| 19 أكتوبر 2021 م

"صوت الأزهر" ترصد تجارب العائدين إلى الحياة بعد الشفاء.. متعافون من "كورونا" يدعون إلى تلقِّى اللقاحات للحد من انتشار الفيروس

  • | الأربعاء, 24 مارس, 2021
"صوت الأزهر" ترصد تجارب العائدين إلى الحياة بعد الشفاء.. متعافون من "كورونا" يدعون إلى تلقِّى اللقاحات للحد من انتشار الفيروس

المتعافون: اللقاح هو الخيار الآمن مع اقتراب الجائحة الثالثة

محمد مهران: مررت بعدة أزمات نفسية.. والتمريض دعمنى معنوياً

د. أحمد البشير: التجربة كانت صعبة لشعورك بأنك أقرب للموت

د. عبد الله سامى: شعرت بالألم لمريض يُملِى وصيته فى الهاتف بعد تدهور حالته

 

يعيش مريض «كورونا» لحظات عصيبة بحثاً عن طوق نجاة من فيروس قاتل يتسلل خلسة إلى الجسم، ليشل حركة التنفس، ويتسبب فى معاناة جمة لمن أصيبوا به، يعيش المريض فى معاناه كبيرة وآلام شديدة تتملك من الجسد كله، ويحاول الأخذ بالأسباب الطبية من أجل أن ينفضه عن جسمه ويعود مجدداً إلى الحياة.. «صوت الأزهر» التقت بعض المتعافين من «كوفيد 19»؛ ليكشفوا تفاصيل ساعات العسر، داعين الجميع إلى تلقِّى لقاح الوقاية من الفيروس، خوفاً من المرور بتجربتهم المريرة التى خاضوها بين الحياة والموت، معتبرين إياه «الخيار الآمن» فى هذه الآونة الصعبة والتى تتزامن مع اقتراب قدوم الجائحة الثالثة.

يقول محمد مهران، محامى الدولة بجامعة الإسكندرية، إنه على يقين تام بأن الدولة المصرية حريصة على صحة المواطن المصرى، موضحاً أنه على ثقة تامة بأن الحكومة لن توزع لقاح الفيروس إلا عقب التأكد تماماً أنه آمن على صحة المواطنين، كاشفاً عن تجربة إصابته بالفيروس بهذه الكلمات: «كورونا مش هتموتك إلا لو مكتوب لك تموت»، موضحاً أنه ذهب لعمله بـ«المحكمة» كما اعتاد، وحضر جنازة والد زميله باليوم التالى، فاكتشف إصابته بالكورونا مساء هذا اليوم، رغم التزامه بالإجراءات الاحترازية، إلا أن الأعراض ظهرت عليه وتمثلت فى صداع ونقص شديد بالأكسجين، وتكسير بالجسم، وسعال شديد، إلى أن تأكدت إصابته بعمل «مسحة».

  ضعف القلب

وأضاف مهران أنه انعزل فى غرفته، ورفض إرسال أبنائه للمكوث مع والديه؛ خوفاً من أن يكونوا وسيطاً لنقل العدوى لهم، موضحاً أن حالته كانت «حرجة جداً»، فعانى منذ اليوم الأول للإصابة من تدهور شديد، استلزم حضور طبيب وتمريض للمنزل، وتم توصيله بجهاز تنفس صناعى لمدة أسبوع، ورغم إلحاح الطاقم الطبى على ضرورة حجزه فى عناية مركزة بالمستشفى إلا أنه فضل العلاج بالمنزل، ولكن بعد أن تدهورت حالته تم نقله فوراً إلى الرعاية المركزة بمستشفى خاص فى العجمى، مشيراً إلى أن الإصابة تسببت له فى حدوث ضعف فى عضلة القلب، والإصابة بمرض السكرى، رغم أنه لم يكن مصاباً به من قبل، كما أن الأدوية والكورتيزون تسببوا فى إصابته بطفح جلدى شديد، كاشفاً مروره بالعديد من الأزمات النفسية وحدوث انقطاع مفاجئ للأكسجين لدقائق عن الغرفة، فضلاً عن حاجته للاطمئنان على الذين يجاورونه، فينظر إليهم ويدعو لهم أن ينهضوا سريعاً بسلام وعافية، متابعاً: الجميع كانوا يحاولون طمأنتِى ودعمى معنوياً، وبالأخص التمريض، فأحيانا عندما كنت أغيب عن الوعى أشعر كما لو أن هناك كثيراً من الناس يقفون حولى، ويهمسون فى أذنى، فأحاول أن أفتح عينى فلا أجد أحداً، فهذه هبة من عند الله، مشيراً إلى أنه تماثل للشفاء بعد 15 يوماً من حجزه بالمستشفى.

فشل بالتنفس

من جانبه دعا الدكتور أحمد محمد البشير، المدرس المساعد بأمراض الصدر والحساسية بكلية الطب جامعة الأزهر بالقاهرة، الجميع إلى أن يأخذوا اللقاح أينما توافر لديهم، واصفاً إياه بأنه «الأمان الوحيد ضد الفيروس»، والذى سيحقق «مناعة القطيع» للانتهاء بشكل أسرع من الفيروس، موضحاً أنه تعرض للإصابة نتيجة كثرة التعامل مع مصابين بالفيروس، خاصة أنهم مكلفون بمراقبة مستشفيات العزل سواء التابعة لجامعة الأزهر أو مستشفيات وزارة الصحة عندما كان لديهم نقص فى عدد الأطباء، مضيفاً أن أعراض إصابته استمرت لعشرة أيام كانت «تحت السيطرة» مع اتباع إرشادات وزارة الصحة بالعزل المنزلى، حيث بدأت بحرارة بسيطة وإرهاق بالجسم، ثم ازدادت لتتسبب فى حدوث التهاب رئوى وارتفاع شديد بالضغط ونقص شديد فى الأكسجين، ما تسبب فى فشل بوظائف التنفس، تم على أثرها نقله لمستشفى حميات بورسعيد، وحدثت بعض التداعيات نتيجة حالته الحرجة، فكانت تحاليل الجسم «سيئة»، وحدث نزيف بالمعدة نتيجة التوتر والقلق، كما أن السيولة كانت مرتفعة فى الدم، واضطرر المستشفى لمدة أسبوع لإيقاف أدوية السيولة- التى كانت جزءاً أساسياً من بروتوكول العلاج- حتى استقرار الحالة ووقف النزيف، رغم خطورة ذلك مع وضعه الصحى الصعب حينها.

مرحلة حرجة

وأضاف البشير أنه كان هناك تخوف من استمرار النزيف أو أن يتسبب الفيروس فى حدوث تجلطات، قائلاً: «الإصابة جعلتنى أقرب إلى الله، بل أقرب من المرضى المصابين بالفيروس، فإحساسى بالمريض وشكواه ومعاناته اختلف عن قبل، فكنت أتصور المعاناة ولكن الوضع صار أصعب بعد خوض التجربة، فهى لحظة لا تصفها أى كلمات، حيث تشعر أنك أقرب للموت أكثر منه للحياة، وأن كل شىء بالنسبة لك حالياً أصبح سراباً، خاصة بعد أن تملكه الشعور بالخوف فى أن يكون سبباً فى نقل العدوى لمن هم أقرب إليه، مشيراً إلى أنه أُجْهِدَ خلال فترة العلاج بالعزل المنزلى، حيث كان يتولى مهام هذه المرحلة بنفسه، بمتابعة وتحديد العلاج وضبط تركيبات الدواء ومتابعة الأعراض وقياس الضغط والسكر، موضحاً أنه قل الضغط عنه حينما نُقل للمستشفى وتولى هذه المهمة الفريق الطبى بدلاً منه، وبعد انتهاء الفترة الصحية الحرجة ألحَّ «البشير» على الأطباء فى استكمال العلاج بالمنزل لمدة أسبوعين حتى تم التعافى التام، ثم بدأ العلاج التأهيلى والنفسى لمدة أسبوعين بدعم الأطباء والأهل والأصدقاء.

خوف وقلق

وعن تداعيات ما بعد الإصابة يقول «البشير»: استمرت الإصابة بالالتهاب الرئوى، ونقص الأكسجين، وارتفاع الضغط، على الرغم من التعافى التام لاستعمال أدوية الكورتيزون خلال رحلة العلاج، وظهور ألم شديد فى الصدر، وأرق وتوتر وضيق فى التنفس، متابعاً: المشكلة الكبرى حين يصاب الطبيب بهذا الفيروس، الوضع يكون أصعب؛ لأنه على علم بتبعات هذا المرض وتطوراته، فيصاب بالخوف والقلق والتوتر والتركيز الشديد فى كل تفاصيل العلاج؛ لأن الفيروس غريب فى تطوراته وعلاجه، فلا أحد يستطيع أن يتوقع إذا كان سيحدث تحسن للحالة المصابة أم لا، فعلى الرغم من مرور عام على ظهور الفيروس فإنه لم يتم التأكد مما إذا كان بروتوكول العلاج فعالاً أم لا، وإذا ما كان التعافى من الفيروس نتيجة تناول علاج ما أو غيره.

مضاعفات شديدة

ويقول الدكتور عبد الله سامى، مدرس مساعد جراحة أمراض القلب والصدر بكلية طب بنين جامعة الأزهر بالقاهرة، إن أعراض الإصابة بالفيروس ظهرت عليه فى هيئة صداع وحرقان فى الحلق وتكسير فى الجسم، ثم ارتفاع شديد فى حرارة الجسم، فانتابه الشك حول إصابته بـ«كورونا»، موضحاً أنه التزم العزل المنزلى مع تناول علاج بروتوكول وزارة الصحة، حتى تأكد من الإصابة فى اليوم التالى بعد عمل أشعة مقطعية على الصدر وتحاليل، لافتاً إلى أنه بحلول المساء زادت حدة الأعراض بحدوث ارتفاع شديد فى الحرارة وضيق فى التنفس، احتجز على أثره فى مستشفى سيد جلال الجامعى لمدة أسبوع، دون تحسن، فتم نقله إلى مستشفى خاص، وتبين أن حالته الصحية متدهورة بعد عمل أشعة مقطعية له، وقام المستشفى بإعطائه علاجاً مثبطاً للمناعة جعله يتحسن تدريجياً.

وأوضح سامى: فى فترة معينة بعد الإصابة بفيروس كورونا لا يظهر تدهور الحالة نتيجة ضعف مناعة الجسم، ولكن جهاز المناعة يحدث به استثارة شديدة، فتبدأ المواد الناتجة عن تفاعل جهاز المناعة مع الفيروس بتدمير أنسجة الجسم، وهذا ما حدث لى، فهى مرحلة متأخرة جداً من الإصابة بالفيروس، عندما تحدث قليل من يستطيع جسمه تجاوزه، فهى شديدة جداً، مشيراً إلى أنهم انتظروا لمدة ثلاثة أيام قبل إعطائه الدواء المثبط للمناعة، بعد عمل مزارع وتحاليل له للتأكد من عدم وجود عدوى بكتيرية أخرى حتى لا تنشط بعد تناول الدواء، كما أن بتناوله سيؤثر أيضاً على الكبد – حينها كان يعانى من تليف بالكبد وارتفاع أنزيماته- وبعد تحسنه خرج بناء على طلبه لاستكمال العلاج بالمنزل لمدة شهر وعشرين يوماً بعد التأكد من شفائه التام بعمل «المسحة».

 تعجيل الشفاء

واستطرد: «عانيت من اكتئاب حاد.. وللأسف فيروس كورونا تسبب فى إصابتى بمرض حساسية صدر، فحدث تليف شديد بالرئتين، كما استمرت الأعراض حتى بعد شفائى التام من كحة وضيق بالتنفس من أقل مجهود وفقدان حاستى الشم والتذوق وزيادة نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم بسبب تناول أدوية الكورتيزون، والإصابة بعدوى فطرية بتناولى الدواء المثبط للمناعة، ولكن بعد فترة ظهر تحسن بإنزيمات الكبد.. ومازلت أتابع مع أطباء الصدر لمتابعة تطور الحالة»، مشيراً إلى أنه لم يعانِ من أى مشاكل صحية قبل الإصابة، وكان يهتم بممارسة الرياضة.. واسترجع بعض اللحظات الصعبة التى مر بها خلال الإصابة بالفيروس بالمستشفى، قائلاً: وجدت المريض المجاور لسريرى فى حالة تدهور شديد يملى وصيته لأحد أفراد أسرته عبر «الموبايل»، بعد تدهور حالته الصحية، عقب عجز التمريض من إعادة ضبط جهاز تنفسه الصناعى ليتناسب مع حالته، موجهاً فى الوقت نفسه بعض النصائح للتعجيل بالشفاء خلال الإصابة بفيروس كورونا من واقع تجربته، أولها قوة الإيمان بالله وعدم فقدان الأمل فى الشفاء والتحسن، وتجنب العاطفة الجياشة، فلا يجب الانفعال سواء بالفرح أو الحزن لأنه يسبب ضيق بالتنفس، والاكتفاء بالتفكير فى هواية خاصة والتخطيط لها فيما بعد الشفاء.

هدير عبده

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
2.5

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg