عدة، وبالتحديد فى مصر كان للأزهر دور كبير فى مواجهة الفكر المتطرف والإرهابى فى السنوات الأخيرة منذ إعلان مصر الحرب على الإرهاب. فمنذ حادث كنيسة القديسين الذى استهل به عام 2011، والأزهر يعمل بجهد حثيث على مواجهة الفكر المتطرف.

وقد توالت الحوادث الإرهابية على مصر حتى وصلت لذروتها فى عام 2013، وأعلن عقبها الحرب على الإرهاب، وهى الحرب التى شارك فيها الأزهر على مستويات عدة، فأقام «مؤتمر الأزهر العالمى لمواجهة التطرف والإرهاب» فى ديسمبر عام 2014، وكان بيانه الختامى يدين الجماعات والميليشيات المسلحة التى استعملت العنف فى وجه أبناء الأمة، مؤكداً على أن الإخوة بين المسلمين والمسيحيين وأن العلاقة بين الطرفين علاقة تاريخية تحكمها المواطنة الكاملة التى أقرها الإسلام وأن التعرض لأهل الأديان والعقائد الأخرى خروج على صحيح الدين وتوجيهات النبى، كما استنكر البيان تهجير المسيحيين وغيرهم من الجماعات الدينية وناشد المسيحيين بالتجدر فى أوطانهم حتى تزول موجة التطرف، وأيضاً صرح البيان بـ«لقد تعرَّض عددٌ من شباب الأُمَّةِ ولا يَزالُ يَتعرَّضُ إلى عمليَّةِ «غسل الأدمغة» من خِلال الترويجِ لأفهامٍ مغلوطةٍ لنصوصِ القُرآن والسُّنَّة واجتهادات العُلمَاء أفضت إلى الإرهاب، ممَّا يُوجِبُ على العلماء وأهلِ الفكر مسئوليَّة الأخذ بأيدى هؤلاء المُغرَّرِ بهم من خِلال برامجِ توجيهٍ، ودوراتِ تثقيفٍ، تكشفُ عن الفَهمِ الصحيحِ للنصوصِ والمفاهيمِ؛ حتى لا يَبقوا نهباً لدُعاة العُنفِ، ومُروِّجى التكفير»، ووضح البيان عدد من هذه المفاهيم المغلوطة ومنها «مفهوم الجهاد، ومعناه الصحيح فى الإسلام هو أنه ما كان دفاعاً عن النفس ورداً للعدوان، وإعلانُه لا يكون إلا من ولى الأمر وليس متروكا لأى فرد أو جماعة مهما كان شأنها».

وفى يناير 2015، استهدفت هجمات إرهابية من جماعة أنصار بيت المقدس مواقع أمنية وعسكرية بالعريش باستخدم السيارات المفخخة وقنابل الهاون، أصدر الأزهر عقبها بياناً يدين العملية ومؤكداً على أن: «أرواح الشهداء لن تذهب سُدى، فدماؤهم الطاهرة تعطر أرض الوطن وترسم لنا طريق المستقبل، وأن هذه الأعمال الإرهابية لن تنال من عزيمتنا فى المضى قدماً بوطننا نحو بر الأمان»

وفى مارس 2015، أصدر الأزهر الشريف بياناً وصف بأنه «أقسى» هجوم على تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش» حيث وصفهم بأنهم «خوارج وبغاة»، وقال إنه «يجب على ولاة الأمر قتالهم ودحرهم»، وكذلك أشار البيان إلى محاولات التنظيم لاستقطاب الشباب ودعا الأمة الإسلامية للتكاتف والوقف أمام هذا الخطر الداعشى وأعلن الأزهر من خلال البيان بأنه «بجميع هيئاته فى حالة انعقادٍ دائم لمواجهة المستجدَّات، وهو على استعدادٍ تامٍّ للانفتاح على كل المبادرات التى تهدف إلى حماية شبابنا من الانزلاق فى هاوية الفكر المنحرف الضال المضل والتفاعل الجاد عن طريق الحوار المثمر والبَنَّاء مع جميع مُكوِّنات الشباب فى شتَّى أنحاء العالم وبلُغاته المختلفة للرد على كل التساؤلات ودفع الشُّبهات بالدليل والبرهان داعياً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلاً بالتى هى أحسن؛ وذلك تحصيناً لشباب الأمة فكرياً وثقافياً على مَدار الساعة من خلال وسائل التواصل المختلفة».

وفى ديسمبر 2016، أدان الأزهر التفجير الإرهابى الذى استهدف الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأكد فى بيان أصدره «أن استهداف دور العبادة وقتل الأبرياء أعمال إجرامية تخالف تعاليم الدين الإسلامى وكل الأديان التى دعت إلى حماية دور العبادة واحترامها والدفاع عنها» وأدان شيخ الأزهر الحادث فى كلمة مسجلة أذيعت له حينها مديناً الحادث ومعزياً الضحايا والإخوة المسيحيين ومؤكداً على أن: «الحادث آذانا نحن المسلمين قبل أن يؤذيهم، بل استطيع أن أقول أنه آذى نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم- فى يوم مولده وفى روضته الشريفة، هذا الذى قال: «من آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة».

وفى نوفمبر 2017، أدان الأزهر الهجوم الإرهابى الدامى الذى استهدف مسجد الروضة فى شمال سيناء عقب صلاة الجمعة الذى أوقع أكثر من 150 قتيل، وأكد البيان على أن شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب «يشدد على أن سفك الدماء المعصومة وانتهاك حرمة بيوت الله وترويع المصلين والآمنين يعد من الإفساد فى الأرض، وهو ما يستوجب الضرب بكل شدة وحسم على أيدى هذه العصابات الإرهابية ومصادر تمويلها وتسليحها»، وأكد البيان دعم الإمام والأزهر الشريف والمصريين جميعاً لمؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة وقوات الشرطة «فى جهودها للقضاء على تلك العصابات الإرهابية الخبيثة وتطهير تراب الوطن منها».

مرصد الأزهر

ومن ناحية أخرى افتتح شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» فى الثالث من يونيو 2015، ليكون أحد أهم الدعائم الحديثة لمؤسسة الأزهر العريقة وقد وصفه فضيلته بأنه «عين الأزهر الناظرة على العالم»، والمرصد يعمل بعدة لغات حيث تنشر كل وحدة مخرجاتها من أخبار ومتابعات ومقالات ورسائل توعوية باللغة على الصفحة المخصصة لهذه اللغة على الفيس بوك وبوابة الأزهر الإلكترونية.

يهدف المرصد لتجديد الخطاب الدينى وتقديم خطاب متوازن يتسم ببساطة الأسلوب والوضوح، ويخاطب المرصد الجميع، ويواجه ويرد على ما تثثيره الجماعات الإرهابية من أفكار متطرفة وتفسير مغلوط وقراءة خاطئة للنصوص الإسلامية، وأيضاً يطلق عدد من الحملات التوعوية التى تستهدف توعية الشباب بالمفاهيم الإسلامية بمعناها الصحيح. وكان المرصد هو الوحيد الذى اعتنى بالحصول على مناهج داعش التى تقوم بتدريسها فى المدارس الابتدائية والإعدادية، وقام بالرد عليها بواسطة لجنة من أساتذة الجامعات وقدم المرصد تقاريراً عدة بهدف تحليل ورصد النشاط الفكرى الذى تقوم به داعش، فقدم تقريراً عن «استراتيجية داعش فى استقطاب الشباب»، وتقريراً آخراً حول «العائدين من داعش» والذى اعتمد على شهادات حية وليست فقط مجرد تقارير أو وجهات نظر.

وكذلك قام المرصد بعدة حملات توعوية على السوشيال ميديا بهدف توعية الشباب والرد على الأفكار المتطرفة التى تقوم بها الجماعات الإرهابية والتكفيرية، ومن أهم هذه الحملات «يدعون ونصحح» و«مفهوم الجهاد» و«قيم إنسانية».

قوافل الأزهر

نفذ مجمع البحوث الإسلامية تجربة «المقهى الثقافى» فى عدد من المحافظات فى إطار اهتمام الأزهر بالنزول إلى أرض الواقع والتعرف على الأفكار التى تدور فى أذهان الناس والإجابة على أسئلتهم، وأرسل المجمع قوافل وعاظ الأزهر فى مدن السلوم، سيدى برانى، الخارجة، الداخلة، الفرافرة، سيوة، مرسى علم، حلايب، شلاتين، أبوسمبل، ومحافظات السويس والإسماعيلية ودمياط والجيزة والقاهرة وغيرها من المحافظات؛ لتوعية المواطنين وتعريفهم بصحيح الدين. وحسب تقرير الحصاد الدعوى للأزهر لعام 2016 أوفد مجمع البحوث الإسلامية عام 2016 نحو (304) مبعوثاً تضمنتهم حركة الابتعاث لهذا العام إلى العديد من الدول حول العالم لنشر صحيح الإسلام ومواجهة الأفكار المنحرفة والمضللة.

ووفقا لتقرير الحصاد الدعوى للعام التالى، قد بلغ عدد القوافل التنموية والدعوية التى أطلقها المجمع خلال عام 2017م نحو 2789 قافلة، جابت قرى ومراكز المحافظات بالإضافة إلى المناطق النائية والحدودية، بهدف تجديد الفكر والخطاب الدينى الأزهرى الوسطى المستنير، وشارك فى تلك القوافل الدعوية والتوعوية نحو 3550 واعظاً انتشروا فى كافة المحافظات وأَجْرَوْا نقاشاتٍ حيّةً مع الناس فى مختلف القضايا الفكرية والمجتمعية. كما أطلق المجمع حملةً موسَّعة بعنوان: «حرمة قتل النفس البشرية وحرمة استهداف دُور العبادة»، بالتعاون مع مؤسسات الدولة وكان هدف الحملة «توعية المواطنين بالمرحلة التى يَمُرّ بها الوطن فى الحرب ضد الإرهاب الذى أصبح يهدد جميع المواطنين، وأنه لا يليق بالمواطن المصرى الأصيل أن يتعاون أو يتعاطف أو يتستر على أى إرهابى أو تكفيري؛ لأن ذلك يهدد سلامة الوطن والمواطنين».

سلسلة علمية

فى عام 2016 نشر مجمع البحوث والدراسات الإسلامية سلسلة علمية من إصداراته لتجديد الخطاب الدينى وتصحيح المفاهيم، كان على رأسها: كتب «الغلو والتطرف»، «تصحيح المفاهيم»، «الإرهاب وخطره على السلام العالمى»، وكذلك أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عدداً من الكتب حول مكافحة الإرهاب والتطرف، وكذلك حول «الإسلاموفوبيا فى أوروبا» وعدة إصدارات أخرى بخلاف مجلته الشهرية «مرصد».

آمال سامى

طباعة

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg