| 16 أكتوبر 2021 م

الطلاب الوافدون فى شهادة حق: الإمام الأكبر "نعمة من الله"

  • | الأربعاء, 28 يوليه, 2021
الطلاب الوافدون فى شهادة حق: الإمام الأكبر "نعمة من الله"

*د. نهلة الصعيدى.. رئيس مركز تطوير تعليم الوافدين والأجانب بالأزهر: الأزهر يستقبل ٤٠ ألف طالب من ١٣٧ دولة.. ويُقدِّم ٣٠٠٠ منحة سنوياً

*سنوسى ماليكى.. رئيس الهيئة الاستشارية لبرلمان الطلاب الوافدين: حلقة وصل أنشأها الإمام الطيب لتفقُّد أحوالنا وحل مشاكلنا

*رجب بن عبد الله.. الأمين العام لاتحاد طلبة مدغشقر سابقاً بمصر: أنا وزوجتى وأولادى أزهريون.. ولنا الشرف والفخر

*كوناتى لوسينى.. رئيس اتحاد طلاب كوت ديفوار سابقاً: الأزهر ليس مجرد جامع وجامعة.. بل شمسٌ تدور فى فلكها رحلة العِلم والثقافة والعقل

*محمد الأمين أكوبى.. عضو اتحاد طلبة بنين بمصر: التطرُّف نادرٌ فى بلادنا لأن عدداً كبيراً من أبنائها التحق بالأزهر مبكراً

*عقيل بك تجايف.. رئيس اتحاد طلاب قيرغيزستان: قيمة الأزهر فى بلدى لا تصفها الكلمات.. لأنه الممثل الوحيد لصورة الإسلام الصحيحة

*"ميمونة" و"فطماوتى": خريجو الأزهر قدوةٌ للمجتمع الإندونيسى فى العِلم والسلوك والأخلاق

*ياسين اليزيدى.. من المغرب: يكفى أن تقول إنك أزهرىٌ فتُفتح لك الأبواب والكل يكن لك الاحترام

*عبد الإله خطابى.. مغربى الجنسية:  مؤسسة الأزهر تحظى باحترام المغاربة.. ومشاركة ثقافية كبيرة مع جامعة القرويين

فى لقاء فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مؤخراً بالسفير محمد منير الإسلام، سفير بنجلاديش بالقاهرة، أوضح فضيلته أن الأزهر الشريف يُولى اهتماماً كبيراً لأبناء المسلمين الوافدين الدارسين بالأزهر بمختلف كلياته ومعاهده، ويعمل على تزويدهم بالعلوم الدينية التى تُرسِّخ فى نفوسهم وسطية الإسلام وسماحته واعتداله، مؤكداً اهتمام الأزهر الشريف بتكثيف التبادل العلمى بين جامعة الأزهر والجامعات فى بنجلاديش، وأن الأزهر بصدد زيادة عدد المنح المخصصة لطلابها فى الأزهر لتصل إلى 33 منحة هذا العام.. ولا يقتصر هذا الأمر على طلاب بنجلاديش بل يشمل كل الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر الشريف.. فى السطور التالية يتحدَّث الطلاب الوافدون لـ"صوت الأزهر"، مشيدين بجهود الإمام الأكبر لصالحهم، حيث يهتم بهم كاهتمام الأب بأبنائه، على حد قولهم، ويُوفِّر لهم كثيراً من الإمكانيات والمِنح والدعم.

فى البداية أكدت الدكتورة نهلة الصعيدى، رئيس مركز تطوير تعليم الوافدين والأجانب بالأزهر، أن الأزهر يُوفِّر الغطاء العلمى والثقافى للطلاب الوافدين؛ لمواجهة أى أفكارٍ تتعارض مع وسطية المناهج الأزهرية ورسالتها السمحة، فالأزهر جامعةٌ عالميةٌ ذات رسالة سامية، والإمام الأكبر يُولى اهتماماً خاصاً بالطلاب الوافدين، باعتبارهم سفراء الأزهر فى بلادهم، والمسئولين عن نشر المنهج الأزهرى الوسطى فى العالم، مشيرةً إلى أن الأزهر الشريف يستقبل ما يقرب من ٤٠ ألف طالب وافد من ١٣٧ دولة حول العالم، كما يُقدِّم لكل دول العالم ما يقرب من ٣٠٠٠ منحة سنوياً؛ لدراسة العلوم العربية والشرعية، تيسيراً على طلاب دول العالم، كما تشمل المنح تكلفة الإقامة بمدن البعوث الإسلامية والإعفاء من المصروفات الدراسية بالعملات الأجنبية وجميع أوجه الرعاية الاجتماعية والثقافية والصحية للطلاب الوافدين، كما وافق المجلس الأعلى للأزهر على استحداث منح إعفاء من المصروفات الدراسية بالعملات الأجنبية للطلاب الذين لا تشملهم المنحة، وذلك مساهمةً من الأزهر الشريف فى نشر الدين الإسلامى فى ربوع العالم الإسلامى، ونوَّهت إلى أن شيخ الأزهر يعمل على زيادة عدد المنح المخصصة للطلاب الوافدين بما يخدم رسالته عالمياً، كما يقوم مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين على حل مشكلات هؤلاء الطلاب وتذليل الصعاب التى تُواجههم برعايةٍ كريمةٍ من فضيلته.

من جانبه، أكد سنوسى ماليكى، من دولة النيجر، رئيس الهيئة الاستشارية لبرلمان الطلاب الوافدين بالأزهر الشريف، أن أعمال شيخ الأزهر "جليلة" لم يسبقه أحدٌ إليها، وكلها من أجل العالم أجمع؛ قائلاً: "شيخ الأزهر نعمةٌ من الله على الأمة الإسلامية عامةً والأزهر الشريف خاصةً، علماءً وطلاباً، لا سيما الطلاب الوافدين، فمنذ أن تولى فضيلته - حفظه الله ورعاه- مشيخة الأزهر، قام بإصلاحات واسعة النطاق، منها ما يتعلَّق بالدراسة عموماً، ومنها بالطلاب وخاصةً الوافدين، أبرزها تهذيب المناهج فى جميع المراحل الدراسية من المعاهد إلى الجامعة، وإعادة تدريس الكتب التراثية (النصية) والمذاهب جميعها، وتقليص عدد السنوات فى بعض الكليات، على سبيل المثال كلية الشريعة والقانون، صارت أربع سنوات بعد أن كانت مدة الدراسة بها خمس سنوات، مع هيكلة المقررات؛ مراعاةً لمصلحة الطلاب، وأيضاً خفَّف على الطلاب كثيراً فى الدراسات العليا، فكان الرسوب فى المادة الواحدة يُعدُّ رسوباً فى جميع المواد وعلى الطلاب إعادة السنة بكل المواد، ولكن هذا النظام لم يعد موجوداً، فإن الذى يرسب فى الدراسات العليا لا يُعيد إلا المواد التى رسب فيها، وصار التمهيدى فى بعض الكليات سنةً واحدةً فقط، مثل كلية العلوم الشرعية للوافدين، أما فيما يتعلَّق بالطلاب الوافدين بالأزهر، فإن فضيلة الإمام قد وجَّه برعايتهم والعناية بهم على أكمل وجه وفى كل شىءٍ، فقد أنشأ لهم كياناً خاصاً بهم يتكلم بلسانهم، وهو (برلمان الطلاب الوافدين بالأزهر الشريف)، كحلقة وصل بين فضيلة الإمام وبين أبنائه الطلاب الوافدين؛ لنقل مطالبهم ومشاكلهم إليه ليحلَّها ويُلبيها، وذلك لأن الطلاب الوافدين تتشابه أحوالهم واحتياجاتهم، وهم أدرى بأمور بعضهم ويمرون بنفس الظروف والإجراءات، هذا فضلاً عن الخبرة الإدارية التى يكتسبها الطالب من العمل فى هذا البرلمان؛ ليعود إلى بلده عَالماً فى تخصصه ومُتمرِّساً فى الإدارة، أما على مستوى العالم فقد اهتم فضيلة الإمام الأكبر بالقضايا العالمية من خلال ندائه الدائم لكل العالم إلى التكاتف من أجل محاربة الإرهاب والتطرُّف ونبذ العنف، وفى سبيل ذلك نظَّم المؤتمرات والندوات بين علماء الأديان للتحاور والتسامح، ومن ذلك ميثاق الأخوَّة الإنسانية ومجلس حكماء العالم والحوار بين الشرق والغرب". وأشار إلى أنه يُعد مشروعاً متكاملاً لبناء معهد أزهرى نموذجى فى بلده، يدرس المنهج الصحيح المعتدل به جميع التخصصات؛ لإعداد الكوار القيادية بروح التسامح وحُب الخير للوطن والمجتمع، محلياً وإقليمياً ودولياً، قائلاً "السبب الأبرز فى انتشار التطرُّف هو الفهم السقيم للدين ممن ليسوا أهلاً للفتوى فى عالم يعج بالتيارات الهدامة ومذاهب الانحراف ولىّ الدين من أجل المصالح الشخصية، كما أنه لا يوجد فى بلدى إلا معهدٌ أزهرىٌّ واحدٌ فى أقصى غرب البلاد، وبسبب بُعده لا يستطيع معظم الناس إرسال أبنائهم إليه لبُعد المكان وضيق الحال، وحبذا لو كان وسط البلاد حتى يكون قريباً من الجميع ويستفيد منه الكل".

عائلة أزهرية

 وعبَّر رجب بن عبد الله، الأمين العام لاتحاد طلبة مدغشقر سابقاً بمصر، عن فخره بالتعلُّم فى الأزهر؛ قائلاً: "حينما كنت طفلاً صغيراً كنت أجد الرجال والشباب يقفون احتراماً للشيخ ذى الجبة والعمامة، بل ويهرولون لتقبيل يده، وحينما كنت أسألهم: من هذا؟ يقولون هذا عَالمٌ أزهرىٌّ تخرَّج فى الأزهر الشريف فى مصر، وكنت أسمع الأمهات يدعون لأبنائهن أن يرزقهم الله الذهاب للأزهر والتتلمذ على شيوخه الأجلاء، وكنت أسمع القبائل والعائلات يفتخرون بأن لهم أبناء تخرَّجوا فى الأزهر، حينها علمت مكانة الأزهر الشريف عندنا وفى كل أفريقيا، فتمنيت أن يكون لى نصيب أن أدرس فى الأزهر.. والحمد لله كثيراً أن وفَّقنى ربى وشرَّفنى بالدراسة فى الأزهر أنا وزوجتى وأولادى، فنحن عائلةٌ أزهريةٌ ولنا الشرف والفخر بأن جعلنا الله من طلاب العلوم الإسلامية ومن أتباع أهل السُنَّة وأهل الاعتدال والوسطية".

وأضاف قائلاً: "الأزهر له دورٌ مهمٌ جداً وأصيلٌ فى نشر منهج السُنَّة والاعتدال فى العالم خاصةً فى أفريقيا، فالأزهر يستقبل الوافدين من جميع البلاد ويعتنى بهم ويُوفِّر لهم كثيراً من الإمكانيات والمنح والدعم، أعظمها الدعم الروحى الذى نشعر به فى احتضان ورعاية فضيلة الإمام الأكبر، ولذلك نتطلع إلى إنشاء فرعٍ للدراسة لهذه العلوم عن بُعد، وعن طريق الإنترنت، مما سيتيح فرصاً أكبر لعددٍ أكبر من الطلاب والطالبات، والأهم أن هذه الدراسة ستوفر فرصاً أكثر ومساحةً أضخم لنشر منهج أهل السُنَّة والاعتدال وغلق طريق البدع والغلو والخرافات، فالناس فى بلادنا محدودو الإمكانات ولا يستطيعون السفر أو حتى الانتقال من مدينة لمدينة، فالتعليم الأزهرى هو أمل كثيرٍ من أهلنا، كباراً وشباباً وأطفالاً، رغم صعوبته، خاصةً برامج تعليم اللغة العربية، لذلك نُريد تطوير مناهج اللغة العربية لغير الناطقين وزيادة فرص القبول، كما نُريد نشر فكرة الكتاب المسموع، خاصةً كتب التراث التى نعتبرها ثروةً، فلو أن أهلى عرفوا مثلاً أنى سمعت صحيح البخارى كله سماعاً حسناً لحملونى على رؤوسهم، فالطالب الوافد جاء الأزهر لينقل علومه ومنهجه وأنواره لبلده، وهذا هدف وحلم كل وافدٍ وهذا ما أتدرب عليه الآن هنا".

حارس القيم

ومن جانبه، قال كوناتى لوسينى، رئيس اتحاد طلاب كوت ديفوار سابقاً، عضو المنظمة العالمية لخريجى الأزهر الشريف: "الأزهر الشريف لم يكن مجرد جامع وجامعة.. بل كان شمساً جديدةً تدور فى فلكها رحلة العلم والثقافة والعقل، حاملةً ضياءه إلى البلاد القاحلة.. وزراعة بذور المدارس والمعاهد والجامعات فى الأقطار الجاهلة، كما كان حارساً لقيم الدين والدنيا، بما يُنجب من العلماء الذين يمثلون بورعهم واستغنائهم وأخلاقهم وشجاعتهم، أسمى خصائص القدوة الصالحة والأسوة الحسنة.. هذا المُحرِّر العظيم للضمير الإنسانى ولإرادة البشر، أفراداً وشعوباً، لا ندرى ماذا كان سيكون حال الذين لم تطلع عليهم شمسه.. ولم يُشرق عليهم أمسه، فعندما بدأنا نقرأ تاريخه.. أدركنا كم نحن محظوظون حين حملتنا الأقدار إلى رحابه وقادتنا إلى محرابه.. وحين شرعنا للتعرُّف إلى شيوخه.. رُحنا نتغنى بقول الشاعر: أولئك آبائى.. فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع، فلم تكن هناك فضيلة من فضائل الحياة لم يتحلُّوا بها، ولا خلق من أخلاق الرجال وأحرار القلوب إلا اتخذوه شعاراً ودثاراً.. وكانوا له مناراً"، مشيراً إلى أن المناهج الأزهرية تتصف وتتميَّز بالوسطية والاعتدال، وتستطيع أن تقف أمام كل الأفكار المتطرفة فى العالم، فمنهج الأزهر يدعو للتعايش ويتشارك مع الجميع، مضيفاً أن الأزهر لا يعرف التشدُّد فى فكره، فهو معروفٌ بعدم الانسياق وراء حملات التكفير والتفجير، فالقاعدة المشهورة فيه "لا إفراط ولا تفريط"، فقد علَّمنا الأزهر ألا ننساق وراء الحملات المُضللة التى تستهدف استقطاب الشباب، سنُقدم بإذن الله ما استفدنا منه خلال دراستنا فى الأزهر الشريف، فنحن نتعلَّم العلم لننقله إلى غيرنا ونفيد به البشرية، فسنحرص على نشر صحيح الإسلام ووسطيته، ونؤكد على أن الإسلام لا يعترف بالمتطرفين وليس فيه إرهابٌ أو تطرفٌ أو تشدُّدٌ فى الفكر، وسنعود إلى بلادنا سفراءً للأزهر الشريف ونُصحِّح الصورة عن الإسلام وعن الأزهر وعن مصر الحبيبة."

 

التطرُّف نادرٌ

فى نفس السياق، قال محمد الأمين أكوبى، طالب فى قسم التاريخ والحضارة، عضو اتحاد طلبة بنين فى مصر: "نحن سفراء الأزهر الشريف.. ننشر رسالة الإسلام القائمة على الوسطية والاعتدال؛ من خلال نشر التراث الإسلامى الإنسانى وثقافة السِلم المجتمعى والتعامل مع القضايا المعاصرة، ومخاطبة العالم بلغاته المختلفة، ومناهضة الفكر المتطرف فى جمهورية بنين، كما أننى أُقدِّم الخدمات التعليمية والثقافية لطلبة العلم الراغبين فى الانتساب إلى الأزهر الشريف فى المدارس أو المجالس أو فى الحلقات العلمية، أثناء تواجدى هناك، وعبر منصات التواصل، عندما أكون خارج البلاد؛ حرصاً منا على بناء الشخصية الإسلامية المعتدلة والبنَّاءة، لذا نرى أن التطرُّف نادرٌ فى جمهورية بنين؛ لأن عدداً كبيراً التحق بالأزهر الشريف مبكراً، ورُسِّخ لديهم المذهب الأزهرى الوسطى لنشر القيم الإنسانية التى ينبغى أن تُقام عليها المجتمعات المشتركة، حيث تم ربط المجتمع عبر وثيقة الأخوَّة الإنسانية التى تدعو للعيش فى سلامٍ، وبالتالى لا توجد مشاكل طائفية بسبب دعاة الأزهر المعتدلين؛ أمثال الشيخ محمد كبير، ابن الشيخ عبد الله، سفير أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ فى جمهورية بنين، والشيخ إسحاق حسين سيلا، وغيرهم من الأئمة".

وأوضح عقيل بك تجايف، رئيس اتحاد طلاب قيرغيزستان، أن شيخ الأزهر دائماً إلى جانب الطلاب عامةً والوافدين خاصةً، قائلاً: "فضيلته قبل أن يكون شيخ الأزهر كان أولاً أباً رحيماً للطلبة، يأخذ بأيديهم إلى الارتقاء العلمى والفكرى والثقافى بكل شفقةٍ ورحمةٍ منبثقة عن رحابة الصدر وكامل الحنان والعطف، وبمجرد تعيين فضيلته شيخاً للأزهر أعاد التراث المنشود على المنهج الدراسى، مُتوخياً فى ذلك الأصالة وتكوين الملكة العلمية، مع أخذه فى الاعتبار المسايرة مع متطلبات العصر، ثانياً، كما يُقال: الأموال شقائق الأرواح، فإن الإمام الأكبر قد سد حاجات الطلبة الوافدين من النفقة ومؤنة السفر إلى بلدانهم القاصية بالسفر والعودة، ويُضاف إلى ما سبق أن فضيلته لا يخاف فى هذا السبيل لومة لائمٍ"، مضيفاً أن المستوى العلمى بقدوم شيخ الأزهر قد تحسَّن إلى حدٍ كبيرٍ، ورُوعيت المصالح فى مجال التعليم.

وعن سبب التحاقه للتعلم بالأزهر، أجاب "تجايف" قائلاً: "على المرء أن يشرب ويملأ كأسه من أصل المنبع لا من فرعه المنكدر.. مكة قِبلة الصلاة، بينما الأزهر قِبلة العِلم لو صح التعبير، فتاريخه ممتدٌ إلى أمدٍ، مما أكسبه ثقافةً فريدةً غنيةً بالتجارب المثمرة فى مجال التعليم، فقيمة الأزهر فى بلدنا لا تصفها الكلمات وله صيت كبير، لأنه هو الممثل الوحيد لصورة الإسلام الصحيحة، وشعاره الوسطية والاعتدال فى الأمور".

 

فخورة وسعيدة

وقالت ميمونة نصرون ناسوتيون، من إندونسيا، الطالبة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية: "أنا سعيدة وفخورة بأننى درست فى الأزهر الشريف منذ صغرى من مرحلة الروضة حتى الجامعة.. فى البداية كنت أظن أن التعليم فى الأزهر صعبٌ جداً، ولكن عندما كبرت أدركت أنه من المهم جداً أن ننشأ ونكبر بدراسة العلوم الشرعية؛ لأنها يجب أن تكون أساسنا فى الحياة، ففى بلدى من يدرس ويتخرَّج فى جامعة الأزهر يكون له شأن ومكانة عظيمة فى المجتمع، فالأزهر الشريف له أهمية ودور كبير فى نشر الإسلام الوسطى، وهذه من أعظم الأمور التى قام بها الأزهر الشريف لنشر الدعوة الإسلامية فى جميع أنحاء العالم"، مشيرةً إلى أنها تطمح للعمل كمترجمةٍ للغة العربية بعد التخرُّج.

وأيدتها فى الرأى فطماوتى فوترى سرجوك، من دولة إندونيسيا، الطالبة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، قائلةً: "إن الأزهر قادرٌ على الجمع بين التراث والمعاصرة، فدوره عظيمٌ فى نشر رسالة الإسلام الوسطى، ومتألقٌ فى نظام تعليمه بتقديره الشديد للتراث الإسلامى، بدءاً من المكان والكتب التى يتم تدريسها والمعلمين الذين يقومون بالتدريس، كما يقوم الأزهر بتعليم طلابه معنى البساطة، وأهمية الاستقامة فى المنهج.. فإن الأزهر له قيمةٌ خاصة، فيُمجَّد فى بلدى، كما أن خريجى الأزهر قدوةٌ للمجتمع الإندونيسى يمتدحونهم بشدةٍ، ويعجبون بهم سواء فى العلوم أو السلوك أو الأخلاق".

وتابعت قائلةً: كان أحد أسباب رغبتى فى الالتحاق بالأزهر جودة العلم والمعلمين المخلصين جداً فى التدريس، وهدفى بعد التخرُّج فى الجامعة أن أصبح شخصيةً عالمةً مفيدةً لكثير من الناس فى مجتمعى لمن لا يعرف عن الإسلام إلا القليل".

 

اللقب الشريف

وقال ياسين اليزيدى، مغربى الجنسية، إنه درس بالأزهر الشريف فى جميع مراحله والتحق بكلية الشريعة والقانون شعبة الشريعة الإسلامية، والآن يعمل فى منصب الإمامة والخطابة والتعليم بمؤسسة التضامن بمدينة بروكسل ببلجيكا، وأضاف قائلاً: "مكانة الأزهر ببلجيكا كبيرةٌ، فيمثل الوجهة الدينية والمنارة الإسلامية فى العالم الإسلامى، ويكفى أن تقول إنك أزهرىٌّ، فتجد جميع الأبواب فُتحت لك، والكل يكن لك الاحترام التام، وهذا بفضل أزهرنا الشريف، فأنا أحمل رسالة الأزهر وأفتخر بها أينما كنت وسرت".

وتابع قائلاً: "شيخ الأزهر اهتمامه بالطلبة الوافدين كاهتمام الأب بأبنائه، كما أن التعلم فى الأزهر الشريف يُكسبك وسطيةً فى دينك، واحتراماً للإنسانية جمعاء مهما كانت دياناتهم وثقافاتهم، لطالما سمعنا بهذه المنارة النيرة وتمنينا الالتحاق بها والانتساب إليها حتى منَّ الله علينا بهذا اللقب الشريف (الأزهرى)، لقب لا يدركه إلا من تخرَّج فى الأزهر العتيق الشريف، الحمد لله على نعمة الأزهر فى زماننا هذا.. أسأل الله أن يحفظ أزهرنا من كل سوء، وأن يُبارك فى إمامنا الأكبر الشيخ أحمد الطيب".

ويقول عبد الإله خطابى، مغربى الجنسية، إنه تخرَّج فى كلية الشريعة والقانون شعبة الشريعة الإسلامية، المذهب المالكى عام 2015، وأوضح قائلاً: "التحاقى للتعلُّم بالأزهر كان أكبر حلم يُراودنى منذ الصغر، وقد حصلت على هذا الشرف، الحمد لله، إضافةً إلى أن مصر بلد العلم والعلماء والحضارة".

وأضاف "خطابى" قائلاً: "جهود شيخ الأزهر كانت بمثابة قفزة وتطور كبير فى جميع المجالات، فسهَّل الإجراءات على كل طالبٍ وافدٍ لتلقى العلم الوسطى السمح"، مشيراً إلى أن التعليم الأزهرى "مرن وممتاز ومتنوع"، يظهر أثره فى الوسطية التى يتبعها فى مناهجه وطرحه لها، كما أن مؤسسة الأزهر تحظى بقيمةٍ واحترامٍ متبادلٍ بالمملكة المغربية، ومشاركة ثقافية كبيرة بين الأزهر الشريف وجامعة القرويين، فكل منهما امتدادٌ للآخر، إضافةً إلى جهود محترمة بين القنصليات المغربية والمصرية خاصةً فى مجال التبادل الثقافى.

وعن طبيعة عمله الحالية بعد التخرُّج فى الأزهر، أوضح "خطابى" أنه يعمل مرشداً دينياً فى المملكة البلجيكية، يقوم بنشر رسالة الإسلام الوسطى كما تعلَّمها من الأزهر الشريف، حيث لا يتعارض طرحه مع القانون الداخلى للمملكة، وهذا من أجل إعطاء صورة حضارية ومدنية للإسلام، عكس الرسائل المُتشدِّدة التى يُرسلها البعض.. موجهاً الشكر "لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ولمصر العزيزة والشعب المصرى الذى فتح لنا أحضانه، وتعلَّمنا منه الكثير فى مجال الحياة".

هدير عبده

طباعة
الأبواب: الرئيسية, أخبار
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg