| 29 مايو 2024 م

"7 أيام" يكتبها رئيس التحرير سالم الحافي

  • | الإثنين, 15 أغسطس, 2016
"7 أيام" يكتبها رئيس التحرير سالم الحافي

 نفرح ..نعم ، نشجع فريقا أوروبيا ..ماشي ، نطلق "نار" لهدف مدريدي ..  مصيبة ؛ تؤكد حكمة جدتي : " القرعة تتعايق بشعر رونالدو "

 حكاية هدف مدريدي ..أفزعني!

 السبت :

 بينما أسير وحدى  في أحد  الشوارع القريبة من سكني ، يطاردني للحظة مشهد طفل سوري خرج جثة من تحت أنقاض طائرات البطل المغوار وحامى العروبة بشار الأسد ! ولحظات يطاردني زلزال الدولار وتوابعه ، وكثيرا ما توسوس لي نفسي : " الشعوب عندما تمرض .. تحتضر أحلامها " .. بينما أنا في هذه الحالة من الوسوسة والتوهان والخرس الحزين ،  انطلقت صيحات مجنونة أعقبها " ضرب نار" أي والله .. رشة طلقات جنونية .. أفزعتنى ؛ فاتجهت لمصدر الصيحات والتكبيرات ؛ ممنيا نفسي بخبر سار ينتشلني من " بير" الخوف على أولادنا وأحفادنا وأمتنا  ؛ فإذ بي أمام رهط من الشباب ، طريقة قص شعره  تفضح مايحمله رأسه من أفكار وأحلام وطموحات .. وهذا النوع "  الخرع" ليس بيني وبينه عمار ، لكنى أغلقت نافذة مشاعري الخاصة وفتحت شباك تواصل بينهم ، سألت أحدهم : "خير ..فرحني  ، فإذ به يصرخ مغتبطا : ريال مدريد جاب جون !"

نفرح ..نعم ، نشجع فريقا أوروبيا ..ماشي ، نطلق "نار" لهدف مدريدي ..  مصيبة ؛ تؤكد حكمة جدتي : القرعة تتعايق بشعر رونالدو !

الأحد :

كان ياما كان في سالف العصر والأوان .. كان فيه رسام .. فنان كبير آمن بأهمية النقد وحسناته وبركاته ، فكان يضع لوحاته خارج مرسمه لدى الباب ، ثم يجلس خلفها في وضع غير منظور ، مصغيا لآراء المارين ، وذات مرة ، عبر الطريق  إسكافي " جزماتي" ، عرفه الرسام من صوته ، وتملّى الرجل في اللوحة ، وهام فيها نظرات مندهشة ، ثم أبدى  ـ بصوت مسموع كمن يحدث نفسه ـ بعض الملاحظات ، صادفت لدى الرسام ارتياحا وقبولا .قال الرجل : ما أبدع هذا الرسم ، لولا أن عنق "الجزمة" أطول مما ينبغي ..وحين استرجع الرسام لوحته ، أصلح فعلا عنق " الجزمة" ، وفي اليوم التالي أعاد اللوحة إلى مكانها خارج المرسم ، وجلس في مكانه ، ومر " الجزماتي" كعادته ، وكم كان عجبه ، إذ رأى عنق الجزمة قد تقاصر كما كان يريد !! هنالك أخذه الزهو ومضى يبحث عن عيوب أخرى ، وسمعه الرسام يهمهم قائلا : " والصدر أضا " إنه بارز أكثر مما ينبغي  !عندئذ برز الرسام من " الكمين" وقال له : اسمع ياصديقي ..اسمح لي أولا أن أشكرك على ملحوظة الأمس ، واسمح لي ثانيا أن أقول لك إن نقد " الإسكافي" يجب ألا يتجاوز عنق الحذاء !

يعلق المفكر خالد محمد خالد ـ رحمه الله ـ على هذا المشهد قائلا : ليس هذا حدا من نشاط النقد الحر ولاتهوينا من شأن الناقد إذا لم يكن ذا جاه أو مكانة ، إنما هو دعوة لاحترام أمانة النقد وقصر آرائنا على الجوانب التى تسمح خبرتنا أن نصدر فيها أحكاما عادلة .

الإثنين:

المشهد السابق أعادنى 66سنة للوراء على طريقة " فلاش باك" ؛ لأجد نفسى وجها لوجه  أمام قامة فكرية لم تأخذ ربع حقها من التقدير المعنوي والمادي ، وانحنيت أُقبل خد الورق الذي كتب فيه مقالا يحمل عنوان : " النزعة الكلبية" ، قال فيه  الدكاترة زكي مبارك ـ فالرجل حصل على أكثر من دكتوراه ـ : " يلقاك بعض المعارف في الطريق فيسألك عن وجهتك ولايستريح إلا حين يعرف من أين تريد وماذا تريد ؟ وكأنه من الأوصياء عليك. ويدخل أحد الأصدقاء بيتك فيبالغ في التعرف إلى مافيه من حجرات وغرفات ولايهدأ إلا بعد أن يعرف من دخائل بيتك كل شيء كأنه مسؤول أمام بعض الجهات عن تقديم تقرير مفصل عن حياتك المنزلية ؟ ويرى بعض الناس أن من حقه أن يعرف مرتبك بالقرش والمليم وأن يعرف كيف تنفق ذلك المرتب وماذا يدخر من بواقيه الطفيفة ولأي غرض تدخر إذا ما أدخرت ؟ فكيف تقع هذه المزعجات من بعض الناس وأكثرهم على شيء من الذكاء ؟ الجواب سهل وهو أن في بعض الناس نزعة كلبية والكلب حين يدخل بيتا لايترك فيه بقعة بدون أن يشمها بشره فظيع ممقوت ! "

قبل أن يجف عرق كلام عمنا زكي ، إذ بكلب ينبح نباحا مزعجا ؛ فابتسمت ساخرا : هاو هاو هاو ؟.. ولو  !

الثلاثاء:

حدث في أمريكا ..

أصيب ثري بانهيار عصبي ؛ فعولج في مشفي للأمراض العقلية والنفسية ، وشُفي بعد ستة أشهر ، وحصل ـ كالمعتاد في مثل هذه الحالات ـ على شهادة من المستشفى بأنه سليم صحيح العقل.. وبعد شهرين من شفاء الرجل ، بدأت الحملات الانتخابية لعضوية مجلس النواب ، ورشح الثري نفسه ، وكان مدير حملته الانتخابية يخشى أن يكشف خصومه لجمهور الناخبين عن حكاية مرضه العقلي ، فخطط لتحويل نقطة الضعف هذه إلى مصدر قوة .. وذهل الناس وهم يطالعون دعايات الثري الانتخابية في الصحف والفضائيات واللافتات ، وهي لاتحمل سوى صورته ، مع عبارة واحدة تقول : " انتخبوا المرشح الوحيد الذي يحمل شهادة بأنه ليس مجنونا" .

 

الأربعاء:

 يحدثنا الجاحظ عن العشق قائلا : العشق اسم لما فضل عن المحبة ، وقيل أول العشق النظر وأول الحريق الشرر ، وسئل يحيى بن أكثم عن العشق ماهو ؟ فقال سوانح تسنح للمرء ، فيهيم بها قلبه وتؤثرها على نفسه ، وقالوا : العشق جليس ممتع ، وأليف مؤنس.

 

الخميس :

  صدرت في بريطانيا دراسة حديثة تقول : إن السعادة الزوجية تكمن في زواج المرأة من رجل أقل جاذبية منها ، وقد وجد علماء الطب النفسي الذين أجروا أبحاثهم على عدد من الزيجات الحديثة أن الرجال الأكثر وسامة من زوجاتهم هم الأكثر تعاسة على الأرجح ، بينما عندما تكون المرأة أجمل من زوجها يكون كل منهما سعيدا ، وأشارت الدراسة إلى أن المرأة لاتسعى كثيرا وراء جمال زوجها طالما أنه قادر على مساعدتها على الإنجاب !

الكلام ـ عفوا ـ الدراسة ..  لك ياجارة !

الجمعة :

عطر الكلام : " أكثر الناس جهلا بالخير ، أعلاهم صوتا في طلب الأجر عليه"

 

سالم الحافي

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg