| 06 أكتوبر 2022 م

خلال افتتاح الدورة الثانية لتجديد الخطاب الديني: الشريعة الإسلامية لايمكن أن تساير حياة الناس.. إلا بالتجديد

  • | السبت, 6 فبراير, 2016
خلال افتتاح الدورة الثانية لتجديد الخطاب الديني: الشريعة الإسلامية لايمكن أن تساير حياة الناس.. إلا بالتجديد
د. شومان: أهل "الفضائيات" يطالبون الأزهر بالتخلي عن "الثوابت" ليعجبهم الدين
د. عفيفي: لا يجوز أنَّ يحل رأي المجدد محل النصوص القرآنية والنبوية
د. مهنا: الرواق.. إحدى آليات الازهر لتجديد الخطاب وقطع الطريق على المتربصين

كتب: أحمد نبيوة
أكد الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف أن تجديد الخطاب الديني يأتي على رأس الأمور التي اهتم بها رسولنا الكريم والصحابة والتابعون من بعدهم لأنه سمة من سمات شريعتنا الغرَّاء لا ينفك عنه أبدًا، وقد رأينا في عهد النبي كيف نسخت أحكام وتبدلت أحكام في وقت قصير، فالرسول قائدنا في التجديد.

وأضاف شومان خلال محاضرته التي ألقاها أثناء إنطلاق الدورة الثانية لتجديد الخطاب الديني لتدريب عدد من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر والباحثين الشرعيين على تجديد الخطاب الديني، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والتي تستغرق 200ساعة تدريبا، ويحاضر فيها عدد من أعضاء هيئة كبار العلماء والمفكرين بالأزهر، أنَّ أول مسألة استُخدم فيها التجديد بعد رسولنا الكريم كانت موضوع الخلافة وكيف أنَّ اختيار الخليفة خضع للآراء المختلفة والاجتهاد، موضحاً أن الشريعة الإسلامية لايمكن أن تساير حياة الناس ولا تعينهم على قضاء حوائجهم إلا بالتجديد وهذا ما يقع على كاهل العلماء في كل عصر وما يفعله الأزهر منذ نشأته قبل 1060 عامًا.

تجديد الخطاب الديني
وأوضح وكيل الأزهر أنَّ ما يناسب هذا الزمان قد لا يناسب آخر، لأن التجديد مطلوب في كل عصر وكل بيئة، فالجمود مرفوض، والتجديد يكون بتجديد أمور الفتوى والخطاب للناس إذا ما كانت هناك مستجدات تحتاج إلى رأي كبار علماء الأمة لإبداء رأيٍ فقهي فيها، ونحن في الأزهر ندرس للطلاب مذاهب فقهية مختلفة وهي في النهاية صحيحة، ولكن بعض النَّاس يشقون على أنفسهم ويجادل بعضهم بغير علم، منتقداً أسلوب بعض من يخرجون على الشاشات وعبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي يطالبون الأزهر بالتخلي عن بعض ثوابت الدين حتى يعجبه الدين.

وتعجب وكيل الازهر من بعض الدعوات التي تقول إنَّ الأزهر لا يستطيع تجديد الخطاب الديني، متسائلاً : "إذا كان الأزهر الشَّريف لا يستطيع تجديد الخطاب فمن الذي يجدده إذًا؟ هل يجدده أشخاص يأخذون الدين بأهوائهم ولا يملكون من العلم ما يؤهلهم لذلك، بل إنَّ بعضهم لا يُفرِّق بين الفقه وأصول الفقه ولا يتمكن من العلوم الدينية وربما لا يعرف شيئًا عن علوم اللغة "

اجتزاء النصوص
وقال الدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية إنَّ هذه الدورة الثانية تأتي خطوة في جملة الخطوات التي نقطعها لتجديد أمور الدين للأمة، والتي عزمنا عليها من خلال المسؤوليات التي نحملها على عاتقنا في هذه المرحلة الفارقة في تاريخ الأمة الإسلامية التي تكالب فيها أعداد الداخل والخارج على الدين وعلى المؤسسات الدينية، مستنكرًا دعوات البعض لتفسير الدين حسب أهوائهم ويقتطعون النصوص لتبرير أفكارهم الضالة، مؤكدًا أنَّ التنظيمات المتطرفة تستخدم أسلوب اقتطاع النصوص لتحليل أفعالهم الإجرامية البعيدة عن تعاليم الإسلام السمحة كل البعد.

وأضاف الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية خلال كلمته بافتتاح الدورة بالجامع الازهر أن مؤسسة الأزهر العلمية الدينية العريقة على استعداد لمواجهة التحديات واستيعاب الآخرين إن أرادوا التجديد وانطبقت عليهم شروطه في علوم الدين واللغة، وأن يكونوا من أهل الثقة بين الناس، فمسألة التجديد تحتاج إلى التأمل والتريث لأننا وجدنا في الآونة الأخيرة دعوات باطلة وهدامة بخصوص التجديد، فلا يجوز أنَّ يحل رأي المجدد محل النصوص القرآنية والنبوية، كما أنَّ التجديد يحتاج إلى التريث لدراسة الأحكام قبل إصدارها للناس، فلا ينبغي أنَّ تطلق الفتاوى والأحكام كما نرى عبر الفضائيات من دون اجتماع العلماء وإجماعهم.

مواجهة التطرف
وقال الدكتور محمد مهنا مستشار شيخ الازهر والمشرف العام على الأروقة بالجامعة الأزهر إن مشروع الرواق الأزهري بالجامع الأزهر تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر إحدى آليات تجديد الخطاب الديني بما يشتمل عليه من محددات منهجية وثقافية تعيد للجامع الأزهر بريقه العلمي ودوره التاريخي وأهميته العالمية، مضيفاً أن ما نقوم به الآن هو تطوير لأنشطة الأروقة بالجامع وتقنينها وإعادة تنظيمها بشكل يتوافق مع معطيات العصر وآليات التواصل التكنولوجي وتوظيف ذلك بهدف إحياء المنهج الأزهري الوسطي الذى يحارب كل أنواع التطرف والاتجاهات المتشددة.

ولفت المشرف العام على الرواق، على هامش انطلاق الدورة التدريبية لتجديد الخطاب الديني إلى أن الدورات التدريبة للائمة والوعاظ وأعضاء هيئة التدريس بالازهر الشريف أحد أنشطة الرواق الأزهري من أجل النهوض بدعاة وعلماء الأزهر بالمنهج والفكر الذي يتماشى مع واقع الناس الزماني والمكاني، مشيراً إلى أن الهدف من الدورات التي يعقدها الجامع الأزهر تجديد الخطاب والفكر الديني وتمكين العلماء من مواجهة الهجمات التي تهدف إلى القضاء على صحيح الدين وتسعى لتشويه وسطية الإسلام والأزهر الشريف، خاصة وأننا لاحظنا فى الفترة الأخيرة أن مسألة تجديد الخطاب الديني تحولت إلى اطروحات نظرية بعيدة كل البعد عن الجانب السلوكي الذى يعد جوهر الشريعة الإسلامية، فالدين جاء لضبط مصالح الناس وتقويم حياتهم وتنظيم علاقاتهم تحت مظلة من الحقوق والواجبات، ومن هنا ينبغى أن نركز في قضية تجديد الخطاب على أخلاقيات المسلمين ومعاملاتهم أكثر من الجوانب الشكلية والنظرية.

وشدد مهنا على أن تجديد الخطاب الدينى مسألة متشابكة ومتصلة الحلقات، ولا تقتصر على مؤسسة الأزهر الشريف بل تبدأ من التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية ومنظومة القيم والمعايير الحاكمة للسلوك الإنساني، والأزهر أول من يتحمل المسئولية في هذا الإطار ولن يتخلى عن المسئولية التى تحملها طوال تاريخه، لكن على باقى مؤسسات المجتمع أن تشاركه وتتعاون معه فى تلك الفترة الدقيقة من تاريخ الوطن، لافتاً إلى أن قضية تجديد الخطاب تبدأ أولاً بإصلاح منظومة التعليم والعمل على نشر الوعى والثقافة، لما يخلق جيلاً لديه عقلية منظمة وتفكير نقدى لا يمكن أن تسيطر عليه جماعة هنا أو هناك أو أن تملأه أفكار هدامة، لكن حالة الفراغ الثقافي لدى الشباب وفي المقابل ضعف مستوى من يتصدون للدعوة لترك مساحات تسلل خلالها أدعياء العلم وأرباب التطرف والغلو، لذا فإن الأزهر يعكف الآن على رفع كفاءة خريجيه، خاصة الذين يقومون على أمر الخطاب الديني، والتركيز على التواصل مع الشباب وفهم لغة الخطاب الخاصة بهم والبعد عن الأساليب التقليدية فى الخطاب الديني.

القضايا المعاصرة
وأوضح الدكتور حسن خليل المشرف على دورة التدريب بالرواق الأزهري أن دورة الخطاب الديني الذي يرعاها فضيلة الإمام الأكبر ويحاضر فيها أعضاء كبار العلماء وتمتد لاكثر من 200 ساعة، ولمدة ثلاثة أشهر وهي تقرأ كتب التراث قراءة متأنية واعية وتوائم بين الواقع والمطلوب للناس بما يتوافق مع امور دينهم بعيدة كل البعد عن التنديد والتبديد للتراث بتناول شخصي انما هي تناول وقراءة علمية اكاديمية محققة على يد العلماء الثقات من اعضاء هيئة كبار العلماء في الازهر الشريف.

وأضاف خليل أن الدورة سوف تناقش عدداً من المفاهيم الأساسية التي تؤهل الداعية لمواجهة الناس بما يوافق زمانهم ومكانهم، بوسطية الاسلام وسماحته، وسوف يقوم العلماء بقراءة في مناهج مفاهيم اساسية تخص تجديد الدين لتراث الفكر النص التأويل والتفسير الحداثة وما بعد الحداثة التجديد في القضايا المعاصرة تراثنا بين الماضي والحاضر، علوم النقلية واللحظة الفارقة، حاكمية القرآن الكريم على كتب التراث، نماذج تطبيقية لمراجعة التراث بعرضه على كتاب الله، خصائص الشريعة الخاتمة، الخصائص العامة لرسالة الإسلام، إشكالية التعامل مع السنة النبوية المطهرة، مشيراً إلى أن المحاضرون يقومون بتقييم المتدربين عن طريق تكليفهم بقراءة كتب التراث قراءة عميقة وبمراجعة النصوص التي من خلالها التباحث مع كبار العلماء.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg