| 10 ديسمبر 2022 م

هيئة كبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر تناقش "مشروع" قانون الأحوال الشخصية الأحد المقبل

  • | الثلاثاء, 11 ديسمبر, 2018
هيئة كبار العلماء برئاسة الإمام الأكبر تناقش "مشروع" قانون الأحوال الشخصية الأحد المقبل

30 اجتماعاً حصيلة المشاورات فى لجنة الأزهر.. وطرح المشروع للحوار المجتمعى بمجرد الانتهاء منه

تبدأ هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فى اجتماعها يوم الأحد المقبل، مناقشة «مقترح مشروع بقانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية، المتعلقة بالأحوال الشخصية» المقدم من اللجنة التى شكلها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فى أواخر أكتوبر من العام 2017، لإعداد مشروع القانون، والتى ضمت فى عضويتها نخبة من أساتذة الجامعات والقضاة والخبراء والمتخصصين، تمهيدا لعرضه على مجلس النواب.

وكان فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، قد أصدر قرارا فى 18 أكتوبر من العام 2017 بتشكيل لجنة لإعداد مقترح مشروع بقانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ لضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة المصرية».

بدأت اللجنة أول اجتماعاتها برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، فى نهاية أكتوبر من نفس العام، حيث وضع فضيلته الخطوط العريضة لعمل اللجنة، والتى كان أبرزها التأكيد على أن يتضمن مشروع القانون: آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة فى حالة الانفصال؛ بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشاكل الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق. وعقدت اللجنة منذ بدء عملها فى أكتوبر من العام الماضى، أكثر من 30 اجتماعاً، انتهت خلالها من صياغة 110 مواد من مواد القانون، الذى يجمع لأول مرة، أحكام الأحوال الشخصية والأسرة، فى إطار نسق قانونى واحد، يتسم بالشمولية والتجانس.

وضمت اللجنة الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، والمستشار محمد الدكرورى، الخبير القانونى نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، والدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور محمد كمال إمام، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق- جامعة الإسكندرية، والدكتور عبدالله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة، والمستشار محمد عبدالسلام، المستشار التشريعى والقانونى لشيخ الأزهر، والمستشار وليد صديق، ممثلاً عن وزارة العدل، والمستشار أمل عمار، ممثلة عن المجلس القومى للمرأة، بالإضافة إلى «أمانة فنية»، ضمت نخبة من أساتذة القانون والخبراء المتخصصين. 

ويعتزم الأزهر الشريف طرح مشروع القانون فور الانتهاء منه للحوار المجتمعى.

وجاءت حصيلة المناقشات والتشاورات التى عقدتها اللجنة الفقهية المعنية بالاجتهاد، بعد الاجتماعات الثلاثين لتركز على حماية حقوق الطفل وانصاف المرأة دون تغول على حقوق الرجل. وأكدت اللجنة، فى اجتماعاتها على ضرورة أن يحقق القانون الجديد العدل والمساواة لكل أفراد الأسرة والحفاظ على حقوق الأفراد بما لا يخالف الشريعة الإسلامية والدستور ومواثيق حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة والطفل خاصة.

وأضافت مصادر من داخل اللجنة، أن من أبرز التعديلات التى عرضها القانون، أمور تخص النفقة وحضانة الطفل والميراث والطلاق وسن الحضانة ورؤية الطفل وبيت الطاعة، مضيفاً أنه عند وقوع أى خلاف فى بيت الزوجية لا بد أن يتبعوا ما أمر به الشرع وهو الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان.

فيما يتعلق بحضانة الأم المطلقة لأبنائها، فهناك انحياز من اللجنة إلى الرأى القائل بمد فترة الحضانة إلى 15 عاما، لأن الأم لديها تجاه ابنها أو ابنتها قدر من الحنان والرحمة تجعلها تصبر على التربية وتتلذذ بالصبر، أما الأب ليس لديه هذه الطاقة على الإطلاق؛ لأن له دوراً آخر نحو الصغير، وهو التثقيف والتربية والتهذيب؛ لذلك فدور الحضانة لا يمكن أن يقوم به الرجل حتى لو ماتت الأم، لذلك فالشرع أقر بأن الصغير لأمه، بسبب هذه الطبيعة، مطالبا بأن تطبق هذه الأحكام بعيداً عن المعارك الجانبية التى لا تصح فى الإسلام، والتى قد تضيع مصالح الأطفال وعند ذلك تكون المصيبة أكبر والإثم أعظم.

وشددت على أن تحديد انتهاء حق الحضانة ببلوغ سن الخامسة عشرة لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وقد سبق أن بحث مجمع البحوث ودار الإفتاء المصرية هذا الموضوع بحثاً علمياً فقهياً مستفيضاً، وانتهى فيه إلى أن ظواهر الأدلة من السنة المشرفة والآثار الصحيحة ترجح العمل بهذا السن لمصلحة الصغير.

واستندت اللجنة فى هذا الرأى، إلى رأى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذى أكده خلال حديثه التليفزيونى المذاع على الفضائية المصرية فى نوفمبر الماضى، حيث أكد فضيلته أنه لا يوجد نص صريح فى القرآن أو السنة يقول إذا بلغ الطفل سبع سنوات والبنت تسع سنوات ينزع من الأم ويذهب للأب، وهذا من إعجاز الشريعة الإسلامية التى نصفها بأنها صالحة لكل زمان ومكان، والشريعة قالت أن حضانة الأم تنتهى حين يستغنى المحضون عن حضانة حاضنته، سواء أمه أو جدته من أمه، وفى زمن الفقهاء الأقدمين لم يحددوا سناً، بل جاء هذا الأمر متأخراً، لأن السن تختلف من جيل لجيل، وربما من بيت لبيت، ولو أن الشريعة أعطتنى فترة محددة فى موضوع متغير سوف نقع فى حرج شديد، ولذلك تركت الشريعة هذه المسألة لتخضع لتقييم التغير فى الأحوال والمستجدات.  وأشار فضيلته فى حديثه، إلى أنه فى السابق كان من الممكن أن يستغنى الولد عن أمه فى سن سبع سنوات، أما الآن لا يمكن أن يستغنى عن أمه فى هذه السن، والنبى -صلى الله عليه وسلم- بقى محضوناً من أمه فى هذه السن، ولو وجد نص لالتزمنا به، وقبل سنة 1922 كان مذهب الفقهاء الأحناف هو المعمول به، وقد كان حسب زمانهم يمكن أن يستغنى الولد عن أمه فى سن السابعة والبنت فى التاسعة، لكن لا يمكن أن أسحب حكماً متغيراً من ألف سنة وأطبقه الآن لأنزع الحضانة، فمن يريد ذلك يريد أن يكيد زوجته ويريد أن يبرر له الشرع هذا العبث وهذه المكيدة، وبعد سنة 1922 ظل يتغير هذه السن إلى حين كنت فى دار الإفتاء وأرسل لنا مجلس الشعب، وكان وقتها سن الحضانة للولد 12، والبنت 15، فقلت يتساوى الولد والبنت وتنتهى حضانة الكل فى سن  الـ15 عاما.

وعن الرؤية، دارت المناقشات داخل اللجنة على أن الرؤية فى الإسلام حق شرعى وقانونى للأب، لا يجوز منعه منها، والأم التى تمنع ذلك يعاقبها القانون، والقانون ينظم هذه الرؤية، أما إذا أراد الأب أخذ ابنه أو ابنته لمدة معينة، أسبوع أو شهر مثلاً، فيجب أن يكون بالتراضى، حتى تضمن الأم أنه سيعيده بعد الفترة المتفق عليها. وعن الطلاق، أكد تقرير اللجنة أن آيات الله عز وجل فى أحكام الطلاق واضحة، وهى ليست للوعظ والإرشاد فقط، بل هى أحكام تشريعية يترتب عليها عذاب فى جهنم أو ثواب فى الجنة، ولذلك انتهت آيات الطلاق دائماً بالتحذير من مخالفة حدود الله، وأنه لا يمكن انصاف المرأة فقط على حساب الرجل ولا للرجل على حساب المرأة بل أبلغ ما أمر به الله عز وجل هو ما جاء فى الآية: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».

وأما المطلقة فإن كان طلاقها طلاقا رجعيا فيجب عليها البقاء مدة العدة فى سكنها الذى ‏تسكنه قبل الطلاق لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ ‏بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ ‏يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً).

فإذا انتهت العدة فلتقم حيث شاءت، وليس لزوجها المطلق أن يشترط عليها الإقامة فى ‏مكان معين إلا إذا أرادت السفر المسقط للحضانة فله حينئذ جبرها على الإقامة فى المكان ‏الذى وجدت فيه الحضانة وإلا سقط حقها وانتقلت الحضانة إلى من له الحق بعدها.‏

طباعة
الأبواب: أخبار
كلمات دالة:
Rate this article:
2.9

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg