| 01 مارس 2021 م

مصر أول دولة أفريقية تبدأ التطعيم الفعلى.. متخصصون فى الأمراض المناعية: التردد فى أخذ اللقاح قد يؤخر نهاية أزمة "كورونا"

  • | الأربعاء, 30 ديسمبر, 2020
مصر أول دولة أفريقية تبدأ التطعيم الفعلى.. متخصصون فى الأمراض المناعية: التردد فى أخذ اللقاح قد يؤخر نهاية أزمة "كورونا"

 

- د. أمجد الحداد: اللقاح الصينى «آمن».. لأنه مُصنَّع بطريقة «تقليدية»

- د. محمد عبد البارى: نمر بجائحة.. وليست لدينا رفاهية الاختيار

- د. عبدالهادى مصباح: الصين تعتمد «دبلوماسية اللقاح» لترميم صورتها كبؤرة الوباء الأولى

- د. داليا الإتربى: اللقاح الصينى يجعلك كأنك متعافٍ من الفيروس دون المرور بتجربة الإصابة

- د. مجدى بدران: لقاح «سينوفاك» أثبت أمانه وفاعليته ويسبب استجابة مناعية قوية

 

هدير عبده

تواصل وزارة الصحة تطعيم الطواقم الطبية بلقاح كورونا الصينى فى جميع مستشفيات العزل، لتكون مصر أول دولة أفريقية تبدأ التطعيم الفعلى، وأوضحت وزارة الصحة والسكان أن التطعيمات آمنة وخضعت لجميع التحاليل التى أثبتت فاعليتها، مشيرة إلى أن الدراسة أثبتت فاعلية اللقاح بنسبة 86%، وأن نجاحه فى توليد أجسام مضادة وصل إلى 99%، كما وصلت قدرة منعه لحدوث إصابات متوسطة أو عنيفة إلى 100%.. فى الوقت نفسه استقبل المواطنون أنباء اللقاح بمزيج من التفاؤل بالتخلص من الوباء، والخوف من الإصابة بالفيروس عند تلقى التطعيم أو الإصابة بأعراض جانبية مؤلمة وغيرها.. فى التحقيق التالى يجيب عدد من المتخصصين فى الأمراض المناعية عن جميع التساؤلات والشكوك حول اللقاح ومدى كفاءته وأمانه.

 

ودعا الدكتور محمد عبد البارى، مدرس مساعد أمراض الباطنة والكلى بكلية طب جامعة المنصورة، زميل الجمعية الأوروبية لأمراض الكلى - فيرونا بإيطاليا، المصريين لأخذ اللقاح، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة كمرضى الضغط والقلب والسكر والكلى أو مرضى الأورام أو نقص المناعة، من تتعدى أعمارهم الستين عاماً، لأن هذه الفئات أكثر عرضة للمضاعفات، قائلاً: «نحن نمر بجائحة وليست لدينا رفاهية الاختيار.. فتكلفة عدم أخذ اللقاح أعلى بالنسبة من الخوف منه، أياً كانت كفاءة اللقاح فستعطى مناعة لنسبة كبيرة من الناس، وأياً كانت آثاره الجانبية فهى أقل بكثير من مضاعفات الإصابة سواء فى شدتها أو نسب حدوثها، فنحن بحاجة لتحقيق مناعة القطيع»، مشيراً إلى أن لقاح «سينوفارم» تم إعطاؤه ربما لأكثر من مليون شخص فى الصين فقط -وهو أول لقاح تتم الموافقة عليه بشكل كامل فى الصين- كما أن اللقاحات الصينية تم استخدامها خارج الصين فى عديد من الدول كتركيا والأرجنتين والبرازيل والإمارات والبحرين ولم تظهر أى مشاكل أو آثار جانبية شديدة، مستشهداً بتصريح نائب وزير الصحة الصينى عن أن نسبة الناس الذين عانوا من آثار جانبية بسيطة كارتفاع الحرارة كانت (واحد فى الألف) وأن (اثنين فى المليون) فقط ظهرت عليهم أعراض شديدة كالحساسية. وأوضح «عبدالبارى» أن اللقاح يمنع المرض لكن لا يساعد فى شفاء المرضى فى فترة إصابتهم.

 

ارتداء الكمامات

ونصح بالاستمرار فى ارتداء الكمامات حتى بعد أخذ التطعيم، فغير معروف حتى الآن إذا كان الشخص الذى تناول التطعيم يمكن أن يحمل الفيروس أو ينقله لغيره إذا أصيب به دون أعراض، كما نصحت الهيئات العلمية الأشخاص الذين تعافوا من الإصابة بفيروس كورونا بأخذ اللقاح؛ لأن فترة المناعة التى حققتها الإصابة والتعافى قد تكون قصيرة، والتى تعتمد على الإصابة وشدتها وكفاءة الجهاز المناعى. وأضاف: «غير معروف حتى الآن إذا كانت لقاحات الكورونا ستكون بصفة سنوية كلقاحات الإنفلونزا، لكن الأدلة العلمية تشير إلى أن تحورات الكورونا أبطأ من الإنفلونزا والمناعة التى تكسبها تستمر لفترات أطول».

 

وأوضحت الدكتورة داليا الإتربى، رئيس قسم مكافحة العدوى بمستشفى الباطنة التخصصى بجامعة المنصورة، أن النتائج الأولية أظهرت أن (كوروناڤاك) يساعد الجسم على إنتاج أجسام مضادة بشكل أسرع من العادى، إلا أن كمية الأجسام المضادة تماثل أو ربما أقل من الأجسام المضادة فى أجساد المتعافين من كورونا، قائلة: «فهذا اللقاح يجعلك كأنك متعافٍ من الكورونا دون أن تمر بتجربة الإصابة من البداية». أما كل من لقاحى «فايزر» و«موديرنا» فيعملان بطريقة مختلفة عن اللقاحات التقليدية، حيث يتم تمرير نسخة اصطناعية من الحامض النووى لفيروس كورونا إلى دم الإنسان، فيتعرف عليه جهاز المناعة، ويبدأ فى إنتاج أجسام مضادة بدون حتى أن تكون هناك خلايا فعلية من الفيروس فى دمك، ولا حتى حمض نووى حقيقى، لكنها نسخة حمض نووى صناعية تشبه الشفرة الوراثية لفيروس كورونا لتحفيز جهاز المناعة ضد كورونا، وتبلغ فاعلية اللقاح أكثر من 90% تبعاً لشركة فايزر، مشيرة إلى أن (بريطانيا - كندا - البحرين) من أوائل الدول التى تجيز الاستخدام الطارئ للقاح فايزر ليتم تطعيم الأطقم الطبية وأصحاب الأمراض المزمنة أولاً، وأضافت قائلة: «هذا يجعل كوروناڤاك يبدو أنه لقاح الغلابة، بينما يجعل فايزر وموديرنا لقاحات درجة أولى للغرب والأثرياء.. ولكن لقاح فايزر لا بد أن يتم تجميده فى درجة حرارة سالب ٧٠ تحت الصفر، ولا بد أن يتم استخدامه خلال خمسة إلى عشرة أيام من تصنيعه، وإذا تم رفع درجة حرارته خلال رحلة النقل أو ذاب الثلج من حوله بعد اليوم العاشر يصبح غير فعال، ولن أقول فاسداً».

 

أجسام مضادة

من جانبه، قال الدكتور أمجد الحداد، مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح (فاكسيرا)، إن اللقاحات مهمة وضرورية لإنقاذ البشرية من أى أوبئة، وكل اللقاحات المطروحة على الساحة تم اختبارها، مؤكداً أن اللقاح الصينى بشكل خاص آمن وليست له آثار جانبية، لأنه مُصنّع بطرق «تقليدية» بتقنية اللقاحات المضعوفة «معطّل» باستخدام هيكل للبروتين الممثل للفيروس فقط، دون أن يكون هناك فيروس حقيقى، وبالتالى يتعرف الجهاز المناعى عليه وكأنه فيروس حقيقى دون إحداث إصابة، ويقوم بتكوين أجسام مضادة ضده، أما لقاح «فايزر» فأوضح أن هناك تخوفاً من بعض العلماء من انخفاض مأمونيته وإحداث مشكلة جينية -تحور أو تلاعب بالجينات الوراثية، ما يجعل متلقى ذلك التطعيم أكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة أو ينتقل للأجيال القادمة فى صورة عيوب خلقية (إعاقة)- بسبب أنها تقنية جديدة تستخدم لأول مرة فى إنتاج اللقاحات، ولكن تمت تجربته حتى الآن وهو آمن، ومن الناحية الطبية ليس هناك إثبات علمى على ذلك، وتبلغ نسبة فاعليته 95%. مشيراً إلى أن التردد فى أخذ اللقاح قد يؤخر نهاية أزمة كورونا.. وعن مدى فاعلية اللقاحات على سلالة الفيروس الجديدة، يرد «الحداد» قائلاً: «حتى الآن اللقاحات المُعدلة تخص جزءاً من البروتين الحيوى داخل الفيروس، هذا الجزء لم يتم تحوره، وبالتالى اللقاحات جميعها فعالة حتى بعد التحور».

وأشاد الدكتور مجدى بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، بتصرف الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، واعتبرها مثلاً رائداً فى الإدارة والتضحية، بتناولها جرعتين من اللقاح الصينى، لطمأنة الجماهير على سلامة وفاعلية اللقاح، وذكر أن لقاح شركة «سينوفاك» أثبت أمانه وفاعليته ويسبب استجابة مناعية قوية، وتوليد أجسام مضادة للفيروس.

وذكر أن أهم المزايا الرئيسية للقاحات الصينية و«أسترازينيكا/ أكسفورد» إمكانية تخزينها فى ثلاجة عادية فى درجة حرارة ما بين 2 إلى 8 درجات مئوية، ما يجعلها أكثر نفعاً للبلدان النامية، التى قد يكون الوصول فيها إلى درجة تبريد شديدة صعب المنال، على عكس لقاح شركة موديرنا الذى يستوجب تخزينه فى درجة حرارة 20 درجة مئوية تحت الصفر، ولقاح شركة فايزر فى 70 درجة مئوية تحت الصفر.

وتابع قائلاً: اللقاح الصينى من شركة (سينوفارم) الصينية -بدعم من شركة G42 الإماراتية للرعاية الصحية- راعى الالتزام بدقة المعايير الدولية والقوانين واللوائح ذات الصلة، وحصل على موافقة الطوارئ من منظمة الصحة العالمية، كما شاركت مصر -أول دولة فى أفريقيا تحصل على هذا اللقاح وفى سبيلها لتصبح مركزاً لإنتاج وتوزيع اللقاح الصينى لأفريقيا- فى الأبحاث الإكلينيكية على لقاح «سينوفارم»، كما وافقت دولة الإمارات أيضاً على تداوله فى الدولة، مضيفاً أن نسبة فاعلية اللقاح تصل لـ100% ضد الحالات الحادة، كما أنه آمن جداً حسب نتائج المرحلة الثالثة الإكلينيكية.

 

مكاسب كبيرة

كما أوضح الدكتور عبد الهادى مصباح، أستاذ المناعة والتحاليل الطبية، أن الصين تستخدم هذا اللقاح «دبلوماسياً»، لدرجة أنهم أطلقوا عليه «اللقاح الدبلوماسى»، لأنه يجتذب الدول من خلال إعطائها اللقاح بأسعار مخفضة أو بالمجان من أجل تحسين صورتها كبؤرة الوباء الأولى، وهذا يعد مكسباً كبيراً لهم، مؤيداً الآراء التى تتفق على اعتماده من حيث الأمان والكفاءة، وأن تقنيته تتماثل مع اللقاحات التى استخدمتها الإنسانية لسنوات طويلة، والتى تعد طريقة معروفة، وأن آثاره الجانبية طويلة الأجل «نادرة» لأن التكنيك الخاص بها معروف، مشدداً على أن اللقاح لا يمكن أن يصيب متلقيه بكوفيد 19، لأنه لا يحتوى على فيروس حى، وتابع قائلاً: «اللقاح ضرورة ملحة للتخلص من وباء كورونا، فعندما تحدث وقاية مجتمعية بحصول أكثر من 70% من سكان الأرض على التطعيم فسنتخلى حينها عن الكمامة.. وإن كان لدى علامة استفهام أنه فى إطار تخصصنا بقسم الأمراض المناعية، هناك قاعدة متعارف عليها بأنه فور ظهور مرض جديد يمكن عمل دواء علاجى متخصص موجه لجزء متخصص فى الفيروس نفسه، والذى يعد الأسهل عن إيجاد تطعيم.. فلماذا لم يلجأوا لإنتاج علاج بدلاً من اللقاح؟!».

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg