| 06 ديسمبر 2022 م

صائدو "الماء العكر" يقعون في شباك "مكرهم" السيئ

  • | الثلاثاء, 22 مارس, 2016
صائدو "الماء العكر" يقعون في شباك "مكرهم" السيئ

ـ يضعون أصابعهم في آذانهم إذا تكلمت الدنيا عن نماذج أزهرية مشرفة ويسمعون ويهللون لـ "دبة " نملة شاردة
ـ لايتهمون جامعة أو مؤسسة من مؤسسات الدولة إن كان فيها عضو فاسد .. بنادقهم فقط في "صدر" الأزهر
ـ علماء الأزهر يقدمون حيثيات بطلان "الأحكام المعلبة".. وزعماء العالم شهود نفي

أثار حادث اتهام عدد من طلاب الازهر في تورطهم بحادث اغتيال النائب العام السابق هشام بركات جدلا واسعًا بين أبناء قلعة الوسطية، ورغم أنه مازال مجرد اتهام إلا أنه ساهم في زيادة عيون المتربصين من أنصاف المثقفين، وتعالت الألسنة المتطاولة بالتعميم على كعبة العلم بدعوى اتهام أبنائها بالغلو والتطرف، وأن مناهجه خرجت طلابًا يحملون الفكر المتطرف، متخذين من الحادث الفردي فرصة لإعادة محاولاتهم لتشويه الأزهر الشريف.
الغريب أن أنصاف المثقفين وهواة الصيد في الماء العكر لا نسمع لهم صوتًا إذا أدين عضو في أي جامعة أو مؤسسة من مؤسسات الدولة بالفساد أو التطرف أو حتى الإرهاب.. بنادقهم فقط في "صدر" الأزهر.
وغض هواة الصيد في الماء العكر الطرف عن دور الأزهر العالمي المنشود له بالرصانة ولأبنائه بالتفوق والنجاح في كافة أرجاء المعمورة، ولم ينصتوا لإشادات زعماء الدول تأكيدًا لدوره الدولي الرائد، واعتراف عددٌ من الدول وعلى رأسهم إندونيسيا وماليزيا وكازخستان والصين .
"
صوت الأزهر" تفند بالحجة والمنطق ادعاءات صيادي الماء العكر .

لفت الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إلى أن قيادات الأزهر كانوا على يقين من حدوث ما وصفها بالحالة الهستيرية والمتوقع استمرارها لفترة في توجيه السهام تجاه الأزهر الشريف وجامعته العريقة، بعد اتهام أربعة من طلاب الأزهر من بين ثمانية وأربعين أعلن عن ضلوعهم في الحادث الإجرامي الذي استشهد فيه المستشار هشام بركات، مضيفًا: "مع تألمنا الشديد لاتهام بعض أبناء الأزهر بالضلوع في تنفيذ الحادث، مهما كان عدد المنفذين والمخططين؛ لأن أبناء الأزهر لا ينبغي اقترابهم مجرد اقتراب من هذه العمليات الإجرامية فضلا عن ضلوعهم فيها، إلا أن هذا التناول غير المنطقي لهذا الحادث يجب أن يصحح مساره، وأن يكون في إطار البحث عن الأسباب والدوافع الحقيقية، وليس العبارات المعلبة، والتي تلقى في وجه الأزهر وجامعته بسبب وبلا سبب، ويكون المتهم الأول فيها مناهج الأزهر الدراسية"، مشيرًا إلى أن الاتهامات لا تنحصر في طلاب الأزهر بل تشملهم وغيرهم من المتهمين ممن تخرج في الجامعات والمدارس والمعاهد المصرية وربما غير المصرية، فإن كانت مناهج الأزهر هي التي دفعت الطلاب الأربعة للتورط في الجريمة حال ثبوت التهمة وإدانتهم، متسائلاً "هل هي التي دفعت بقية المتهمين من غير الأزهريين إلى التورط في الحادث؟"، موضحًا أن الباحث في تاريخ جماعات العنف والإرهاب على مدى تاريخ مصر والعالم لا يجد جماعة منها تخرجت في جامعة الأزهر، وليس من بين من تولوا منصب المرشد في الجماعة الإرهابية، مشيرًا إلى أن خريجي الأزهر منهم قيادات حملت درجة الدكتوراه، أما إذا حشر في صف من صفوفهم الهامشية فرد أو فردان على الأكثر ممن تربوا على فكرهم والتحق بالأزهر ليحمل شهادة وليس علما ولا فكرا، فإن هذا لا يحسب على الكيان العتيق.

براءة مناهج الأزهر
وأضاف شومان أن المتهمين الأربعة من بينهم دارس واحد في كلية الدعوة، بينما الثلاثة الباقون لم يدرسوا في كليات الأزهر الأصيلة التي تتهم مناهجها بالإرهاب، والمقررات التي تدرس في كليات المتهمين وهي معهد تابع لكلية العلوم، وكلية اللغات والترجمة هي مقررات عملية أو لغات تدرس في كل جامعات مصر، ما يعد دليلا عكسيا على من يرمون مناهج الأزهر بهتانًا وزورًا، فمن يدرسون تلك المناهج ويتعمقون فيها في كليات الشريعة وأصول الدين والدراسات الإسلامية واللغة العربية لم يتهم من بينهم أحد بفضل الله، وهو دليل قاطع على براءة مناهج الأزهر، وأنها المحصنة لفكر الدارسين وليس العكس، وأن من يدرسون المناهج العملية في جامعات مصر بحاجة إلى المناهج؛ ليتحصنوا فكريًا كزملائهم الدارسين في هذه الكليات الشرعية وليس العكس، مشددًا على أنه إذا كانت مناهج الأزهر تعلم الإرهاب فلماذا لم يضرب الإرهاب أكثر من ١٠٠ دولة يتخرج الآلاف من أبنائها في كل عام في جامعة الأزهر؟ ولماذا لم تستقبل الجهات المسؤولة في مصر أو مشيخة الأزهر كل يوم آلاف الشكاوى أو حتى شكوى واحدة من هذه الدول من سلوك خريجي الأزهر حين يعودون، خلال تلك العقود الطويلة التي تخرج الأجيال في هذه الدول، تجاوزت عشرات الآلاف في إندونيسيا وماليزيا مثلا؟ ولماذا احتل أبناء الأزهر في الخارج أعلى المناصب في دولهم ومنها رئاسة الدولة ومن بينهم الرئيس العراقي الذي يزور مصر الآن وكامل حكومة سلطنة بروناي من سلطانها إلى وزير داخليتها وغير ذلك كثير.

منارة العلم الشرعي
وأضاف الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن الأزهر الشريف هو المرجعية الأولى للمسلمين في مصر والعالم، مشددًا أن الأزهر هو الحامي من التيارات المتشددة والأفكار الشاذة التي يحملها الموتورون، مضيفًا أن الأزهر الشريف كان ومازال حائط الصد المنيع أمام كل محاولات النيل من مصر وشعبها ودورها الإقليمي والعالمي، مشيرًا إلى أن الكيان العريق سوف يظل حاميًا للدين وحارسًا أمينا على الأمة ومصالحها دون تحزب، ومنارة العلم الشرعي الصحيح والوسطي البعيد عن تيارات التشدد والمغالاة، مؤكدًا أن دور الأزهر لا يمكن أن يزايد عليه أحد، وأن المصريين يدركون طبيعة الدور التاريخي الذي جعل من الأزهر ملاذًا ومرجعية يأوي إليها المصريين على اختلاف توجهاتهم، ما أهله لأن يكون إحدى الضمانات الأساسية لوحدتهم على مر التاريخ، مطالبًا كافة المصريين بالالتفاف حول الأزهر الشريف وشيخه الجليل للاستمرار في دوره الوطني، وتحقيق آمال وتطلعات الشعب المصري ونشر الفكر الأزهري الوسطي المستنير، ليظل دومًا رأس القوة الناعمة للإسلام والمسلمين حول العالم.

حملة ممنهجة
وقال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن من يتابع حملات الهجوم على الأزهر الشريف بشكل يومي عبر الفضائيات المختلفة يندهش من هذا الكم الكبير من النقد غير الموضوعي، والرغبة في المزايدة وتجاوز كل الحدود، فضلا عن استغلال الفرص لتوجيه السهام لأجل الإجهاز على تلك المؤسسة العالمية، مضيفًا أنه من يتابع الأحداث الأخيرة ونتائج التحقيقات في اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات رحمه الله وضلوع أربعة من طلاب الأزهر في تلك الجريمة التي يرفضها الأزهر الشريف؛ لأن الحفاظ على النفس البشرية مقصد إسلامي وإنساني؛ يدرك أن تلك الحملة الرهيبة التي تشارك فيها الأطياف المختلفة لأجل التنديد بمناهج الأزهر التي تصنع الإرهابيين والتكفيريين، ومنها أن الأزهر سبب الإرهاب، إلى غير ذلك من الكلام الذي لا ينم عن رؤية أو استيعاب الأسباب الحقيقية للإرهاب، مضيفًا أن ما حدث لشريحة قليلة من طلاب الأزهر لا تمثل أي نسبة بالنسبة لبقية الطلاب بالجامعة؛ حيث تم استغلال ظروف هؤلاء الطلاب وقُدم لهم الدعم المالي والاجتماعي لإغرائهم والتأثير عليهم، بما يؤكد أنه لا علاقة بين ما يُدرس للطلاب من مناهج وبين توجهاتهم بدليل أن جامعة الأزهر يدرس فيها حوالي 400 ألف طالب وطالبة فلماذا لم يتحول هؤلاء إلى إرهابيين وتكفيريين وتفجيريين؟

إشادات دولية
يأتي ذلك في الوقت الذي أشاد فيه العديد من الرؤساء والزعماء بالفكر الأزهري والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، لجهوده الرائدة في كافة المجالات، ومن خلاله، أكد الرئيس العراقي حرص بلاده على تعزيز التعاون مع الأزهر الشريف في كافة المجالات التعليمية والثقافية، لما يمتلكه الأزهر من خبرات كبيرة في هذه المجالات، لافتًا إلى أنه مدين للأزهر بالاستفادة من علومه من خلال دراسته بكليتي الشريعة والقانون وأصول الدين حتى حصوله على درجة الدكتوراه.
وأعرب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، في اتصال هاتفي لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، عن تقدير المملكة العربية السعودية لموقف الأزهر تجاه الإرهاب والتطرف، وتأييد ما أعلنه الأزهر من تنديد واستنكار لممارسات المليشيات الطائفية الإجرامية.
كما أن موقف الزعماء لم يقتصر على العرب أو الخليجيين بل وصل إلى أكبر دولة إسلامية في العالم حيث أكد الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، على الدور الكبير للأزهر الشريف في آسيا، وجميع أنحاء العالم، وبجهود الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وأعضاء مجلس حكماء المسلمين لخدمة القضايا الإسلامية، لافتًا إلى أن الأزهر الشريف حصن الأمة من التطرف، ونعول كثيرًا عليه، وكذلك العالم أجمع حيث يبذل علماؤه الجهد في نشر صحيح الدين، وتوعية الناس بمخاطر التطرف والإرهاب، مشددًا على أن خريجي الأزهر أسهموا بشكل كبير في النهضة التي تشهدها إندونيسا، معربًا عن شكره لشيخ الأزهر على زيارته الكريمة إلى دولة إندونيسيا، ودعمه المتواصل للطلاب الإندونيسيين الدارسين في الأزهر الشريف، موضحًا أن الخريجين العائدين هم خير سفراء للأزهر بإندونيسيا فهم عددٌ كبيرٌ جدًا.
من جهته، قال الرئيس الكازاخي، نزارباييف إن الجهود التي يقوم بها الأزهر الشريف مقدرة باعتباره منارة للفكر الوسطي المعتدل، معلنًا عن انعقاد مؤتمر بمشاركة الأزهر الشريف، بعنوان "الأديان ضد الإرهاب" الذي تستضيفه كازاخستان العام الجاري باِعتباره خطوة مهمة لتعزيز الحوار بين الأديان والحضارات، مشيدًا بدور الجامعة المصرية الكازاخستانية للثقافة الإسلامية في تخريج أئمة وعلماء ينشرون مناهج الفكر الإسلامي المستنير بوسط أسيا، مشيدًا بالدور الذي يقوم به الأزهر الشريف في تعليم أبناء كازاخستان في مصر.
أحمد نبيوة

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg