| 06 أكتوبر 2022 م

بعد فتوى إدراجها ضمن وسائل الرفاهية قرض السيارة ..هل يسير في الاتجاه المعاكس للضوابط الشرعية؟

  • | الأربعاء, 17 فبراير, 2016
بعد فتوى إدراجها ضمن وسائل الرفاهية قرض السيارة ..هل يسير في الاتجاه المعاكس للضوابط الشرعية؟
د. محمد خضر عبدالكريم: الاقتراض لحماية الانسان من المهالك.. جائز
د. حامد المكاوي: مفهوم الضرورة يختلف من عصر لآخر

اثارت فتوى خطيب مسجد الحصرى بتحريم الاقتراض لشراء المحمول أو السيارة حالة من الجدل، بعد استناده إلى تحريم المولى الربا بعد 10 سنوات من نزول ‏الوحى على رسول الله، وأن الاقتراض للرفاهية حرام شرعاً، ويجب أن يكون للحاجة الملحة وشديدة الضرورة وأن السيارة والمحمول ليست من الضرورة.. ‏‏"صوت الأزهر" رصدت آراء علماء الدين حول هذه الفتوى للرد عليها بالأدلة الشرعية خلال السطور القادمة..‏

في البداية، قال الدكتور محمد عبدالكريم مدرس الفقه المساعد بكلية الشريعة والقانون بتفهنا الاشراف إن الإقتراض يجوز فقط عند الضرورة باتفاق العلماء، ‏موضحاً أن القرض لا يتأتى إلا بهلاك إحدى الكليات الخمس والمتمثلة في "الدين والنفس والنسل والمال والعقل" مستشهداً بمقوله: "الضرورات تبيح ‏المحظورات" وقوله تعالى: "وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ"، مشددا أنه لا خلاف بين الفقهاء فى حرمة الاقتراض لغير ضرورة ولا يجوز الإقدام ‏عليه إلا عند تحقق الضرورة الملجئة إلى ارتكاب الحرام، مشيراً إلى أن السيارة من جملة النعم التي انعم الله بها علينا في هذا العصر فضلاً منه ورحمة، مصداقاً ‏لقوله تعالى: "وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ‏الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"، وفي هذا فان الضرورة تقدر بقدرها، لقوله تعالى: "فَمَنِ اضْطُرَّ ‏غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ".‏

الحاجة الملحة
وأضاف عبدالكريم أن الرأى الثاني يرى عدم جواز الاقتراض لشراء سيارة أوتليفون وأن هذا ليس من الضرورات المبيحة للمحظورات، بل من الرفاهيات واستدلوا ‏بأدلة حرمة الربا؛ وأن من المقرر شرعاً أن الربا من أكبر الكبائر وأعظمها وزرا لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ ‏مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"، لافتاً إلى أن بعض أهل العلم أوضح حد الضرورة تتجسد في أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو ‏المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، مشدداً على إن شراء السيارة أو التليفون ليس بضرورة ‏حقيقية، وخلاصة الأمر أن الاقتراض بالربا من المحرمات القطعية الثابتة التي لا مجال للتلاعب بها، ولا يباح الاقتراض بالربا إلا في حالة الضرورة، وأن تكون ‏الحاجة للسيارة أو المحمول ملحة.‏

الضرورات والمحظورات
وقال الدكتور محمد خضر عبدالكريم مدرس الفقه المقارن المساعد بكلية الدراسات الاسلامية بالشرقية إن المولى تعالى أحل البيع وحرم الربا، وجعل الاقتراض ‏بفائدة عين الربا المحرم بالكتابِ والسُّنَّة وإجْماع المسلمين الذين يُعتدُّ بقوْلِهم، وليس لأحدٍ التَّعامُل بالرِّبا، ومَن فَعَلَهُ فقد فتح على نفسه باب شَرٍّ مُستطير، ‏وستُمحق بركة ما أَخَذَهُ من الرِّبا، ويتعرَّض لإعلان حربٍ بيْنَهُ وبيْنَ الجبار سبحانه وتعالى، موضحا أنه لعظم أمر الربا وشدة عقوبته لعن الله كل من شارك أو ‏ساهم في عقده بالكتابة أو الشهادة، ويقول النبي الكريم: "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه" وقال: "هم سواء"، مشيراً إلى أن الإنسان لو اضطر ‏للاقتراض بفائدة، فلا مانع شرعاً من الاقتراض بفائدة؛ لأن الله سبحانه وتعالى بيّن أن الضرورات تبيح المحظورات، ومن المقرر فقهاً أن الضرورة تقدر بقدرها، ‏مؤكداً أن الإنسان الذي يقوم بالاقتراض بفائدة من أجل شراء سيارة أو تليفون، أو غيرهما من الأمور الترفيهية؛ لظنه أنها ضرورة، فانه غير جائز شرعاً، وعليه ‏بتقوى الله عزوجل في نفسه، وألا يقترب من هذا الفعل المحرم، موضحاً أن الأمور الترفيهية يستطيع الإنسان أن يصبر ويتحمل، حتى تتيسر له الأحوال بما يرضي ‏الله ورسوله، فيقوم بشرائهم؛ لقول الله تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً"، ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه، وما نهى الله عن شيء إلا وكان ‏فيه نفعاً للإسلام والمسلمين.‏

الأخذ بالرخصة
وأضاف الدكتور حامد المكاوي استاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد بكلية الدراسات الاسلامية بالشرقية أن الربا محرم بأدلة وردت في حديث النبي محمد صلى الله ‏عليه وآله وصحبه وسلم حيث قال: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وعد منها أكل الربا، وقال المولى في محكم التنزيل: "وأحل الله البيع وحرم الربا" والأصل في ‏معاملات الشريعة الإسلامية أن كل قرض جر نفعا فهو ربا ويستثنى من ذلك الضرورات التي تبيح المحظورات، مشيراً إلى أن المضطر للأكل من الحرام، كلحم ‏الخنزير، ليس بالضرورة مضطراً أن ينتظر الأكل الحلال، الذي يعلم بغلبة الظن أنه لن يأتيه حتى يكاد يشرف على الموت فربما مات بالفعل، ولم يأخذ بالرخصة، ‏بل المراد المقاربة والمشارفة، ومن يخاف على نفسه العنت أو الزنا ليس شرطا أن ينتظر حتى يقع فيه حتى نقول يجوز له ذلك، فمن الأحرى الحفاظ على نسله ‏من الاختلاط وعرضه من الضياع فالسكن إذا توفر بالإيجار، يبقى القرض ذو الفوائد على حرمته، لشراء مسكن للتملك، والسيارة إذا وجد بديلها من المواصلات ‏العادية يبقى القرض ذو الفوائد على حرمته وإذا لم يوجد بديلها أو كان بديلها يهدد الغرض كأن يكون لدي المقترض زوجة يخشى عليها الزحام والاختلاط وبنات ‏يخاف عليهن الضياع كأن يكون عمل الشخص بصحراء نائية قليلة المواصلات، وربما تعرض لخطر الهلكات لجاز الاقتراض الربوي.‏
وأضاف المكاوي أن من الضرورة الحفاظ على العرض والنفس، فإذا كانت وسائل النقل ولا تزال في بعض القرى هي الخيل والحمير فيجوز لهؤلاء القرض ذي ‏الفوائد الربوية لضرورة التنقل في الحقول والعمل بها للحصول على المال للنفقة على النفس والأهل والأولاد، وكذلك شراء الموبايل أو اللاب توب غالي الثمن ‏الذي يحتاج بعض المهندسين إليه لاتمام عملهم بسبب طبيعة العمل التي تضطره إلى شراء هذه الأنواع خشية خسارة عمله بخلاف الشراء بالقرض من غير ‏مشقة بالغة تلحق المقترض والحكم الشرعي فيها أن الضرورة تقدر بقدرها.‏
أحمد نبيوة
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg