| 05 أكتوبر 2022 م

ما رأي الشريعة في مصادرة حقوق الناس في حرية العبادة ؟

  • | الخميس, 18 فبراير, 2016
ما رأي الشريعة في مصادرة حقوق الناس في حرية العبادة ؟

لا يعرف الإسلام لغة العنف والإكراه ، وقد صرَّح القرآن بذلك منذ أن بزغ فجر الإسلام؛ حيث يقول الله تعالى: {لا إكراه في الدَّين قد ‏تبين الرُّشْدُ من الغيِّ} [البقرة:256].‏
ولم يكتف الإسلام بهذا فحسب، بل كفل لمن لم يعتنقه أن يمارس طقوس دينه في دور عبادته دون أدنى تعرض لها، ولم يعرف تاريخ ‏البشرية يومًا اعتداءً وقع من المسلمين على كنيسة أو بيعة، بل حفل التاريخ الإسلامي بما يدلُّ على معاملة غير المسلمين معاملة ‏حسنة جعلتهم يدخلون في دين الله أفواجًا.‏
واعتبر الإسلام هدم دور العبادة أو إغلاقها أو منع أصحابها من دخولها وممارسة طقوس عبادتهم فيها من الأمور المحرمة التي لم تأت ‏بها الشريعة السمحة ، بل يُعدُّ ذلك تعديًا على ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .‏
التفصيل:‏
الإسلام دين التعايش، ومباديء ديننا الحنيف لا تعرف الإكراه ولا تقر العنف؛ ولذلك لم يُجبر أصحاب الديانات الأخرى على الدخول ‏فيه، بل جعل ذلك باختيار الإنسان، وقد نصَّ على ذلك في آيات كثيرة كقوله تعالى: {لا إكراه في الدَّين قد تبين الرُّشْدُ من الغيِّ} ‏‏[البقرة:256]، وقوله سبحانه:{وقل الحقُّ من ربكم فمن شاء فلْيُؤمن ومن شاء فَلْيَكْفُر} [الكهف:29].‏
ولمَّا ترك الإسلام الناس على أديانهم فقد سمح لهم بممارسة طقوس أديانهم في دور عبادتهم، وضمن لهم من أجل ذلك سلامة دور ‏العبادة، وأَوْلاها عناية خاصة؛ فحرَّم الاعتداء بكافة أشكاله عليها، بل جعل القرآن تغلب المسلمين وجهادهم لدفع الطغيان ورفع العدوان ‏وتمكين الله لهم في الأرض سببًا في حفظ دور العبادة من الهدم وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها وذلك في قوله تعالى:{ولولا دَفْعُ اللهِ ‏الناسَ بعضَهم ببعضٍ لهُدِّمَتْ صوامعُ وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذْكَرُ فيها اسمُ الله كثيرًا...} [الحج:40].‏
قال ابن عباس – رضي الله عنهما-:« الصوامع التي تكون فيه الرهبان، والبِيَعُ : مساجد اليهود، وصلواتٌ : كنائس النصارى، ‏والمساجد: مساجد المسلمين».‏
وقال القرطبي في تفسير الآية:« أيْ: لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما ‏بَنَته أرباب الديانات من مواضع العبادات»‏
وعلى هذا فقد تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبِيَعهم وأماكن عبادتهم، ويُقاس على ذلك إغلاق هذه الدور ويستنبط ‏منه حرمة منع الناس من ممارسة عبادتهم أو حظر دياناتهم.‏
وبذلك جاءت السنة المطهرة فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم لأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم: أنَّ لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيَعِهم ‏وصلواتهم ورهبانيتهم ألا يُغيَّر أسقف عن أسقفيته، ولا راهبٌ عن رهبانيته، ولا كاهنٌ عن كهانته، ولا يغير حق من حقوقهم، ولا ‏سلطانهم، ولا شيء مما كانوا عليه؛ ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم، غيرَ مُثقَلين بظلم ولا ظالمين.‏
وعلى ذلك سار المسلمون سلفًا وخلفًا عبر تاريخهم المشرف وحضارتهم النقية وأخلاقهم النبيلة السخية، التي دخلوا بها قلوب الناس ‏قبل أن يدخلوا بلدانهم؛ فقد نصَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل القدس على حريتهم الدينية وأعطاهم الأمان ‏لأنفسهم والسلامة لكنائسهم وكتب لهم بذلك كتابًا جاء فيه:‏
‏«بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهلَ إيلياء من الأمان؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتَقصُ منها ‏ولا من حَيِّزِها ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم..»‏
وبمثل ذلك أعطى خالد بن الوليد رضي الله عنه الأمان لأهل دمشق على كنائسهم.‏
وبهذا يتضح أنَّ هدم دور العبادة أو إغلاقها أو منع أصحابها من دخولها وممارسة طقوس عبادتهم فيها من الأمور المحرمة التي لم ‏تأت بها الشريعة السمحة ، بل يُعدُّ ذلك تعديًا على ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .‏
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg