| 03 أكتوبر 2022 م

التنظيم الارهابي ..تحت المجهر.. داعش يستعد لحرب شاملة ضد الغرب بخبراء كمبيوتر

  • | الأربعاء, 3 فبراير, 2016

تضاعف مقاتلي التنظيم ثلاث مرات خلال عام ونصف
80 مليون دولار الربح اليومي للتنظيم من النفط والضرائب والسرقة
15 جماعة متطرفة مرشحة لخلافة داعش حال هزيمته
لماذا لا تطال أسلحة داعش إسرائيل رغم أنها العدو الأول للإسلام ؟
التوقف عن استخدام عبارة "الدولة الإسلامیة" .. ضربة لإیدیولوجیة الإرهابیین.
في إطار الدور الريادي للأزهر الشريف في الذود والدفاع عن الدين والوطن، وحرصه على نشر الإسلام الوسطى المعتدل بما يعبر عن سماحة الإسلام ومكافحته لكل أشكال التطرف والغلو والتفريط ومواجهة الأفكار والمفاهيم المغلوطة التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين، استكمل مرصد الأزهر الشريف دوره فى متابعة هذه الأفكار وتحليلها وتفنيدها وبيان ضلالها من خلال رصد ومتابعة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة في دول العالم المختلفة. كما حرص المرصد على متابعة أحوال المسلمين في شتى أرجاء العالم، انطلاقا من المسؤولية الدينية والتاريخية للأزهر الشريف تجاه رعاية المسلمين ومشاركتهم همومهم ومعاناتهم من أجل مساندتهم ودعمهم بما لديه من إمكانات. وفيما يلي رصد لأهم القضايا المتعلقة بالإسلام والمسلمين والتي فرضت نفسها على الساحة الإعلامية العالمية خلال شهر ديسمبر من عام 2015م:
1- الجماعات المتطرفة
على رأس ما يضعه مرصد الأزهر باللغات الأجنبية على عاتقه من مهام المساهمة في مواجهة الأفكار الضالة والمتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة والحيلولة دون وقوع الشباب فريسة للجماعات المتطرفة أمثال داعش وبوكو حرام وغيرها ممن تتبنى العنف والإرهاب باسم الإسلام.
- تنظيم داعش
يحاول تنظيم داعش باستمرار بسط سيطرته وتوسعة نفوذه داخل أراضي الصراع وخارجها، وهناك أنباء عن سعي التنظيم توسيع وجوده في إندونيسيا، وإنشاء ما يطلق عليه "خلافة" في البلد المسلم الأكثر تعدادًا للمسلمين في العالم. ومن الملاحظ أن داعش بدأ يجند خبراء في مجال الكيمياء والفيزياء وعلوم الكمبيوتر من أجل خوض حرب شاملة ضد الغرب. ظهر هذا من خلال وثيقة إعلامية داخل البرلمان الأوروبي بعد هجمات باريس.
وقد أصدر التنظيم خلال الفترة الأخيرة فتوى تبيح نزع أعضاء الأَسرى وهم أحياء لإنقاذ المسلمين، رغم قول النبي –صلى الله عليه وسلم- "اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا"، وقول الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا). وأجازت الفتوى ذاتها نزع أعضاء من وصفتهم بالمرتدين، ثم أتبعت الجماعة هذه الفتوى بفتوى أخرى أجازت من خلالها قتل الأطفال ذوي الإعاقات والعيوب الجينية، وقد وقع حتى الآن 38 طفلا ضحية لهذه الفتوى الضالة.
أما على مستوى الخسائر التي لحقت بداعش خلال مؤخرا، فإن التنظيم فقدَ السيطرة على 14% من الأراضي التي استطاع السيطرة عليها في سوريا والعراق في عام 2014م. ويقول مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي ودول المتوسط: "لقد فشل مخطط التنظيم. وهذا الفشل يفسر تغير شكل تنظيم داعش، الذي بدأ في تفعيل الخلايا التابعة له في الجانب الغربي". كذلك لوحظ انحسار نتاج داعش الإعلامي وتراجعه كما وكيفا على مدار الشهور الستة الماضية؛ ما يعزيه المحللون إلى خسارة بعض أراضيه وربما مقتل عدد من الإعلاميين به. وعلى الرغم من هذه الإخفاقات، فإن مرصد الأزهر يرى أن التنظيم ما زال قويا وقادرا على أن يقوم بهجمات في أي مكان وأن يجند العديد من الأجانب.
- المقاتلون الأجانب في صفوف داعش
لا يدخر التنظيم جهدا في ضم المقاتلين الأجانب إلى صفوفه من جميع أنحاء العالم، وقد نجح بالفعل في إقناع العديد من الشباب في الغرب بأفكاره المتطرفة، وفي هذا الإطار أعدّ مرصد الأزهر خلال شهر ديسمبر دارسة حول "العائدون من داعش"، جاء في مقدمتها:
فيما يخص أعداد المقاتلين المنضمين لداعش تفيد أحدث التقارير الصادرة في شهر ديسمبر 2015 عن مركز "صوفان جروب" الأمريكي أن إجمالي عدد من سافروا إلى سوريا والعراق بنية الانضمام إلى داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة في نفس المنطقة يتراوح بين 27000 إلى 31000 مقاتل، وأن هؤلاء المقاتلين ينتمون إلى 86 دولة حول العالم. وتكمن أهمية هذه الدراسة وخطورتها في أنها تبرز أنه وبالرغم من الجهود الدولية المستمرة لاحتواء تنظيم داعش ووقف تدفق سفر المسلحين إلى سوريا، فإن عدد المقاتلين المنضمين إلى داعش قد تضاعف نحو ثلاث مرات خلال عام ونصف فقط، حيث كان عددهم في شهر يونيو من عام 2014 قد وصل إلى 12000 مقاتل من 81 دولة. وفي ذلك دلالة واضحة على أن الجهود المبذولة لاحتواء تدفق المجندين الأجانب في صفوف الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق تأثيرها محدود.
هذا وتحتل دول غرب أوروبا المرتبة الثالثة بين أكثر المناطق الجغرافية تصديرا للمتطرفين المنضمين إلى داعش بتعداد وصل إلى 5000 مقاتل نهاية عام 2015م. بينما تأتي منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي في المرتبتين الأولى والثانية. أما على مستوى الدول فتأتي تونس كأعلى دولة من حيث عدد المقاتلين المنضمين إلى داعش منها بتعداد وصل إلى 6000 مقاتل، ثم المملكة العربية السعودية (2500)، فروسيا (2400)، فتركيا (2100)، فالأردن (2000). وعلى مستوى أوروبا الغربية، تأتي فرنسا في المقدمة بتعداد 1700 مقاتل، ثم بريطانيا وألمانيا بتعداد 760 مقاتل لكل منهما.
هذا وتظل تركيا بمثابة معبر لمعظم المهاجرين إلى داعش من أوروبا، عدا الشباب الإسباني الذي يمر في كثير من الأحيان عبر مضيق جبل طارق ومنه إلى شمال إفريقيا ثم إلى مناطق النزاع. وهنا تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا من أقل الدول الأوروبية من حيث أعداد المنضمين لداعش بالرغم وجود 2 مليون مسلم بها؛ مما يجعل منها نموذجا ناجحا بين الدول الأوروبية من حيث التعامل الأمني مع العناصر المتطرفة وتفكيك الخلايا الإرهابية. وقد نشر المرصد خلال هذا الشهر تقريرا على بوابة الأزهر بعنوان "المنتمون إلى داعش من إسبانيا" سلط فيه الضوء على هذا الأمر.
- الجهود الدولية في مواجهة داعش
لا يقتصر خطر تنظيم داعش على مواقع سيطرته وأرض الصراع فحسب، بل يستهدف دول العالم بعملياته الإرهابية وكذلك بتجنيد الشباب من كافة الأنحاء فضلا عن تهديداته لدول وشخصيات بارزة على مستوى العالم كان من أبرزها هذا الشهر تهديد وزير العدل الإيطالي "اندريا اورلاندو"، برسالة تهديد باللغة العربية معها رصاصتان من سلاح كلاشينكوف، وجاء في الرسالة "سنغزو روما وسنقطع رأسك." وقد أعد المرصد هذا الشهر تقريرا مفصلا عن تهديدات داعش حول العالم وردود الفعل إزاءها نُشر على صفحته على الإنترنت تحت عنوان "صناعة الرعب عند تتار العصر" نقلت عنه كثير من الصحف والمواقع الإلكترونية.
وفي إطار الجهود الدولية لمواجهة داعش على الأرض خاصة بعد هجمات باريس، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها سترسل 50 من عناصر القوات الخاصة إلى سوريا، وأن البنتاجون بصدد نشر عسكريين متخصصين بتحديد الأهداف لمساعدة القوات العراقية. ومن جانبه، وافق البرلمان البريطاني بأغلبية كبيرة على توسيع الغارات على مواقع التنظيم. كذلك أعلنت الحكومة الألمانية موافقتها على مشروع قرار يسمح بمشاركة الجيش في الحرب على داعش بمشاركة 1200 جندي لدعم التحالف الدولي كرد فعل على أحداث باريس الأخيرة. وفي هذا الصدد نشر المرصد على موقعه تقريرا بعنوان "أحداث باريس وقلب الطاولة على الجماعات الإرهابية"، أكد فيه على أن ما تفعله داعش لا يعكس حقيقة الإسلام، وأن هذه نقطة إيجابية في حد ذاتها ينبغي على القوى الدولية الانطلاق منها والبناء عليها، كما بيّن ضرورة تفعيل العمل المؤسسي في الخارج، نظرا لدوره في توحيد الجهود الدولية بشكل أقوى في مواجهة الأفكار المتطرفة.
كذلك استحدثت بعض الدول وسائل جديدة لمواجهة الإرهاب، كان منها ما أعلنه وزير الداخلية الإسباني الشهر الجاري عن مبادرة يشارك فيها الشعب تحت اسم "معا لوقف التطرف"، تشمل افتتاح ثلاث قنوات اتصال، هي رقم تليفون أرضي وصفحة على الإنترنت وتطبيق للتليفون المحمول يمكن لأي شخص استعمالها دون الإدلاء بأي بيانات عن هويته؛ يستخدمها المواطنون لإبلاغ قوات الأمن عن أي شخص يشتبهون في تطرفه. وقد استقبلت الجهات المختصة خلال شهر واحد 600 بلاغ، وكان ما يقرب من نصف هذه المعلومات على قدر من الأهمية لمركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة.
وبينما تكتفي بعض الدول بالقبض على المنتمين للتنظيم أو العائدين منه، تتبنى دول أخرى تصحيح الأفكار ومراعاة الإنسان ولو كان متطرفا. ومن ذلك ما قامت به وزارة الداخلية الهندية من تبني مشروع وطني يهدف لإعادة تقويم وإصلاح الشباب الهندي الذي يتعاطف مع داعش ويشتبه في أنه يقترب من الانضمام لهم في إطار الجهود من أجل السيطرة على نفوذ داعش وتوغله في العقول. جدير بالذكر أن هذا البرنامج قد نجح في إثناء ما يقرب من 12 شابا هنديا مسلما من بين 76 كانوا يرغبون في الانضمام إلي جماعات جهادية، وعلاج 36 آخرين من الأفكار المتطرفة. وفي نفس السياق اعتبر رئيس أساقفة مدينة كولونيا الألمانية أن الكرامة الإنسانية حق ينطبق حتى على الميليشيات الإرهابية لداعش، متحدثا عن الشباب الذين سقطوا فريسةً للإرهاب وأصبحوا من المتطرفين.
ومن بين السبل التي تقوض نشاط التنظيم الإرهابي تجفيف مصادر تمويله، حيث تشير المعلومات إلى أن أرباح داعش قد اقتربت من 900 مليون دولار وأنه مازال يربح في اليوم 80 مليون دولار عن طريق بيع النفط وجمع الضرائب وأعمال السرقة والسطو على البنوك والشركات؛ وأنه ربما تمكن أيضا من الاستحواذ على قدر من الأسلحة والذخائر التي ألقت بها قوات التحالف قبل بدء عملياتها. أما عن ميزانية التنظيم فتقدر ب 600 مليون دولار، منها حوالي 20 مليون دولار كرواتب لما يقرب من 30 ألف مقاتل بسوريا والعراق، حيث يحصل المقاتل على 200 دولار بينما يتقاضى الأجنبي حوالي 600 دولار وقد يصل إلى ألف دولار إذا ما كان يشغل منصبا قياديا، بينما تصل تكلفة الأسلحة أسبوعيا إلى مليون دولار. وفي هذا الصدد اعتمد مجلس الأمن هذا الشهر قراراً يهدف إلى قطع مصادر تمويل تنظيم داعش ومنع تهريب النفط. ولأهمية هذا الأمر أعد المرصد تقريرا عن مصادر تمويل تنظيم داعش نشر على صفحته على الانترنت.
- الحرب الالكترونية
يستخدم داعش العديد من الطرق من أجل استقطاب الشباب وتجنيدهم للقتال بين صفوفه، وعلى رأس هذه الطرق تأتي وسائل التواصل الاجتماعي، وهي المسؤولة عن استقطاب التنظيم لنحو 80% من الشباب الذي يهاجر للانضمام إلى صفوفه، حيث يستغل التنظيم حق حماية المحتوى الذي تقدمه شركات الإنترنت في بث أفكاره بلغة يُقبل عليها الشباب. لذا فإن حماية الخصوصية تمثل عائقا أمام الحد من أنشطة المتطرفين على شبكات التواصل الاجتماعي. ويبدو أن بعض الدول الأوروبية بدأت تدرك أن حرية التعبير والخصوصية يجب أن تكون وفقا لمعايير محددة، لذا فإن دولة مثل فرنسا بدأت تتخذ إجراءات تنظيمية لمنع نشر بعض المحتويات أو حذف حسابات على جوجل ومواقع التواصل الاجتماعي.
كما بدأت الدول الغربية في السعي إلى مكافحة أفكار التنظيم باستخدام نفس السلاح، ومن ذلك إطلاق الحكومة الفرنسية حسابين رسميين على شبكات التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر بعنوان "stop-djihadisme" لبث خطابات مضادة لما تبثه المنظمات الإرهابية من دعاية وشهادات ضحايا الإرهاب المغرر بهم. كما نشرت السلطات الإسبانية من جانبها فيديو لوزير الداخلية الإسباني على تويتر يخاطب فيه الأسر والشباب الذين يبيتون النية للانضمام إلى التنظيم بما يعكس الوهم الذي يعيشه هؤلاء المتحمسون للتنظيم. كذلك انتشر هاشتاج رافض لحادث الطعن الذي وقع في محطة أنفاق ليتون ببريطانيا. ويرى البعض أن هذا قد يكون له أثر أكبر من إسقاط القنابل على معقل التنظيم بسوريا.
داعش والكيان الصهيوني
دائما ما يتساءل العديد من المتابعين للجماعات المتطرفة والباحثين والمحللين، بل وعموم المسلمين: لماذا لا تطال أسلحة داعش إسرائيل رغم أنها العدو الأول للإسلام والمسلمين ورغم ما ترتكبه من انتهاكات بالغة بحق الفلسطينيين وبحق المسجد الأقصى؟!
بث التنظيم هذا الشهر رسالة صوتية تنسب إلى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي توعد فيها بالاستعداد لبدء "معركة تحرير الأقصى"، قائلا ".. لا أيها اليهود، لم ننس فلسطين ولن ننساها أبداً." ويقول محللون إن الخطاب ركز بشكل أساسي على تعزيز الروح المعنوية لمقاتلي داعش، المقرر لهم مواجهة معارك صعبة في العام المقبل.. إذ تابع البغدادي: "يا جنود الدولة الإسلامية تحلوا بالصبر، لأنكم على الطريق الصحيح، اصبروا لأن الله معكم."
وتُعتبر هذه الرسالة الأولى للبغدادي منذ أكثر من ستة أشهر، ومن غير الواضح متى أو أين تم تسجيل المقطع الصوتي، إلا أن هذا التوقيت يعطي عدة مؤشرات أهمها أنها تمثل دلالة قوية على زعزعة اليقين لدى أتباع داعش، لأن مثل هذه الرسالة لم تكن لتصدر عن زعيم التنظيم إلا لشعوره بأن الهجوم المضاد بدأ يؤثر فعلًا على قوته وعلى تماسكه، كما تمثل ردا على الشكوك في نشأة داعش وتوجهها لأنهم لا يهاجمون إسرائيل، مما يعكس مدى تأثرهم بالحرب الفكرية المضادة وربما تثبت الأيام أن هذا ما كان إلا ذرا للرماد في العيون وإسكاتا لهذه الأصوات التي بدأت تتعالى.
على صعيد آخر وحول علاقة الكيان الصهيوني بداعش خلصت بعض الدراسات حول عمليات إنتاج وتهريب النفط إلى أن إسرائيل هي المشتري الرئيس للنفط الذي يحصل عليه تنظيم داعش من الأراضي التي يسيطر عليها في كل من سوريا والعراق.
كانت صحيفة فايننشال تايمز قد ذكرت في أغسطس الماضي أن إسرائيل حصلت على 75% من احتياجاتها النفطية من كردستان العراق، وأن أكثر من ثلث هذه الصادرات يمر عبر ميناء "سيهان" التركي، والتي وصفته الصحيفة بأنه "ممر لتهريب النفط الخام الخاص بتنظيم داعش".

- جماعات إرهابية أخرى
جماعة داعش ليست سوى تنظيم واحد من بين مجموعة كبيرة من التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في عدة مناطق جغرافية، وتستخدم السلاح لفرض أفكارها متخذة من الإسلام قناعا تتستر خلفه. فوفقا لتقرير صادر عن مركز توني بلير للدراسات الدينية بتاريخ 21 ديسمبر 2015 فإن هناك 15 جماعة متطرفة بمجموع 65000 مقاتل مرشحة لخلافة داعش في حال هزيمته. كما نشر مرصد الأزهر ترجمة لتقرير صادر عن معهد الدراسات الاقتصادية والسلام عن "المنظمات الإرهابية الخمس الأكثر دموية في العالم"، وهي بوكو حرام وداعش وطالبان والمقاتلون الفولان بأفريقيا الوسطى ونيجيريا، وأخيرا حركة الشباب في أثيوبيا وجيبوتي وكينيا والصومال. وقد تابع المرصد كعادته هذه الحركات ليتسنى له محاربة أفكارها وحماية الشباب من الوقوع في شباكها.
- بوكو حرام
تحاول جماعة بوكو حرام -أو ما يطلق عليها طالبان نيجيريا- تطبيق مفاهيمها الخاطئة عن الشريعة الإسلامية في نيجيريا بكافة الطرق المعادية للإنسانية من قتل وترويع للآمنين وانفجارات إرهابية يدوي صداها في أنحاء نيجيريا. وإذا كان البعض يتعجب من تصدر بوكو حرام قائمة الجماعات الإرهابية الأكثر دموية في العالم، وكونها تسبق داعش الذي بذل أقصى ما لديه من أجل المزايدة على باقي الجماعات الإرهابية في الوحشية والهمجية، فقد دعا ذلك مرصد الأزهر إلى إصدار تقرير بعنوان "لماذا تتصدر بوكو حرام الجماعات الأكثر دموية في العالم؟" بيّن فيه أن السبب في ذلك يرجع إلى أن العدد الأكبر من عمليات بوكو حرام يستهدف الأسواق والمساجد والأماكن المكتظة بالمواطنين السلميين ما يجعل عدد القتلى هو الأكبر بين ضحايا عمليات الجماعات التكفيرية المختلفة. كما أن أسلوب بوكو حرام في أغلب عملياتها يميل إلى استخدام القنابل والعبوات الناسفة والأحزمة الناسفة مما يزيد من أعداد القتلى والجرحى، فضلاً عن تراجع الإمكانات الطبية في الدول التي تنفذ فيها عملياتها. كما عملت الجماعة مؤخرا على توسيع نطاق عملياتها لتشمل الكاميرون وتشاد والنيجر إلى جانب نيجيريا ردا على تشكيل تلك الدول تحالفا لمواجهة هذه الجماعة. وقد تسببت تلك الجماعة في إغلاق أكثر من ألفي مدرسة في الدول الأربع، نتيجة لما تقوم به من خطف لطلاب المدارس وتجنيدهم لا سيما الفتيات، وقد رصد بالفعل استخدامهم الفتيات الصغيرات لتنفيذ عمليات انتحارية في دول غرب إفريقيا. هذه الجماعة الإرهابية لا تستهدف فئة أو ديانة بعينها، بل تطال أيضا المسلمين الشيعة والسنة وكذلك المسيحيين، فقد شهدت نيجيريا مؤخرًا استهداف موكب لمسلمي الشيعة بالقرب من مدينة "كانو" شمال البلاد، وقبلها بمدينة "بوتيسكوم" في الشمال الشرقي لنيجيريا، وكذلك النيجر التي قاموا فيها بقتل قرويين لا ذنب لهم. وتحاول السلطات والجيش في البلاد المعنية التأهب لمواجهة تلك الجماعة إما بالقتل أو الاعتقال. ويذكر أن الرئيس النيجيري "محمد بخاري" كان قد تعهد بالقضاء على هذا الوباء بنهاية 2015 ، إلا أن ذلك لم يتحقق وإن كان قد نجح فيه جزئيا حيث أجبرت الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجماعة الإرهابية على تنفيذ عدد كبير من هجماتها خارج نيجيريا.
- طالبان أفغانستان
تعتبر هذه الحركة امتدادا لتنظيم القاعدة، وعلى الرغم من كونها جماعة إرهابية، إلا أنها معادية لتنظيم داعش الذي يتهمها بالكفر. ويحاول تنظيم داعش دائما استقطاب أعضاء من طالبان إلى صفوفه. يذكر أن إقليم ننجرهار -معقل طالبان- قد انشق منه عدد كبير مبايعا تنظيم داعش، مما زاد من حدة الاشتباكات بين أنصار طالبان والمنشقين عنها، الأمر الذي أسفر عن مقتل ما يزيد عن (50) فردًا من الحركة وإصابة آخرين.
- جماعة "ADF-NAIU"
تأسست عام 1990م تقريبًا على يد قائدها الشيخ "جميل موكولو" – الذي اعتقل مؤخرًا في تنزانيا - وهو إسلامي متشدد، صُنفت كمنظمة إرهابية في عام 2013م، وهي جماعة تتكون من تحالف من الطوائف الإسلامية وقوات المعارضة المحلية للحكومة الأوغندية، ويزداد نشاطها في غرب أوغندا وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية وتستمر الاشتباكات بين قوات الجيش والميليشيات "الإسلامية" الأوغندية التي يشتبه في انتمائهم لجماعة "ADF-NAIU".
- جماعة "لشكر طيبة"
جماعة "لشكر طيبة" بالهند، تصنف كجماعة إرهابية تأسست في تسعينات القرن الماضي، وفي إطار تتبع الجماعات الإرهابية أبدت الحكومة الهندية تخوفاتها من تهديدات تلك الجماعة، كما كشفت الشرطة عما تعده من مخطط لشن هجوم إرهابي على العاصمة الهندية نيودلهي.
- جهود وأنشطة دولية لمكافحة التطرف
توالت الجهود غير العسكرية لمواجهة التطرف والإرهاب وكان هناك العديد من الأنشطة والجهود المبذولة هذا الشهر في العالم أجمع؛ من بينها على سبيل المثال، إنشاء مركز للتحقيق ومراقبة الأنشطة الدينية في قيرغيزستان لمواجهة الميل إلى التطرف، يذكر أنه يوجد بهذا البلد ما يقرب من 1700 مسجد. وفي ماليزيا أقيم أول مهرجان للمسجد على مستوى دول جنوب شرق آسيا والدول الأعضاء لاتحاد "أسيان"، بهدف إبراز دور المساجد في تحقيق الوحدة ومواجهة التطرف.
ووعيا بضرورة التفرقة بين الإسلام والإرهاب دعا مجلس الأدیان الروسی وكذلك المتحدث الرسمي للكرملين إلى ضرورة استبدال مصطلح الدولة الإسلامية بمصطلح داعش على غرار الإعلام الفرنسي والكثير من قنوات الإعلام العربية، مع التأكيد على أن التوقف عن استخدام عبارة "الدولة الإسلامیة" قد یؤثر إیجابیاً على تربیة الشباب، كما يمثل ضربة لإیدیولوجیة الإرهابیین. جدير بالذكر أن إطلاق لفظ داعش على الجماعة الإرهابية بدلا من "الدولة الإسلامية" أصبح له صدى واسع في الصحف المحلية والعالمية؛ وقد دعا الأزهر الشريف علي لسان فضيلة الإمام الأكبر إلى ذلك في لقائه بشبكة سكاي نيوز الشهر الماضي مؤكدا أن هذه الجماعات أبعد ما تكون عن الإسلام.


طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg