| 06 أكتوبر 2022 م

هل قهر الإسلام المسيحيين الشرقيين؟

  • | الأربعاء, 17 فبراير, 2016
هل قهر الإسلام المسيحيين الشرقيين؟
يدعي بعض المؤرخين من المستشرقين أن مسيحي الشرق يعانون من القهر بسبب وجود الإسلام في المنطقة العربية.‏
إن السؤال المطروح يتعارض مع الواقع التاريخي للإسلام وتعاليمه؛ فكيف يتهم الإسلام بذلك ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما رواه الإمام ‏مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه "قال: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين قال: إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت ‏رحمة"‏
ويتجلى هذا المنطق بوضوح في هذه القاعدة الإسلامية العريضة، والتي أعلنها القرآن منذ أن بزغ فجر الإسلام:حيث قال تعالى: ﴿لَا ‏إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256]، فدين الإسلام يكفل الحرية لكل فرد؛ فلا يدخل فيه أحد إلا بعد القناعة التامة ‏بهدايته.‏
ويؤكد على هذا المنطق ما ورد في الحديث الشريف في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى ‏اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا».‏
إن التاريخ في بلاد الشرق يشهد بأن الإسلام لم يكره أحدًا يومًا على اعتناقه، أو يسيء إلى مخالفيه، أو كان سببًا في قهرهم أو ‏احتقارهم أو إثقالهم، ففي عهد صلاح الدين الأيوبي تمتع المسيحيون في مصر بالسعادة إلى حد كبير في ظل ذلك الحاكم الذي عرف ‏بالعدل، فقد خفف عنهم الضرائب التي كانت فرضت عليهم، وزال بعضها جملة، وملأوا الوظائف العامة كوزراء وكتَّاب وصيارفة.‏
لقد جلب الفتح الإسلامي إلى المسيحيين في بلاد الشرق حياة تقوم على الحرية الدينية، وهذا ما سطرته أقلام المنصفين منهم فمن ذلك:‏
ما ذكرته المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه عن الإسلام حيث قالت: "لا إكراه في الدين، هذا ما أمر به القرآن الكريم، فلم يفرض ‏العرب على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام، فبدون أي إجبار على انتحال الدين الجديد اختفى معتنقو المسيحية اختفاء الجليد، إذ ‏تشرق الشمس عليه بدفئها! وكما تميل الزهرة إلى النور ابتغاء المزيد من الحياة، هكذا انعطف الناس حتى من بقي على دينه، إلى ‏السادة الفاتحين".‏
‏(من كتاب: شمس الله تسطع على الغرب، تأليف: زيجريد هونكه، ص 364-368 ط/ دار الآفاق الجديدة بيروت).‏
ويقول غوستاف لوبون: «فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سمحًا مثل دينهم».‏
ويتحدث عن صور من معاملة المسلمين لغير المسلمين فيقول: «وكان عرب أسبانيا -خلا تسامحهم العظيم- يتصفون بالفروسية المثالية؛ ‏فيرحمون الضعفاء، ويرفقون بالمغلوبين، ويقفون عند شروطهم، وما إلى ذلك من الخلال التي اقتبستها الأمم النصرانية بأوروبا منهم ‏مؤخرا». ( من كتاب: حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 344).‏
ويقول توماس أرنولد في كتابه "الدعوة الإسلامية": "لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول ‏للهجرة، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن ‏اختيار وإرادة، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح". (من كتاب: الدعوة ‏الإسلامية لتوماس أرنولد نقلا عن كتاب رد افتراءات المبشرين محمد جمعة عبد الله ص242).‏
ويقول شاعر فرنسا (لامارتين): "الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يفي بمطالب البدن والروح معًا، دون أن يُعرِّض المسلم ‏لأن يعيش في تأنيب الضمير … وهو الدين الوحيد الذي تخلو عباداته من الصور، وهو أعلى ما وهبه الخالق لبني البشر". (من ‏روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله ص 91-94).‏
وبعد هذه النصوص الشرعية الإسلامية؛ وشهادات بعض المفكرين من غير المسلمين؛ هل يصح أن يصف أحد الدين الإسلامي بأنه دين ‏إقصائي؛ أو أنه دين يدعو إلى التطرف، أو أنه يزرع الكراهية في نفوس أتباعه؛ أو أنه قهر مخالفيه؟!‏
‏ وإن كان اتهام الإسلام من قبل البعض مبنيا على سلوك بعض الجماعات المتطرفة، فنقول له : إنهم يضطهدون المسلمين وغير ‏المسلمين ويفسدون في الأرض لتحقيق مكاسب دنيوية؛ والدين الإسلامي منهم براء.‏
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
1.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg