| 03 أكتوبر 2022 م

هل أتاك .. نبأ من يرمي شجرة الوسطية بالحجارة ؟

  • | الجمعة, 5 فبراير, 2016
هل أتاك ..  نبأ من يرمي شجرة الوسطية بالحجارة ؟
الفقى : رمى الأزهر بالكهنوتية .. هدم لوسطية الإسلام
ـ الإسلام بفهم وتعليم الأزهر .. صاحب سمعة طيبة فى العالم
الزين : هجوم المتعصبين يمينا ويسارا ..دليل على صحة موقف الأزهر
عبد الدايم : الفكر اليسارى .. يعادى أى رؤية دينية
عبد العاطى : الإرهاب العلمانى لا يقل خطورة عن داعش


عجيب أمر هؤلاء الذين أسودت وجوههم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ؛ لأن الأزهر الشريف يغرس منذ أكثر من 1060 عاما محبة واعتدالا ووسطية وقبولا للآخر وتعددية مذهبية ، ولايعرف أحادية الرأي .. وعلى مدى التاريخ أطلوا بوجههم الكريه يصوبون سهام أقلامهم وألسنتهم تجاه الأزهر ، لكن القافلة الأزهرية كانت تسير وخلفها جمهور الأمة .. والسؤال الذي يطرح نفسه : هل يدرك هؤلاء الحصاد المُر لهجومهم الممنهج على الأزهر ، ولمصلحة من يصوبون فضائيتهم وصحفهم تجاهه ؟

يقول الدكتور مصطفى الفقى المفكر والسياسى إن محاولة جلد الأزهر وكيل الاتهامات له من زاوية ان علماءه يمثلون سلطة كهنوتية وان مناهجه تنمى فى عقول الدارسين الإرهاب وانه يقف حجر عثرة امام الابداع امر بكل تأكيد وصراحة بل بكل حيادية اقول انه لا يخدم الإسلام الوسطى لأن الإسلام الوسطى الصحيح مركزه الأزهر فالواجب هو تعزيز مكانة الأزهر لا الهجوم عليه وإلقاء التهم جزافا والحق ان الأزهر هو منبر محاربة التطرف وهذا الامر ليس وليد اللحظة او حتى الازمنة الحديثة بل هذا نهجه منذ نشأته وهذا سر بقائه وقد يوجد بعض المتطرفين او المنحرفين ولكن يبقى الأزهر هو قلعة الإسلام الصحيح فى هذا العصر والعصور الماضية وهذا امر لا يخفى على احد .
ويوضح الفقى سبب ريادة الأزهر محليا وعالميا والتى لا يستطيع أحد ان ينكرها بقوله: لى فى هذا الشأن شهادة حق فعندما كنت سفيرا فى النمسا طلبت منى الحكومة النمساوية ان يشرف الأزهر على تعليم الدعاة الذين يحملون الجنسية النمساوية سواء اكانوا عربا او حتى ايرانيين واتراكا وحتى الدعاة الباكستانيين وغيرهم والشاهد ان الإسلام بفهم وتعليم الأزهر هو الإسلام صاحب السمعة الطيبة فى العالم كله فلا يجب ان تكال له الاتهامات بلا مبرر ولا ينبغى ان يزايد احد على دوره الوطنى او التاريخى فهو دائما منبر الثورات ضد الطغاة والمحتلين ومركز التنوير والحفاظ على اللغة والدين الصحيح بل الوحيد الذى حافظ على الهوية وهو اهم رافد وباعث فى آن واحد للثقافة وتعدد الفكر من خلال منهجه الوسطى فى تدريسه للمذاهب المتعددة .

خداع للأمة
ويضيف الدكتور صابر عبد الدايم العميد السابق لكلية اللغة العربية بالزقازيق جامعة الأزهر وعضو اتحاد الكتاب ان المثقفين فى مصر يتوهمون انهم اصحاب الفكر الصحيح وحدهم وغيرهم لا يفهم شيئا عن الثقافة الصحيحة وانا ارى ان هذا الزعم من المثقفين قاصر فى الرؤية الى جانب شيء مهم اخر انه ينطوى على عملية خداع كبيرة للناس وسبب هذا ان بعض المثقفين ما زال مرتبطا بالفكر اليسارى القديم الذى كان يعادى اى رؤية دينية وعندما انتهى الفكر اليسارى تحول بعضهم الى الفكر العلمانى والكثير منهم يظن خطأ ان هناك تصادما بين العلم والدين وهذا غير صحيح لأن العلم التجريبى نادى به الإسلام ولكن الفرق ان الماديين او الدهريين كما جاء فى التراث ليس عندهم ايمان بالغيب ونحن نؤمن بالعلم الحديث وكذلك العلوم التجريبية وقد جاءت إشارات كثيرة فى القرآن الكريم بتلك الامور فى ظل الايمان بالوحى والايمان بالغيب.
ويكشف عبد الدايم النقاب عن حقيقة الخلاف بين الأزهر والمثقفين مؤكدا أن المثقفين لا يهتمون بالثقافة العامة فهم يحصرون انفسهم فى النظريات الإنسانية فقط ولكن الحقيقة ان بناء الوطن يحتاج الى ثقافة علمية فى مجال التكنولوجيا والزراعة والاقتصاد اكثر من الثقافة الادبية والنظريات الانسانية والذين يتهمون الأزهر من هؤلاء المثقفين بأنه حاضنة التطرف لم يفهموا مناهج الأزهر الى جانب عدم ايمانهم بالفكر الدينى وتقليدهم للغرب فى الفكر المادى فهم ينظرون الى الدين الإسلامى نظرة كنسية فالكنيسة فى الغرب اصبحت معزولة ولكن الامر مختلف فى الإسلام فلا يوجد عندنا رجال دين كعصور اوروبا المظلمة وتحكم الكنيسة ولكن عندنا فقهاء وليتهم يعلمون ويفهمون ان التحرك الان من الغرب تجاهنا هو تحرك على اساس دينى فى احتلال الدول الإسلامية والعربية وسرقة ثرواتها.

منبر الوسطية
ومن جانبه يؤكد الدكتور موسى فرحات الزين الأستاذ بكلية اصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر اننا تعلمنا فى الأزهر ان الوسطية اصل هذا الدين وهو ما نقوم بتعليمه لطلابنا فالهجوم على الأزهر يأتى من العلمانيين المدعين الثقافة الذين لا يعترفون بالدين وان الامور غير خاضعة للنصوص ويغلبون العقل ويعظمونه ويعلونه على النصوص لدرجة انهم يقولون ان العقل يمكنه رفض النصوص واذا حكمنا العقل كما يدعون سنقع فى أخطاء كثيرة جدا ولولا ان الله سبحانه وتعالى يعلم ان العقل قاصر ولا يمكن ان يصل الى الكمال أبدا لما ارسل الرسل وكانت الاقوال بآرائنا واهوائنا..
وينبه الزين على ان الأزهر لو لم يكن منهجه مبنيا على حرية الرأى لما درس جميع الاديان وجميع الملل والنحل ولو كان الأزهر يتبنى تدريس مذهب احادي كما فى بعض الدول السنية وفى المقابل الشيعية ولم يؤمن بالتعددية لكان متطرفا ومتعصبا كما تدعى النخبة العلمانية المثقفة عليه زورا وحقدا فالأزهر بلغ من احترامه لحرية العقيدة انه المؤسسة الوحيدة التى تدرس عقائد وفكر الملحدين والكفار.
ويؤكد الزين ان الأزهر الشريف منهجه الوسطية ولكن الهجوم عليه من معسكرين الان وهما التيار المتعصب الإسلامى وفى مقابله التيار المتعصب العلمانى هو فى الحقيقة هجوم لمحاولة ظهور احد المعسكرين فى ضوء الشمس بأهداف سلطوية فالعلمانيون فى فترة معينة بعد خلع نظام مبارك كانوا يتخفون وراء وسطية الأزهر وينشدونها ليل نهار امام معسكر الإسلام السياسى وبعد ذلك انقلبوا على الأزهر ورموه بهتانا بأنه راعى الارهاب هم لا يريدون الدين بالكلية ولكن هم يستدعون الأزهر مرحليا.. ألم تكن النخبة المثقفة هى من تمدح وثائق الأزهر ليل نهار وكذلك الأزهر اتهم زورا وبهتانا من جماعات الإسلام السياسى بأنه مضيع للدين وانه مؤسسة تتبع الحكام وانا من خلال اتهام الفريقين للأزهر اقول بكل صدق ان هذا الهجوم من الفريقين دليل صحة موقف الأزهر ومنهجه الوسطى منذ اكثر من الف عام ومادام الاختلاف على المؤسسة من اصحاب الاغراض المختلفة والمتصادمة فى ايديولوجياتهم الفكرية فهذا يعطينا ناتجا نعلنه بكل قوة وفخر ان الأزهر هو منبر الوسطية وراعيها وهو اكبر من ان يحتويه فصيل، والهجوم على فضيلة الامام الاكبر بأن بين علماء المؤسسة متطرفين فكريا ويجب عليه تنقيتها منهم أقول إن قاعدة شواذ وهذا دليل على حرية الرأى فى الأزهر ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسوة الحسنة فكان من بين اصحابه المنافقون وعبد الله بن أبىّ بن سلول مثال ناطق بهذا الامر وهو من وصف سيد المرسلين وامامهم بالذلة.. لاسيما ان مذاهب التعصب والتطرف الناتجة من تبنى دول مذهبا احاديا تغزو عقول الشباب نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة وغياب العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وهنا سؤال مهم: هل الأزهر ذهب لنشر منهجه فى اى دولة بالمال؟ والاجابة واضحة جلية: العالم كله يأتى لمنهج الأزهر الوسطى فالأمة كلها اجمعت على وسطية الأزهر والامة المحمدية لا تجتمع على ضلالة.

الحصن الحصين
ويؤكد الدكتور محمد عبد العاطى عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقليوبية جامعة الأزهر ان الارهاب ليس هو ما يفعله الدواعش ومن سار على دربهم ولكن فى الطرف الاخر هناك ارهاب لا يقل خطورة عن هذا الارهاب وهو ارهاب هؤلاء العلمانيين الذين يجهلون قيمة الدين وبالتالى هم يجهلون قيمة الأزهر الشريف وهؤلاء العلمانيون هدفهم التنكر والعداء للأزهر الشريف من باب الغيرة والحقد لأنهم يعلمون ان الأزهر الحصن الحصين للوسطية التى تأسست على الكتاب والسنة وعلى النقل والعقل وعلى الرواية والدراية ومن اجل هذا كله هم يعلمون ان الأزهر هو حجر العثرة امام مشروعهم ومخططاتهم فالأزهر الذى عاش لأكثر من الف سنة باق إلى ان تقوم الساعة وهؤلاء العلمانيون واهمون إذا ظنوا النيل من الأزهر مهما كان عددهم ومهما كانت قوتهم بإمساكهم زمام قوى إعلامية فالحق حق والباطل باطل وان علا الباطل.
ويشدد عبد العاطى على اننا اذا كنا حقيقة نريد المحافظة على الدولة من خلال المحافظة على المؤسسات الصلبة كالجيش والشرطة والقضاء فمن الأولى المحافظة على الأزهر فليست الدولة فى واد والأزهر فى واد كما يقول هؤلاء العلمانيون كذبا بل الأزهر من الاعمدة الاساسية فى بناء الدولة بل فى بناء الإسلام السنى المعتدل فإذا تم للعلمانيين واشقائهم - لا قدر الله - هدم الأزهر سيهدم المرجعية الوحيدة والأولى لـ 90% من المسلمين على وجه الارض كلها وهؤلاء العلمانيون ممولون تمويلا كبيرا لا يقل عن تمويل داعش وخطورتهم كبيرة لأن عملهم فى العقول وهم عندما يريدون الانقلاب على الأزهر لا يستطيعون لسبب بسيط هم فى غفلة عنه وهو ان الأزهر ليس فصيلا او جماعة او حتى حزبا سياسيا قائما على فكرة تجد رواجا فى فترة معينة وكسادا فى فترة اخرى نظرا لتغير الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لكن الأزهر مؤسسة تعليمية خط طريقها على الوسطية بعيدا عن الافراط والتفريط منهجها الحرية والتعددية بعيدا عن الاحادية والاقصاء واحترام الاخر وهذا سر بقائه.

عاصم شرف الدين

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg