| 06 أكتوبر 2022 م

أحفاد حسن العطار .. شيخ الأزهر الـ "16" يفتحون خزانة ذكريات جدهم

  • | الخميس, 4 فبراير, 2016
أحفاد حسن العطار .. شيخ الأزهر الـ "16" يفتحون خزانة ذكريات جدهم
ـ دوار العطار شيده الأمير مأمون رفيق كفاح الزعيم سعد زغلول
ـ د. نبيل العطار : جدي أول صحفي مصري .. ومؤسس " الوقائع الرسمية "
ـ الشيخ عبيد الله يروى حكايته مع عائلة العطار على مدى 100 سنة
أهل القرية :
لايوجد بيت في الحجاجية لايسكنه "أزهري" و350 من أبنائنا فرسان للمنابر



قام بالزيارة ـ محمد سيد أحمد
95 كم هى المسافة بين القاهرة وقرية الشيخ حسن العطار بفاقوس في محافظة الشرقية ، وهو شيخ الأزهر السادس عشر ، تولى أمورها طيلة خمس سنوات في عهد محمد علي باشا في الفترة بين عامي 1830 و 1835 ، وهو المعروف بين جميع الأزهريين منذ رحيله قبل 180 عاما وحتى الآن ، بأنه أحد شيوخ الأزهر المجددين ، فقد جمع بين علوم الفقه والشرع وحداثة العصر .
" صوت الأزهر " قطعت المسافة الطويلة بين مقرها الملاصق للجامع الأزهر ، حيث كان يدير الشيخ حسن العطار شئون الدعوة والفتوى معا بين مريديه وتلاميذه مستندا على عموده الشهير بالأزهر الشريف ، وبين قريته التي يقيم فيها أحفاده الآن من أسرة العطار بقرية الحجاجية بفاقوس ، وذلك للتعرف عن قرب على قرية الفقيه المجدد الشيخ العطار.
في مدخل الحجاجية ، كان مسجد العطار ، أقدم وأكبر مساجد فاقوس شاهدا على التزام أحفاد حسن العطار بصلاة الجماعة والتزامهم أيضا بالتعليم الأزهري اقتداء بجدهم المؤسس للعائلة ، وعلى مقربة من المسجد كانت المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية وقد أبى أهالي الحجاجية أن يحولوها إلى قطع من الحجارة والأسمنت ، إلا للإقامة والمعيشة ، فالقرية لا تزال تحتفظ بطابعها الريفي من رائحة الخضرة والطين .
أول من التقينا به في بلد شيخ الأزهر الأسبق حسن العطار ، هو أكبر معمر فيها ويدعى الشيخ عبيد الله أحمد عبيد الله من حفظة القرآن ويبلغ من العمر 105 سنة ، ذاكرته تعود للوراء دون أن تتأثر بتجاعيد الزمان ، وقد سرد ما يعرفه عن الشيخ حسن العطار ووصيته لأبنائه بشيئين اثنين هما الزراعة وحفظ القرآن وفهمه ، وهو ما يفسر إقدام كثير من أحفاده العطار على التعليم الأزهري ، ومزاولتهم للزراعة وعدم التفريط في الأرض والطين ، وتابع الشيخ العجوز .. حفظت القرآن على يد أحد علماء عائلة العطار بالقرية وأنا في سن صغيرة في مطلع عشرينيات القرن الماضي ، وقد عرفت آنذاك من والدي أن الشيخ حسن العطار من أصول مغربية وكان والده يعمل بالعطارة ، ولذلك لقب بـ ( العطار ) وكان محمد على باشا يحبه ويثق في قدراته واستنارته ، مما جعله يوليه على مشيخة الأزهر ، وقد التزم كثيرون من القرية ليس من عائلة العطار ، فحسب وإنما بقية العائلات بوصايا الشيخ العطار ، فاتجهوا إلى التعليم الأزهري وصار لدينا أساتذة وعلماء كثر بجامعة الأزهر ، وبعضهم يأتي لمصافحتي والاطمئنان على عند زيارتهم ذويهم بالحجاجية وعزبتي العطار الصغرى والكبرى .

حكاية دوار العطار
لم نفرغ من لقاء معمر الحجاجية الشيخ عبيد الله ، حتى وجدنا رجلا ستينى العمر قد يقترب منا ، وقد عرف نفسه لنا قائلا : أنا الدكتور نبيل العطار حفيد الشيخ حسن العطار وأمين صندوق اتحاد المهن الطبية ونقابة أطباء الأسنان سابقا ، وسائلا في نفس الوقت : هل من خدمة أستطيع أن أقدمها لكم ؟
قلت له أنا أبحث عن أحفاد الشيخ حسن العطار ، ففرح الرجل وأخذني إلى دوار العطار ، حيث يدير عمدة الحجاجية الحاج رضا العطار شئون القرية ، ووفقا لكلامه ، فهو العمدة السابع الذي ينتمي لأسرة العطار ويقيم في الدوار العتيق الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1907، وقد شيده الأمير مأمون العطار عضو مجلس النواب وزميل رحلة الكفاح الثوري ضد الانجليز برفقة سعد باشا زغلول ، ولا يزال الدوار على هيئته الأولى منذ إنشائه وحتى الآن ، مبنى من طابق واحد ، به أربع حجرات واسعة وتراث خارجي ، تطل عليه الشمس من جميع الجوانب ، يبلغ سمك حوائطه أكثر من 50 سم ، والعروق الخشبية تحمل سقف الدوار وتحمل معه تراث الزمان والمكان ، وملحق بالدوار دار مناسبات وغرفة " السلحليك " التي تحتوى على أسلحة شيخ الخفر ورجاله الذين يحمون أمن القرية التي تقترب مساحتها من ألف فدان ويسكنها قرابة 10 آلاف فرد ، ويرفض أبناء العائلة هدم الدوار وبناءه على طرز معمارية حديثة ، نظرا لكونه يذكرهم بعبق التاريخ وسيرة العطار ، فضلا عن كونه بمثابة أثر لمرور أكثر من مائة عام على إنشائه .
وبعودة الحديث مع الدكتور نبيل العطار ، وقد بدا لنا رجلا موسوعيا حاملا عرين العائلة الحقيقي ومن أكبر رجالها الآن ، وقد عمل لفترة 34 سنة طبيبا للأسنان بجامعة القاهرة حتى صار كبير أطبائها قبل بلوغه سن الستين وإحالته للمعاش في عام 2012 ، سألته في البداية ما الذي تعرفه عن الشيخ حسن العطار ؟
فأجاب ، هو ( جدي ) وأفتخر أمام الجميع بأنني حفيده ، فالشيخ حسن العطار هو ابن عم الشيخ عبد الله العطار ( جد والدي ) الذي كان أحد علماء الأزهر الكبار في عهد محمد على باشا ومن بعده إبراهيم باشا وعباس حلمي الأول ثم سعيد باشا الذين عاصروا الشيخ حسن العطار ، فكانت للعائلة ضلعان شيخ الأزهر حسن العطار وابن عمه عبد الله العطار ، ونتناقل سيرتهما من جيل إلى جيل ، فأنا الذي أبلغ من العمر 64 عاما ، انتمي للجيل السابع في أسرة العطار ومن ورائي جيلان آخران الثامن والتاسع ، مضيفا رغم قدم الزمان ومرور أكثر من 180 سنة على رحيل الشيخ حسن العطار ، إلا أننا لا نزال نعمل بوصاياهم ، فلا تخلو أسرة واحدة من أحفاد الشيخين حسن وعبد الله العطار ، إلا وتجد دارسا أزهريا ينتمي إليها سواء في المعاهد الأزهرية أو في جامعة الأزهر ، ليس هذا فحسب ، بقية عائلات القرية سارت على نفس النهج في تعليم أبنائها بالأزهر ، حتى أصبحت الحجاجية منبعا للأزهريين في فاقوس ، وتصدر إلى القرى والكفور التابعة مثل البيروم بلد الأديب يوسف إدريس وأكياد بلد الشهيد سليمان خاطر والصالحية وبني صريد والعزازي وتل أبو الروس علماء وآئمة بمساجدها بلغ عددهم قرابة 350 عالما أزهريا .
أول صحفي
د. نبيل العطار أكد أن والده الشيخ محمد المهدي العطار المولود عام 1900 ، نال شهادة العالمية ودرجة الدكتوراه من جامعة الأزهر وكان رفيقا للشيخ أحمد حسن الباقوري ، صار على درب جده الشيخ حسن العطار ، وأصر على نقل حجة جده الشيخ عبد الله العطار لأنجاله وباقي أفراد أسرته ولا يزالون يعملون بها حتى الآن رغم مرور أكثر من 150 سنة على رحيل عبد الله العطار ، وفيها يوصي بالدراسة في الأزهر الشريف ، ليس هذا فحسب والكلام لا يزال للدكتور نبيل العطار ، فقد احتفظ والدي رحمه الله الشيخ محمد المهدي العطار بأمهات الكتب للشيخ حسن العطار وفي مقدمتها ( حاشية العطار على جمع الجوامع في أصول الفقه ) و ( ديوان العطار بجمع مئات القصائد ) و ( حاشية العطار على شرح الأزهرية في النحو ) وهذه الكتب موجودة في مكتبة العائلة بالحجاجية القديمة وكذلك مجلدين كبيرين في حجم المصحف الشريف بخط يد الشيخ عبد الله العطار في أصول الفقه وتفسير القرآن وهما من الكتب النادرة التي نحتفظ بها حتى الآن .
العطار قال أيضا إن جده شيخ الأزهر حسن العطار يعتبر أول صحفي في تاريخ مصر ، فقد عهد له محمد على باشا بتأسيس أول صحيفة وهي جريدة الوقائع الرسمية عام 1828 قبل عامين من توليه أمور المشيخة ، مشيرا إلى أن رفاعة الطهطاوي يعتبر أبرز تلاميذ الشيخ حسن العطار ، كما يعد الإمام محمد عبده أحد تلاميذ الشيخ عبد الله العطار .
جوائز العطار
اجتذب أطراف الحديث المهندس أحمد شوقي العطار ، قائلا ، رغم كثرة أبناء العائلة المنتمين للأزهر ومنهم ابنائي ، فهناك أيضا من أطباء وصيادلة كثيرين ينتمون للعائلة ومنهم أيضا المستشار بمجلس الدولة أحمد العطار والدكتور عبد البديع العطار بعلوم الزقازيق والدكتور سيد العطار بكلية الطب البيطري بالزقازيق ، والدكتور عادل العطار بألمانيا ، مشيرا إلى إشرافه على جوائز العطار في حفظ القرآن بفاقوس والممتدة لأكثر من 20 عاما تخليدا لذكرى الشيخين حسن العطار وعبد الله العطار .
رد الجميل
أما الحاج محمد على العطار ، فلديه اثنان من أبنائه تخرجوا في جامعة الأزهر واثنان آخران يدرسان في كليتي أصول الدين والدراسات الإسلامية وقد حرص أبناء القرية من مختلف العائلات على تأسيس معهد أزهري بالقرية منذ 15 عاما ، ليتعلم فيه المئات من أبناء الحجاجية والقرى المجاورة أصول وقواعد التعليم الأزهري ، معتبرا في ذلك رد الجميل لجده الشيخ حسن العطار الذي أوصاهم بحفظ القرآن وفهمه .
راية التنوير
لم يكن أبناء عائلة العطار هم فقط من يدينون بالولاء والفخر للشيخ حسن العطار ، فهناك من أبناء القرية من يتباهون بشيخ الأزهر في عهد محمد علي باشا ، فيقول محمد يوسف سيد أحمد ( 67 سنة ) ، منذ نعومة أظافري ووالدي يحكي لي فضل الشيخ حسن العطار ومن بعده الشيخ عبد الله العطار على التكوين الفكري والديني لأبناء فاقوس بوجه عام وأبناء قرية الحجاجية القديمة بصفة خاصة ، الأمر الذي جعل التعليم الأزهري في القرية ينافس التعليم العادي ، فلا يخلو بيت بالحجاجية إلا وتجد فيه تلميذا أو طالبا أو خريجا في الأزهر ، وأصبح لدينا ممن يقيمون في القرية علماء وأساتذة بالأزهر ساروا على نهج حسن العطار ، رغم كونهم ليسوا من عائلة العطار مثل د. أحمد حيدر أستاذ تفسير الحديث ود. محمد مصباح أستاذ اللغة العربية ود. إسماعيل القطاوي أستاذ الحديث وآخرين غيرهم يحملون راية التنوير ووسطية الدين الإسلامي بجامعة الأزهر الشريف .
الحاج السيد على حسنين مدير عام بالمعاش وأحد خريجي الأزهر يذكر أعلاما أخرين في القرية ، وفي مقدمتهم عقيد الصاعقة فاروق نجم أول شهيد في حرب الاستنزاف عام 1968 والمستشار منير جويفل نائب رئيس مجلس الدولة واللواء الأمير جويفل قائد الحرس الجمهوري السابق ، ويطلب في نفس الوقت من محافظ الشرقية برد الجميل للشيخ حسن العطار في قريته بإنشاء نقطة إسعاف ومكتب للبريد ووحدة صحية .
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
4.4

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg