| 06 أكتوبر 2022 م

نائب وزير الشئون الدينية الأندونيسية السابق: المنهج الأزهري .. سر نهضة اندونيسيا

  • | الإثنين, 29 فبراير, 2016
نائب وزير الشئون الدينية الأندونيسية السابق: المنهج الأزهري .. سر نهضة اندونيسيا
الأزهر منارة العلم في اندونيسيا وخريجوه تبوأوا مناصب رفيعة
تثقيف الشعب واحترام القانون سبيل النجاح والتقدم
العدالة والديمقراطية ساهما في دفعنا نحو العالمية
الأزهر منارة العلم في اندونيسيا وخريجوه تبوأوا مناصب رفيعة

أكد الدكتور نصر الدين عمر نائب وزير الشئون الدينية الأندونيسية السابق أن الأزهر قلعة الوسطية الشامخة على مدار التاريخ، وبحر الاعتدال الإسلامي، متطرقاً إلى الاستفادة الكبيرة التي عمت الدولة باتباع منهجه المعتدل، ما ساهم في بناء الصرح الاقتصادي والأخذ بأدوات النجاح في استغلال الثروات الطبيعية للنهوض بالبلاد.
وأضاف عمر في حواره لـ"صوت الأزهر" أن العمل في منظومة متكاملة تحترم القواعد والأداب العامة ينتج عنها بيئة ديمقراطية ترسخ مبدأ الاتحاد والبعد عن الفرقة، مشدداً على أن الاستعانة بخبرة خريجي الأزهر ساهم في دفع عجلة التنمية إلى الأمام وخلق أجواء من العدالة والشفافية على كافة الأصعدة وفي شتى المجالات.

* بداية، اندونيسيا من أكبر البلاد الإسلامية تعداداً للسكان فكيف وصل الإسلام إليها ؟
تعددت الروايات بشأن دخول الإسلام إلى اندونيسيا ولكن أقرب الروايات للحقيقة أن الدين الحنيف دخل للبلاد عبر الهند عن طريق التجار المسلمين اليمنيون بأخلاقياتهم العليا التي يتعاشرون مع الناس بالرحمة في سومطرة إحدي سواحل إندونيسيا التي تعرف الآن باسم جزيرة آتشيه، وفقاً لرواية الرحالة ماركوبولو الذي زار الجزيرة ومكث فيها مدة طويلة، وقال إن الإسلام كان منتشرا في مدينة بيرلاك عام 1292م وأن أمير ميراسيسلا أحد حكام المقاطعات اشهر إسلامه وسمى نفسه بالملك الصالح وقد شاع قبوله لدى المجتمع الإندونيسي وأثر على حياتهم الاجتماعية والسياسية، ما يدل على ذلك اعتناق الأمراء والحكام من الإمارات الساحلية في سومطرة الشمالية الدين الحنيف، ووجد قبولاً واسعاً لدى أهل المناطق الأخرى، كما أن وثائق صينية قالت إن مبعوثا من ملك العرب أنذاك معاوية بن ابي سفيان أرسل رسله يستطلع أحوال البلاد ونزل بجزيرة جاوا وكانت الانطلاقة الأولي لرسوخ الدين الحنيف في أندونيسيا وزاغ فجره في ربوع المجتمع الذي كان يتلقف اي شئ عن الدين الإسلامي بصدر رحب.

* هل انتشار الإسلام بهذه السرعة شجع على تعلم اللغة العربية أم كانت هناك عوامل أخرى ؟
- كانت للمعاملات التجارية التي حدثت علي ايدي التجار العرب وأهالي المناطق الأندونيسية أثر في جعل اللغة العربية من أسس التعامل التجاري، وكان يحرص عليها جميع المتعاملين بالتجارة انذاك وعندما بزغ نور الإسلام في سماء أندونيسيا وأرضها، ولقى القرآن الكريم قبولاً حسناً في نفوس أهل أندونيسيا عن طريق الآيات والألفاظ القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وأخذ الناس يتلون آيات الذكر الحكيم وتعلموا اللغة العربية وتطور الاهتمام بها، ما شجعهم على دراسة الألفاظ القرآنية عن طريق الترجمة باللغة المحلية، فنتج عنه إنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية والمعاهد الإسلامية المختصة بدراسة اللغة العربية لإجادة أبناء المسلمين القرآن الكريم وفهم ألفاظه وتدبر معانيه إلى أن تبوأت اللغة مكانة مرموقة وأصبحت تستخدم في شتي التعاملات اليومية والمراحل التعليمية.

* أصبحت أندونيسيا من القوي الاقتصادية في العالم ونالت مرتبة متقدمة .. من مهد لهذه الطفرة ؟
- عندما تضع نظاما يحترم القواعد والآداب العامة وتثقف الشعب بالأفكار التي توفر لهم الحياة الكريمة واحترام القانون المطبق على الكبير والصغير، سوف ينتج عنه مناخاً ديمقراطياً وترسيخ لمبادئ تشجع على الاتحاد، وعدم الفرقة، فعلى الرغم من آلاف الجزر الأندونيسية بمساحاتها الشاسعة وعدد سكانها الذي يزيد عن260مليون نسمة، إلا أن الروح الإسلامية هي الصفة السائدة في العمل، فأهل البلاد يترجمون القرآن الكريم وتعاليم النبي الكريم وأحاديثه الشريفة على أرض الواقع في كافة التعاملات، فأندونيسيا تملك الثروات الطبيعية من الفحم الحجري والذهب والغاز المسال وثروة سمكية كبيرة جداً وتحتل الأراضي الزراعية المرتبة الأولي لخصوبتها وانتاجها محاصيل زراعية ذات قيمة عالية تضعها في أولويات الخطط والموازنات الحكومية طويلة وقصيرة المدي، وكذلك تصنيع أجزاء كبيرة من الطائرات والسيارات والتليفزيونات وكثير من الصناعة الصغيرة والكبيرة، والحكومة تفتح أذآنها لصوت الشعب وتلبي تطلعات الجميع بتطبيق مبادئ الفلسفة التأسيسية لأندونيسيا التي تضم التوحيد والوحدة والقومية والعدالة والديمقراطية باجماع المجتمع والحصول على فرص متساوية في الوظائف، ورغم تعدد الديانات إلا أن الجميع يحترم ويتقبل الآخر في تنوع ثقافي وديني أهل البلاد إلى نمو الناتج المحلي الذي بوأنا المرتبة السادسة عشر ضمن أكبر عشرين اقتصاد في العالم.

* كل هذا لم يشفع عن وجود فساد في أوساط كثيرة سببت في أزمة مالية طالت دول جنوب شرق آسيا .. كيف تجاوزتم هذه المرحلة ؟
- لا شك أن الفساد يأتي من مركزية الحكم، خاصة إذا كانت هناك تعددية عرقية وثقافية ولغوية، فالأزمة المالية كانت نتيجة عجز في الموازنة الذي تم تعويضه بديون أجنبية واقتراض القطاع الخاص من الخارج ما ساهم في تقليل العملة الصعبة وكشف الغطاء العام للدين الخارجي بفعل فاعل، نتيجة لسماع نصائح صندوق النقد الدولي للتمهيد بدخول المستثمرون الأجانب خاصة في قطاع البنوك والتعدين والزراعة وشتي القطاعات المختلفة، ولكننا تغلبنا عليه بوضع مطالب وقيم إصلاحية تتلخص في خمس أمور رئيسية تتمثل في تعديل الدستور وإلغاء الوظيفة المزدوجة وتطبيق نظام لا مركزي يمنح حكم ذاتي للمحافظات لتحقيق العدالة وسيادة القانون علي الجميع والنهوض بالأقتصاد ومحاكمة الفاسدين في الحكومة وتطبيق التأمين الاجتماعي واتخاذ خطوات الاصلاح الإداري الجذري في مؤسسات الدولة بما يفرز حرية بالنهوض بالعنصر البشري والتعاون الاقتصادي بين الشعوب وبعضها، بعيداً عن سياسات الحكومات التي تلزم بأشياء قد تعقد الأمور.

* هل هناك مشاركة للإسلاميين في الحياة السياسية بأندونيسيا ؟
بالطبع، لدينا اتحاد إسلامي تم إنشاءه في عام 1905م يضم نخبة من تجار وأبناء إندونيسا الأصليين لتوثيق روح الأخوة والتعاون بين السكان وبعضهم من ناحية ولمواجهة هيمنة الأجانب علي اقتصاديات الجزر الأندونيسية من جهة أخري، وكان يتمتع بقوة الدين دين الإسلام وخرج منه زعيم الاتحاد الإسلامي تشكروا أمينو في عام 1916موجها كلامه لتوحيد الشعب الأندونيسي واستقلاله وكانت الشرارة الأولى للمطالبة ببث روح الكفاح الوطني من أجل الاستقلال، وتأسست منظمات إسلامية أخري كالمحمدية ونهضة العلماء، وخمسة أحزاب إسلامية حصلت علي 40% من الأصوات في أول انتخابات حرة عام 1955حافظت علي القيم الأخلاقية وروح مقاصد الشريعة الإسلامية في القوانين ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي وقانون التعاملات والتواصل الالكتروني لحماية الأجيال أخلاقيا ومازل شباب الإسلاميين يتطلع لرفعة التيار الإسلامى.

* التقدم يأتي عبر بوابة الاهتمام بالتعليم، فما دور التعليم الأزهري في تحقيق النهضة؟
- الكثير من أبناء المسلمين ماهر في العلوم الإسلامية، ولكنهم في العلوم التكنولوجية يحتاجون إلى صحوة وطفرة كبيرة، ولابد أن نرسل أبنائنا لدراسة العلوم التكنولوجية في الغرب، فالأزهر الشريف يحتضن حوالي 6 آلاف من الطلاب الأندونيسين لأنه يحظي بثقة وتقدير المسلمين في أندونيسيا لما يحمله من الوسطية والاعتدال ونشر الدين الإسلامي الصحيح بعيداً عن الغلو التطرف، فخريج العلوم الإسلامية واللغة العربية له مكانة عالية في نفوس المجتمع، فالجامع الأزهر هو الأشهر في أندونيسيا وخريجوه تبوأوا مناصب رفيعة وصلت إلى الإفتاء ومجلس علماء وأساتذه جامعيون في كل المواقع لما يتصف به من دراسة المذاهب المختلفة، ما ساعد علي جعل الجميع يعمل في بوتقه واحدة أسسها تقبل الآخر والتحاور بدرجة واعية دون عضب، بما يشجع على العمل في أجواء الدين الحنيف الذي تعلمناه في الأزهر الشريف.

مصطفي هنداوي
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg