| 14 أغسطس 2022 م

علماء الدين: على المجتمع أن يتخلَّى عن نظرته للمرضى النفسيين

  • | الأربعاء, 17 أبريل, 2019
علماء الدين: على المجتمع أن يتخلَّى عن نظرته للمرضى النفسيين

 

اهتمت الشريعة الإسلامية بالنفس البشرية اهتماما كبيرا، وجعلتها جوهر الشريعة وهدفها، كما سعت الشريعة فى تهذيبها والارتقاء بها نحو الأفضل، وعملت جاهدة فى تنظيم حياة الأفراد والمجتمعات للارتقاء بها وصيانتها وتكريمها، ويوما بعد يوم تزايدت ضغوط الحياة اليومية وأصبحت النفس تعتريها بعض الأفكار التى بدورها تقودها إلى هواجس سلبية تدفع بها للإصابة بالتوتر والقلق والاكتئاب، وإذا أهمل فى علاج تلك العوارض فقد يصيبه العديد من الأمراض النفسية التى قد تدفعه للانتحار، إضافة إلى العديد من الأمراض العضوية والجسدية الخطيرة.

غير أن الوصمة التى تطارد المريض النفسى فرضت نفسها وجعلت صاحبها يعزف عن الذهاب للطبيب النفسى للعلاج، وهو ما ترفضه الشريعة الإسلامية، ويؤكد علماء الأزهر الشريف، أن الإسلام جاء برسالة خالدة ومنهج سليم يداوى النفوس ويعلى الهمم ويزكى النفوس ويقودها نحو نفس تليق بعبوديتها لربها عز وجل.

من جهته، أكد الدكتور محمد حسن مهدى، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية، العميد الأسبق لكلية البنات الإسلامية بطيبة الجديدة، أن ضغوط الحياة فرضت نفسها على المجتمعات والشعوب وتركت آثارها السلبية تنال من النفوس حتى أصابتها بعلل وأمراض، وأبرز تلك الأمراض مرتبطة بالنفس حتى أوجد لها اقساما بكليات الطب تعنى بالأمراض النفسية، لأن الأمراض العضوية والجسدية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمراض النفسية، فالسكر والضغط وأمراض القلب وغيرها من تلك الأمراض ما نراها تنشأ إلا من خلال المرض النفسى الذى يصيب النفس البشرية، موضحاً أن علاج تلك الأمراض العضوية إنما يكون بالعلاج النفسى للأمراض النفسية التى تصيب الإنسان فتسبب الأمراض العضوية والجسدية، مطالبا المجتمعات بعدم النظر للمريض النفسى نظرة دونية أو تكون هناك وصمة تلاحقه وتجعل منه رافضا للعلاج النفسى، وهو ما ينذر بأعراض عديدة تلاحق صاحبها كالاكتئاب النفسى والعقلى، والتى قد تدفعه فى نهاية المطاف إلى الانتحار، مشددا على أن الإسلام يرفض كل تلك الأعراض التى تدفع الإنسان للانتحار، خاصة إذا ما اتصلت بالسخرية من المرضى النفسيين، مؤكدا أن المرض النفسى مثله مثل أى مرض آخر، ولابد أن يتعامل معه الناس على هذا النحو حتى يمكن شفاؤه من الأمراض العضوية الأخرى، ولابد من السعى فى علاج الأمراض النفسية دون النظر إلى نظرة المجتمع، وعلى المجتمع والأفراد أن يغيروا تلك النظرة تغييرا جذريا حتى تسود ثقافة العلاج النفسى دون وصمة من جانب المجتمع.

وبين الدكتور حسين عبدالمطلب، أستاذ الشريعة الإسلامية، والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، أن المرض النفسى هو مرض يصيب النفس البشرية بسبب الضغوط الحياتية والتوتر والقلق والخوف من المستقبل ويجعلها تعانى من هلاوس سمعية وبصرية وهلاوس قهرية، وتقودها فى النهاية إلى الاكتئاب الانتحار، ناهيك أيضاً عن الأمراض التى تصيب المريض النفسى كأمراض القلب وأمراض المناعة والأمراض الجلدية المرتبطة بالاضطربات النفسية، مما تجعله ضعيفا، ولكن الإسلام الحنيف عالج تلك المشكلة النفسية وجعلت المرض النفسى قابلاً للشفاء من جانبين الجانب الأول مرتبط بالعلاج الطبى وعدم الإهمال فى العلاج النفسى بأن يتوجه المريض نفسيا إلى الطبيب المتخصص فى الطب النفسى، وعلى المجتمع أن يساعده فى ذلك بعدم وصمه وعدم النظر إليه نظرة دونية أو عنصرية.

ويوضح عبدالمطلب أن الجانب الثانى، وهو العلاج النفسى، فى ضوء الشريعة الإسلامية من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية، بأن يكون المسلم على علم كامل ويقين بأن الإيمان بالله لا يكتمل دون الإيمان بكتبه ورسله وملائكته والقدر خيره وشره، ويكون على ثقة بأن قدر الله تعالى للإنسان هو قدر كله خير، فالإنسان لا يصاب بالمرض النفسى إلا بسبب سيطرة الأفكار السلبية عليه تؤدى إلى النظر للحياة نظرة تشاؤم، ويعتريه القلق والهم والتوتر، ولهذا فإن أهم أسباب علاج المرض النفسى فى بداياته هو اليقين بأن قضاء الله وقدره خير فكل أمر المؤمن له خير، وأن يعى معرفة الله تعالى حق المعرفة وأن يكون إيمانه قويا لا يستسلم للوسواس الخناس ولا يترك نفسه فريسة للمرض النفسى.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg