| 01 مارس 2021 م

وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية في حوار لـ "صوت الأزهر": هناك توافُق بين الأزهر والهيئات الدينية بالمملكة فى التحذير من ضلالات "الإخوان" والجماعات المتطرفة

  • | الأربعاء, 2 ديسمبر, 2020
وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية في حوار لـ "صوت الأزهر": هناك توافُق بين الأزهر والهيئات الدينية بالمملكة فى التحذير من ضلالات "الإخوان" والجماعات المتطرفة

- قيادة المملكة أطلقت حزمة إصلاحات شملت جميع الاتجاهات والجوانب.. وفى رؤية المملكة ٢٠٣٠ تم التأكيد على تجديد فَهْم الخطاب الدينى ليكون مُعزِّزاً للتطور والتقدم المنشود فى جميع مجالات الحياة لا مُعاكساً له

- الإسلام لا يحتاج إلى إصلاح وإنما نحتاج لتجديد فَهْم الخطاب الدينى.. وهو ما نعمل به فى المملكة وكذلك الإخوة فى الأزهر الشريف

- كان شيخنا إمام الأزهر الشريف مُحقاً فى رفض وصف «الإرهاب الإسلامى».. وحازماً فى إيصال رسالة كل المسلمين بأن الاعتدال لا يعنى التنازل والوسطية لا تعنى قبول احتقار مقدسات الآخرين

- السياسة تخدم الدين وليس العكس كما نراه من جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة من توظيف للدين فى خدمة الهدف السياسى

- لا أحد يُعذَر بالجهل بعد البيان الشرعى عن خطورة التنظيمات الإرهابية

- فى جائحة «كورونا» كانت النصوص واضحة الدلالة فى وجوب رفع المشقة عن الناس فى النفس والمال

- مولاى خادم الحرمين الشريفين تعهَّد بإيصال اللقاح لكل محتاج.. ودعوة سماحة الدكتور الطيِّب إلى التوزيع العادل للقاحات تُمثِّل رسالة ديننا الحنيف

- كان لى شرف المشاركة فى مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية.. وهو إحدى خطوات التنسيق والتكامل بين المؤسسة الدينية فى المملكة والأزهر الشريف

- بما لدينا ولدى الأزهر الشريف من قدرات بشرية مؤهلة علمياً وتاريخ فى الدعوة ونشر رسالة الإسلام البعيدة عن الغلو والتطرف فإن أى تعاون وتكامل أكبر سيكون أثره على المستوى العالمى أكبر

- الطرف الذى يُعزِّز من خطاب الكراهية تحت اسم «حرية الرأى» بخطابه العبثى تحوَّل لداعم وحليف للمتطرفين.. والحملة التى تستهدف الإسلام تجعل حفنة من الإرهابيين وداعميهم من تيارات الإسلام السياسى وكأنهم ممثلو الإسلام

- لدينا أكثر من 78 ترجمة لمعانى القرآن الكريم.. وطباعة المصحف الشريف حققنا فيها قفزات نوعية ووصلنا إلى أكثر من ١٨ مليون نسخة من مختلف الإصدارات والترجمات.. وهى خدمة مجانية تولتها قيادتنا ممثلة فى خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الأمين تكريماً لكتاب الله

- ما نراه من اختلاف فقهى هو خلاف تنوُّع لا تضاد.. وعلى المؤسسات التركيز على زيادة العمل على الجانب المعرفى الإلكترونى وفق أحدث التقنيات

فى الوقت الذى يواجه فيه المسلمون حول العالم تحديات غير مسبوقة، يواجهون خلالها أخطار الإرهاب والتطرف والأفهام المنغلقة للشرع الحنيف، وبالتوازى مع ذلك حملات مكثفة للنيل من الإسلام وشريعته عبر التطرف اليمينى الذى يعزز خطاب العداء للإسلام والمسلمين فى العالم كله، تبدو مهمة المؤسسات الدينية الكبرى أكثر أهمية وإن لم تكن تاريخية للتصدى لهذا الفهم المغلوط الذى يُحرِّكه تطرفان يُغذِّى أحدهما الآخر، لذلك كان من المهم أن تتحاور «صوت الأزهر» مع الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، فى وقت يشهد العالم على الجهد الإصلاحى الكبير الذى تبذله المملكة فى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز فى المجالات كافة، وخصوصاً فى تجديد الفهم الدينى وتعزيز الفقه المقاصدى الذى يحقق فى ضوء الضوابط الشرعية خير الإنسان.

فى هذا الحوار يستعرض آل الشيخ ملامح من هذا الإصلاح، ويضع روشتة للتصدى للتحديات تنطلق من التعاون بين المؤسسة الدينية السعودية والمصرية، ممثلة فى الأزهر الشريف، بوصفهما جناحى الأمة النابض، ويؤكد التوافق بين الجانبين فى منهج التعامل مع جميع التحديات، ومنه الموقف من جماعات التطرف ومن أصوات الإساءة على السواء.. وفى نص الحوار المزيد من التفاصيل.

حاوره عبر الإنترنت - أحمد الصاوى

* تتحرك المملكة العربية السعودية فى الفترة الأخيرة باتجاه مزيد من الاجتهاد، ما انعكس على تطوير الانفتاح الفقهى على قضايا كثيرة داخل المملكة، مثل المرأة والآخر.. وغيرهما من القضايا، كيف تنظرون لهذا التطور ودوافعه واستناداته؟

- هو تطوُّر إيجابى، وامتداد طبيعى؛ لأن الفقه الإسلامى مُتجدد، ولا نقول إن الفقه الإسلامى صالح لكل زمان ومكان، بل نقول إنه مُصلح لكل زمان ومكان؛ بتعاطيه مع الأحداث ونواميس الحياة وفق قاعدة فقه الواقع، ودوافعه تأتى استجابة لتحقيق مصالح البشرية وحاجاتها، مُستندة على الكتاب والسُّنة واجتهادات عُلماء الأُمة ومؤسساتهم الدينية الراسخة فى العلم، وقيادة المملكة ممثلة فى خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الأمين - أيدهما الله بنصره - أطلقت حزمة إصلاحات شملت جميع الاتجاهات والجوانب، ومنها الجانب الاجتماعى والدينى، وفى رؤية المملكة ٢٠٣٠ تم التأكيد على تجديد فهم الخطاب الدينى ليكون مُعززاً للتطور والتقدم المنشود فى جميع مجالات الحياة لا مُعاكساً له .

* كيف تردون على من يربط التطور الفقهى بالسياسة ومواءماتها؟

- السياسة لها مكان مهم فى التشريع الإسلامى، والسياسة الشرعية وُجدت فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون المُفضَّلة المُتقدمة، وهى ترتكز على ثوابت الدين فى كل نواحيها وتتواءم مع صلاحية هذا الدين لكل زمان ومكان، والفقه هو الأصل، ويخدم جميع جوانب الحياة، ومنها الجانب السياسى، وهو العامل المُحرِّك للتعامل مع الأحداث والأزمات وكل ما يستجد، والفقه هوالمتبوع وليس التابع، فالسياسة تخدم الدين وليس العكس كما نراه من جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة.

* تحدثتم عن النهضة الإصلاحية فى المملكة فى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، كيف تنظرون لهذه النهضة وأبرز ملامحها، ومدى انعكاسها على حركة التجديد فى الفكر الإسلامى؟

- لا يخفى على أحد الدور الريادى للمملكة فى خدمة الإسلام والمسلمين؛ لِمَا حباها الله من مكانة دينية بأن جعلها مهبط الوحى وحاضنة الحرمين الشريفين، لذلك كان تجديد فهم الخطاب الدينى أحد أبرز ملامح الإصلاح بالانفتاح على كل المدارس الفقهية، وتبنِّى وثيقة مكة لتمثل دستوراً تاريخياً لتحقيق السلام وحفظ قيم الوسطية والاعتدال فى البلدان الإسلامية، وتنص الوثيقة على مكافحة الإرهاب والظلم والقهر، ورفض انتهاك حقوق الإنسان وكرامته، وتأصيل قيم التعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب المختلفة فى العالم الإسلامى، فعندما نتقبَّل اختلافنا فيما بيننا سنكون قدوة للآخرين، وسننطلق من رسالة ديننا الحنيف التى تحثنا على التعايش والتسامح وتقبل الآخر.

* كيف يمكن تعزيز المدرسة الفقهية المقاصدية التى تضع الإنسان وحياته هدفاً، وهو ما ظهر فى التوافق والانسجام بين كل المؤسسات الدينية فى العالم الإسلامى، وبخاصة الأزهر الشريف وهيئاته، ووزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وهيئة كبار العلماء فى السعودية، فى التصدى الفقهى لجائحة «كورونا»، وتقديم حياة الإنسان على بعض الفروض والمناسك؟

- تم الأخذ بالمدرسة الفقهية المقاصدية من خلال النظر إلى مقاصد الإسلام والأهداف البعيدة التى يريد أن يُحققها، ومع تجدد العصر ظهرت أحكام فقهية جديدة، وكذلك من خلال دعم فكرة تجديد فهم الخطاب الدينى؛ لأنه سيكون الباب الذى نعرف من خلاله أن المقصد لا يُقدم على النص، بل النص هو الأساس والركيزة التى من خلالها يظهر لنا المقصد، وفى جائحة «كورونا» كانت النصوص واضحة الدلالة فى وجوب رفع المشقة عن الناس فى النفس والمال، وفى المملكة أفتت هيئة كبار العلماء برفع الوجوب عن حضور صلاة الجمعة والجماعة، وحتى فى البيع والشراء تم إغلاق المحال غير الضرورية بسبب تداعيات هذا الوباء الخطير، ونجد فى جميع المؤسسات الدينية الحرص على المحافظة على حياة الناس وصحتهم من خلال ما صدر عن هذه المؤسسات فى المملكة وجمهورية مصر الشقيقة أكبر دليل على الانفتاح ومعالجة ما يستجد بما يتوافق مع الدين الإسلامى الحنيف، ودولتنا المباركة ومن منطلق شرعى ووطنى راعت القطاع الخاص وقامت بدعم وتحمل الرسوم والرواتب فيه، والعلاج تم توفيره للمواطن والمُقيم وحتى مُخالفى نظام الإقامة على حدٍّ سواء، والمجتمع انساق طوعاً خلف قرارات القيادة الرشيدة - سددها الله .

* بمناسبة الجائحة وعودة المخاوف من موجات أخرى أشد وأعنف رغم تواتر الأنباء عن التوصل للقاحات، ما تقييمكم لمستقبل موسم الحج المقبل؟، وكيف أكسبتكم المرحلة السابقة من الخبرات العمل تحت ضغوط الجوائح وضمان أمان الحاج والمُعتمر؟

- فى المملكة العمل للحج القادم يبدأ من انتهاء الحج الماضى، التجهيز للحج القادم لا يتوقف طوال العام، وفى التجربة الأخيرة حرصت المملكة على عدم تعطيل الركن الخامس من أركان الإسلام، ونجحت فى إقامة شعيرة الحج وفق الإجراءات الاحترازية والبروتوكولات الصحية المعمول بها محلياً ودولياً، والجميع أشاد بالتجربة السعودية، ونحنُ من الآن لدينا خطط استراتيجية للتعامل مع أى جديد فى قادم الأيام بإذن الله.

* كيف ترون دعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر، بشأن ضرورة وضع سياسة عادلة لتوزيع لقاحات كورونا حتى لا يضيع الفقراء تحت وطأة المرض والفقر، وكيف يعبر هذا الاتجاه عن عدالة الإسلام وإنسانيته؟

- دعوة شيخنا إمام الأزهر الشريف سماحة الدكتور أحمد الطيِّب - حفظه الله - نابعة من روح إسلامية صافية، دعوة تُمثل رسالة ديننا الحنيف بألا ننسى إخوتنا على هذه الأرض، ولنا فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أسوةٌ حسنة عندما أعطى اليهودى الفقير من بيت مال المُسلمين، على هذه الأرض نحنُ شركاء حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ومولاى خادم الحرمين الشريفين عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تعهد بإيصال اللقاح لكل محتاج بالاتفاق مع دول مجموعة العشرين، الإسلام رسالة يجب أن تتم ترجمتها لأفعال، وهكذا يفعل القادة والعلماء المخلصون لدينهم.

* لعبت وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد دوراً مهماً فى ظل أزمة كورونا، على رأسه تشجيع البحوث العلمية الشرعية حول هذه الجائحة، ما خلق عُمقاً علمياً فى تعزيز الإجراءات الاحترازية وترويجها بين المسلمين، كيف ترى حصيلة هذه البحوث وأثرها؟ وهل تعتقد أن هذه التجربة المتمثلة فى تشجيع المُختصين على البحث والاجتهاد يمكن توسيعها لتكون آلية متواصلة فى كل قضايا العصر؟

- جائحة كورونا وإن كانت مؤلمة فى نتائجها وآثارها فإنها أعطتنا كثيراً من الدروس، منها أننا فى وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد فتحنا الباب للباحثين والمُختصين لدراسة جائحة كورونا وأثرها على المُجتمع ومن رؤية شرعية، وصلتنا المئات من البحوث وجميعها كان محل دراسة واهتمام وتقدير، وما تم الأخذ به تم تحويله إلى الجهات المُختصة ليكون العمل بها ممنهجاً، وبلا شك سنتوسع بهذه البحوث لتشمل جميع قضايا العصر .

* كثير من المواقف بدا فيها قدر كبير جداً من التوافق والانسجام بين الأزهر الشريف والمؤسسات الدينية بالمملكة، سواء فى دعم الإجراءات الاحترازية فى مواجهة كورونا أو فى الموقف من التعايش والانفتاح على العالم، أو فى جهود التصدى للفكر المتطرف والإرهاب، كيف ترون هذا التوافق وكيف يمكن استثماره ليكون صوت الاعتدال هو الأعلى والأقوى والأكثر تمثيلاً للمسلمين فى كل أنحاء العالم؟

- كان لى شرف المشاركة فى مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية، وهو مؤتمر عالمى دعت إليه جمهورية مصر العربية الشقيقة تحت عنوان «تجديد الفكر الدينى» وشاركت فيه أكثر من ٤٦ دولة، وكانت له نتائج مثمرة، وهو إحدى خطوات التنسيق والتكامل بين المؤسسة الدينية فى المملكة، ممثلة فى وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد وهيئة كبار العلماء، وبين الأزهر الشريف، وبما لدينا ولدى الأزهر الشريف من قدرات بشرية مؤهلة علمياً وتاريخ فى الدعوة ونشر رسالة الإسلام البعيدة عن الغلو والتطرف فإن أى تعاون أكبر وتكامل أكثر سيكون أثره على المستوى العالمى أكبر وسيختفى معه كل صوت للتطرف وكل صوت يدعو للكراهية، ونأمل أن تحمل الأيام القادمة بشائر تعاون وتكامل فيما بيننا فيما يخدم الإسلام والمسلمين.

* من بين هذا التوافق النظرة المشتركة لخطورة جماعة الإخوان المسلمين، على المستويين الفكرى والسياسى، وهو ما عبَّر عنه البيان الأخير لهيئة كبار العلماء بالمملكة، ومن قبله بيان لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، تعددت فيهما المحاور المشتركة فى التحذير من هذه الجماعة.. كيف تقيّمون هذا التوافق؟ وما أهمية وقوف الهيئات الدينية الكبرى معاً فى وجه جماعات التطرف التى تختطف الإسلام وتحاول التصدى لتمثيله عبر العالم؟

- عندما يلزم الصمتَ الصوتُ المعتدلُ سيعلو صوت التطرف، لذلك كان لزاماً علينا ألا نترك للمتطرفين مساحة يتحركون فيها ويعبثون بعقول شبابنا لتدمير أوطاننا وسفك الدماء ونشر الفتنة والخراب، وهيئة علماء الأزهر فى ١٩٥٤ أصدرت فتوى عن ضلال الإخوان (وكذلك مرصد الأزهر العام الماضى)، وبيان هيئة كبار العلماء فى المملكة أتى مُعززاً لجهود المملكة فى مواجهة جماعة إخوان الضلال، ولا أحد يُعذَر بالجهل بعد هذا البيان، وهذا التوافق سيؤتى أُكُلَه خيراً وغيثاً على المسلمين وسيُبعد عنهم شر أحزاب الضلال وفتنة المُضلين.

* البعض يعتقد أن بيان الهيئة بالمملكة عن الإخوان طارئ أو مستجد أو مرتبط بعوامل سياسية، رغم وجود شواهد كثيرة مختلفة داخل المملكة وعبر سنوات تؤكد رفضها فكر الإخوان ومن ينتهجون نهجها، كيف تنظرون لدوافع هذا البيان المهم واستناداته وتأثيره؟

- المملكة تتعامل بهدوء ووفق منهج واضح مع كل الأحداث، وسبق البيان خطوات كثيرة فى مواجهة الإخوان، فقد تم تجريمهم فى ٢٠١٤ وتم محاصرة بؤر تمويلهم، وبيان هيئة كبار العلماء أتى مكملاً لهذه الخطوات، ومُحذراً لمن يدَّعى الجهل، وأثره واضح فى الأصداء الإيجابية التى رأينا أثرها محلياً ودولياً.

* ما الخطوة التى ما زال المسلمون فى كل العالم يحتاجونها للخلاص من هذه التنظيمات المتطرفة ووقف تأثيرها وتغلغلها فى المجتمعات خاصة فى أوساط الشباب؟

- هناك حاجة مُلحة لإيقاف خطاب الكراهية الذى أصبح وقود نار التطرُّف، هذا الخطاب الذى يتبناه البعض تحت اسم «حرية الرأى» تحوَّل لوسيلة يتم تجنيد المتطرفين من خلالها، والمؤسسات الدينية يجب أن تكون قريبة من الشباب، وألا تترك الساحة فارغة ليحل فيها دُعاة الشر والضلال .

* كيف يمكن وقف السياسات والخطابات التى تحاول باستمرار الربط بين الإسلام والمسلمين وبين هذه التنظيمات الإرهابية، وتتعامل مع الفكر المتطرف باعتباره هو الدين، ما يؤخذ مُبرراً لادعاء البعض حاجة الإسلام ديناً إلى إصلاح؟

- يجب أن نتحد نحن المؤسسات الدينية المعروف عنها الاعتدال والبُعد عن الغلو، حتى تُصبح رسالتنا واحدة، ونواجه كل ما يمس هوية الإسلام من المتطرفين ومن داعمى خطاب الكراهية، ودُعاة وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد يحملون منهج الوسطية والاعتدال فى كل المراكز الإسلامية التى يعملون بها، والأزهر الشريف دُعاته يمارسون الدور ذاته، والإسلام لا يحتاج إلى إصلاح، وإنما نحتاج لتجديد فهم الخطاب الدينى، وهو ما بدأنا فى المملكة العمل به والإخوة فى الأزهر الشريف كذلك.

* أنشأ الأزهر الشريف مرصداً لمكافحة التطرف، وأطلقت المملكة مركز «اعتدال»، وغيرهما من المبادرات المهمة فى هذا الشأن فى البلدين، كيف نُعزِّز صوت هذه المؤسسات ونجعل العالم يستمع إليها ويفهم منها الإسلام، بدلاً من الاستماع للخطابات المتطرفة، سواء من التنظيمات الإرهابية أو من داعميها ومموليها من بعض الدول فى المنطقة؟

- نحتاج للتكامل والتعاون وتبادُل المعرفة، ودعم البحوث والدراسات لكل ما هو جديد فى الفقه والتشريع بما يتوافق مع المرحلة. العالم لن يستمع لنا ونحن متفرقون، العمل المشترك سيجعلنا أقدر على تغيير فكرة «الإسلاموفوبيا» التى حاولوا تشويه الإسلام بها.

* يواجه المسلمون فى الغرب تحديين كبيرين حيث وقعوا بين تطرفين شديدى الخطورة أحدهما اليمين الأوروبى المتطرف وخطابات الكراهية ومعاداة المسلمين والإسلام، والثانى الخطاب الإرهابى المحسوب على التنظيمات المنسوبة للمسلمين، كيف يمكن حماية الجاليات الإسلامية فى الغرب ودعمها وتشجيعها على الاندماج فى المجتمعات والتصدى لهذه الخطابات دون حمل عُقدة الذنب أو الإحساس به؟

- فَهْم الدين الإسلامى فهماً صحيحاً، الفهم الذى يدعو إلى أن يكون المسلم قدوة فى نفسه بالصدق والأمانة والرحمة والصبر وعدم الخروج على الدولة التى يقيمون فيها بما يعكر الأمن وصفو المجتمعات؛ حتى يكون مثالاً يُحتذى من أجل نشر الإسلام الصحيح بحكمة والبُعد عن كل ما يسىء له أو للإسلام والمسلمين، والمواطنة الصالحة، والالتزام بقوانين البلد الذى يقيمون فيه هى قوام سلامة الأقليات الإسلامية فى المهجر، يضاف إلى ذلك عدم الانسياق خلف هذه الفِتن التى تظهر حيناً بعد حين، ويتولى كِبرَها شُذَّاذ الآفاق من أتباع الجماعات المتطرفة على كل أسمائها، وعلى رأسهم من يُسمون جماعة الإخوان المسلمين، وعندما يبتعد المسلمون المهاجرون عن هذه الأفكار المُنحرفة، ويصبحون قدوة ومُسالمين ويندمجون فى هذه المُجتمعات فإنهم سيكونون أدوات للتغيير الإيجابى، وهو النتيجة الحتمية لهذه الممارسات الصحيحة.

* العلاقة مع غير المسلمين مؤصَّلة دينياً وفقهياً بالشكل الذى يؤكد حرص الإسلام على التعايش والتعاون والتسامح، عبَّرت عن ذلك الآيات والأحاديث، وأيضاً وثيقة المدينة المنورة التى تُعد الأساس للمواطنة حديثاً، وتطويراً لهذه الوثيقة شهد عام ٢٠١٩ مشاركة الأزهر وشيخه فى إصدار وثيقة الأخوة الإنسانية من أبوظبى، وكذلك صدور وثيقة مكة المكرمة، وكلتاهما تعزز قيمة التعايش والمواطنة فى الإسلام والعلاقة الصحية مع غير المسلمين دون نظرات سلبية أو تحريض على كراهية.. ما الذى ينقص المسلمين ليفهموا هذا المبدأ، وما الذى يحتاجه العالم ليتأكد منه؟

- فى السعودية أكثر من ١٢ مليون مُقيم من مختلف الديانات، وفى مصر ملايين من غير المسلمين، ولم نسمع بانتقاص حقٍّ من حقوقهم، لكن الحملة التى تستهدف الإسلام تجعل حفنة من الإرهابيين وداعميهم من تيارات الإسلام السياسى هم ممثلى الإسلام ويتجاهلون المليار ونصف المليار مسلم الذين يعيشون ويتعايشون مع الجميع دون أن يكون لهم دور سلبى، الحاجة ماسَّة لتظافر الجهود دعوياً وتوعوياً وإعلامياً، وعلى عاتقنا فى المملكة ومصر يقع العبء الأكبر لممارسة هذا الدور؛ لما نملكه من تاريخ وثقل ومكانة.

* عبَّرت موجة الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن خلل فى فهم الإسلام ومشاعر المسلمين المعتدلين عبر العالم، كيف تُقيِّمون أداء الأطراف المختلفة فى هذه الأزمة؟ وما الدور الذى لعبته وزارة الشئون الإسلامية والإرشاد فى هذا الصدد؟

- الطرف الذى يُعزِّز من خطاب الكراهية تحت اسم «حرية الرأى» بخطابه العبثى تحوَّل لداعم وحليف للمتطرفين، ودورنا فى وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد كان حثَّ الناس على التجاهل وعدم الانجرار خلف هذه الفتنة، وأطلقنا مبادرات تشتمل على المئات من الندوات والمحاضرات والكلمات الدعوية عن محبة النبى صلى الله عليه وسلم، وعن أخلاقه وكيفية الدفاع عنه بالتمسك بسُنَّته والبُعد عن هذه الفتن.

* كيف تنظرون إلى دعوة شيخ الأزهر للتوقف عن ترديد مصطلحات كـ«الإرهاب الإسلامى»، وعدم الربط بين الإرهاب والإسلام بأى شكل؟ وكيف تُقيِّمون مُخرجات لقائه مع وزير الخارجية الفرنسى، ودعوته لمقاضاة المسيئين؟

- لقد كان شيخنا إمام الأزهر الشريف سماحة الدكتور أحمد الطيِّب - حفظه الله - مُحقاً فى رفض وصف «الإرهاب الإسلامى»، وكان حازماً فى إيصال رسالة كل المسلمين بأن الاعتدال لا يعنى التنازل، وأن الوسطية لا تعنى قبول احتقار مُقدسات الآخرين، وأنا أتفق معه فى أن ما قاله يمثل الموقف الشرعى الصحيح، ويمثل التمسك بقيمنا وثوابتنا الدينية .

* ما الأسلوب الأمثل للرد على مثل هذه الإساءات؟، وكيف تُساعد المؤسسات الدينية فى توجيه الإنسان المسلم ليكون بسلوكه ومعاملاته أكبر مدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته السمحة؟

- لقد كفى الله المسلمين هذا الأمر، ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أُوذِىَ فى حياته، ولم يَسْلًم عِرْضُه ونفسه من الأذى، وما زال، ولكنه واجه الإساءة بالإحسان والتسامح، وهو لنا قدوةٌ حسنة، رسالتى هى التجاهل حتى تخمد الفتنة، وعدم الاندفاع والتهور بالقيام بفعلٍ غير محسوب العواقب ومخالف للشرع الحنيف، ودور المؤسسات الدينية زيادة نشر التوعية والدعوة ونشر صورة حقيقية عن الإسلام، مُمثلة فى منهج النبى صلى الله عليه وسلم.

* أثبتت هذه التجربة بُعد النظر فى إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وما جرى فيه من تطوير تحت إشراف وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومنها توفير ترجمات لمعانى القرآن الكريم بكل اللغات ما يمثل مصدراً مهماً للتعرف على الإسلام، كيف تخططون للوصول برسالة هذا المجمع إلى العالم مما يجعله هدفاً رئيساً لمن يبحث عن معلومات حول الإسلام؟

- لدينا أكثر من 78 ترجمة لمعانى القرآن الكريم، وطباعة المصحف الشريف حققنا فيها قفزات نوعية ووصلنا إلى أكثر من ١٨ مليون نسخة من مختلف الإصدارات والترجمات، وهدفنا القادم هو تجاوز حاجز العشرين مليون نسخة لنُلبِّى جميع الطلبات الخارجية، التى يتم إرسالها مجاناً، وهى خدمة تولتها قيادتنا ممثلة فى خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وولى عهده الأمين - نصره الله - تكريماً لكتاب الله وخدمة لرسالة الإسلام على جميع الأصعدة والمستويات.

* بعض الممارسات الإرهابية وبعض الأصوات المحسوبة على مجتمعاتنا تربط بين الإسلام والعنف، وتُقدم قراءات فى التراث تحاول إقناع المُتلقين عبرها بأن العنف لصيق الصلة بالإسلام؟ كيف تردون عليهم؟ وهل التراث الإسلامى يمثل أزمة الإسلام الحالية أو أن هناك خلطاً فى الفهم؟ أو أنها محاولة لتصدير الشاذ من الأقوال؟

- تراثنا ممتلئ بالصفحات البيضاء، والتعايش فى المدينة والأندلس وبغداد ودمشق والقاهرة وغيرها دليل على أن ديننا دين تعايش وتسامح، نحن بحاجة لتجديد فهم الخطاب الدينى فهماً صحيحاً يوافق فهم السلف الصالح وعدم الاستماع للشاذ من الأقوال.

* ما آفاق التعاون بين الوزارة وهيئات الأزهر الشريف فيما يخص الأمور العلمية والفقهية؟

- لوزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد والأزهر الشريف مكانة إسلامية كبيرة، وتعاونهما وتكاملهما فى المؤسسات والأفرع سيكون عامل قوة، وسيُسهم فى نشر المعرفة وإثبات - للعالم أجمع - أن رسالة الإسلام هى التسامح والتعايش والبُعد عن الغلو والتطرُّف، ونحن والأزهر نُمثِّل قمة هرم الدعوة الإسلامية، ونتبادل الزيارات والأفكار ونتباحث فى كل المسائل، ونتشارك فى المؤتمرات والمناسبات التى تقام بشكل مستمر، وسينعكس ذلك إيجاباً بإذن الله فى كل ما يخدم الإسلام والمسلمين، والقادم أفضل بإذن الله .

* كيف نحدد ضوابط إدارة الخلاف الفقهى فى كل رأى من الآراء الاجتهادية فى إيجاد حلول مشاكل الأمة الإسلامية؟

- ما نراه ولله الحمد هو خلاف تنوُّع وليس خلاف تضاد، وهناك خلاف تنوُّع يمكن تقبُّله، والحل فى التنسيق والمؤتمرات والتكامل فى العمل المؤسسى، لدينا كتاب الله وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهما الوحيان المنزهان اللذان يحملان فى طياتهما كل الخير والسلام للبشرية أجمع.

* لوزارتكم تجربة رائدة فى استخدام التكنولوجيا وربط المساجد والأئمة إلكترونياً بهدف رفع مستوى الخطاب الدينى للأئمة والتصدى لآفة التطرف، كيف تُقيِّمون هذه التجربة، وما الأُفق الذى تسعون إليه مستقبلاً؟

- ضمن أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ التى أطلقها سمو ولى العهد - حفظه الله - برنامج التحول الوطنى ٢٠٢٠، وهذا البرنامج يشمل عملية تحول رقمى، وفى وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد تم إطلاق أكبر عملية تحول رقمى شملت ربط المساجد عن طريق الأقمار الصناعية وإظهار هوية الإمام والمؤذن وما يُقام فيه من أنشطة دعوية ودروس، والتأكيد على أن يكون الخطيب مُلماً باستخدام التكنولوجيا، وهى خطوات جعلت العمل يسير وفق المُخطط له، وفى المستقبل سنسلك كل مسار تقنى فيه عملية تطوير لأعمالنا.

* تُسيطر الأفكار المتطرفة على منصات تقديم المعلومات الدينية للمسلمين عبر شبكة الإنترنت، كيف يمكن مواجهة الفكر المتطرف عبر الفضاء الإلكترونى وما شكل التعاون المفترض بين المؤسسات الدينية الكبرى ليكون صوت الاعتدال هو المتاح بوفرة عبر منصات البحث والتواصل؟

- لا بد أن ينشط دُعاة الإسلام أصحاب المنهج السوى الوسطى المُعتدل فى إيضاح الحقيقة والرد على كل الشُّبَه التى يُطلقها أصحاب الفكر المتطرف عبر كل المنصات الإعلامية أو وسائل التواصل الاجتماعى، وأن ينشطوا فى التوعية المجتمعية التى يجب أن تؤخذ من مصادر معلومة وموثوقة لا عن طريق مواقع وحسابات مشبوهة، ودور المؤسسات هو زيادة العمل على الجانب المعرفى الإلكترونى، وفى وزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد أطلقنا مبادرات توعوية ودعوية عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعى ووفق أحدث التقنيات.

* دأبت التيارات المتطرفة على مهاجمة المؤسسات الدينية والعلماء الثقات حتى تخلو لها الساحة لنشر أفكارها المتطرفة، كيف يمكن التصدى لذلك؟

- بالمواجهة والاستمرار والتواجد، لا يمكن أن ينتصر هذا الباطل، وفى النهاية نحن أصحاب حق وهم أصحاب باطل، نحن النور وهم خفافيش الظلام، مهما كانت المهمة صعبة يجب ألا نركن ولا يَفُتَّ لنا عزمٌ فى مواجهتهم بالحكمة والموعظة ومجادلتهم بالتى هى أحسن .

* ما الذى يحمله برنامج الوزارة للمواطنين السعوديين والمقيمين وللمسلمين عموماً فى المرحلة المقبلة مع تزايد التحديات السياسية والصحية والفكرية على السواء؟

- بتوجيهات مباشرة من مولاى خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله – وسمو ولى عهده الأمين - نصره الله - نحن مستمرون فى تقديم كل ما فيه خدمة الإسلام والمسلمين، نسعى لحماية المنبر، ونشر الفكر المعتدل، وتحسين صورة الإسلام والمسلمين، وخدمة المسلمين عن طريق برامج خيرية ودعوية وتوعوية، رسالتنا ليست محلية فقط، بل عالمية أيضاً.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
4.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg