| 17 يونيو 2024 م

د. أيمن عيد الحجار.. يكتب: ضياء المُشرق أو نار تحرق

  • | الأحد, 7 يوليه, 2019
د. أيمن عيد الحجار.. يكتب: ضياء المُشرق أو نار تحرق

لا شك أن الكلمة التى ينطق بها الإنسان تنعقد لها الموازين، وتفتح لها السجلات والدواوين، قال تعالى «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (18) سورة ق، فقد تكون الكلمة سبباً فى هداية إنسان، وقد تكون دالة على خُلق فاضل أو صفةٍ طيبة، وقد تكون مفتاحاً لباب من الخير لكثير من الخَلْق، أو غلقاً لباب من الشر عظيم؛ ومع ذلك أيضاً قد تكون الكلمة التى نطق بها الإنسان قد آذى بها إنساناً فى عِرضه، أو اتهم بها بريئاً بما ليس فيه، أو أفسد بين اثنين متصافيين بكلمات فكانت بسببها القطيعة، أو سلب بهذه الكلمة حقاً لإنسانٍ، أو كانت الكلمة سبباً فى أن يُعطِى إنساناً آخر ما لا يستحق.

من أجل هذا جاء شريعة الإسلام مبينة أن الكلمة لها أثر كبير إيجاباً وسلباً، فكثير من

الكلمات تخرج من المرء ولا يحسب عواقبها، قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ، تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ» سورة إبراهيم

وقال عليه الصلاة والسلام «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ» متفق عليه.

ولشدة خطورة الكلمة فإن الإسلام رتّب عليها أحكاماً كثيرة؛ فالزواج يكون بكلمة، والطلاق بكلمة، وإثبات الحدود بكلمة، .

والكلمة الطيبة لها أثرها فى تطييب الخواطر والنفوس، وبعث روح الحب بين الناس.

وكذلك الكلمة السيئة لها أثرها فى تهييج المشاعر، وإثارة الأحقاد بل ربما تزيد آثارها على المقارعة بالسيوف؛ فطلقات الكلمة قد تكون أقوى من طلقات الرصاص

قال الشاعر: جراحات السنان لها التئام... ولا يلتام ما جرح اللسان.

ولذا بين عليه الصلاة والسلام أن المسلم الحق هو الذى يسلم الناس من شرر لسانه ويده، فقال صلى الله عليه وسلم «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق عليه.

ومن هنا وجب على المسلم أن ينظر فى عواقب الكلمة التى سينطق بها فإن كانت خيراً نطق بها، وإن كانت شراً حبس نفسه عن النطق بها، وقد دلنا عليه الصلاة والسلام على هذا الإجراء العملى فقال: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» متفق عليه.

و(الكلمة) تشمل الكلمة المكتوبة، والمسموعة؛ فالخبر والمقال فى الصحيفة إن كان صادقاً وهادفاً أدى دوراً كبيراً، وكان أحد عوامل منظومة البناء فى المجتمع، وإن كان كاذباً أو مغرضاً كان أداة هدم لقيم المجتمع، فالكلمة إما ضياء مشرق، أو لهيب يدمر ويحرق.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg