| 21 أبريل 2024 م

المرصد: ٣٠ ألف شهيد ليس هو العدد الفعلى لضحايا العدوان الصهيونى على القطاع .. الأزهر: استهداف النازحين المتعطشين للطعام والشراب فى غزة "وصمة عار"

  • | الثلاثاء, 12 مارس, 2024
المرصد: ٣٠ ألف شهيد ليس هو العدد الفعلى لضحايا العدوان الصهيونى على القطاع .. الأزهر: استهداف النازحين المتعطشين للطعام والشراب فى غزة "وصمة عار"

* الأزهر: "مجزرة دوار النابولسى" جريمة جديدة تُضاف للسجل الصهيونى الأسود

أدان الأزهر الشريف، بأشد العبارات، المجزرة الجديدة التى ارتكبها الكيان الصهيونى المجرم فى حق النازحين الفلسطينيين فى منطقة دوار النابولسى قرب شارع الرشيد بغزة، أثناء انتظارهم لقوافل المساعدات الإنسانية، التى أسفرت عن استشهاد عشرات النازحين، وسقوط مئات المصابين، لتختلط دماؤهم البريئة بالطعام والشراب، فى مشهد يبرهن على ضعف المجتمع الدولى وعجزه أمام تجرد كل منسوبى جيش هذا الكيان المحتل من كل معانى الرحمة والإنسانية، وتشبعهم بالوحشية، وتلذذهم بحصد أرواح الفلسطينيين الأبرياء.

وأكد الأزهر أن استهداف النازحين المتعطشين للطعام والشراب بعد تلك المجاعات التى فرضها هذا الكيان المجرم، هو وصمة عار على جبين الإنسانية الصامتة تجاه ما يحدث فى غزة، وجبن ونذالة غير مسبوقة فى تاريخ التعامل مع النازحين، وجرائم حرب جديدة تضاف إلى السجل الأسود للصهاينة ومذابحهم الوحشية التى تعف عنها حتى الحيوانات فى الأدغال.

وقف الحصار

وطالب الأزهر العالم أجمع بأن يفيق من غيبوبته غير المسبوقة فى تاريخ الإنسانية، وأن يهب لوقف هذا الحصار غير الإنسانى، وأن يجبر هذا الكيان على التراجع، وعلى وقف مذابحه فى حق الأبرياء، وأن يسارع المسئولون بتسيير قوافل الإغاثة إلى غزة بشكل عاجل وبجميع الوسائل الممكنة والمتاحة، وأن يضح حلّاً عاجلاً وجذريّاً لهذا العدوان المجرم الذى استهدف كل أشكال الحياة فى قطاع غزة.

فى السياق، أشار مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن عدد شهداء العدوان الصهيونى على قطاع غزة، المعلن بشكل رسمى، والذى تجاوز ٣٠ ألف شخص، حتى تاريخه، يعتبر عدداً منخفضاً للغاية إذا أخذنا فى الاعتبار عدة عوامل أخرى، من أهمها: أن الرقم الرسميّ المعلن عنه -حتى تاريخه- لا يتضمن سوى أعداد من استشهد مباشرة جرَّاء القصف الصهيونى، ولا يأخذ فى الاعتبار من استشهد لأسباب أخرى، كالتى نجمت عن آثار القصف (كالمفقودين)، أو تلك المتعلقة بسياسة التجويع، وانتشار الأوبئة، ومنع الوقود، وقطع الإمدادات الطبية، خاصة عن الحوامل، والرُّضع، وأصحاب الأمراض المزمنة؛ إذ يتبين لنا تراكمياً ومع مرور الوقت، أن العدد الحقيقى للضحايا الفلسطينيين هو أكبر بكثير ما هو معلن عنه فى وسائل الإعلام المختلفة.

 

دُفنوا أحياءً

كما يلفت المرصد إلى أن الإحصائيات المعلن عنها لا تشمل الأشخاص الذين فَقَدوا الاتصال بعائلاتهم، أو دُفنوا أحياءً تحت أنقاضِ منازلهم، ولم يتمكن رجال الإنقاذ من الوصول إليهم؛ وذلك لعدم توافر المعدات الثقيلة أو الوقود، أو استهدافها مع سيارات الإسعاف. وبالتالى هم فى عداد الموتى، ويشهد على ذلك رائحة الجثث المنبعثة فى أراضى غزة، جرّاء سياسة الأرض المحروقة التى يمارسها العدوان الصهيونى البربرى. كذلك من العوامل الدالة على أن الإحصائية الحالية ليست فعلية، هو ما يتعلق بالجرحى، وأولئك الذين ماتوا جوعاً؛ حيث لم يتم احتسابهم ضمن الضحايا.

فنظراً للغياب شبه الكامل للخدمات الطبية الأساسية، مثل المطهرات، والمضادات الحيوية، فإن الجروح، حتى السطحية منها، يمكن أن تؤدى إلى الوفاة، إلى جانب سوء التغذية، والصدمات النفسية، وعدم القدرة على النوم تحت القصف المستمر، كل ذلك يجعل من يبدو أنهم ماتوا موتاً طبيعياً، ضحايا بشكل مباشر لهجمات قوات الاحتلال، وخاصة كبار السن والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى علاج بشكل يومى ومنتظم، وبالأخص مع عدم تسجيل سبب الوفاة قبل الدفن؛ لعدم توفر تلك الرفاهية الطبية داخل القطاع المنكوب. وهو ما تأكد فى شهر نوفمبر الماضى، عندما أفادت وكالة «أسوشيتدبرس» بأنه بسبب انقطاع الاتصالات والانهيار اللوجيستى، أعلن مكتبها فى غزة أنه لم يعد قادراً على إحصاء عدد الضحايا بشكل فعليّ.

 

انتشار الأوبئة

ويؤكد المرصد أن انتشار الأوبئة، وتفشى أمراض الكلى والكبد الوبائى، مع الانهيار المتعمد للمنظومة الصحية، ومستوى المعيشة، يبرهن على صحة تقارير بحثية، نشرتها جامعة (إدنبرة) البريطانية، تشير إلى أن ربع سكان غزة معرضون للموت فى غضون عام. كما تبرهن على صحة تقارير بحثية أُجريَت فى قسم الصحة والطب المدارى، فى كلية لندن الجامعية، ومركز «جونز هوبكنز» للطب البشرى، والتى تفيد أنه من المتوقع زيادة (فى وقوع عدد الضحايا) تقدر بعشرات الآلاف، خلال الأشهر الستة المقبلة، إذا استمر هذا الوضع فى غزة، أو تصاعَد. مما سبق، يؤكد المرصد أن العدد المعلن عنه حتى الآن -على كثرته- يقلل من حجم الكارثة الإنسانية الحقيقية، والجرائم الصهيونية المتعمدة فى حق أهلنا فى قطاع غزة، وهو ما يصب فى صالح الكيان، إذ يهوِّن من آثار القصف المكثَّف، ويعتّم على الإبادة الجماعية فى حق الصامدين من أبناء فلسطين.

 

زيف العدوان

ووفق مرصد الأزهر فإنه لا يزال العدوان على غزة مسيطراً على عيون المتابعين من خاصّة وعامّة حتى إنها لَتَشْغَل جُلهم عن الانتباه إلى أمور أخرى لا تقل فى أهميتها عن أهمية الحملة الباطشة التى يرزح الأبرياء تحت وطأتها فى غزة. لذا فمن المفيد إبراز الجوانب المتروكة من هذا العدوان لإسناد الوعى وتأصيل التحليل وكشف الزيف.

وبالعودة إلى السابع من أكتوبر يتجلى لنا أن الاحتلال -وكل من يؤيده- يتخذ عملية «طوفان الأقصى» بداية للأحداث، وكأن المنطقة خالية من أى احتلال أو حصار أو ظلم بيّن ممتد لعقود؛ وأن الاحتلال يستدعى تلك العملية لتسويغ جرائمه، إذ كيف يطيق الاحتلال أو يصبر العالم على قتل ١٤٠٠ نسمة هم فى المنظور اللا إنسانى خير البشر، والواحد منهم بخمسين أو بخمسة وسبعين من الفلسطينيين كما قال دينيس روس الذى كان يوماً ما مبعوثاً أمريكياً خاصاً للسلام فى الشرق الأوسط! ثم عاد متحدث باسم مجلس حرب الاحتلال إلى تقليص العدد إلى ١٢٠٠ «ضحية»؛ معللاً تلك المراجعة بأنهم اكتشفوا أن من بين القتلى ٢٠٠ من المهاجمين! لكن المسألة التى تبتغى هذه المقالة عرضها هى: هل كان عدد القتلى المعلن بأيدى المهاجمين فعلاً؟ أم أن توصيف «النيران الصديقة» له مساحة انطباق واسعة على ما حدث؟ لكن الإجابة عن هذا التساؤل قد يجعل الكلام محل رفض من الأصل لأنه يأتى ممن يُفترَض فيهم رفض ممارسات الاحتلال... ولهذا الطرح وجاهته؛ لأننا فى زمنٍ الحقيقة فيه مجهدة بفعل التضليل الإعلامى.

 

جيش الاحتلال

لذلك، قررت الاعتماد فى هذا العرض على منطق لا يُرَد؛ ألا وهو: وشهد شاهد من أهلها! هنا نجد أن موقع «جرايزون» قد ورد بتاريخ ١٧ من أكتوبر ٢٠٢٣ أن جيش الاحتلال أبدى ردة فعل فوضوية لأن بداية رده على «طوفان الأقصى» كانت بضربات من الجو مستندة إلى معلومات ضئيلة للطيارين ولمشغلى المسيّرات؛ فكلما طلب هؤلاء أوامر عسكرية واضحة وأهدافاً محددة قيل لهم: «نفّذ!» وهذا ما تؤكده صحيفة «هآرتس» العبرية بتاريخ ١٨ من نوفمبر ٢٠٢٣ نقلاً عن شرطة الاحتلال التى أفادت بأن المهرجان الموسيقى «سوبرنوفا» الأشهر فى ليلة الهجوم تعرض لنيران صديقة من قصف بمروحية حربية كانت تريد استهداف المهاجمين، لكنها أصابت بعض المشاركين فى المهرجان! وعلى الرغم من ضخامة توظيف الاحتلال لمفهوم «الاستبكاء» بعرض صور منتقاة للمحتجزين وعقد عدد لا يكاد يحصى من المؤتمرات الصحفية لذويهم وبثها عبر وسائل الإعلام العالمية، نجد أن صحيفة «هآرتس» (بتاريخ ١٣ من ديسمبر ٢٠٢٣) وموقع الانتفاضة الإلكترونية (بتاريخ ١٦ من أكتوبر ٢٠٢٣) قد نقلا عن إحدى الناجيات من المهرجان، واسمها ياسمين بورات، إنها فرّت من المهاجمين إلى قرية «بئيرى» المجاورة، فلحق بها المهاجمون وأدخلوها بيتاً مع ١٣ محتجزاً آخرين.

 

الدعاية الصهيونية

ثم رقّ لها أحد المهاجمين فأسلمها إلى قوات جيش الاحتلال إثر وصولها القرية؛ فما كان من جيش الاحتلال إلا أن أمر إحدى دباباته بإطلاق النار على البيت بمن فيه من أناس من المفترض أنه جاء لتحريرهم والدفاع عنهم؛ فهدم البيت على من فيه وقتلهم جميعاً؛ علماً بأنه كان من بينهم طفل تغنّت الدعاية الصهيونية باعتباره ضحية للبربرية الفلسطينية! وها هى صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية (بتاريخ ١٢ من يناير ٢٠٢٤) تؤكد أن جيش الاحتلال أصدر أوامر نافذة إلى قواته بمنع أية محاولة لعودة «إرهابيى حماس» إلى غزة «بأى ثمن»؛ مستدعياً فى أوامره عبارات من البروتوكول المعروف باسم «بروتوكول هانيبال» الذى يسمح باستهداف حملة الجنسية الصهيونية من العسكريين متى تعذر استنقاذهم، هذا على الرغم من التأكيدات المتكررة من جيش الاحتلال بإلغاء البروتوكول منذ ٢٠١٦.

 

دعاية سوداء

غير أن هذا البروتوكول لم يوضع أصلاً لاستهداف «مدنيين» محتجزين ولو تعذر استنقاذهم؛ وفى هذا تأكيد لحجم التخبط والارتباك الذى ساد، وإعلاء «سمعة» دولة الاحتلال وجيشها على كل مفاهيم حفظ الروح البشرية، فضلاً عن تكثيف الدعاية السوداء لطمس الحقائق وإلصاق تهم غير حقيقية بالمهاجمين الذين لا خلاف أصلاً على إيقاعهم قتلى فى عمليتهم. كذلك نجد صحيفة «هآرتس» بتاريخ ١٣ من ديسمبر ٢٠٢٣، تؤكد حدوث جدل شديد فى الكيان الصهيونى إثر ظهور شواهد على أوامر عسكرية صهيونية بعدم إقامة اعتبار لحياة المحتجزين الصهاينة؛ وهو ما عقّب عليه أحد واضعى «مدونة أخلاق العمل العسكرى» لجيش الاحتلال فى الصحيفة نفسها (بتاريخ ١٧ من يناير ٢٠٢٤) فقال: هذه أوامر «غير قانونية، وغير أخلاقية، ومريعة بحق»! فى المقابل، وباستعراض الصحف الأمريكية منذ ٧ من أكتوبر ٢٠٢٤ حتى ٢٤ من فبراير ٢٠٢٤، نجد أن الصحيفة الوحيدة التى أتت على ذكر «بروتوكول هنيبال» كانت «نيويورك بوست (بتاريخ ١٨ من ديسمبر ٢٠٢٣) لتقول: «أفاد أحد الرهائن لدى حماس بعد الإفراج عنه بأن عناصر حماس قالت له: إن القوات الإسرائيلية ستنفذ بروتوكول هنيبال السيئ السمعة»، وتتابع الصحيفة فتقول: «هذا على الرغم من أن هذا البروتوكول ملغى منذ أمد، وكان محوره إلزام القوات بإيلاء الأولوية إلى القضاء على الإرهابيين حتى وإن استدعى ذلك قتل جندى مختطَف». أى إن الصحيفة حوّرَت الوقائع لتنفى عن المحتل وجود مرجعية عسكرية لما فعل، ولتضيف وصمة الكذب إلى الوصم المصبوب على الفلسطينيين جميعاً.

 

استهداف عمدى

وفى السياق ذاته، عرضت صحيفة «نيويورك تايمز (بتاريخ ٢٢ من ديسمبر ٢٠٢٣) تحقيقاً مطولاً عما حدث فى قرية «بئيرى»، فجاءت على ذكر ياسمين بورات لكنها تجاهلت ما قالته الناجية عن حادثة الاستهداف العمدى وفق بروتوكول هنيبال! بل قالت الصحيفة الأمريكية: إنه حدث اشتباك بالأسلحة مات بسببه اثنان من المحتجزين؛ ثم اضطر اللواء قائد العملية -بعد طول صبر وأناة، وبعد أن حل شفق الغروب- إلى إطلاق قذيفتين «خفيفتين» من الدبابة فقتل رهينة واحدة بشظية أصابت عنقه! ثم تقفز الصحيفة إلى أن عدد القتلى من المحتجزين بلغ ١٢ من أصل ١٤ دون بيان الأسباب.

 

نظريات المؤامرة

 أما عندما تصدت صحيفة «واشنطن بوست» لموضوع القتل بنيران صديقة فقد جاءت بشىء عُجاب؛ إذ أوردت بتاريخ ٢١ من يناير ٢٠٢٤ أن الكلام عن نيران صديقة تسبب فى مقتل صهاينة يوم ٧ من أكتوبر إنما هو من قبيل التضليل ونظريات المؤامرة! بل إن مراسلة الصحيفة فى «وادى السيليكون» الأمريكى، واسمها إليزابيث دوسكين، قد رفضت الموضوع من أصله، وشبّهت منكرى الرواية الصهيونية للوقائع بمنكرى المحرقة النازية (الهولوكوست)! بالتحليل نجد أننا أمام «تأطير واصم» يقدم الانتماء والاعتقاد على التقصى والحقيقة؛ وأعجب ما يكون هذا من أهل سلطة التقصى والتحقيق - الصحافة. يزيد عجب المتقصى والقارئ إذا علماً أن جُل المزاعم الرائجة لتسويغ الإبادة الجماعية التى تُرتَكَب ضد الأبرياء فى غزة قد قوبلت بالنفى بمنطق «وشهد شاهد من أهلها» أيضاً؛ فالحديث عن ٤٠ طفلاً مقطوعى الرؤوس وعن رُضّع وُجِدوا متفحمين فى الأفران (انظر استدعاء هذه الأساليب وربطها بفكرة أفران الغاز فى المحرقة النازية!) ثبت أنه محض كذب كما أورد موقع «موندوفيس»، المتخصص فى الشئون الفلسطينية والإسرائيلية والأمريكية) (بتاريخ ١ من فبراير ٢٠٢٤) وكذا موقع صحيفة «هآرتس»» العبرية نفسها (بتاريخ ١٨ من نوفمبر ٢٠٢٣)؛ حتى إن الصحيفة العبرية جزمت فى تحقيقها بأن مقاتلى حماس لم يكن لهم علم مسبق بوجود «المهرجان الموسيقى»، مؤكِدةً أن عشرات المركبات المتفحمة فى غلاف غزة وهى تحمل المقاتلين والمحتجزين فى طريق العودة إلى غزة هى على الأرجح متفحمة بفعل استهداف جيش الاحتلال؛ وإلا: فما الذى يدعو المهاجمين لتحريقها بمن فيها وهم فى طريق العودة؟! المستفاد من كل ما سبق هو شيوع فكرة التضليل الإعلامى، وسعى وسائل إعلام دولية مسموعة إلى تضليل جمهورها وتخويفهم عن التساؤل المنطقى الاستقصائى باستدعاء التهم المعلبة من قبيل معاداة السامية وإنكار المحرقة النازية وغيرها. فهذه التقارير والشهادات عن الموت «بنيران صديقة» لا حظ لها من العرض العالمى؛ فما خفى أعظم.

 

 

طباعة
كلمات دالة: فلسطين
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg