| 03 أكتوبر 2022 م

مطالباً بالعودة إلى وحدة الصف.. د. إبراهيم بريك:‏ أعداؤنا يكيدون لنا ونحن ننفذ ما يخططون له‏

  • | الثلاثاء, 16 فبراير, 2016
مطالباً بالعودة إلى وحدة الصف.. د. إبراهيم بريك:‏ أعداؤنا يكيدون لنا ونحن ننفذ ما يخططون له‏
الاعتماد على وسطية الأزهر طوق نجاة الأمة من الصراعات
الغرب يستخدم سلاح الإعلام لإلحاق الأذي بالمسلمين

أكد الدكتور إبراهيم بريك بن مظهر عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجزائر، أن فتح جسور التواصل مع إخواننا في العقيدة والدين ‏يساهم في الاتحاد على كلمة سواء لحماية الأمة من التطرف الفكري واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي لإنتاج مشروعات ثقافية ‏وبرامج دينية تحمى شباب الأمة وتدفعهم إلى التقدم.‏
وأضاف بريك في حواره لـ"صوت الأزهر" أن فتح ثقافة الحوار والاعتماد علي منهج الوسطية النابع من الفكر الأزهري المعتدل يحمي الأمة من ‏التطرف، مشيراً إلى أن الغرب يستخدم أسلحته لدعم الفرقة بين صفوف المسلمين لادراكه أن وحدتهم يمثل خطورة على مشروعاتهم المغرضة. ‏

‏* كيف تقرأ واقعنا العربي بعد أن عصفت بأمتنا رياح عاتية ؟
‏- نمر بمرحلة حرجة في تاريخ الأمة، يكيدون لنا وننفذ ما يخططون له، يعملون دائماً على تقسيمنا لسهولة استعمارنا، بمساعدة بعض الذين ‏يتكلمون بألستنا ويحملون أقلاماً باسم الدفاع عن مصالحنا وهم يشيعون في الأرض فساداً والغرب برمته يشاهد تحرش المسلمين والعرب ببعضهم ‏البعض لحد الاقتتال، وسط رفع القاتل والمقتول شعار "الله وأكبر" لنصرة الدين، والإسلام منهم براء، فنحن الآن نمر بفتن داخلية تحتم علينا ‏استدراك مغبة هذا الأمر، فما كان ينطق علي اليهود سابقاً "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي" سار واقعنا الأليم، وعلينا فتح ثقافة الحوار والاعتماد ‏علي منهج الوسطية النابع من الأزهر الشريف لتجنيب الأمة المصائب والفتن.‏

‏* وما خطوات الخروج الآمن من المعضلات التي خلفت شلالات دماء في الشوارع ؟
‏- المخرج من هذه الفتنة الأليمة يصب في وحدتنا وتماسكنا، فنحن جسد واحد نتألم لألم بعض الأجزاء من هذا الجسد الذي ينزف، والخلاص يتمثل ‏في إعلاء صوت الحق والعودة إلى كلمة الله سبحانه وتعالى باختلاف وتنوع ألستنا، فالوضع القاتم لابد من تداركه قبل فوات الأوان لصد الانقسامات ‏والصراعات المفتعلة أحيانا من أجل الحرص علي أغراض دنيئة تجيز دماء بعضنا البعض نتيجة الابتعاد عن المنهج الرباني، وعلينا أن نتعلم ثقافة ‏الحوار ونعتمد علي منهج الوسطية وأن نستمع للآخرين، ونفتح جسورا مع إخواننا للاتحاد على كلمة سواء.‏

‏* الإسلام منهجه الوحدة والتعاون، وما يظهر بيننا الفرقة.. ألا يوجد تناقض بين النظرية والتطبيق ؟
‏- صدق فينا قول القائل "نرقع دنيانا بتمزيق ديننا"، فلا دين يبقي ولا ما نرقعه، أصبحنا كالمنبت لا أرض قطع ولا ظهر ابقى بمعني أن الإنسان ‏أفعاله لا تنتمى إلى الأمة الإسلامية ولا انتمي إلى الغرب الذي يرفضنا، فنحن مطالبون أن نكون صف واحد، كما أن موروثنا الثقافي والديني واحد ‏وقبلتنا وشعائرنا واحدة، ولكن جسد الأمة أصبح فيه جروح عميقة بما يندي له الجبين والحسرة تملكنا والأسي يعمر قلوبنا ما نشهده اليوم لا يعبر ‏عن أمة كانت أمجادها محكة للجميع يأخذ منها كل تقدم موجود في الغرب الآن، وعلينا العودة إلى كتاب الله الذي يأمرنا بالاعتصام، مصداقاً لقوله ‏تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"، فالغرب لا يهدأ له بال إلا بخلق أسباب الفرقة بين صفوف المسلمين، لادراكه أن قوتهم في وحدتهم ‏وعبادتهم وشعائرهم، ويعتمدون على سياسة "فرق تسد".‏

‏* بعد كل هذه الأحداث القاتمة هل من بريق أمل يعيد أمجاد الأمة من جديد ؟
‏- الرسل والأنبياء تسرب إليهم اليأس، ولكن المولى لحقهم بالنصر، فلا نيأس من رحمة الله، قال تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ‏كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ"، فمهما كانت الجراح ثمن لبعدنا عن ديننا، فإن أمجادنا سوف تعود بالعودة ‏إلى ديننا بالخير رغم ضباب الصورة أمامنا، يقول جل وعلا: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"، ورغم ‏الدمار الموجود فإن هذه الأمة ستعود من مجدداً لأن بعد كل مخاض عسير يولد مولود يبشر بالخير.‏

‏* الصهيونية صنعت فرق وجماعات تحارب باسم الإسلام، مظهرها إسلامي وجوهرها شيطاني، كيف نفرق بينهم؟
‏- الغرب وظف جميع الأوراق في السابق ولكنها لم تؤتي أكٌلها، وعندما اغدقوا بعض العملاء بالأموال افلحوا قليلاً، ليقرروا استخدام الدين وأوراق ‏التيارات المتشددة بتقاضي الدعم المالي والمعنوي، عن طريق محاربة الجيش العراقي، فاسدال اللحية والتزين بالزي الإسلامي كان غطاء الجرائم ‏التي يرتكوبنها من حرق وذبح ضجة إعلامية كبيرة علي مرأي ومسمع من العالم بتوقيت معين وترتيب بعض الأجهزة التي تعمل في خدمة المشروع ‏الصهيوني لتخويف الناس من المسلمين ويسوقون هذا بطريقة ممنهجة لالصاق التهم بهم، فالغرب يحركه قتل القطط والكلاب ولا يتأثر بحرق ‏المسلمين وذبحهم وهذا يفضحهم ويعريهم أمام العالم.‏

‏* الحرب شبه علنية على الإسلام وتستخدم كل الأسلحة بما فيها حرب المصطلحات، ما ردكم ؟
‏- الغرب لن يهدأ له بال إلا باستمرار مشاهد قتل المسلمين لبعضهم البعض، كما أنهم يروجون من خلال سلاح الإعلام لإلحاق الأذى بالإسلام ‏والمسلمين، فيختارون الزمان والمكان ويحركونه كما يشاؤون لإلحاق الأذي بنا؛ فترديد بعض المصطلحات جزء يصعب على الإنسان إيجاد كلمات ‏مرادفة لهذه المعاني التي لها دلالاتها، وعلى المدي البعيد يصعب حذفها من القاموس الإعلامي وباتت لصيقة بالدين فنحن نسئ للإسلام قبل أن ‏يسئ إليه الآخرين بترديد هذه المصطلحات دون أدني تفكير فيما نقول وهذه الطامة الكبري ولابد من إعادة صياغة هذه الأمور ليعود للإسلام فهمه ‏الصحيح وبساطته.‏

‏* عانت دولة الجزائر الشقيقة عانت من هذه الجماعات، كيف تخلصتم منها ؟
‏- لقد عانت الجزائر على مدار 20 عاماً من الجماعات المتطرفة، والحل تمثل في الحوار والمصالحة والوئام الوطني، ولما يسجلون شهادتهم الآن ‏عما كانوا يفعلونه يندمون واعترفوا أنهم فقدوا عقولهم وكان لهم تأييد خارجي وداخلي ومن يدعمهم بالمال ويزودونهم بكثير من الوسائل والأسلحة ‏وعلاجها بالدستور لقانون المصالحة، ولم يتبق إلا أعداد قليلة تم حصارهم وتصفيتهم ولجأءوا إلى تونس ومالي وعزلنهم بانقطاع المدد والدعم ‏الوجيستي، والآن انتهي الأمر لما أدرك الشعب خطورتهم ويستغلون الدين لأغراض سياسة.‏

‏* أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مراكز لبث الشائعات والأكاذيب، كيف تري ذلك ؟
لابد أن نهيب بشباب الأمة والإعلاميين والنخب بأن يتم توظيف هذه الوسائل لخدمة الدين، واستغلالها لخدمة الدعوة الله كلاً في موقعه وعلى ثغره، ‏ورغم أننا نستهلك أكثر، ما ينبغي ونستعملها استعمال خاطئ ويمكن الاستفادة منها بدرجة كبيرة، ولدينا عقليات في العالم العربي والإسلامي مميزة ‏يمكن أن نستفيد منها في مشاريع وبرامج دينية وثقافية ومواقع تخدم الإسلام، مع ضرورة توجيه الأطفال في كافة المراحل التعليمية، وعدم تركهم ‏للأذرع الغربية التي فرضت على الأمة حتى لا نتكبد عناصرنا البشرية اليافعة التي سوف نعتمد عليها لبناء الأمة.‏
مصطفي هنداوي
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg