| 23 يونيو 2021 م

الأزهرى هيثم شعبان الفائز بأفضل بحث علمى لعام ٢٠٢٠ فى علوم الجينوم: طفرة فى التشخيص والكشف المبكر عن السرطان

  • | الأربعاء, 13 يناير, 2021
الأزهرى هيثم شعبان الفائز بأفضل بحث علمى لعام ٢٠٢٠ فى علوم الجينوم: طفرة فى التشخيص والكشف المبكر عن السرطان

- دراستى فى الأزهر كانت نقطةً إيجابيةً ومدخلاً لبداية طريقى العلمى ومعرفتى بالفيزياء الحيوية
- التكامل بين العلوم وتعاون الجامعات والمراكز البحثية مع الدعم يُحققان النهوض بالبحث العلمى فى مصر

أنصح شباب الباحثين بتحديد هدف واضح فى مرحلة مبكِّرة من العمر

هدير عبده

أبناء الأزهر الشريف حَملَة راية العلم والإيمان، تجدهم فى كل الميادين يرفعون راية مصر وراية أزهرهم عاليةً ترفرف بالتفوُّق، فيجعلون مسيرة النجاح متصلةً؛ لتكون خير شاهد على أن الأزهر الشريف يخرِّج الأكفاء فى كل المجالات، وهذا ما أكدته المجلة الإنجليزية العلمية الشهيرة «Genome BiologyK»، عندما اختارت الأزهرى المصرى الدكتور هيثم أحمد شعبان، للفوز بجائزة أفضل بحث علمى لعام 2020، فى الجينوم، بعد قيامه بإنجاز البحث فى المركز الوطنى الفرنسى للبحث العلمى بجامعه تلوز بفرنسا.

أكد شعبان، فى حواره لـ«صوت الأزهر» أن تقنيته الحديثة يمكن من خلالها الانتقال من خليةٍ إلى خلية داخل النسيج الواحد، ويمكن رؤية جزء كل جينوم، مما يساعد على كشف أى خللٍ أو تباينٍ بين الخلايا فى نفس النسيج، منوهاً الى أنه يعمل حالياً على إعداد قاعده بيانات للأمراض السرطانية.
 

** حدثنا عن شهاداتك العلمية وطبيعة تخصصك؟
-
حصلت على درجتى البكالوريوس والماجستير فى علوم الفيزياء الحيوية من كلية العلوم جامعة الأزهر، وعملت باحثاً مساعداً بالمركز القومى للبحوث، ومدرساً مساعداً بالجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل سفرى للحصول على الدكتوراه، وحصلت على درجة دكتوراه مزدوجة فى فيزياء البصريات والضوئيات من جامعة إيكس مرسيليا فى فرنسا، ومن جامعة فلورنسا فى إيطاليا، وعملت باحثاً بعد الدكتوراه فى جامعة هارفارد فى الولايات المتحدة الأمريكية – وما زلت باحثاً ملحقاً بالجامعة نفسها -، والمركز الوطنى الفرنسى للبحث العلمى فى تولوز، وأعمل حالياً باحثاً فى المعهد الفيدرالى السويسرى للتكنولوجيا فى لوزان، كما تم تعيينى باحثاً دائماً فى المركز القومى للبحوث فى مصر.

** ما هو التعريف العلمى لعلم الجينوم؟

- هو أحد فروع علم الوراثة، يهتم بدراسة كامل المادة الوراثية (DNA) داخل الكائنات الحية، فالجينوم يقوم بدراسة التسلسل الوراثى للجينات المكونة للخلية البشرية؛ لاكتشاف أى خللٍ بها.

 وتوضيحا لذلك؛ فجسم الإنسان يحتوى بداخله على أعضاءٍ والتى تحتوى على أنسجةٍ، وبداخل الأنسجة خلايا، تلك الخلايا تحتوى بداخلها النواة (مركز تحكم الخلية)، فيوجد الجينوم داخل النواة، فهو عبارة عن شريط DNA الذى يحمل كل المادة الوراثية.

** حدثنا عن بحثك العلمى الذى يعد الأفضل فى عام 2020 بعلوم الجينوم؟
-
تمكنت بمشاركة فريقٍ بحثىٍّ فى بناء ميكروسكوب ضوئى عالى الدقة والوضوح (الميكروسكوب الضوئى إلى مقياس النانومتر)، يتيح ولأول مره من رؤية DNA داخل الخلايا البشرية الحية، حيث تم تطوير هذه التقنية بدمج الميكروسكوب الضوئى الفلوريسينى بإحدى طرق الذكاء الاصطناعى؛ لفحص الخلايا البشرية الحية، ومعرفة تفاصيل حركه الجينوم الخاص، حيث إنها ستقود مستقبلاً لدراسة إمكانية إصابة الخلايا الحية السليمة بالمرض عبر تركيبتها الوراثية؛ لأن جميع الطرق المعتمدة حالياً تدرس الخلايا الميتة.. فقبل هذا البحث، اقتصر تصوير الجينوم على الخلايا المحنطة (الميتة)، التى أعاقت مراقبة الجينوم وهو يعمل، وكانت هناك عقبات تقنيه يجب معالجتها؛ لدراسة ديناميات وبنية الجينوم بأكمله فى الخلايا الحية، ومن هنا قدَّم هذا البحث تقنيةً جديدةً تغلَّبت على العوائق التقنية لمشاهدة الجينوم فى الخلايا البشرية، كما استطعنا عمل نموذج رياضى يستطيع تحليل كل التفاصيل والخواص الفيزيائية للجينوم بدقة النانومتر داخل الخلية الواحدة، مما يجعلها تميِّز الاختلافات داخل الخلية الواحدة على مستوى الجين الواحد، مما يُسهل التمييز بين الجينات المختلفة ومعرفة تسلسلها الوراثى واستعدادها للإصابة بالمرض من عدمه.

** ما هى أطر استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة؟

- هذه التقنية تُعد طفرةً فى التشخيص، فسوف تُستخدم هذه التكنولوجيا الحديثة فى دراسة العديد من الأسئلة البيولوجية والطبية؛ لدراسة التغيُّر الجينى فى العديد من العمليات الحيوية، كمحاولة فهم كيف تفقد الخلايا السليمة هويتها وتتحول إلى خلية سرطانية، وأيضاً لدراسة التعبير الجينى للخلايا الجذعية الجنينية وعلاقتها بتنظيم الجينوم، فمن المتوقع أن يُساعد تطوير هذه التقنية فى تشخيص الأمراض الجينية، وعلى تطوير الأجهزة الحيوية وهندسة الجينوم ودراسات التعبير الجينى.

** كيف بدأت فكرة البحث؟

- منذ خمسة أعوامٍ ماضيةٍ، كنت أدرس الدكتوراه فى فرنسا، وكان أحد الأساتذة حينها صمم «ميكروسكوب»» ضوئياً يستطيع أن يرى تفاصيل الخلايا، وأن يكسر قانوناً من قوانين الفيزياء (نظرية حيود الضوء)، الذى يتيح التصوير الحيوى فى مقياس النانومتر، لكن الميكروسكوب رغم حصوله على جائزة نوبل إلا أنه كان محدداً استخدامه للخلايا المحنطة أو (الميتة) فقط - فلم يكن العمل على الخلايا الميتة كافياً لفهم كيفية عمل جينوم الخلية البشرية وكيفية عمل الخلية – ومن هنا قمت من خلال دراستى للدكتوراه وأبحاث ما بعد الدكتوراه خلال الخمس سنوات الأخيرة، على تطوير وبناء العديد من المجاهر الضوئية فائقة الدقة والوضوح - المصطلح الذى يجمع العديد من التقنيات، التى تسمح بالتقاط الصور بدقةٍ أعلى من تلك التي يفرضها حد حيود الضوء-؛ لدراسة الهياكل البيولوجية والبروتينات والجينوم (المادة الوراثية) فى الخلايا البشرية بدقة النانومتر.. ولكن على الخلايا (الحية).. كامتداد لهذا المجهر فائق الدقة وتطويراً له، تم تطبيق هذه التقنية على خلايا بشرية سرطانية

واستطعنا أن نرى (جينوم الخلايا السرطانية) بتفاصيلٍ لم نرها من قبل، كذلك تفقد الخلية السليمة هويتها وتحولها لخلايا سرطانية؛ لإيجاد بصمة ديناميكية تُحدد الاختلافات بين الخلية السليمة والخلية السرطانية، فيتم تصميم أدوية موجهة لخلايا محددة بذاتها، فتلك التقنية تصنع طفرةً فى عالم التشخيص.

** البعض يتساءل هل بإمكان هذا الاكتشاف أن يُسهم فى القضاء على الخلايا السرطانية؟
-
الخلايا السرطانية هى خلايا غير طبيعية يحدث بها خلل جينى، وباستخدام هذه التقنية سنتمكن من مشاهدة ودراسة التفاعل الديناميكى داخل الخلية السرطانية، حيث ستساعدنا هذه الطريقة بشكلٍ كبيرٍ فى فهم خصائص الجينوم- فالخلل فى الجينوم يسبب أمراضٍ عديدةٍ؛ منها السرطانات المختلفة- ومن خلال هذه التقنية سنرى تفاصيل أكثر بتباين وخصائص أكبر، مما يُتيح تشخيص المرض بدقةٍ أكبر، وكشف الفروق بين الخلايا بناءً على حركة وتركيب الجينوم الخاص بها، مما يجعلنا نميِّز بين الخلايا وبعضها، مما يُساعد فى الكشف المبكر للأمراض الجينية والسرطانية، ومن هنا إذا استطعنا رؤية ذلك بدقةٍ جيدةٍ فسنتمكن من علاجها.. فهى خطوة تسبق خطوةً، فإذا فهمنا كيفية عمل الجينوم، وما التغيُّرات التى تحدث بداخله؛ سنستطيع بسهولةٍ إيجاد العلاج، فنحن الآن أصبح بمقدورنا العمل على الخلية الواحدة على عكس الماضى؛ حيث كنا نعمل على ملايين الخلايا، كما أننا الآن نعمل على الخلايا الحية بدلاً من(الميتة)؛ مما سيساعدنا بشكلٍ كبيرٍ جداً لفهم آليات الخلايا السرطانية وكيفية تحوُّلها من خلايا طبيعية الى سرطانية، وإذا فهمنا ذلك سنستطيع الوصول لحلولٍ لأمراضٍ كثيرةٍ، فهذه خطوة جعلتنا نستطيع أن نوصف المرض ونفهم آليته وتفتح آفاقاً جديدة.

** برأيك.. ما سبل النهوض بالبحث العلمى فى مصر؟
-
لابد من وجود تكاملٍ بين العلوم، وتعاونٍ بين الجامعات والمراكز البحثية، كخطة شاملة بأهداف واضحة محددة، ووضع أولويات لأهدافنا؛ للنهوض بالبحث العلمى، وتحديد التمويل اللازم لتحقيق ذلك.

** رحلة تعليمك بالأزهر.. هل كانت سبباً فى تميُّزك العلمى؟

- أحب أن أُوضح.. لقد درست فى شعبة الفيزياء الحيوية بجامعة الأزهر، والتى أسسها الأستاذ الدكتور محمد إسماعيل الجوهرى، والذى له الفضل فى أن يُدرَّس هذا العلم لنا بجامعة الأزهر؛ لأنه أول من أسسه بالجامعة، واجتهد بالقدر المستطاع، ونقل خبرته عندما سافر إلى الخارج وحصوله على درجة الدكتوراه، وأفادنا بعلمه بعد عودته إلى مصر.. فلولا وجود هذا الأستاذ بالجامعة؛ لما كان لدينا علم عن الفيزياء الحيوية بالشكل والجودة التى درسناها، فلقد بذل مجهوداً كبيراً فى هذا الشأن، ولكنها طبعاً كانت شعبةً وليدةً وتحتاج إلى إشراك العديد للعمل معه، وكان يُجهد فى سبيل البحث عن أساتذة من خارج الجامعة لتدريس هذا العلم، فكانت هذه نقطة إيجابية ومدخلاً لبداية معرفتى بالفيزياء الحيوية.

** ما أبرز الجوائز العلمية التى حصلت عليها؟
-
حصلت على منحة من الاتحاد الأوروبى لدراسة الدكتوراه فى علم البيوفوتونكس (استخدام الضوء لدراسة الخلايا)، عام 2012، إضافةً إلى جائزة العلماء الشباب من معهد السرطان بجنوب وشرق فرنسا فى الأبحاث المتعلقة بمرض السرطان عام 2017، كما نلت عدداً من المنح عام 2018؛ منها (منحة من جامعة أكسفورد البريطانية كباحثٍ زائرٍ فى قسم الكيمياء الحيوية، منحة باحثٍ شابٍ من جامعة سيراكيوز فى ولاية نيويورك الأمريكية، منحة سفر من رابطة الجمعيات البيو فيزيائية الأوروبية لعرض أبحاثه فى الجامعة الكاثوليكية فى مدينة لوفين البلجيكية)، وحصلت عام 2019 على جائزة أفضل بحثٍ معروضٍ فى اجتماع الأمل الحادى عشر مع الحائزين على جائزة نوبل - الجائزة مقدمة من الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم واللجنة المنظمة للاجتماع- وفى العام نفسه تم اختيارى لتمثيل مصر فى اجتماع الأمل الحادى عشر فى اليابان، كذلك نلت جائزة برنامج تبادل البحوث للشباب من جامعة هارفارد لبدء جسر بحثى بين جامعة هارفارد وجامعة واشنطن فى سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت كذلك على جائزة السفر الدولية للباحثين الشباب من خارج الولايات المتحدة الأمريكية من الجمعية البيو فيزيائية لعرض نتائج الأبحاث فى الاجتماع السنوى للبيو فيزياء بسان فرانسيسكو.
أما فى عام 2020، فحصلت على تمويلٍ لمشروعى البحثى فى دراسة ديناميكيات الجينوم وعوامل النسخ فى الخلايا الجنينية الجذعية من الاتحاد الأوروبى.

** نصيحتك لشباب الباحثين؟
-
أنصحهم بأن يكون لديهم هدف واضح ومحدد فى مرحلة مبكِّرة من العمر، بأن يبدأوا فى المرحلة الثانوية وليس من الجامعة، كما هو المعتاد لدى الأغلب فى انتظار اختيار الجامعة حسب نتيجة التنسيق الجامعى.. فإن كان مُحباً للبحث العلمى، فعليه إيجاد مجالٍ علمىٍّ يميل إليه للبحث والدراسة، فليس من العيب تغيير المجال مع الوقت، ولكن لابد من وجود هدفٍ ورؤيةٍ واضحةٍ لما يُريد دراسته.
 أعتقد أن معظم المشاكل التى يُواجهها الطلاب بمصر، ترجع إلى تخطيطه لحياته فى وقتٍ متأخرٍ جداً، مما يُؤخر النجاح، فعلى كل باحثٍ ألا ييأس، وأن يواجه العقبات بصبرٍ وحزمٍ- فالفارق بين الناجح وغيره قدرته فى التغلُّب على العقبات وعدم يأسه -، كذلك أن يكون واثقاً فى إمكانياته وعلى علمٍ بما ينقصه، والأهم أن يتقبَّل النقد - فكنت أذهب للأساتذة بكل الجامعات التى عملت بها، طالباً منهم نقدى والتعرُّف على نقاط ضعفى؛ لاستكمال ما ينقصنى والعمل عليه - فإذا علمت بعيوبك ستستطيع العمل عليها طوال الوقت وتطوير ذاتك، كذلك إيجاد قنوات اتصالٍ مشتركةٍ بالتعرُّف على مَنْ سيُكمل معلوماتى ولديه خبرة أكبر، للتناقش معه، كما أن القراءة من أهم الأمور وبالأخص القراءة النقدية، فعليك أن تبحث عن الخطأ فى المقالات البحثية، ويكون لديك رأى ووجهة نظر فى كل ما يُكتب.. لاحظت أن أغلب المصريين ممن تعاملت معهم يعتمدون على الثقافة السمعية لكن نادراً ما يقرأون.. فأنا أحكِّم أبحاثاً لمجلاتٍ معروفةٍ، فعملى يتمثَّل فى البحث عن عيوبٍ وأخطاءٍ بتلك الأبحاث المنشورة.

** ما الخطط التى يتم العمل عليها الآن بعد هذا الإنجاز؟
-
أعمل على قاعدة بيانات للأمراض السرطانية؛ لمعرفة الجينوم الخاصة بها، والتعرُّف عليها فى مراحل مبكِّرة، بالاشتراك مع أستاذ بجامعة أكسفورد، كما أعمل مع أستاذة بفرنسا على (مرض سرطان الثدى) واستخدام التقنية الحديثة للكشف عنه فى طرق مبكِّرة.. فطريقتى تُقدِّم خرائط ولأول مرة لحركة الجينوم والذى يعد نوعاً من أنواع البصمة الجديدة للجينوم، يمكن من خلالها التعرُّف عليه ونقارن بينها وبين الخلايا الصحيحة؛ ليكون لدينا دقة أكبر فى تحليل البيانات، كذلك أعمل على «مرض الزهايمر» مع أستاذ بجامعة كاليفورنيا بسان دييجو (نمساوى الجنسية)، حيث حصل على خلايا من كبار سن يعانون من مرض الزهايمر لدراستها.. فمن خلال هذه الطريقة نتمكن من الحصول على البصمة الديناميكية (الحركية) للجينوم، ومقارنتها بالخلايا؛ لنستطيع تشخيصها ونتعرَّف على تفاصيلٍ أكثر حول المرض، فمن خلال هذه التقنية يمكن الانتقال من خليةٍ إلى خليةٍ داخل النسيج الواحد ورؤية جزء كل جينوم، مما يساعد على كشف أى خللٍ أو تباينٍ بين الخلايا فى نفس النسيج.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg