| 06 أكتوبر 2022 م

الحمار ( الضائع) يكشف سر الجزار الذي يسرق الحمير ويذبحها !

  • | الخميس, 25 فبراير, 2016
الحمار ( الضائع) يكشف سر الجزار الذي يسرق الحمير ويذبحها !
وكيل الشريعة بالدقهلية: جريمة إيذاء عمدية للمجتمع وإتجار في صحة البشر

قام عدد من أهالى قرية ( ....) بمحافظة الشرقية، بالتحفظ على جزار بالقرية، لقيامه بسرقة الحمير من القرية وذبحها وبيعها للأهالى كلحوم بلدية. وكان اللواء خالد يحيى مدير أمن الشرقية، تلقى إخطارًا بالواقعة من مركز شرطة الحسينية . وأفاد أحد شهود العيان بالقرية، أن أحد الأهالى ضاع حماره وظل يبحث عنه حتى وجد رأسه بالقرب من منزل الجزار، وعندما دخل المنزل فجأة وجد الجزار يقوم بتعليق الحمار لسلخه بعد ذبحه، على أن يقوم ببيعه للأهالى، وحاول بعض الأهالى التعدى على الجزار بالضرب، فيما تم إخطار الشرطة لتحرير محضر بالواقعة.
قاضي القضاة:

يقول د. عبد الحليم منصور وكيل كلية الشريعة والقانون بالدقهلية:

هذه الجريمة تنطوي على مجموعة من السلوكيات والتصرفات المرفوضة نوردها على النحو الآتي :
أولا – انعدام الضمير من خلال إطعام الناس لحما حراما : ذلك أن أكل اللحوم الفاسدة حرمه القرآن الكريم في أكثر من آية حيث يقول الحق سبحانه وتعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " وقال تعالى :" قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " ومن ثم فهذا اللحم الفاسد ، لا يجوز أكله ، ولا إطعامه للناس ، لما فيه من الإضرار بهم إذ إن الدم الفاسد لا يزال في جسد هذا الحيون ، فيؤدي ذلك إلى فساد لحمه ، فضلا عن إمكان إصابة من يتناوله بالأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى الهلاك ، وما كان كذلك فسبيله التحريم لا محالة .
ثانيا – التعدي على الصحة العامة ، والأمن العام ، والسكينة العامة ، كل ذلك يرتبط ببيع السلع المغشوشة والفاسدة ، ولذلك فإن الحفاظ على الصحة العامة للمجتمع أمر يرتبط ارتباطا وثيقا بالنظام للعام للدولة ولا يجوز التساهل فيه أو التهاون بصدده ، لأن التراخي في هذه الجانب من شأنه أن يصيب مجموع الأمة بالأمراض المزمنة الفتاكة والقاتلة والتي تجعل شباب الأمة وطاقتها غير قادرين على حماية وطنهم وحدودهم ، وفضلا عن ذلك فإنها تكلف الدولة مليارات الدولارات في سبيل مواجهة الأمراض والأوبئة الفتاكة التي تنتقل عبر الغش والتدليس والاتجار في اللحوم الفاسدة وغير ذلك ، لذا فإن هذا الأمر وهو الحفاظ على الصحة العامة بمثابة حفظ للأمن القومي في البلاد ، لا يجوز الاستهانة به ، أو التهوين من شأنه ، والحفاظ على الصحة العامة على النحو الذي سلف بيانه من شأنه أن يؤدي إلى السكينة العامة في المجتمع ، ويخلق جوا من الأمن العام يسود أرجاء المجتمع .
ثالثا - جريمة الغش : وبالإضافة إلى ما سبق فإن هذه الجريمة انطوت على جريمة الغش أيضا ، ففي صحيح مسلم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام فادخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا " وفي رواية :" من غشنا فليس مني " هذا فيمن يستبدل طعاما حلالا بغيره ، فما بالنا بمن يأخذ مالا طيبا ، ويعطي في مقابله مالا خبيثا من شأنه يقتل شباب المسلمين ، ويودي بهم إلى الهلاك . وقال عز وجل في حق المطففين الذين يأخذون حقوقهم ويأكلون حقوق الغير ولا يعطونها لهم :" ويل للمطففين* الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون *وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون* ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون* ليوم عظيم* يوم يقوم الناس لرب العالمين* "
فهؤلاء قوم باعوا دينهم بدنياهم ، ونسوا عهود الله ومواثيقه ، فاستحقوا بذلك سخط الله وغضبه قال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "
رابعا - هذه الواقعة تجسد جريمة اعتداء على الأخلاق العامة ومنظومة القيم في المجتمع بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، لانطوائها على الاتجار في صحة البشر ، والكذب ، والغش والتدليس ، وأكل المال الحرام ، وخيانة الناس فيما يقدم إليهم من طعام وشراب ، وكل هذه الأمور جاء النبي عليه الصلاة والسلام برسالته السمحة ذات القيم النبيلة ليهدر القيم الفاسدة سالفة الذكر ويثور عليها ، ويستبدلها بالأخلاق الفاضلة ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام :" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وشيم العقلاء من البشر تأبى هذه السلوك ، بغض النظر عن دينه أو لونه ، أو جنسه ، فمنظومة الأخلاق السلمية جاءت الأديان كلها لترسي دعائمها ، وتثبت أركانها في المجتمعات الإنسانية .
خامسا - تجسد هذه القضية جريمة إيذاء عمدية للمجتمع : ذلك أن من سيأكل هذا اللحم المحرم الفاسد ، الذي حرمه الشرع ، سوف يلحقه الضرر لا محالة ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " ويقول :" من ضار ضار الله به ومن شق شق الله عليه " ويقول الحق سبحانه وتعالى :" وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " وقال عز وجل : " وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " ومن ثم فمن يفعل هذا الجرم تجاه وطنه ومجتمعه يجب أن ينال العقاب الرادع لهذه الجريمة النكراء .
سادسا – الكذب والخداع وخيانة الأمانة: عن طريق إيهام الناس وخداعم كذبا بأن هذا اللحم المذبوح هو لحم طيب حلال ، لكنه في الواقع ونفس الأمر ليس كذلك ، إذ هو لحم حرام أكله ، وهذا عين الكذب والخذاع ، اللذان هما سمة من سمات المنافقين ، فيكفي أن الكذاب يأتي يوم القيامة ووجهه مسودا من كثرة كذبه على الناس يوم القيامة قال تعالى :" وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ " وعن صفوان بن سليم ، قال: " قيل: يا رسول الله: أيكون المؤمن جبانا؟ قال: "نعم" قيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: "نعم" قيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: "لا "
سابعا - يجب أن يتحلى التاجر بالصدق في معاملاته مع الناس ليكون أهلا لاستحقاق ثواب التاجر الصدوق الذي عناه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله :" التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء "
وعن رفاعة بن رافع رضي الله عنه أنه قال : " خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى ، فرأى الناس يتبايعون فقال : يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا ، إلا من اتقى الله وبر وصدق "
وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم ، قلت : من هم يا رسول الله ؟ فقد خسروا وخابوا : قال : المنان ، والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب "
ثامنا – جريمة أكل مال الغير بغير حق : ذلك أن هذه الجريمة انطوت أيضا على أكل مال الغير بغير طيب نفس منه ، حيث إن هذا التاجر الخائن وأمثاله ، أخذ مال الناس بغير حق ، ولم يعطهم اللحم الطيب الحلال الذي أمر الله تعالى بأكله في قوله :" كلوا من طيبات ما رزقناكم " ، ومن ثم فيكون هذا الفعل أكلا لأموال الناس بالباطل ، قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ " وقال عليه الصلاة والسلام :" لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفسه منه "
قال الرازي : إنه تعالى خص الأكل ههنا بالذكر وإن كانت سائر التصرفات الواقعة على الوجه الباطل محرمة ، لما أن المقصود الأعظم من الأموال : الأكل ، ونظيره
والباطل هو اسم لكل ما لا يحل في الشرع ، كالربا والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة وجحد الحق .
وعن ابن عباس قال : تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا " فقام سعد بن أبي وقاص فقال : يارسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به " .
وقيل لسعد : بم تستجاب دعوتك ؟ قال : بأني لا أدخل بطني إلا شيئا أعرفه
وقال ابن عباس رضي الله عنه : لو صلى وفي ثوبه سلك حرام فيها درهم حرام لم يقبل منه . وروي مثله كذلك عن ابن عمر ، من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيها درهم حرام لم تقبل له فيها صلاة .
تاسعا – إن الاعتياد على الاتجار في المحرمات وتعمد الإضرار بالبشر ، والإخلال بالصحة العامة ، والسكينة العامة ، والأمن العام لمجموع البشر يجسد بحق جريمة إفساد في الأرض بعد إصلاحها قال تعالى :" وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ " والمفسدون في الأرض لا يحبهم الله ، ولا يصلح عملهم ، ولا يحب فسادهم قال تعالى :" إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " وقال :" إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " وقال :" وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " وقال عز وجل :" وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ " ويستحق مرتكب هذه الجريمة أن يطبق عليه حد الحرابة الوارد في قوله تعالى :" إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
عاشرا – يجب على الدولة بكل هيئاتها التصدي لكل من تسول له نفسه بالعبث بأمن الوطن والمواطنين ، واستغلال صحتهم وحياتهم من أجل الحصول على المال الحرام ، فيجب إنزال العقاب الرادع على هؤلاء وأمثالهم ، حتى يتحقق الردع الخاص في المجتمع ، بحيث لا يعاود واحد من هؤلاء ارتكاب هذه الجريمة مرة أخرى ، وكذا الردع العام ، بحيث يخشى كل أفراد المجتمع وطوائفه ، من ارتكاب مثل هذا الجرم ، حتى لا يحدق بهم ما ألم بغيرهم من عقاب ، وبهذا يتحقق الالتزام الكامل من مجموع المواطنين . كما يجب على مفتشي التموين وغيرهم ممن يقومون بمراقبة السلع التموينية في الأسواق العامة وغيرها ، ومراقبة الأغذية ، واللحوم ، وكل ما يقدم للمواطنين ، أن يؤدوا دورهم على أكمل وجه ، فدورهم لا يقل أهمية عن دور الجندي الذي يقاتل على الحدود ، فكل منهما يحافظ على أمن وطنه ، وأفراده ، وعلى حياتهم .

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg