| 10 ديسمبر 2022 م

نحن نبحث عن إجابة للسؤال الحائر : لماذا: " ليا" تترك جنة باريس لجحيم "الرقة " .. وكتيبة داعشية في"الموصل" كلها نساء

  • | الأربعاء, 23 مارس, 2016
نحن نبحث عن إجابة للسؤال الحائر : لماذا:  " ليا" تترك جنة باريس لجحيم "الرقة " .. وكتيبة داعشية في"الموصل" كلها نساء


عند بلوغ سن معينة، يفكر معظم المراهقات فى حبهن الأول، غير أن هناك مراهقات أخريات هدفهن مختلف تماما، ألا وهو عشقهن لما يعتقدنه "جهادا"

طرحت صحيفة " Le point" الفرنسية تساؤلاً حول سبب انضمام المراهقات لصفوف تنظيم داعش. ففى حين وضع التليفزيون البريطاني، يده على أسماء 22.000 من أعضاء التنظيم، يبدو أن الفتيات أضحين هدفا لتنظيم داعش حيث بلغت نسبة تمثيل المراهقات نحو 55 %، بحسب مسئول كبير فى مكافحة الإرهاب فى بريطانيا، طلب عدم الكشف عن هويته.
إذاً ما الذى يدفع الفتيات المراهقات، اللاتى لا يكدن يخرجن من مرحلة الطفولة، للانضمام، أو للحلم بالانضمام لمنظمة متطرفة؟ يجيب عالم الاجتماع فرهاد خوسروخافار، مدير الدراسات فى كلية الدراسات العليا فى العلوم الاجتماعية، قائلا: "أولا نحن نتعامل الآن مع الجيل الأول من الفتيات اللاتى فتن بالعنف، وكذلك الأولاد. سابقا، كان العنف ظاهرة تقريبا منحصرا على الذكور. لكن هذا الجيل الجديد غير وجهات النظر. لقد تحدثت إلى هؤلاء الفتيات، وقلن لي: أن مثلهن الأعلى هو كواشي، فلم يكن حلمهن أن يكن زوجته أو صديقته، بل تعدى حلمهن لأن يكن كواشى نفسه. أى اخترن العنف مباشرة".
عبادة المروءة والانبهار بالعنف
إن ظاهرة التطرف غالبا ما تكون معقدة، لاسيما مع فتيات بملامح مختلفة، ومن بيئات مختلفة، فنحن أمام ظاهرة أخرى متعبة، وهذا ما أكده عالم الاجتماع قائلا: "عند هؤلاء الفتيات نوع جديد من العبادة، ألا وهى عبادة المروءة، حيث يصبح الشاب الجهادى نموذجا للذكورة، فهؤلاء الفتيات يعتقدن أن المروءة تقاس جديتها من خلال استعداد الشاب لتعريض نفسه للخطر: أنهن يردن رجلا يملك فضائل الذكورية التقليدية".
ومن جهة أخرى نشرت صحيفة " Le Monde" الفرنسية دراسة رائعة حول الفتيات الشابات اللاتى سافرن إلى سوريا، وحول أخريات، فى فرنسا، يحلمن بالهجمات.
وتشير الدراسة إلى إنه عند بلوغ سن معينة، يفكر معظم المراهقات فى حبهن الأول، غير أن هناك مراهقات أخريات هدفهن مختلف تماما، ألا وهو عشقهن لما يعتقدنه "جهادا".
فعلى سبيل المثال، هناك فتاة تدعى "ليا"، التحقت بزوجها، الذى يكبرها بثمانى سنوات، فى مدينة الرقة، معقل تنظيم داعش فى سوريا، يوم 18 من يونيو 2014م. حيث وجد والداها رسالة وداع، تركتها لهما فى فراشها، كان نصها "قبل أى شيء أعتذر عن العديد من الأخطاء الإملائية (...) لقد ذهبت للبلد المقدس، أرض المحشر. لقد رحلت لأن سعادتى تكمن فى ممارسة دينى وألا أكون تحت أى قيود".
وبعد مرور 48 ساعة على رحيل "ليا"، قامت الشرطة باستدعاء اثنتين من صديقاتها، احداهن تدعى "كميل"، والأخرى تدعى "جولييت"، وهما فى نفس عمر "ليا"، وجميعهن متطرفات. وأثناء التحقيقات، لم تخف "كميل" آراءها وأفكارها عن المحققين، فقالت لهم "والداى ملحدان، وأنا سلفية"، ولكن المحققين يرون أن "كميل" لديها خلط بين الجيش السورى الحر (أول جماعة مسلحة كانت تتصدى لبشار الأسد)، وبين تنظيم داعش. لكن هذا لم يمنعها من الرغبة فى السفر إلى سوريا برفقة فتاة أخرى تدعى "فاطمة"، تعرفت عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي... وتظهر الدراسة التى أجرتها صحيفة لوموند الفرنسية أن أعداد المراهقات فى فرنسا، اللاتى يعتنقن مثل هذا الفكر، مثل "كميل" وصديقاتها، بلغن 867 مراهقة. وأشارت الدراسة إلى أن هذه الظاهرة مقلقة ومتنامية. وأن "نسبة النساء الفرنسيات اللاتى انضممن لصفوف داعش فى سوريا ارتفعت من 12% إلى 35%، ما بين أكتوبر 2013م، وأكتوبر 2015م، فى حين أن أعداد الرجال الذين انضموا لصفوف داعش فى سوريا انخفض قليلا".
ووفقاً لما نشره موقع " Direct Matin" نقلاً عن صحيفة "ذا تيم" البريطانية لا يتردد تنظيم داعش فى إرسال نساء لأرض المعركة من أجل القتال. فالنساء يعملن بالخدمات اللوجستية خلال القتال، ولكنها اليوم أضحت محاربة فى ساحة المعركة، كما أكد حسين الذوادي، عمدة بلدية صبراتة، وهى بلدة تقع غرب طرابلس، عاصمة ليبيا، للصحيفة، حيث ذكر أن ثلاث نساء قتلن فى المعركة، وألقى القبض على سبع أخريات، كلهن من تونس. وهذا ما أكده رئيس الجيش الليبي، طاهر الغرابلي، الذى صرح بأن "واحدة منهن حاولت تفجير نفسها بحزامها الناسف".
وحتى وقت قريب، كان تنظيم داعش يستخدم النساء من خلال كتيبة الخنساء، وهى ميلشيا جميع عناصرها من النساء ومقرها فى مدينة الموصل (العراق)، والرقة (سوريا)، وتقوم بدور المراقبة على النساء، ومعاقبة النساء اللاتى لا يحترمن قواعد التنظيم. لكن وفى الآونة الأخيرة، تم تعيين مسئولة قديمة عن كتيبة الخنساء، على رأس كتيبة كاملة من النساء، فى الحسكة، فى سوريا، وفى هذا اشارة إلى أن المرأة تستخدم الآن فى أدوار قتالية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
..هذه الهجمات تدعم دعاوى المرشح الأمريكي" دونالد ترامب" بشأن منع تواجد المسلمين فى الولايات المتحدة.
من يعمل لحساب من؟!
الإرهاب لا دين له.. تلك هى الحقيقة التى ما فتئ الأزهر يؤكد عليها فى تصريحاته وتوجيهاته وبياناته الرسمية وكذا خطاباته الشعبية. ويشارك الأزهر فى هذا الاتجاه كافة العقلاء من مختلف الديانات. وليس هذا مجرد ادعاء، بل إن ما يرصده مرصد الأزهر يوضح كيف يتم ذلك، حتى وإن لم تكن هذه الجماعات بحجم تنظيم داعش وما شابهه. فقد رصدت وحدة اللغة الإنجليزية ما يقوم به تنظيم "كو كلوكس كلان" الإرهابى أو المعروف بالـ"KKK، ودعمه لمرشح الرئاسة الأمريكية المحتمل دونالد ترامب، بسبب تحريضه ضد المسلمين.
وإنما نذكر هذه المقدمة السريعة لنحاول من خلالها فهم خبر مهم نشرته مواقع الأخبار العالمية حول تنظيم داعش هذا الأسبوع.
فقد ذكر موقع Clarion Project يوم 8 مارس خبرًا بعنوان "داعش تنشر فيديو: سوف نهاجم أمريكا فى القريب العاجل" وجاء فى الخبر أن عناصر من تنظيم داعش قد نشروا مقطعفيديو يزعمون فيه أنهم سيهاجمون أمريكا قريبًا جدًا، وأنهميحذرون الرئيس الأمريكى أوباما بشن هجمات على أمريكا مثل هجمات باريس. وكالعادة قام المتكلم فى الفيديو بقطع رأس شخص فى محاولة لاثارة ذعر الشعب الأمريكي.
هذا الخبر جاء ليؤكد ما ذكره موقعSunday Express يوم 6 مارس من أن "داعش تخطط لقتل مئات الأمريكيين لعرقلة الانتخابات الأمريكية" وجاء فى الخبرأن تنظيم داعش يخطط للقيام بهجمات إرهابية على غرار هجمات فرنسا، وذلك قبيل الانتخابات الأمريكية. ونقلت الصحيفة أيضًا عن الدكتور تيودر كاراسيك، الخبير فى الشئون السياسية فى منطقة الخليج، بأن تنظيم داعش سيقوم بعرقلة الانتخابات الأمريكية عن طريق القيام بهجمات إرهابية. وأضاف أيضًا بأن هذه الهجمات تدعم دعاوى المرشح الأمريكي" دونالد ترامب" بشأن منع تواجد المسلمين فى الولايات المتحدة إضافة إلى سياسته ضد اللاجئين. وجدير بالذكر أن التنظيم نفذ ما يربو على 70 هجومًا إرهابيًا فى أكثر من 20 دولة خارج أراضى التنظيم بسوريا والعراق. وفى سياق متصل, يعتقد الخبراء بأن داعش سوف تكثف من عملياتها خارج سوريا والعراق لإلحاق المزيد من الضرر بالدول الغربية. وأفاد كاراسيك أيضًا أن داعش سوف تستفيد من فوز ترامب فى الانتخابات وذلك لسياسته تجاه إيران التى من شأنها أن تفضى إلى زعزعة الاستقرار بالشرق الأوسط.
وحتى نفهم هذه التصريحات لا بد أن ندرك أن هذه الأخبار إنما تصب فى صالح دونالد ترامب، لأنها تقدم دليلًا عمليًا للأمريكان على صحة موقف ترامب من المسلمين. حتى ولو لم تنفذ داعش هذه الهجمات على أمريكا، فإن مجرد التصريحات قادرة على تقوية موقف ترامب فى سباق الرئاسة الأمريكية.
نعم يبقى هناك احتمال أن تكون هذه مجرد حرب إعلامية من بعض أنصار ترامب لدعم مرشحهم.
لكن يبعد الاحتمال لأن تنظيم داعش بما يقدمه عن نفسه، ليس بحاجة لمثل تلك النوعية من الحروب، بل إنه يفرح بها لأنها تثبت أركانه وتحقق أهدافه.
لكن السؤال الآن: كيف نفهم هذه التصريحات من داعش؟
لدنيا احتمالان اثنان:
أولًا: أن تكون داعش بالفعل أداة مخابراتية للقوى الدولية التى تحاول رسم السياسات الدولية وفق مصالحها، وبالتالى فإنهم بذلك يدعمون موقف ترامب.
ثانيًا: ألا تكون داعش كذلك، وهنا سيكون للتفسير الوحيد لهذه التصريحات، وفى هذا التوقيت هو أن داعش تريد بأفعالها نجاح شخصية مثل ترامب لأنها تعلم أنه سيمثل نوعًا من الاضطهاد لمسلمى الولايات المتحدة -القوة الأكبر فى العالم- ومثل هذا الاضطهاد من شأنه أن يعزز من تواجد داعش وقوتها.
وإذا أدركنا ذلك، فسندرك حجم الخطأ والتهور اللذين قدمهما دونالد ترامب، والدعم الذى قدمه لمثل هذه التنظيمات بما مارسه من إرهاب شعورى ضد أبناء دولته التى يسعى ليتولى رئاستها.
هنا نتذكر ما صدرنا به مقالتنا من أن الإرهاب لا دين له، وأنه موجود بين أتباع كل ديانة، بل إن الدين منه براء، بل هى سياسات كبرى تسعى لخدمة مصالحها. ولعلنا بمحاولة الإجابة عن هذا التساؤل الذى طرحناه فى هذا المقال نكون قد لامسنا طرف الحقيقة والتى سوف تسهم عند الكشف عنها فى فك كثير من تلك الخيوط المتشابكة والتى تصيب الجميع بالحيرة فى اتخاذ مواقف تجاه ما يحدث على الساحة الدولية ومنع كثير من هؤلا الشباب من الوقوع فى براثن هذه الجماعات الإرهابية.
ويبقى الرهان الآن على الشعب الأمريكى الذى لا بد له أن يدرك حجم الكوارث التى يمكن أن تتسبب بدعمهم لمرشح بأفكار دونالد ترامب وتوجهاته.

وحدة رصد اللغة الإنجليزية
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg