| 03 أكتوبر 2022 م

أمة مبدعة| أبو الوفا البوزجانى.. من مبتكري أصول الرسم الهندسي

  • | الأربعاء, 24 فبراير, 2016
أمة مبدعة| أبو الوفا  البوزجانى.. من مبتكري أصول الرسم الهندسي
أبو الوفا البوزجانى
( 328 ـ 388 هـ / . 94 ـ 998 م )
من مبتكري أصول الرسم الهندسي
هو محمد بن يحيى إسماعيل العباس أبو الوفاء البوزجانى الحاسب ، وقد ولد في بلدة بوزجان بالقرب من نيسابور عام 328هـ ، وقد تعلم الحساب والأعداد من عمه وخاله ، وتعلم الهندسة على يد أبى يحيى الماوردى ، وحاول البوزجانى أن يجمع جماع المعارف التي تراكمت حتى عصره ، ولاشك أن عملية تجميع المواد وعملية البحث عن الحقيقة ومحاولة تحويل المعارف إلى معان واضحة مفهومة تزيد من آفاق الفهم وتعين على الترابط والتماسك المنطقي ، والحقيقة أن ما وصل إليه البوزجانى يمثل بكل جلاء صفة الاتصال في تطور المعرفة الهندسية والفلكية .
ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره انتقل إلى بغداد حيث لمع اسمه وظهر إنتاجه ، ونسخت رسائله وشروحه لمؤلفات إقليدس وديو والخوارزمي ، وكان أبو الوفا أحد الأئمة المعدودين في علمي الفلك والرياضيات ، واعترف له علماء الغرب بأنه من أشهر الذين برعوا في الهندسة ، وله منها استنباطات لم يسبقه أحد إليها ، حيث قضى حياته في التأليف والرصد والتدريس ، كما انتخب ليكون أحد أعضاء المرصد الذي أنشأه شرف الدولة عام 377هـ ، وقد كتب أبو الوفا في الجبر وزاد على بحوث الخوارزمي زيادات تعتبر الأساس الحقيقي لعلاقة الهندسة بالجبر، واستطاع أن يجد حلولا للقطع المكافئ مما مهد السبيل لعلماء أوروبا ليتقدموا بالهندسة التحليلية التي قادت إلي معرفة التكامل والتفاضل ، أروع ما وصل إليه العقل البشرى على يدي ليبنتر ونيوتن ، ومن هنا كثرت الاختراعات والاكتشافات في عهديهما .
وقد أطلع من المستشرقين على بحوث البوزجانى دي فو وسمثوسارتون وغيرهم ، وأقروا له بالفضل والسبق ، واعترفوا بأنه أول من وضع " الظل " واستعمله في حلول المسائل ، كما وضع الجداول الرياضية للمماس ، وأوجد طريقة جديدة لحساب جداول الجيب وكانت جداوله دقيقة حتى أن جيب زاوية 30 دقيقة كان صحيحا إلى ثمانية أرقام عشرية كما كشف البوزجانى العلاقة بين الجيب والمماس والقطائع ونظائرها . واعترف الطوسي بفضل البوزجانى في المثلثات وأشار إلى ذلك في كتابة " بشكل القطاع " كما ظهر نبوغ البوزجانى في فن الرسم الهندسي فوضع كتابا عنوانه " كتاب في عمل المسطرة والبركاروالكونيا ، وقد ترجمه الغربيون إلى Geometrical Constructions . وفي هذا الكتاب ابتكر طرقا لكيفية الرسم واستعمال الآلات . وقد دفعت محتويات هذا الكتاب بأصول الرسم الهندسي خطوات إلى الأمام . وألف أبو الوفا كتابا في الحساب ، ويرجح أنه كان يكتب الأرقام بالحروف ، وإهمال استعمال الأرقام لا نراه إلا ما ندر عند العلماء العرب كالكرخي ، وقد علل كانتور ذلك بقوله : أن البوزجانى يتبع الطريقة الهندية اليونانية القيمة ورسائله النفيسة كتاب ما يحتاج إليه العمال ، وقد اشتهر باسم كتاب منازل في الحساب ، وله أيضا تفسير ديو فنطس DioPhontus في الجبر ، وله فيما يحتاج إليه الصناع من أعمال الهندسة . وقد وضعه بأمر من بهاء الدولة . ليتداوله أرباب الصناعة منه نسخة محفوظة في الأستانة بمكتبة آيا صوفيا ، وله كتب أخرى كثيرة ذكرها ديو فنطس ، كتاب معرفة الدائرة من الفلك كتاب الكامل ، كتاب العمل بالجداول الستيني ، كتاب استخراج الأوتار ، كتاب الزيجة الشامل ، كتاب المجسطى وتوجد منه نسخة في باريس . خلاصة القول أن البوزجانى ممن مهدوا الطريق بظهور الهندسة ومن ألمع علماء العرب في بحوث الفلك والمثلثات وأصول الرسم الهندسي .
وقد اهتم علماء العرب بمسيرة القمر واختلاف المسيرة من عام إلى أخر وفي عام 388 هـ اهتدي البوزجانى إلى معادلة مثلثية توضح مواقع القمر في حركته سماها معادلة السرعة ، ولذا يعتبروا البوزجانى من العلماء العرب الذين كان لبحوثهم أثر كبير في تقدم علم الفلك وخير الأدلة أن علماء الغرب في القرن التاسع عشر اختلفوا في نسبة الخلل في حركة القمر وادعي بعضهم أنها ترجع إلى الدنماركى الشهير تيكوبراهي ، ومن بعد ثبت لهم أن الخلل في حركة القمر هو اكتشاف البوزجانى وأن هذا الاكتشاف ذو قيمة علمية تاريخية كبري لأنه أدي إلى اتساع نطاق الفلك والميكانيكا .
ولم يكن القمر أقل حظا من النجوم في اهتمام العرب ، بل لعله كان أكثر لفتا للأنظار بسبب التغيير الدوري المنتظم في أوجهه من النقصان إلى الزيادة وبالعكس كما أنه أثار الاهتمام لتغير مواقعه في السماء بين النجوم وعودته إلى مكانة الأول كل ثمانية وعشرين يوما على وجه التقريب ، يقطع فيها دائرة سماوية كاملة .
وقد قسم العرب تلك الدائرة إلى ثمانية وعشرين قسما ، يحل القمر في كل منها يوما بأكمله ، أو كما يظهر للراصد ليلة في كل قسم ، فهو في هذا أشبه بالمسافر كلما جن عليه الليل ، هرع إلى منزل للمبيت فيه حتى الصباح ولذلك أطلق العرب على تلك الأقسام اسم منازل القمر .
وقد انفرد العرب بربط تلك الخواص لمنازل القمر بأحوال الجو والرياح والأمطار فطلوع منزلة ما عند شروق الشمس أو عند الغروب يشير إلى حلول الشتاء أو الصيف أو فترة من فترات هطول الأمطار أو هبوب الرياح .
ومما لفت نظر البوزجانى صعود تلك المنازل من الأفق إلى أعلي في بطء شديد ولذا أطلقوا على ذلك الحدث لفظ الأنواء . وبمضي السنين اقتصر استعمال ذلك الاسم على المنازل التي تحمل معها بشري هطول الأمطار الأمر الذي كان يعينهم أكثر من غيره ، ثم امتد استعمال كلمة الأنواء فشمل الأمطار نفسها .
ولم تقتصر دراسة العرب لمنازل القمر على صلتها بأحوال الجو المختلفة ، بل شملت طريقة جديدة لتحديد طول السنة الشمسية وذلك برصد طلوع الأنواء ، فالمنزلة المعينة لا تطلع وقت غروب الشمس إلا بعد مضي عام كامل .
ومن مؤلفات البوزجانى الهامة في مجال الفلك ، كتاب الكامل وهو ثلاث مقالات الأولي في الأمور التي ينبغي أن تعلم قبل حركات الكواكب ، والثانية في حركات الكواكب والثالثة في الأمور التي تعرض لحركات الكواكب .
وقد أظهر سيديو فضل " البوزجانى " عند ما عثر على مخطوطة قديمة أثبتت أن بعض المكتشفات الفلكية التي عزاها التاريخ إلى علماء القرن السادس عشر اكتشفها أبو الوفا البوزجانى قبلهم بسته قرون .
ولشهرة أبي الوفا البوزجانى الكبيرة في الرياضيات والفلك ، أطلق عليه علماء الفضاء الأمريكيون اسمه على فوهة بركان سطح القمر تخليدا لذكراه وهذا دليل على احترام العلماء الذين يدينون بالموضوعية والحيادية لجهود البوزجانى

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg