| 10 ديسمبر 2022 م

رئيس التحرير يكتب.. هل مازال نهارنا "فل" ؟!

  • | السبت, 26 مارس, 2016
رئيس التحرير يكتب.. هل مازال نهارنا "فل" ؟!

يفر من أنياب الغربة ؛ عائدا إلى حضن قريته القابعة في بطن الجبل ، يمعن النظر في كل الوجوه باحثا عن رفقاء "خامسة أول" بمدرسة الشهيد أحمد عبد العزيز الابتدائية ، يرتد إليه البصر خاسئا وهو حسير ، كل الوجوه التي قاسمها خبز الحرية وملح العدالة ، وعطر المستقبل .. غابت ، واراها ثرى الغربة حينا ، ومرارة الحنظل السياسي أحيانا ، وجه كالح واحد استقر في حدقة عينه : حفار القبور

هل دفن الزمن الجميل ، حيث طابور الصباح و" والله زمان ياسلاحي " ، ومحمد قنديل وهو يداعبنا : " ياحلو صَبّح ياحلو طل ، ياحلو صبح نهارنا فل" .. هل مازال نهار قريتنا " فل" ؟ .. توالت علامات استفهام مرتعشة في رأس صاحبنا الهارب من الغربة ، فقد ظل في العراق حينا من الدهر ، يشرب من ماء الفرات لبنا وعسلا مصفى ، عاد .. بعد أن اختلط ماء الفرات بدم المسلمين .. دم يولى وجهه شطر البيت الحرام ..ويصلى على النبي العدنان ويقرأ في خشوع القرآن .. لكنه وربي أهدر بسكين أهل القبلة الواحدة .. قريتنا لاتعرف هذا التناحر ولا الفساد، هكذا حدثته نفسه ، وهو يتجول في حواريها ، محاولا استنشاق عطر الطفولة ومراتع الصبا ، كاد يصدمه " توك توك" زاعق بصوت " أبو الليف" : (....) ، فر منه إلى دوار العمدة الذي كانت أم كلثوم تصافح أهل القرية كل مساء من " الراديو" الكبير الموضوع في " طاقة" تطل على الشارع : " وبناة الأهرام في سالف الدهر كفوني الكلام عند التحدى .. " ، لكن لم يجد " ثومة" ولا "الطاقة " ولا الدوار نفسه ، حتى العمدة مات ، في صباح اليوم التالي ذهب إلى إحدى المصالح الحكومية لاستخراج بعض الأوراق ، صدمه الفساد القابع في كل شباك يجلس خلفه وجه عبوس لايبتسم إلا بـ "المعلوم " عاد مغموما ، في اليوم الثالث له بالقرية ذهب مع طفله إلى المدرسة ، انتظر أن يسمع النشيد الوطني ، والإذاعة المدرسية ، لكن التلاميذ دخلوا الفصول وهو مازال ينتظر ، هرع إلى مدرس الفصل يستفسر ، فعاجله بضرورة الإسراع بتسجيل اسم ابنه في كشوف الدرس الخصوصي وإلا !
ارتفع حاجب دهشة صاحبنا للسماء ، وقبل أن ينخفض ، اتصلت به زوجته تخبره بأن حرارة ابنته مرتفعة ، عاد مسرعا للبيت وحملها كالمجنون للمركز الطبي ، لم يجد لا أطباء ولادواء ولا حتى مرضى ، الكل موجود في العيادات الخاصة .. ارتمى في المساء على " الكنبة" يتابع القنوات التليفزيونية فطل عليه من خلال أحد برامج "التوك شو " مقدم برامج يعطي المشاهدين درسا في الشرف والوطنية ، أمعن في وجه المذيع جيدا ، وكاد يغمى عليه عندما تأكد أنه هو هو .. زميل الدراسة..البليد الذي اعتاد الوشاية بزملائه ! ضغط على الريموت لينتشله من هذه الفضائية ؛ فإذ بالريموت العربيد يتوقف عند فيلم " القاهرة 30" ، الذي ينطق بلسان مبين : " طظ" في الأخلاق والشرف والوطنية ، "طظ" بحجم وطن يكاد يشنقه الفساد ! .
جهز صاحبنا "شنطة" سفره .. أنياب الغربة أرحم .. لكن هذه المرة سيسافر إلى الدنمارك أسعد بلد في العالم ، ابتلع مرارة حقيقة احتلال دول أوروبية قائمة الشعوب الأكثر سعادة ، بينما نحن العرب والمسلمين الأكثر تعاسة .. لكنه ألقى بحقيبة السفر وقرر البقاء في وطنه بعدما عرف أن " القاهرة 30" تم عرضه في 31 أكتوبر 1966 ، وبعد شهور كانت النكسة ! . 
عطر الكلام:
قال رسول الله : "لاتزال لا إله إلا الله تنفع من قالها ، وترد عنهم العذاب والنقمة ، مالم يستخفوا بحقها " قالوا يارسول الله .. ما

الاستخفاف بحقها ؟
قال : "يظهر ُ العمل ُ بمعاصي الله فلا يُنكر ولايُغيّر".

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg