| 23 يونيو 2021 م

جدران الفصول .. وجدران الشاشات الصغيرة

  • | الخميس, 25 فبراير, 2021
جدران الفصول .. وجدران الشاشات الصغيرة

بقلم: أيمن عبد المؤمن عبد العظيم**

 

كان التعليم حتى أوقات غير بعيدة بين جدران الفصول وأسوار المدارس، ولطارئ وجائحة ألمَّت بجميع البشر آوى التعليم جدران الشاشات الصغيرة وأسوار الإنترنت.

الفصول الدراسية تجمع الطالب والمعلم، ويشرف على عملية التدريس الموجِّه، وينفذ الأنشطة الطلابية الإخصائى، ويدير تنظيم العملية التعليمية ناظر المدرسة والفريق الإدارى المساعد له، وتراقب وتتابع الإدارة التعليمية عملية التقييم والتقويم، وتشرف المديريات على تنفيذ السياسة التعليمية الموضوعة.

فأين كل هذه القدرات بعد الاضطرار للتباعد وغلق المدارس؟

لا شك أن التعليم يشهد قفزات كبيرة وغير مسبوقة فى التطوير التكنولوجى، فالمحتوى الرقمى التعليمى على العديد من المنصات، واجتهادات شرح وتوضيح المنهج الدراسى لا تُعد، ودروس التعلم عن بُعد على مدار الساعة، ويسعى الطالب فى هذا الفضاء الرقمى حسب إمكاناته وطاقاته وخبراته التقنية، لكن يغيب عن هذا المشهد المعلم والموجه والناظر والمدير، مما يفقدنا تنمية الجانب المهارى للطالب وهو الأهم فى أى زمان أو مكان - أضف إلى ذلك غياب تنمية القيم السلوكية والتربوية والوطنية.

نحتاج إلى طريق يمهد لشركاء العملية التعليمية التجمع والتفاعل بين جدران الشاشات.. إنه طريق الإنترنت من خلال إتاحة الوصول إلى المنصات التعليمية الرسمية مجاناً لجميع المواطنين ودون تقييد لحدود الاستخدام

لا لوم على أحد؛ فالبلاء عظيم، والجائحة عاتية، فهل إلى خروج من سبيل؟

قد يكون السبيل فى دمج جميع المعنيين بالعملية التعليمية فى الحراك الرقمى، فكما تجمعهم جدران الفصول وأسوار المدراس والإدارات، يمكنهم الاجتماع على الشاشات وبين أسوار الإنترنت، كل حسب دوره، كيف ذلك؟

أولاً: نحتاج إلى طريق يمهد لشركاء العملية التعليمية التجمع والتفاعل بين جدران الشاشات، إنه طريق الإنترنت، من خلال إتاحة الوصول إلى المنصات التعليمية الرسمية مجاناً، لجميع المواطنين، ودون تقييد لحدود الاستخدام، سواء باستخدام خدمة الإنترنت السلكية أو شبكات الهاتف المحمول، وبالطبع يسبق ذلك مضاعفة قدرات الإنترنت فى الأماكن كافةً، وإذا كانت المكتبات ودور الثقافة مجانية فإن مكتبات هذا الزمان هى منصات الإنترنت. ثانياً: دعم الحصول على جهاز هاتف محمول أو تابلت أو كمبيوتر يتناسب وعملية التعلم، بتسهيلات سداد لمرة واحدة لكل طالب أو مسئول تعليمى.

وحال توفير خدمة الإنترنت والجهاز لكل هؤلاء تبدأ العملية التعليمية بكل عناصرها فى الانطلاق رقمياً كل حسب موقعه ودوره، ولنتخيل يوماً دراسياً على الإنترنت يتضمن الجدول الدراسى، والحضور- أونلاين- على منصة للشرح المتزامن بين الطالب والمعلم يشاركهم الفريق الإدارى للمدرسة لتقديم الدعم وإثبات الحضور، والموجِّه يشارك حضور أكثر من حصة فى ذات الوقت لتقييم الأداء، ويتم تكليف الطلاب بواجبات يتم تسليمها أونلاين أيضاً، وناظر المدرسة يضمن انتظام سير جميع الحصص الافتراضية، والإدارة التعليمية تراقب عملية تقييم الطلاب والتقويم إلكترونياً، والتقييم رغم صعوبته فإن عقده عن بُعد بات يسيراً مع الإعداد الجيد له طبقاً لمعايير وأدوات عديدة، ويتخلل ذلك تنمية الأنشطة الطلابية، حتى التربية البدنية يمكن تنمية بعضها عن بُعد، ويستمر التفاعل التربوى والتعليمى بمشاركة الجميع.

قد يبدو الطرح يسيراً، لكن التطبيق غير ذلك، إذا كنا نمتلك الاستراتيجية والأدوات التكنولوجية لإحداث التحول الرقمى فى التعليم فلا ننسى تحديد آليات تنفيذ الإجراءات والأنشطة وخطة لتغيير ثقافة العمل، وبمشيئة الله- تعالى- تنحسر الجائحة وستبقى جدران الشاشات إحدى ضرورات الحياة والتنمية فى الحاضر والمستقبل خاصة فى التعليم.

** مدير عام مركز المعلومات بالأزهر الشريف

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg