| 14 أغسطس 2022 م

استقيموا يرحمكم الله!

  • | الأربعاء, 10 يوليه, 2019
استقيموا يرحمكم الله!

عضوية الاتحادات والأندية الرياضية عمل تطوعى.. كلمة تتردد كثيرا.. يتشدق بها كثير من أعضاء تلك الاتحادات والأندية، ولا سيما أعضاء اتحاد الكرة المصرى.. لكنها كلمة حقًّ أريد بها باطل... ولا تحاول أن تقنعنى أن هؤلاء الأعضاء لا يستفيدون أدبيا واجتماعيا وماليا، وغير ذلك.. فقط أحيلك على ما حدث من مشكلات بين مسئول توزيع الملابس الرياضية وأحد الأعضاء قبل السفر إلى كأس العالم، ولما نذهب بعيدا؟ أحيلك إلى خناقة بين عضوين فى فندق إقامة المنتخب من أعضاء الاتحاد تبادلا فيها الاتهامات بالفساد المالى وبيع التذاكر فى السوق السوداء والشتم، وغير ذلك، وشهد مشادتهما ضيوف الفندق من الأفارقة وغيرهم، كما علمنا من أجهزة الإعلام.

إذن الحقيقة الأولى التى لا تقبل الجدال أن عضوية الاتحاد يستفاد منها كثيرا مع كونها عملا تطوعيا... أما الحقيقة الثانية فهى أن جل هؤلاء الأعضاء يعملون بمجال الإعلام بأنواعه المرئى والمسموع والمقروء، فهم إما مقدمو برامج تستمر لساعات طويلة، وإما ضيوف على برامج.. لسنا بالتأكيد ضد العمل الإعلامى والتكسب منه، لكننا ضد أن يؤثر هذا العمل على القيام بمهام اتحاد الكرة، لقد فشل أعضاء الاتحاد فى عدة أمور من أهمها أنهم لم يستطيعوا تنظيم موسم كروى منتظم ناجح، فالجدول يتغير بتغير النتائج. والمجاملات فيه لا تحتاج لبيان. وهذا الاتحاد ضعيف بل متخاذل يحاول إرضاء قطبى الكرة المصرية بكل ما أوتى من مكر ودهاء ولم يستطع ذلك أيضاً بل إن مجلسى إدارة ناديى القمة ليسا راضيين عن الاتحاد مع كل هذه المحاباة.. ولا تنتظر من اتحاد فاشل لم يستطع تنظيم المسابقات المحلية أن ينجح على المستوى القارى أو العالمى، بل إن إعضاء الاتحاد منقسمو الانتماءات بين الأحمر والأبيض ما يؤثر سلبا على إدارتهم للكرة المصرية. كما لا يتسم بالحسم ولا بالضبط والربط ويكفينا فى التدليل على ذلك ما حدث بمعسكر المنتخب بروسيا وما حدث من بعض اللاعبين أخيراً.

لقد صنعت الدولة خيرا عندما قامت بتنظيم كأس الأمم الأفريقية، ووفرت للقائمين على التنظيم كل الإمكانات المادية والأدبية والإعلامية، بل كانت القيادة السياسية تتابع الإنجاز يوميا حتى تحقق ما يشبه الإعجاز فى مدة يسيرة، اعترف العالم شرقه وغربه بقدرة الدولة المصرية وإبداعها. بدا ذلك فى حفل القرعة، وحفل الافتتاح، والتنظيم، وتجديد الاستادات وملاعب المباريات والتدريب، استقبال الوفود والأمن الذى شهد به الجميع وغير ذلك.

لكن تلك الروعة فى التنظيم والتأمين كان لا بد معها من أن يظهر فريق البلد المنظم فى صورة جيدة، ولا أطالب أبدا أن يفوز بالبطولة، فالمغرب خرجت من الدور الذى خرجنا منه لكنها لعبت أحسن مبارياتها على الإطلاق، وخرجت بركلات الترجيح، أما ما حدث لمنتخبنا فعجيب بدأ باختيار مدير فنى بلا تاريخ تقريبا سوى أنه متهم فى ذمته، واختيار مدرب مصرى جأر بالشكوى من ظلم الاتحاد له قبل ذلك، وليتهم أسندوا له القيادة الفنية، ووفرنا أكثر من سبعين ألف جنيه فى اليوم الواحد!!!. وعن اختيارات المدير الفنى حدث ولا حرج، وهو أمر متروك له بلا شك، لكن هناك أموراً واضحة لا لبس فيها فهو يترك وليد سليمان وهو لاعب كبير وموهوب وهو فى أحسن حالاته وأكثرها تأثيرا مع فريقه، ثم يختاره بعد إصابة أبعدته عن الملاعب لمدة طويلة، يترك عمرو السولية وهو لاعب ثابت المستوى حافظ لمهام مركزه بل تطور كثيرا ولا سيما فى النواحى الهجومية والتسديد على المرمى، يترك رمضان صبحى مستقبل الكرة المصرية ويختار بدلاً منه الننى الذى لا يشارك مع فريقه بصفة منتظمة، يترك إسلام عيسى لاعب المصرى الداهية النشيط ومصطفى محمد لاعب الزمالك المعار إلى طلائع الجيش، يترك كهربا وأوباما لاعبى الزمالك المتألقين جدا مع فريقهما محليا وأفريقيا، ناهيك عن عبدالله جمعة الذى لم يختلف أحد على أنه أحسن باك شمال إن لم يكن أحسن لاعب بمصر هذا الموسم.

كان من نتيجة سوء الاختيار أن بدا المنتخب فى أسوأ حالاته ولولا ستر ربنا لخرجنا من دورى المجموعات فلا خطة، ولا لياقة، ولا تنظيم، ولا دكة قوية، ولا مهارات، ولا أى مقومات للفوز كانت الفرق تنهزم أمامنا وكأنها تهدينا الفوز ولولا تألق الشناوى واستبسال طارق حامد وبعض مهارة من صلاح وتريزيجيه لانهزمنا فى كل المباريات.

ثم انهالت الاستقالات والحجج والاعتذارات كما يحدث دائما حتى تهدأ العاصفة ثم يعود الأمر لما هو عليه بلا أى محاسبة أو عقاب، ولا أظن أن هذا سيرضى الجمهور المصرى العظيم أو القيادة السياسية الرشيدة.

د. السيد أبوشنب

رئيس قسم الأدب والنقد بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg