| 10 ديسمبر 2022 م

العلماء: مؤتمر التجديد يقطع الطريق على دعاة الانسلاخ من الدين وطمس الهوية

  • | الأحد, 16 ديسمبر, 2018
العلماء: مؤتمر التجديد يقطع الطريق على دعاة الانسلاخ من الدين وطمس الهوية

مع تجدد الظروف وتعاقب الأجيال يصبح التجديد ضرورة حتمية، ولكن تبقى المشكلة الحقيقية فى أن مجالات التجديد واسعة وليست ضيقة كما قد يتصور البعض.. فالتفكير الإسلامى يجب أن يعى ما وصل إليه العلم من تقدم والمجتمعات من رقى ليواكبها ولا يكون متخلفا عنها لأن القدماء حين قدموا لعصورهم ولمن بعدهم ذخيرة كبيرة فى شتى العلوم فإنهم لم يقصدوا أبدا أن كل ما قدموه يجب أن يظل دستورا جامدا إلى الأبد تقف عنده كل الأجيال دون مراجعة أو إضافة بل إنه قابل للتطوير والتجديد بما يواكب مستجدات كل عصر مادام لم يخالف الثوابت والصول.

أكد الدكتور أحمد سعد الخطيب عميد كلية الدراسات الإسلامية بقنا السابق أن مؤتمر التجديد أمر ضرورى لأن سيرورة الزمن وتجدد الظروف وتعاقب الأجيال يجعل من التجديد ضرورة حتمية وليس مجرد اختيار وهذا أمر لا أخال عاقلا يجادل فيه لكن تبقى المشكلة الحقيقية فى مجالات التجديد فهى واسعة وليست ضيقة كما قد يتصور بعض الناس فالتفكير الإسلامى يجب أن يعى ما وصل إليه العلم من تقدم والمجتمعات من رقى ليواكبها ولا يكون متراجعا عنها ولعل علم الفقه بالذات فى هذا هو أكثر العلوم إلحاحا إلى التطوير والتجديد لكون الحاجة ماسة إليه فى حياة الناس اليومية.

وقال الخطيب إن القدماء قدموا لعصورهم ولعصور غيرهم ذخيرة كبيرة فى شتى العلوم لكنهم لم يقصدوا أبدا أن كل ما قدموه يجب أن يظل دستورا إلى الأبد تقف عنده كل الأجيال دون مراجعة أو إضافة، مشيراً إلى أن الاتكالية على القديم والاتكائية عليه وحده دون إبصار الواقع واستشراف المستقبل قد أحدث فجوة وهوة نعانى منها الآن فى بعض المجالات بالأخص فى مجال الأحكام أو فيما يعرف بالقضايا المعاصرة فإنك عندما تحاول أن تضع قضية معاصرة بامتياز فى ثوب قديم لم يعايش ظرفها ولا حالها ولا واقعها ولا أشخاصها هنا لا بد من أن تحدث المفارقة وعدم الوفاق فينتج عن ذلك الاستغراب وعدم الاقتناع من الواقع.

وأضاف الخطيب أن الأزهر الشريف به من العقول التى جمعت بين فهم القديم والوعى بمقتضيات التجديد ومن يمتلك هذه الطاقات القادرة على إحداث هذا، مشيراً إلى أن الاجتهاد الجماعى هو السبيل إلى مناقشة القضايا الكبرى والقضايا الملحة أو المستجدة وذلك أن كثيرا مما يفرضه الواقع الآن من قضايا لم يكن له وجود فى السابق ولأن المجتهد الفرد الآن يكاد يكون عزيزا جدا فإن البديل هو الاجتهاد الجماعى المبنى على التنوع العلمى بحيث يقوم المجتهدون مجتمعين بمدارسة النازلة أو القضية العامة كل بجهده الذى يخصه حتى إذا ضم بعضه إلى بعض اكتملت الرؤية وبرزت النتيجة المتعاون فى سبيل الوصول إليها.. فإذا أضفنا إلى ذلك اعتبار أن بعض المستجدات تحتاج إلى رأى متخصصين آخرين خارج التخصص الشرعى بات الاجتهاد الجماعى أكثر إلحاحا.. فإنك أحيانا تحتاج إلى متخصصين فى الاقتصاد أو الطب أو الفلك أو الجيولوجيا أو الفيزياء ونحو هذا مما يحتاج العالم الشرعى إليه عند المناقشة أو المعالجة.

وقال الدكتور السيد سلام عميد كلية اللغة العربية بالمنوفية إن التجديد الذى عليه المعول هو معالجة مشاكل العصر الحديث بما يتوافق مع ثوابت الشريعة الإسلامية فكلام الله تعالى لم يترك شيئا حدث أو سيحدث إلا أحاط به والسنة المطهرة بيان للقرآن الكريم تفصل مجمله ومن ثم فتجديد الفكر وتجديد الخطاب يأتى بناء عليهما طبقا للأحداث والوقائع والقاعدة الشرعية تقول لا اجتهاد مع النص وإنما يقاس ما عرف على ما لم يعرف ولا يكون الاجتهاد فرديا فى مسائل الدين بل لا بد من أن ينطلق ذلك من مؤسسة دينية كاﻷزهر الشريف ولا يصلح أن يتصرف كل إنسان بمفرده فيما يصلح فيه الاجتهاد أما ما هو ثابت بالكتاب والسنة فلا اجتهاد فيه والتجديد بحل المشكلات فى ضوء الشريعة والنهى عن التبديد يكون باتباع الحق.

وقال الدكتور عبدالله الديناصورى مستشار وزارة العدل والشئون الإسلامية بالبحرين إن تبنى الأزهر الشريف بعراقته وشموخه ووسطيته لإقامة مؤتمر بمثل هذا العنوان يبعث على مزيد من الثقة فى مؤسساتنا الإسلامية الراسخة علما وفكرا حيث تستشعر هذه المؤسسة الفكرية العريقة مسئوليتها الدينية والتاريخية والفكرية تجاه أهم قضايا الفكر الإسلامى والأمة الإسلامية وتبادر لقطع الطريق على دعاة الانسلاخ من الدين وطمس الهوية الإسلامية وتحاصر فكرهم المسموم ودعوتهم الخبيثة بآليات فكرية تدحض فكرهم وحججهم الواهية فشكرا لمصر الكنانة وأزهرها الشريف ورجاله على هذه الريادة الفكرية التى حفظ الله بها هوية أمتنا الإسلامية.

وأضاف الديناصورى: خيرا فعلت هيئة كبار العلماء بعقدها المؤتمر فى هذا التوقيت الذى تتزايد فيه حدة دعاة التبديد تحت مسمى التجديد لأن من المعلوم أن الدين ثوابت ومتغيرات وأنه لم يقف يوما فى وجه التجديد والتطور فى الفكر الإنسانى والحضارى والعلمى الذى يؤسس لحياة إنسانية كريمة ولإسعاد البشرية بكل ما ينتجه هذا الفكر وهذه العلوم من مخترعات ومكتشفات كما أسس الإسلام وعلماؤه قديما وحديثا لإبداع العقل البشرى فى شتى مجالات الحياة الإنسانية فقالوا «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان» وجعلوا المصالح المرسلة أحد مصادر التشريع وجعلوا من الاجتهاد قاعدة انطلاق تثبت صلاحية تشريعات الإسلام لكل زمان ومكان وقد كان للإمام الشافعى مذهبان قديم وحديث كطبيق واقعى لذلك.

وأوضح الديناصورى أن معاصرة تشريعات الإسلام وتوافقها وانسجامها مع مستجدات العصر ومتغيراته من أهم ما يميز الفكر الإسلامى الذى يتسم بالوسطية والمرونة وعدم الجمود إلا أن ذلك كله ضابطه أن يكون بعيدا عن ثوابت الدين التى لا تقبل التبديل أو التغيير أو التجديد حيث يعتبر المساس بالثوابت طعنا فى مصداقية نصوصه المقدسة لأن الدعوة إلى التجديد المطلق فى كل شىء دون الفصل بين الثوابت والمتغيرات دعوة خبيثة تستهدف الدين وأحكامه ومصادره وهوية الأمة ووجودها.

وأوضح أن علينا التصدى للدعوات الخبيثة وتعرية أهدافها المغرضة وكشف زيفها من خلال التأصيل العلمى والاجتهاد الفكرى بآليات مأمونة تعمل على صياغتها مؤسساتنا العلمية والفكرية الراسخة على رأسها الأزهر الشريف وهيئات كبار العلماء فى عالمنا الإسلامى ودور الفتوى والمجامع الفقهية والعلمية واللغوية وغيرها.

 وأكد الدكتور عادل عامر رئيس المجلس العلمى باتحاد الأكاديميين العرب أن التجديد يعنى لأمة الإسلام استغلال جميع طاقاتها وجهودها فى البناء والعمران المادى والتربوى والعلمى والثقافى من غير إفراط ولا تفريط فهى تحقق التوازن بين الفرد والجماعة، وبين الدين والدنيا وبين العقل والقوة وبين المثالية والواقعية وبين الروحانية والمادية وغيرها لأن المؤسسات الفكرية، والعلمية، والإعلامية، والتربوية، مسئولة مسئولية كبرى عن بناء المفاهيم الصحيحة ويبين الحلول والتدابير المناسبة لمواجهتها ومحاصرتها، ومعالجة آثارها فى المجتمع.

وأشار عامر إلى أن التجديد فكر ومنهج وقيمة ومبدأ أصيل فى الإسلام تؤطره مجموعة من النصوص الشرعية فى الكتاب والسنة فالتجديد المطلوب ليس الفقه وحده هو الذى يحتاج إلى تجديد وإعمال وبذل جهد بل فى سائر العلوم الإسلامية وخصوصا فى تحفيز الحس النقدى البناء وليس الهدام لأن القديم هو أساس نبنى عليه وليس أساسا ننقضه فلا جديد لمن لا قديم له ولا حاضر لمن لا ماضى له وأول التجديد فى العلوم الإسلامية والعربية أيضاً هو قتل القديم فهما ووعيا.

طباعة
الأبواب: أخبار
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg