| 10 ديسمبر 2022 م

فى اليوم العالمى لإلغاء الرق ..  كيف مهد الإسلام للقضاء الكامل على العبودية؟

  • | الثلاثاء, 11 ديسمبر, 2018
فى اليوم العالمى لإلغاء الرق ..  كيف مهد الإسلام للقضاء الكامل على العبودية؟

الإسلام غير موقف الأمة التى تلد لسيدها فجعل لها خصوصية

تتخلص بها من وصمة العبودية وحازت وصفا خاصا تدعى به «أم ولد»

 

 فى الثانى من ديسمبر من كل عام يأتى اليوم العالمي لإلغاء الرق، وهو اليوم الذي يوافق صدور اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الاتجار بالأشخاص واستغلال الغير فى البغاء والذى صدر فى عام 1949م، وكان الإسلام أسبق التشريعات على الإطلاق فى محاربة الرق وإلغائه من المجتمع.

«فرق كبير بين أن تنشىء شيئا وتؤسس له أو أن تجده مستقراً فتطرأ أنت عليه وهذا هو ما يحدد موقف الإسلام من ظاهرة الرق» يقول د.أحمد سعد الخطيب أستاذ التفسير وعلوم القرآن العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية، موضحاً أن الإسلام جاء وكانت ظاهرة الرق منتشرة ومستقرة فتعامل معها بطريقة فريدة تصلح أن تكون منهجا فى التعامل مع المعضلات المستقرة فى المجتمعات حتى صارت عادات متأصلة متجذرة لا يسهل التخلى عنها وهى الحالة التى عبرت عنها العرب فى أمثالها بقولها: انتزاع العادة شديد.

 فكيف تعامل معها الإسلام؟ يجيب الخطيب قائلاً إن الإسلام رأى اتساع موارد الرق ومصادره ومنها عملية اختطاف الصغار والنساء والكبار أيضاً وبيعهم فى سوق النخاسة وكانت بعض البيئات تسمح ببيع الأبناء لأجل الحاجة أو لسداد دين وغير ذلك ويبقى بعد ذلك أهم مصادره وهي الحروب،  وهو المصدر الذى لم يلغه الإسلام ومع ذلك لم يسرف فى التعامل به حيث قَبِل النبى صلى الله عليه وسلم من أسرى بدر الفداء فلم يسترقهم ومعنى ذلك أن الحرب أصبحت المصدر الوحيد للرق بعد تجفيف جميع المنابع الأخرى وتجريمها وهى تعتبر الخطوة المهمة التى ستتبعها خطوات تكون من نتيجتها فتح باب الحرية أمام الرقيق.

  «وجدنا الإسلام يلجأ إلى طرق منهجية فى سبيل فتح الباب للقضاء على الرق وذلك بأن جعله مخرجا مخلصا من تبعات بعض الأخطاء التى يقع فيها المسلم وهو ما يعرف شرعا بالكفارات» يقول الخطيب موضحاً أن عتق الرقبة كفارة لكل من القتل الخطأ والظهار والحنث فى اليمين ثم خارج هذا الإطار يفتح الإسلام الباب على مصراعيه فى جعل تحرير الرقاب الطريق إلى تجاوز عقبات يوم القيامة (فلا اقتحم العقبة. وما أدراك ما العقبة. فك رقبة) ويضيف الخطيب أن تاريخ الصحابة يكشف لنا كيف أن الصديق ابا بكر رضى الله عنه كان يبذل المال الوفير فى شراء الرقيق لأجل تحريرهم.

وكذلك فتح الإسلام باب المكاتبة لمن يريد أن يفتدى نفسه من سيده بأن يتعاقدا على منفعة أو مال يؤديه المسترَق فإذا أداه صار حرا بل يوجه القرآن المجتمع على مد يد العون لهم فى ذلك حتى يبلغوا حريتهم قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاكُمْ). ويلفت الخطيب النظر إلى أن الإسلام غير موقف الأمة التى تلد لسيدها فجعل لها خصوصية تتخلص بها من وصمة العبودية وحازت وصفا خاصا تدعى به «أم ولد».

 ويؤكد الخطيب أن من وضع الخطة الممنهجة للقضاء على الرق هو الإسلام بلا شك «فأين كانت الحضارات حين أشاع الإسلام فى المسلمين مسألة تحرير الرقيق بجعله كفارة تارة وطريقا لجلب الحسنات تارة أخرى بل إن أوروبا حتى وقت قريب قد تسورت على أفريقيا واستعبدت أهلها ولكثرتهم غرق كثير منهم فى البحر والمحيط» . ويرى الخطيب أنه من الظلم أن ينسب بعض المتحيزين ما وصل إليه المجتمع الحديث بتحريم وتجريم عملية الرق وينسى من فتح الباب إلى هذا وكان له السبق فيه وهو الإسلام.

 ويعلق الخطيب على من يسمى الطريقة التى انتهجها الإسلام فى القضاء على الرق باسم «التدرج فى التشريع» موضحاً تحفظه على هذا المصطلح «فالصواب عندى أن يقال: تدرج بالناس فى امتثال التشرع وتدريب لهم فى الإقلاع عما اعتادوه». ويعلل الخطيب ذلك قائلاً إن الحكم حتى يقال إنه تدرج لا بد أن يتقلب بين الأحكام التكليفية الخمسة كلها أو بعضها ممتطيا سلم الارتقاء وصولا إلى الحكم النهائى، فمثلا تحريم الخمر وهو أبرز مثال للتدرج يسوقه العلماء لم يتقلب فى التشريع بين الأحكام التكليفية المعروفة بل كل الآيات الواردة فيه تدفع باتجاه منعه الذى قوى شيئا فشيئا إلى أن وصل إلى أرقاه وأعلاه فى قوله تعالى: (فاجتنبوه) فى سورة (المائدة: 90) إذن فالتشريع فى الخمر، حسبما يقول الخطيب، هو المنع لكن التعبير عن هذا المنع اختلف من موطن إلى آخر لتربية الجيل الأول وتدريبه على أمر قد اعتادوه وشق عليهم التخلى عنه دفعة واحدة.

 أما عادل المراغى إمام وخطيب مسجد النور،  فيقول إن الإسلام جاء لتعبيد الناس لرب العالمين، ولنقل الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد وبالتالى استطاع الإسلام القضاء على الرق ونقل العبودية للعباد إلى عبادة الله، واستخدم الإسلام عدة وسائل للقضاء على الرق والعبودية، أولها تحرير الرقاب وله عدة كفارات فى القرآن الكريم ككفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ وكفارة من جامع امرأته فى نهار رمضان، فأول كفارة له العتق، ومن ضمن ما نادى به القرآن الكريم حثه على عتق الرقاب وأنها سبب من أسباب دخول الجنة «فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة..»..

 ويضيف المراغى أنه فى مطلع البعثة المحمدية كان العبيد يباعون ويشترون فلما بعث النبى كان أول ما فعله أبوبكر الصديق صاحبه اعتق كثيراً من العبيد منهم بلال مؤذن النبى، فأول مؤذن فى الإسلام كان عبداً، فكان سيدنا عمر إذا لاقى بلالا قال سيدنا اعتق سيدنا، ويؤكد المراغى أن الإسلام كان له منهج راق فى عتق الرقاب فعلى مدار ثلاثة قرون اندثرت العبودية فى الجزيرة العربية، وكذلك الأمر بالنسبة لأسرى الحرب الذى جاء الإسلام وأطلق صراحهم بالطريقة التى أوضحتها السنة النبوية وكانت المكاتبة أيضاً أسلوباً من الأساليب لتحرير العبيد، بأن يكاتب العبد سيده بأن يعمل ويدخل له مبلغاً معيناً مقابل أن يعتق نفسه، فكان القرآن الكريم له السبق فى كل التشريعات التى كانت سائدة فى العالم من أجل عتق الرقاب. 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.2

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg