| 03 أكتوبر 2022 م

‏ تقيم لطفلتها حفل تعذيب "ناري" حتى الموت .. لأنها لاتسمع كلامها !‏

  • | الثلاثاء, 16 فبراير, 2016
‏ تقيم لطفلتها حفل تعذيب "ناري" حتى الموت .. لأنها لاتسمع كلامها !‏
قاضي القضاة :‏

جريمة تعكس قمة شذوذ المشاعر وتبلد الأحاسيس .. والإسلام يحرم تحريق المجرمين ‏‏..فكيف بالأبناء ؟
‏ ‏

تجردت ربة منزل من كل مشاعر الأمومة وعذبت طفلتها البالغة من العمر 13 ‏سنة بمنطقة عين شمس وكوتها بالنار بحجة أنها لا تطيع كلامها حتى فارقت ‏الحياة، وتم القبض على المتهمة وقرر المستشار أحمد حسين مدير نيابة عين ‏شمس حبسها 4 أيام على ذمة التحقيق‎.‎
بدأت تفاصيل الواقعة بوصول المجنى عليها طفلة إلى المستشفى جثة هامدة وبها ‏أثار حروق وكدمات فى أنحاء متفرقة من جسدها‎.‎
‏ تبين من التحقيقات والتحريات أن المتهمة "منصورة، و" والدة الطفلة أقامت لها ‏حفل تعذيب كى بالنار والتعدى عليها بالضرب حتى لفظت الطفلة أنفاسها الأخيرة، ‏وذلك بسبب عدم إطاعة كلامها.‏
قاضي القضاة:‏
يقول الدكتور عبد الحليم منصوروكيل كلية الشريعة والقانون بالدقهلية :‏
تجسد هذه القضية مجموعة من الأمور المهمة تتعلق بالأمومة وعواطف الرحمة ‏والحب الناشئة عنها ، وقضايا التربية ، ومفاهيمها وأساليبها ، وأيضا الاعتداء ‏المفضي إلى الموت ، وانتهاك حرمة الجسد ، وحاجة المجتمع إلى التثقيف ‏ومعرفة أساليب التربية الصحيحة ، بعيدا عن العنف حتى يتربى الأطفال تربية ‏صحيحة ، وهاكم تفصيل ما سبق .‏
‏1 – إن الأمومة ليست كلمة تقال ، وإنما الأمومة هي كل معاني الرحمة والحنان ‏، والحب ، والعطف ، هي حرمان الأمن نفسها من كل المتع من أجل أبنائها ، ‏فهي المدرسة التي يتخرج منها البنين والبنات ، وفيها يتعلم الجميع معاني العطاء ‏بلا حدود ، سواء فيما يتعلق بالمشاعر ، أو بالإنفاق ، أو بغير ذلك ، وهذا ‏المعاني لا يختص بها الإنسان وحده ، فهي وإن كانت متأصلة في الإنسان ، إلا ‏إنها موجودة أيضا لدى الحيوان . ‏
فعن عمَرَ بن الخَطَّابِ أنَّهُ قال قَدمَ على رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم بسَبْيٍ فإذا ‏امرَأَةٌ من السَّبيِ تبتغى إذا وجَدَتْ صَبيًّا في السَّبيِ أَخَذَتهُ فَأَلصَقَتْهُ ببَطْنِهَا وَأَرضَعَتْهُ ‏فقال لنا رسول اللّهِ أَتَرَونَ هذه المَرْأَةَ طَارحَةً ولَدَهَا في النّارِ قلْنَا لا والله وهى تَقْدرُ ‏على أنْ لا تَطرَحَهُ فقال رسول اللّهِ : للَّهُ أَرحَمُ بعِبَادِهِ من هذه بوَلَدِهَا.‏
وروى البخاري ومسلم عن الزُّهرِيِّ أخبرنا سعِيدُ بن المُسَيَّبِ أنَّ أبَا هُرَيرَةَ قال ‏سمعت رسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يقول جعَلَ الله الرَّحمَةَ في مِائةَ جُزءٍ ‏فَأَمسَكَ عِندَهُ تِسعَةً وَتِسعِينَ جُزءًا وَأَنزَلَ في الأرض جُزءًا واحِدًا فمِنْ ذلك الجُزْءِ ‏يتَرَاحَمُ الخَلْقُ حتى تَرفَعَ الفَرَسُ حافِرَهَا عن ولَدِهَا خَشيَةَ أنْ تُصِيبهُ.‏
‏2 - هذه الجريمة تجسد تحولا في عالم الجريمة اليوم ، فبدلا من أن تحمي المرأة ‏بنتها من كل ما يؤذيها ، وتحوطها بسربال من حنان الأمومة ، وسياج من الرحمة ‏إذا بها تكون هي القاتلة ، المعتدية ، حيث نزعت عنها لباس الأمومة ، وعباءة ‏الحنان ، وسربال العطاء ، وكشفت عن وجه قبيح ، وأنياب ومخالب وحش كاسر ‏، فتقتل بنتها فلذة كبدها ، ومآقي عيونها ، ونبض قلبها ، بطريقة وحشية ، غير ‏آدمية ، بل وغير حيوانية أيضا ، لاسيما إذا كان المعتدي هو الأم ، والمعتدى ‏عليها هي فلذة الكبد .‏
‏3 – تمثل هذه الجريمة أيضا خروجا على المألوف في عالم البشر ، في التلذذ ‏بتعذيب الغير ، حتى وإن كان هذا الغير هو البنت ، وهذا قمة الانحراف السلوكي ‏، وقمة الشذوذ في المشاعر والعواطف ، من أم تجاه بنتها ‏
كما أن هذه الجريمة تنطوي على عنف أسرى ضد الأطفال والزوجة ، والتي يجب ‏أن يقاومها المجتمع المصري بشكل حاسم وحازم ، ذلك أن هذه الظاهرة من شأنها ‏أن تؤثر على المجتمع سلبا عن طريق التفكك الأسري الذي يحدث نتيجة له ، ‏وعن طريق إيجاد نماذج من الأطفال تربوا على العنف والقهر ، ضعاف الشخصية ‏، ومرضى نفسيين ، لا يقدرون على مواجهة صعاب الحياة ومتطلباتها بشكل كاف ‏‏.‏
‏4 – إن هذه الأنواع من القمع ، والترويع ، والعنف ، التي يفعلها بعض ‏المسلمين لا يمكن نسبة تصرفاتهم للإسلام أو حملها على أنها من الإسلام ، وذلك ‏ما يشوه صورة الإسلام في العالم داخليا ، وخارجيا ، بسبب تصرفات بعض ‏المنتسبين إليه فالإسلام بريء من هذه الأفعال ، ومن كل صور وأشكال القمع ‏والعنف ، التي يتهم بها ، وكل فعل ينسب إلى العنف والخشونة بهذا الشكل ‏المفرط لا ينسب إلى الإسلام بحال ، حتى وإن فعله بعض من يحسبون أنفسهم ‏على الإسلام وهو منهم براء .‏
‏5 – إن تحريق هذه الطفلة بالنار على النحو المذكور في القضية التي معنا ‏يشي بانحراف في فطرة هذه المرأة ، وتبلد أحاسيسها ومشاعرها ، نحو أقرب ‏الناس إليها ، إن الإسلام يحرم ويمنع تحريق المجرمين بالنار كجزاء لما فعلوه ‏بالناس والمجتمع ، ففي الحديث الشريف :" لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ " هذا في ‏حق القتلة والمجرمين وسفاكي الدماء الإسلام ينهانا عن قتلهم بالتحريق ، لما فيه ‏من المثلة على النحو السابق ، فما بالنا بهذه الأم الذي تجردت من كل معاني ‏الإنسانية والحنان ، وتحرق بنتها الطفلة في جسدها على هذا النحو المفزع .‏
‏6– يقول ابن خلدون في مقدمته :"‏‎ ‎‏ من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين ‏أو المماليك أو الخدم سطا به القهر، وضيّق على النفس فى انبساطها، وذهب ‏بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحُمِلَ على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما فى ‏ضميره خوفـًا من انبساط الأيدى بالقهر عليه، وعلّمه المكر والخديعة لذلك، ‏وصارت له هذه عادةً وخُلُقـًا، وفسدت معانى الإنسانية التى له من حيث الاجتماع ‏والتمرن، وهى الحَمِية والمدافعة عن نفسه ومنزله، وصار عيالاً على غيره فى ‏ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخُلُق الجميل، فانقبضت عن ‏غايتها ومدى ‏‎ ‎إنسانيتها، فارتكس وعاد فى أسفل السافلين‎. ‎‏ "‏
وفي الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام :" وأنفق من طولك على أهلك ولا ‏ترفع عصاك على أهلك " وأخفهم في الله عز وجل " أي لا ترهبهم ولا تهددهم ‏بالضرب. لأن المسلم المؤمن لا ينبغي له أن يكون فظا غليظا لا مع أهله في بيته ‏ولا مع الناس خارج بيته. أي ذكرهم بالله تعالى، ويكفي إذا رأيت منهم ما لا ‏يعجبك أن تقول لإحداهن أو أحدهم اتق الله. ‏
‏7 - إن النبي عليه الصلاة والسلام وهو المعلم الأول للبشرية كلها ، ما ضرب ‏امرأة قط ، ولا علم الأمة إهانة الصبيان وتربيتهم على القهر والذل على هذا النحو ‏ففي الحديث عن عَائِشَةَ - رضي الله عنه - قالت : ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله ‏عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وما نِيلَ ‏منه شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ من صَاحِبِهِ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ من مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عز ‏وجل‎ . ‎
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ‏بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه ‏وخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة فقالت : ألا أراك ‏تلعبين بهذه البهمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فقالت : لا والذي ‏بعثك بالحق ما سمعتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا خشية القود ‏لأوجعتك بهذا السواك " ‏
وهذا في شأن الجارية ، وليست الابنة التي هي فلذة كبد أمها ، ونبضها المتحرك ‏في قلبها ، وروحها التي تتردد في أحشائها ، فكيف تهين ابنتها على هذا النحو ‏المشين المهين بما يؤدي إلى قتلها .‏
‏8 - قال عليه الصلاة والسلام :" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقال أيضا :" ‏أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطأون أكنافا الذين بألفون ‏ويؤلفون " ‏
فالأخلاق الفاضلة الحميدة لا تسمح للإنسان سوي الفطرة أن يفعل مثل هذا ‏السلوك المجرم .وأيضا الاعتداء على معاني الأمومة التي تجسد العطاء والتفاني ‏من أجل الأبناء .‏
‏9 - تجسد هذه القضية مشكلة متكررة في المجتمعات العربية والإسلامية وهي ‏مشكلة الاختيار : فعندما يختار الرجل امرأة لتكون زوجة له ، أو العكس لا بد أن ‏يراعيا عدة أمور منها :‏
‏– كون المرأة من أصل طيب ، لما ورد في الحديث النبوي الشريف عن عَائِشَةَ ‏قالت قال رسول اللَّهِ : تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ " أي تخيروا ‏من النساء ذوات الدين والصلاح وذوات النسب الشريف .‏
‏– كونها ذات صلاح ودين ، قال صلى الله عليه وسلم :" من تزوج امراة لعزها لم ‏يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوج لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم ‏يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه ، ‏أو يصل رحمه ، بارك الله له فيها ، وبارك لها فيه " ‏
‏– لا يمنع الإسلام من الارتباط بالمرأة ذات المال ، والجمال ، والحسب ، لكن ‏بشرط أن يقترن بما سبق الخلق والدين لما روي عن أبي هرَيْرَةَ رضي الله عنه عن ‏النبي صلى الله عليه وسلم :" قال تنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ : لمَالِهَا ، وَلحَسَبِهَا ، وَجَمَالهَا ‏، وَلدِينِهَا ، فَاظفَرْ بذَاتِ الدّينِ تَربَتْ يدَاكَ "‏
‏– وفضلا عما سبق لابد من وجود توافق في الأفكار والصفات ، وتقارب في طريقة ‏التفكير ، والطموحات ، والسن ، فضلا عن وجود رغبة مشتركة من كلا الطرفين في ‏الاقتران بالآخر ، مصحوبة بالاقتناع الكامل به ، وبقدرته على النجاح معه في ‏تكوين أسرة ، والعمل معا في مواجهة صعوبات الحياة .‏
‏10– تجسد هذه الجريمة أيضا الاعتداء على النفس الإنسانية وقتلها بغير حق ، ‏وهذا أعظم جرم وأكبر ذنب يمكن أن يرتكبه إنسان بعد الإشراك بالله عز وجل . ‏
قَالَ صلى الله عليه وسلم‎ ‎‏:(لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا ‏حَرَامًا ‏‎{‎‏ ‏‎ ‎وعَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ‏‎ ‎يَقُولُ ‏‎: ‎‏ ‏‎}‎‏ كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ‏،‎ ‎إلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا ،‎ ‎أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ‏‎{‎‏ ‏‎ ‎وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم‎ ‎‏ قَالَ‎ }: ‎لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ ‏مُسْلِمٍ ‏‎{‎‏ ‏‎ ‎وقَالُ صلى الله عليه وسلم :‏‎ ‎لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ ،‎ ‎وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا ‏فِي دَمِ مُؤْمِنٍ ،‎ ‎لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّار ‏‎{‎‏ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،‎ ‎قَالَ :‏‎ ‎قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‎ } ‎‏:‏‎ ‎‏ ‏مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ ‏مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ‏‎ ‎
‏11 - يجب على رجال الأزهر وعلمائه وشيوخه ، ورجال الأوقاف من الخطباء ‏في المساجد وفي المدارس والمعاهد بيان موقف الإسلام الحقيقي من وسائل ‏التربية ، وموقفه من الضرب والعنف ضد المرأة والطفل ، ويجب على رجال الإعلام ‏بكل ألوانه وأشكاله ، أن يوضحوا للناس الآثار السيئة والمدمرة على كل أفراد ‏الأسرة والمجتمع لهذا العنف ، كما يجب عمل برامج ومسلسلات توضح وتجلي ‏هذه الحقائق للناس جميعا ، حتى يعلم الناس خطورة هذه الأمر وأثره الشيء على ‏الجميع ، مع بيان موقف الإسلام السمح من كل ذلك ، وأنه بريء من أفعال ‏وتصرفات أولئك الغلاة المتطرفين في الفكر والسلوك ، ويريدون أن ينسبوا ‏تصرفاتهم إلى الدين وهو منها بريء . ‏
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg