| 03 أكتوبر 2022 م

‏ غرس الوسطية الطيب .. يؤتي ثماره.. أوباما يعترف بفضل المسلمين في بناء الدولة الأمريكية

  • | الخميس, 11 فبراير, 2016
‏ غرس الوسطية الطيب .. يؤتي ثماره.. أوباما يعترف بفضل المسلمين في بناء الدولة الأمريكية
الإمام الأكبر: اعتراف أوباما بالمسلمين يحد من ظاهرة الاسلاموفوبيا
د. شوقي علام: يجب ترجمة خطاب الرئيس الأمريكي إلى أفعال
د.إلهام شاهين: سلوك المسلمين بالخارج خير سفير للإسلام
د.أحمد سالم: خطوة استباقية لامتصاص رد فعل الجالية الإسلامية
‏ ‏
‏"لقد ساعدت أجيال من الأميركيين المسلمين في بناء بلدنا مثل المزارعين والتجار والعمال، ‏والمدرسون الذين يلهمون أطفالنا، والممرضات والأطباء الذين نأتمنهم على صحتنا، والعلماء ‏الذين يفوزون بجوائز نوبل، والمبتكرين ورجال الشرطة والإطفاء، فلايمكن أن يقابلوا ‏بالتهديدات والمضايقات، فنحن أسرة أمريكية واحدة، والهجوم على مؤمن واحد هو اعتداء ‏على جميع الأديان لدينا".. كلمات اعترف بها الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما بفضل ‏المسلمين في بناء الولايات المتحدة، وحث الجميع على عدم الاعتداء عليهم والحرص على ‏عدم ممارسة العنصرية.‏
وثمن علماء الأزهر الشريف كلمات الرئيس الأمريكي، واعترافه بفضل أبناء المسلمين عليهم ‏في العلم والعمل وبناء الدولة الحديثة بسواعد ساهمت في تصحيح صورة الدين الحنيف ‏بالعمل وليس القول، موجهين الشكر لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع ‏الأزهر على جهوده الخارجية الرائدة في محو الصورة الذهنية الخاطئة عن المسلمين بعد ‏محاولة تشويهها من قبل الجماعات المتطرفة.‏


وقال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأحد ‏المساجد بولاية ميرلاند في أول زيارة له لمسجد داخل الولايات المتحدة الأمريكية أن الإسلام كان دائما مكونا ‏أساسيا في المجتمع الأمريكي، وأن هذه الخطوة تسهم في الحد من ظاهرة الإسلاموفوبيا ضد المسلمين في ‏الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة بعد تنامي الخطاب العنصري من قبل بعض الساسة الغربيين ضد الإسلام ‏والمسلمين، ما أسفر عن العديد من الانتهاكات بحقهم، مشيداً بكلمة الرئيس أوباما التي ندد فيها بالخطاب ‏البغيض الذي يستهدف المسلمين ويرفض الخلط بين الأعمال الإرهابية التي تقوم بها مجموعات صغيرة لديها ‏رؤية منحرفة عن الإسلام وبين الغالبية الكبرى من المسلمين التي ترى في الإسلام مصدرًا للسلام، مطالباً ‏رؤساء الدول الغربية وقادة وزعماء الأحزاب المختلفة باتخاذ خطوات مماثلة لرفض الخطاب العنصري ضد ‏المسلمين، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ السلم والأمن العالمي وتقضي على المبررات التي ‏تتذرع بها جماعات التطرف والإرهاب لممارسة أعمالها الإجرامية وتتخذها وسيلة لتجنيد أعضائها وخلاياها ‏حول العالم.‏

تسامح ومحبة
من جانبه رحب الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، بزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأول مرة ‏لمسجد في الولايات، والذي أكد فيه أن المسلمين ساهموا في بناء أمريكا، مؤكدا أن أوباما أوضح في خطابه ‏أن المسلمين ساهموا في كتابة الدستور الأمريكي، معبرًا في الوقت نفسه عن انزعاجه من استهداف الجالية ‏المسلمة، ولومها على أفعال تقوم بها أقلية، مرجعًا ذلك لعدم معرفة حقيقة المسلمين، والاعتماد على الإعلام ‏والأفلام لأخذ صورة مشوهة عنهم، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أكد أن هذه الصورة التي ينقلها الإعلام ‏عن المسلمين ساهمت في ازدياد حالات مضايقة المسلمين في أمريكا والاعتداء على بعض المساجد ‏والأشخاص، مشيرًا إلى أنه وصلته شكاوى كثيرة من مسلمين أمريكيين، ومنها شكاوى من أطفال وأسئلتهم ‏القلقة لآبائهم ومخاوفهم من المستقبل بسبب كونهم مسلمين، وإحساسهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.‏
وثمن علام تشديد الرئيس الأمريكي على أن الإسلام يمثل السلام والتسامح والمحبة، وأن كثيرًا من ‏المسلمين قدموا نماذج ملهمة لخدمة المجتمع الأمريكي، وأثروا كمواطنين الحياة الأمريكية من مختلف ‏مواقع عملهم، وحصلوا على جوائز نوبل، وقدموا نموذجًا متميزًا من التضحية والإخلاص والجدية في العمل، ‏داعياً إلى ترجمة خطاب الرئيس الأمريكي إلى أفعال خصوصًا دعوته لعدم أخذ أغلبية المسلمين بجريرة أقلية ‏متشددة لها تفسير خاطئ للدين، وعدم ربط الأعمال الإرهابية بدين معين، وهو الأمر الذي أكد عليه المرصد ‏أكثر من مرة في تقاريره وبياناته.‏
‏ ‏
التعايش السلمي
من جانبه، قال الدكتور ماهر خضير القاضي بالمحكمة الشرعية العليا بفلسطين إن ما قاله الرئيس الامريكي ‏باراك أوباما، هو القول الفصل وعدم الخلط بين الإسلام والإرهاب، وأنه دائما ما يحث عليه ويقوله العلماء ‏المسلمون والمؤسسات الإسلامية كالازهر الشريف، مؤكداً أن الخلط بينهما يشجع على نشر ظاهرة ‏الإسلاموفوبيا وأن الرئيس اوباما بكلامه يرسخ مبدأ التعايش السلمي بين الديانات، لافتاً إلى أن حديث اوباما ‏يخفف من حالة الاحتقان القائمة من الغرب ضد الإسلام والمسلمين، وأن يقف ضد المتطرفين اليهود الذين ‏ينتهكون حرمة المسجد الأقصى، وكذلك ما يفعله الاحتلال الإسرائيلي بالمسلمين الفلسطينيين من قتل وحبس، ‏وأعمال إجراميه، مطالبا أوباما أن يطالب اليهود وزعمائهم بالقبول بالتعايش السلمي مع المسلمين وحل ‏الدولتين، وان يفكوا أسر المسجد الأقصى الأسير، مشدداً على أن خطوة الرئيس الأمريكي يجب تعميمها ‏ورفع الخطاب العنصري الذي يبثه اليهود والمتطرفين لقتل المسلمين وانتهاكات مقدساتهم.‏
‏ ‏
تصحيح صورة الإسلام
وأضافت الدكتورة إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أن العامل الأساسي في تصحيح صورة ‏الإسلام في الخارج يقع على المسلمين الذين يقيمون في الدول الأجنبية، ويتمثل ذلك في التزامهم بتعاليم ‏الدين الإسلامي والامتثال لأوامره، واجتناب نواهيه، وكذلك سلوكياتهم فى التعامل، والظهور بصورة طيبة ما ‏أجبر الرئيس الامريكي الاعتراف بواقع المسلمين في بلاده، وفضلهم في بناء الولايات المتحدة الأمريكية عبر ‏تصحيح صورة الإسلام في الغرب من خلال إظهار روح الإسلام من المودة والعطف والتواصل والتراحم، ‏والتعاون الذى يظهر القيم الحقيقية للدين الإسلامى ويجعله مختلفاً عن غيره من الأديان، موضحاً أن أساليب ‏تصحيح صورتنا في الغرب مساهمة المسلمين في الدول الغربية التي اعترف بها الرئيس أوباما، متمثلة في ‏الكتابة والدفاع عن الإسلام فى وسائل الإعلام، وإظهار تعاليمه وبيان ما به من رحمة وبر وخير، لافتة إلى ‏أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، قدم مبادرات عظيمة للعمل على تصحيح صورة ‏الاسلام في الخارج والتي تمثلت في إرسال سفراء للأزهر للخارج من خلال بعثات من العلماء والأساتذة، ‏ليست مهمتهم دعوية فحسب، بل تصحيح الصورة الخاطئة والمفاهيم المغلوطة عن الإسلام، والعمل على حل ‏المعوقات التي تواجه المسلمين فى الخارج، والرد على ما يثار حول الإسلام وتعاليمه.‏
‏ ‏
اعتراف بالمسلمين
وأوضح الدكتور أحمد البدوي سالم مدرس العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالزقازيق أنه في ظل ‏الهجمات الشرسة التي تشهدها البلاد الأوروبية والأمريكية ضد الإسلام، ومع تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا ‏حملت كلمة أوباما العديد من معاني الاعتراف بحقوق المسلمين داخل الولايات المتحدة، والاعتراف بفضل ‏الجالية المسلمة على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الزيارة أتت كخطوة استباقية لامتصاص رد فعل ‏الجالية المسلمة من تصريحات دونالد ترامب أبرز المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية الأميركية عام ‏‏2016، والذي لا يكف في تصريحاته من توجيه رسائل العنف والكراهية ضد المسلمين، فيما اعتبر البيت ‏الأبيض أن تصريحات ترامب المليئة بالكراهية ضد الإسلام والمسلمين لا تؤهله للترشح للرئاسة، مشدداً ‏على أن الزيارة والاعتراف بدور المسلمين في كتابة الدستور الامريكي أبسط رد على دعوات المرشحين ‏للرئاسة الامريكية وسياستيها المسيئة للاسلام والمسلمين، مؤكدا أنه من المجحف أن يعاقب المسلمون ‏جميعًا؛ بسبب مجموعة من المتطرفين ترفض الشريعة الإسلامية أفعالهم الإجرامية، في حين أن التطرف ‏والإرهاب لا يمكن حصره في ديانة محددة أو بلد، فالأديان السماوية تنبذ العنف والتطرف وتدعو إلى الرحمة ‏والسلام.‏

وأضاف البدوي أن كلمة أوباما جاءت إلى المجتمع المسلم لتضمد جراحه التي تنزف منذ أحداث الحادي ‏عشر من سبتمبر، والتي تعالت بعدها نيران ظاهرة الإسلاموفوبيا، ونداءات الكراهية والعنصرية في الإعلام ‏الغربي ضد المسلمين، وقد وصلت يد الإيذاء إلى استخدام العنف ضد المسلمين واستبيحت دماؤهم، وأصبح ‏المسلمون لا يأمنون على أنفسهم رغم أنهم يعيشون في مجتمع يدعي أنه يحترم الحريات، وازدادت حدت ‏القتل وإطلاق النار على المساجد والتعرض للنساء المحجبات في الشوارع والاعتداء على الطلبة المسلمين ‏في المدارس والجامعات واضطهاد بعض الموظفين المسلمين في أماكن عملهم، وهذا خير شاهد على تلك ‏العنصرية الممارسة ضد المسلمين، مشيراً إلى أن خطاب الرئيس يدلل على أن الرئيس يدرك حقيقة المشهد ‏السياسي العالمي، وهو على يقين بأن خطابات العنف والعنصرية التي يطلقها البعض يجنى جميع أفراد ‏المجتمع ثمارها، وليت كل الساسة يحذون حذوه، ويخاطبون حكوماتهم، وأفراد شعوبهم ويوجهون شعوبهم ‏بما يجمع ولا يفرق يتعايش تحت راية السلام في مجتمع آمن، ويدحر يد التطرف الغاشم التي تستغل تلك ‏الأجواء الكدرة لتبث سمومها وتستبيح دماء الأبرياء، وممتلكاتهم، وتقود البلاد إلى مستقبل ضبابي ونتائج ‏سلبية لا يعلم قدرها إلا الله.‏
أحمد نبيوة
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg