| 06 أكتوبر 2022 م

رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية بالبحرين: الأزهر .. السبيل الآمن لتغيير واقع الأمة

  • | الإثنين, 8 فبراير, 2016
رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية بالبحرين:  الأزهر .. السبيل الآمن لتغيير واقع الأمة
ـ هجمات شرسة لتفكيك أوطاننا ..بحجة حرية الرأي
ـ الأطماع السياسية والمصالح الشخصية وراء إشعال الفتن
ـ "جهال" الفضائيات .. الخطر الأكبر على المسلمين
ـ هذا ماأحرص على تأكيده للمسلمين الجدد



أكد الدكتور إبراهيم بن راشد المريخي رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية بمملكة البحرين أن الأزهر قلعة حصينة بعلومه الشرعية الوسطية ، مشيراً إلى أن تمويل رؤوس جهال لتصدر مشهد الفتوى بغير علم يضر بالأمة.
وأضاف المريخي لـ"صوت الأزهر" أن عدم وعي بعض المؤسسات الدينية بمتطلبات المرحلة يفتح الباب لثقافة التناحر غير الحميد ، ويجعل الشباب يستقي ثقافته من مواقع التواصل الاجتماعي التي تبث أحيانا سموما للجهلة وأصحاب الفكر المنغلق.

* كيف ترى الحالة التي عليها المجتمع الإسلامي الآن ؟
- الحقيقة التي لا تقبل الجدال أننا نمر بأزمة أخلاق في المجتمع العربي، فلو تأملنا في العصر الذي بُعث فيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم سوف نلاحظ أن الناس كان لديهم منظومة أخلاقية ترتكز على الصدق والأمانة والوفاء بالعهود والعقود والكرم والنجدة وغيرها وقد توارثوها، فصارت ثقافة تتناقلها الأجيال وتعتز بها يُعيرون من لا يلتزم بها وكان أحد أسباب بعثة النبي أن يتمم المكارم، وارى أنه قد انعدم عند الكثير كلا الأمرين فلا دين يلتزمون به فيرجعون إليه ولا قيم وأخلاق تحكُمهم حتى يستطيع الناس التعايش بالاعتماد عليها.

* كيف نوقف شلالات دماء المسلمين بعد انتشارها على يد أبناء الصهيونية العالمية ؟
- أسباب الفتن متراكمة على مر العصور لم يتعظ أحد لما أحدثتها مع أسلافنا، وفي عصرنا تمت إثارة الفتن و
نشر الفرقة والشقاق بين جموع المسلمين كما تفعل داعش الآن، فتعرض الإسلام من أيام سيدنا عثمان رضي الله عنه للقتل حتى يدفع الفتنة العمياء لأنه أراد ألا يكون سببا في إراقة دماء المسلمين، ولكن التدافع الآن جاء لأطماع سياسية نتيجة الابتعاد عن التربية السليمة والأخلاق الحميدة وارتفاع وتيرة الكذب والخيانة وحب النفس وحب الظهور والاعتداد برأيه والقتال من أجل إثبات نفسه على الحق ومخالفة كل الأعراف للوصول لمقصده فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوىً مُـتَّـبَـعًا وَدُنْـيَا مُؤْثَـرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنكَ أَمْرَ الْعَامَّـةٍ".

* بعض العلماء ينشرون ثقافة التسامح ولكن تشويش المؤثرات التكنولوجية شكك في المعلومات وفرغها من مضمونها.. ما تعليقك؟
- للأسف، لقد عمت الفوضى في جميع النواحي، وأثرت على كافة المجالات، وعاب المسلمين عدم التكاتف يداً واحدة ضد الهجمات الشرسة لتفكيك الدول وتفريغ الشباب من قدوتهم ببث أخبار ومعلومات مغلوطة تنتهي بالجدال وتفتح القلب للكراهية، وهذه الاستراتيجيات طويلة المدى يعتمدون عليها في نشر ثقافة الاختلاف باسم وجهات نظر وحرية الرأي، دعمها تقليل ظهور العلماء والتشكيك فيما يقولونه لعمل حائط بين النظرية والتطبيق ليصير الكلام بدون هدف، ويخرج من سياقه كي لا يؤتي ثماره عبر مواقع التشكيك والفرقة الاجتماعية التي تهدف إلى بث السموم ليتلقفها الجهالة بغير علم، وتنقلها عناوين بعض الصحف دون فهم ما وراء مضمونها الحقيقي وبلا أدنى مسئولية، فعندما كان يقاتل سيدنا علي رضي الله عنه ، بصق من يقاتله في وجهه ودفعه في صدره فلم يجهز عليه فسئل لم لا تجهز عليه ؟ فقال أخشي أن أنتصر لنفسي ولا أعُلي كلمة الله سبحانه وتعالى بانتصاري لنفسي.

* زاد مؤخراً العنف والتطرف والإرهاب والفتاوى المضللة، كيف نجنب البلاد والعباد هذه الآثار المخيفة؟
- لقد تم تمويل رؤوس جهال للفتوى بغير علم، فضلوا وأضلوا، ولم يتركوا المهمة للعلماء، ما تسبب في لجوء الشباب إلى استقاء المعلومات عن طريق الانترنت والمواقع الأخرى مجهولة المصدر، فانتشرت الثقافة التي كثيرا من الناس لا يعرفون معناها الحقيقي، ما اعطى بلاغة في الكلام وفصاحة في اللسان عن طريق اجتزاء الكلم عن موضعه، وقد يكون الخطيب عذب الكلام وفصيح اللسان لكن لا يستطيع التفريق بين المصطلحات في الفتوى أو غيرها من العلوم كالنحو والأصوال والبلاغة والمنطق ثم يتصد للتفسير والحديث فيفتي الناس بأشياء غريبة يتلقفها الناس على إنها أصل من الأصول ولا خلاف فيه ولكن العلماء المجتهدون ينظرون إلى الدين كوحدة كاملة وليس نصوصا مجتزءة من أحد العلماء وهؤلاء تفسح له الفضائيات مساحة كبيرة لبث سمومهم بالأفكار الهدامة التي تمثل الخطر الأكبر للأمة الإسلامية.

* بعض الجماعات تتخطف الشباب بسبب قلة خبرتهم.. كيف ننتشلهم قبل الوقوع في شباكها؟
- لقد نصب هؤلاء العديد من الأخطار للشباب، وأكثرها خطراً الشبكة العنكوبتية "الإنترنت" وفيها من السموم التي يستخدمها أبناؤنا، وكذلك تخلي العلماء وعدم استيعابهم لخطورة الوضع ومعرفته بالوسائل الحديثة وهو يقنع نفسه أنه يؤدي دوره ولا يعلم أن الأنترنت هو العالم كله ولا يقترب من شحن الفراغ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ما يسبب عدم وصول هؤلاء الشباب إلى الحقيقة فلا يري نموذجا واحدا متدربا بتقنية عالية يرد عليه ويلبس الأشياء فعندما تفتح على مسائلة من المسائل تعارف عليه المسلمين في السابق والمدارس المعروفة كالأزهر والزيتونة والقرويين تجد كل الفتاوي الموجودة في الانترنت بخلاف ما أقره العلماء والسلف الصالح، فهناك كم هائل ما يتصيدون في الماء العكر نتيجة عدم وعي بعض المؤسسات الدينية في مواكبة التطورات المتلاحقة للوقوف ضد الخطر الداهم لهذه المرحلة الزمنية التي تمر بها الأمة.

* هل العلماء والدعاة غير مؤهلين لحمل مشاعل التنوير خلال هذه المرحلة ؟
- كان المفتي سابقاً يدرك أعراف البلد ولكن الآن لا ينزلون إلى أرض الواقع، ومن ثم تجد تأثيرهم قليلا وعلينا الرجوع إلى المدارس العتيدة الأصيلة كالأزهر والقرويين والزيتونة وأعطاؤها كل الصلاحيات بحجمها الحقيقي في إحداث التغيير المنشود لتأهيل العالم العصري الذي يجيد الوسائل الحديثة مع التفوق في العلوم الشرعية، وعلي الدول تبني المؤسسات بصقلها وتغذيتها بالمفكرين للوصول إلي معطيات المرحلة المطلوبة وفقاً لفقه الواقع.

* كيف تؤثر المحاكم الشرعية في بيان حقيقة الإسلام ؟
- عندما يأتي المسلمون الجدد للدخول في الإسلام أقول لهم الإسلام حاكم علي المسلمين وليس المسلمون حاكمين علي الإسلام، ربما تجد مسلما يشرب الخمر أو يزني، ولكنه لا يبقى المعيار الأساسي والوحيد للحكم على الدين الإسلامي، كما أن اختلاف اختصاص محاكم القضاء الشرعي يكون على أساس مذهبي، ويكون الاختصاص فيها بنظر المسائل المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث والهبة والوصية الوقف على أساس مذهب المورث أو الواهب أو الموصي أو الواقف.
مصطفى هنداوي

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg