| 24 يوليو 2024 م

المشاركون بالمؤتمر الدولى الرابع لـ "دراسات إسلامية بنين" بالقاهرة: المحافظة على لغتنا وهويتنا مسئولية دينية ووطنية ومجتمعية تقع على عاتق الجميع

  • | السبت, 25 مارس, 2023
المشاركون بالمؤتمر الدولى الرابع لـ "دراسات إسلامية بنين" بالقاهرة: المحافظة على لغتنا وهويتنا مسئولية دينية ووطنية ومجتمعية تقع على عاتق الجميع

د. محمد الضويني: اللغة أحد مكونات الهوية.. والمحافظة عليها تقدُّم وحضارة وعقيدة وإيمان

د. سلامة داود: الأزهر لا يزال مرابطاً على الثغور الدينية والفكرية للأمة وكاشفاً لكنوز اللغة وأسرارها

عميد الكلية: العناية باللغة مؤشر على الاهتمام بالقومية.. ولا بقاء لأمة يتخلى أهلها عن لغتها

عقدت كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة مؤتمرها الدولى الرابع تحت عنوان «اللغة الأم والانتماء الوطنى» برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور محمد الضوينى، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور سلامة داود، رئيس الجامعة، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وحضره لفيف من الأساتذة والطلاب والضيوف من داخل الجامعة وخارجها.

وأوضح الدكتور رمضان حسان، عميد الكلية ورئيس المؤتمر، أن المؤتمر تضمن سبعة محاور هى: علاقة اللغة الأم بالانتماء الوطنى، ودور التعليم قبل الجامعى فى تحقيق الانتماء الوطنى من خلال اللغة الأم. ودور الإبداع الأدبى فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال اللغة الأم. ودور الإعلام فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال اللغة الأم. ودور الإبداع البلاغى، وأثره فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال اللغة الأم. والدراسات اللغوية وأثرها فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال اللغة الأم. والدراسات الشرعية وأثرها فى ترسيخ الانتماء الوطنى من خلال اللغة الأم.

وقال عميد الكلية، خلال كلمته فى افتتاح فعاليات المؤتمر، إن الـمؤتمر يعقد لأول مرة بالكلية بعد أن سبقه ثلاثةُ مؤتمراتٍ عُقِدت جميعها فى قاعة مؤتمرات الأزهر، حيث جاء هذا المؤتمر بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية، موضحاً أن لغةَ أى أمة من الأمم تُعد وعاءَ ثقافتِها، ومرآةَ نهضتها، وذاكرةَ تاريخها فهى مادةُ التوثيق التى تضمن البقاءَ لفكرِ وثقافات الأمم، ومصداقُ هُوِيَّتِها، مشيراً إلى أن بقاء الأمم مرهونٌ مرتبطٌ ببقاءِ لغتِها، وانقراضُ اللغةِ سببٌ مؤدٍ إلى زوالِ الأمةِ المُتَحَدِّثةِ بها، فلا بقاءَ لأمةٍ يتخلى أهلُها عن لغتِها، فهى العاملُ الحاسمُ الذى يُشكل هُوِيَّة الإنسانِ، ويضفى على المجتمعِ طابعَه الخاص.. ولا يشك عاقلٌ فى أن الاهتمامَ باللغةِ القوميةِ يُعَدُّ مؤشراً من مؤشرات الاهتمام بالقومية ذاتها، وذلك لأن اللغةَ تظل دائماً وسيلةَ التعبيرِ عمَّا يدورُ فى النفسِ البشريةِ، وعن الوعى الجماعى للأمةِ، وذلك يكشفُ ويشيرُ إلى الهُوِيَّةِ، ويُظهِرُ وحدةَ الهدفِ، وترابطَ أبناءِ الوطنِ فى النهوضِ بأوطانِهِم عن طريقِ وحدةِ صفوفِهِم وأهدافِهِم وفكرِهِم على تنوعِ مجالاتِهِم وسبُلِهِم، لافتاً إلى أن المؤتمر جاء للكشفِ عن أهميةِ لغتِنَا، وللإسهامِ فى تعزيزِ الانتماءِ الوطنى لدى الشبابِ من خلال ترسيخِ أهميةِ اللغةِ الأمِّ فى حياتهم.

وقال الدكتور حسان إنه تقدم للمشاركة فى فعاليات للمؤتمر ما يزيد على الثمانين بحثا، وبعد أن خضعت للتحكيم والتقييم السرى من قِبَلِ اللجنة المختصة، قُبِل منها خمسة وخمسون بحثاً، تنتمى إلى ثلاث عشرةَ دولة، وقد جاءت الأبحاثُ متنوعةً شاملةً لجميع محاور المؤتمر السبعة، وقد تم توزيع هذه البحوث على ست جلسات موزعة على ثلاث قاعات، مشيراً إلى أن هذا الـمؤتمرُ تجسيد لاهتمامِ الكليةِ وجامعةِ الأزهر باللغةِ الأم لغةِ القرآن، وبالانتماءِ الوطنى.

اللغة الأم

من جانبه، قال الدكتور محمد الضوينى، إن اختيار كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة لموضوع مؤتمرها الدولى الرابع: «اللغة الأم والانتماء الوطنى» اختيار موفق؛ فإننا ندرك أهمية اللغة وما يمكن أن تؤصله فى العقول والأذهان من حب وانتماء للوطن، خاصة فى ظل هذه المحاولات المستميتة التى تسعى لتغريب شبابنا وتنحية لغتنا العربية وطمس هويتنا الإسلامية، وإن من فضل الله على الأمة أن ميزها بأعظم هوية، وأجل عقيدة، وأفصح لسان، والمحافظة على الهوية والعقيدة واللغة مطلب شرعى، وواجب دينى ووطنى، ومسئولية مجتمعية.

وبيّن الدكتور الضوينى أن إحدى أدوات العولمة تلك الهيمنة التى تعمل على إيجادها أجندات ممولة، ذات أغراض مشبوهة، وأن هذه الهيمنة اختراق واضح لخصوصيات الشعوب وثقافاتها، وأنه انطلاقاً من الأمانة الملقاة على عاتق الأزهر فى المحافظة على اللغة والهوية والدين فإن جامعة الأزهر وضعت اللغة العربية فى مكانة متقدمة فى أجندتها، فثمة برامج وخطط تنفذ لتعزيز مكانة لغتنا العربية فى مختلف مجالات الحياة، وعلى وجه الخصوص التعليم والإعلام؛ نظراً لما يمكن أن يقوم به التعليم والإعلام من دور كبير فى مجالات التربية والتنشئة والتثقيف، وهذا الاهتمام يؤكد الحرص الشديد والاهتمام الكبير الذى تبديه الدولة ومؤسساتها المعنية باللغة والهوية والدين؛ فالمحافظة على اللغة والهوية تقدم وحضارة، والمحافظة على اللغة والهوية عقيدة وإيمان وإحسان.

تفاعل وتعبير

وأكد وكيل الأزهر أن اللغة تحمل هموم متكلميها، وتسهم فى تنظيم سلوكهم وتفاعلهم وتعبيرهم عن مشاعرهم وتوحيد انتمائهم، فقيمتها ليست محصورة فى طبيعتها فقط فهى أكبر من مجرد أداة للتواصل والبيان؛ بل فى قدرتها على تجسيد وتصوير الثقافة اللسانية وفكرها، وكونها جامعة بين التعبير عن الإبداع ونقل المعرفة وإنتاجها، ولو علمت الشعوب أهمية اللغة ومركزيتها فى هويتهم، ما تركوها تتفلت من بين أيديهم، ومن هنا كان أحد مجالات الصراعات المعاصرة «الصراع اللسانى»، والكلام عن «الصراع اللسانى» ليس من قبيل المبالغة أو التهويل، فاللغة هى أحد أهم مكونات الهوية، ومن أهم عوامل البناء فى مختلف الحضارات والثقافات، ومن أول ما يعنى الغزاة المحتلون بمحوها، ومن ثم فإن الصراع صراع وجود وهوية.

وأضاف الدكتور الضوينى أنه إذا تأملنا العالم من حولنا وجدنا بلاداً واجهت الاحتلال بالتمسك بلغاتها، وجماعات أحيت لهجات ميتة، واعتزت بها، فصارت من أدوات قوتها، ولا أدرى لماذا نجد فى مقابل ذلك أناساً يقومون عن عمد أو عن جهل بقتل لغة حية؟!، وإنى لم أقف هذا الموقف لأتكلم عن اللغة العربية وخصائصها، فهذا مما لا يخفى، ولكننى أبدى أسفاً وأملاً؛ فأما الأسف فمما نراه من غياب الفصاحة العربية عن ألسنة كثير من أبنائنا الذين شغلوا عنها بغيرها من اللغات واللهجات، والذين يعدون الزج ببضع كلمات أعجمية فى الحديث من علامات التحضر والرقي! وأرجو أن تتبنى كليات اللغة العربية وأقسامها بناء مقياس متقن يحدد درجة حضور اللغة ومفرداتها على ألسنة الباحثين وطلاب العلم، والشباب عموماً؛ ونقوم بالواجب فى ضوء هذه النتائج، وأما الأمل فإنى أؤكد أن لغتنا العربية ما زالت بخير رغم ما تعانيه من محاولات يائسة لإضعافها، فاللغة تحمل داخلها سر بقائها، فهى لغة القرآن والدين.

 

مسئولية دينية

وأكد وكيل الأزهر أن اللغة فضلاً عن كونها أحد مكونات الهوية فإنها مفتاح علوم التراث، ولقد أدرك علماؤنا وفقهاؤنا أنه لا غنى لعلم من علوم الشريعة عن اللغة العربية، وإذا استعجمت الألسنة صارت العلوم غريبة عن أهلها، وإذا فُرق بين العلوم وأهلها صاروا على موائد الأمم العلمية أضيافا إن أحسن إليهم؛ لذلك كان إكرام اللغة واللسان من إكرام الأمة، وضعف اللغة واللسان من ضعف الأمة.

وشدد وكيل الأزهر على أن المحافظة على لغتنا وهويتنا مسئولية دينية ووطنية ومجتمعية تقع على عاتق الجميع كل فى مكان عمله وتخصصه، كل فى حدود قدراته وإمكانيته؛ لنحافظ على ديننا وعقيدتنا وهويتنا، وما أحوجنا إلى اليقظة والمقاومة لكل محاولات تذويب الهوية، والعمل الجاد على تقوية مناعتنا الحضارية، من خلال الاحتفاء بلغة القرآن والعناية بها، فهى مفتاح هويتنا، والاعتزاز بها اعتزاز بالهوية، وخدمتها خدمة للدين والوطن، وإن من المفيد حقاً وفى ضوء الواقع اللغوى أن نتأمل هذه التحديات التى تواجه اللغة العربية؛ لنعمل على معالجتها.

الانتماء الوطنى

وفى كلمته، أكد الدكتور سلامة داود، أن اللغة هى الوعاء الذى يحمل فكر الأمم وثقافتها، والأزهر الشريف بقيادة وتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لا يزال مرابطاً على الثغور الدينية والفكرية للأمة حارساً للغة، كاشفاً لكنوزها وأسرارها، مقدماً التهنئة إلى إدارة الكلية والقائمين على المؤتمر ومنسوبى الكلية على نجاح المؤتمر، مشيداً بحسن التنظيم واختيار الموضوع الذى اتخذ من اللغة شعاراً ودثاراً، وجعلها ركيزة من ركائز الانتماء الوطنى، موضحاً أنه إذا سُمِّيَتِ اللغة فى عنوان هذا المؤتمر بأنها (الأم)؛ فإن أمومتها تحتاج من كل ناطق بها ودارس لها وباحث فيها وعاكف على معانيها ومبانيها ومغانيها، إلى البر بها وخفض الجناح لها والوفاء بشىء من حقها، مع اليقين بالعجز عن الوفاء، مشيراً إلى أن اللغة العربية لها فى عنق كل متحدثٍ بها متمرسٍ فى مبانيها ومعانيها دَيْن يجب قضاؤه، وحق يجب أداؤه، فليسأل كل منا نفسه: ماذا قدمتَ لها؟ هل تترك صفحة الدنيا دون أن تضيف إلى صفحة اللغة سطرا أو تترك لها وديعة فتنبئ بوجُودك عن جُودك؟ مؤكداً أن قيمة العلم فى أن تتعدى فوائدُه عالِمَه؛ فالعلم لم يوجد ليُكْتَمَ ويُسْجَنَ فى صدور العلماء؛ فالذى يبخل بعلمه عن الناس ما هو بعالم؛ لأن قيمة العلم فى نشره والإفادة به، وعلم لا يُنْشَرُ كَنْزٌ لا يُنْفَقُ منه؛ ولا يمكن أن يتصور شىء من نشر العلم والإفادة به إلا عن طريق اللغة، فللبيان المنة الكبرى على العلم؛ فلولا البيان لما انتشر العلم، ولا تعدى قلبَ العالم وعقلَه وفكرَه.

توعية وتثقيف

وأضاف أن العقول مطوية على ودائع جميلة من المعانى والمعارفِ تشبه الأزاهير فى جمالها، ولكن هذه الأزاهير لم تُفْتَقْ كمائمُها ولم تَرَ النورَ بعدُ، والبيان هو الذى يَفْتُقُ هذه الأزاهير عن كمائمها لترى النور، وتزدانَ بها الحياة، وتشرقَ ببهجتها، والبيان أيضاً صورةٌ صادقةٌ أمينةٌ لما انطبع فى النفس من المعانى والعلوم، فالكلام آلةُ تصويرٍ تُخْرِجُ نسخةً «فوتوغرافية» لما فى النفس، والألفاظ ما هى إلا صورٌ ومرايا تعكس نبض قلب المتكلم وحركةَ نفسه.

واختتم رئيس الجامعة مطالباً وسائل الإعلام وجميع المؤسسات المعنية ومناهج التعليم بالالتزام باللغة العربية، والاهتمام بالتوعية بفوائدها، والتثقيف بها، حتى يعود إليها شبابنا وتستقر فى نفوسهم ووجدانهم وتزيد من انتمائهم الوطنى والاعتزاز بهويتهم.

حامد سعد

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
2.5

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg