| 20 أبريل 2024 م

أراء و أفكار

ما تقوله مناهج الأزهر عن المسيحيين.. مينا صديق الطالب الأزهري في كتاب الصف الأول الابتدائي

  • | الخميس, 28 ديسمبر, 2017
ما تقوله مناهج الأزهر عن المسيحيين.. مينا صديق الطالب الأزهري في كتاب الصف الأول الابتدائي

عقب الأزمة التى أثيرت مؤخرا حول واقعة «مقررات مناهج التربية الإسلامية» التى يتم تدريسها لطلاب المعاهد الأزهرية، وما نشرته بعض الصحف والمواقع الإخبارية، بأن الأزهر قام  بتدمير عدد من الكتب -كانت قد أعدتها لجنة تطوير المناهج بقطاع المعاهد- وحذف ما ورد فيها من موضوعات متعلقة بالإخوة المسيحيين، والموضوعات المتعلقة بالوحدة الوطنية، رصدنا فى التقرير التالى أهم ما جاء فى الكتب الحديثة والمقررة لهذا العام الدراسى 2017/2018، والتى يدرسها الطلاب بالمعاهد الأزهرية، لتوضيح أن الأزهر يدرس لأبنائه المواطنة وقبول الآخر، ويدحض فكرة العصبية الدينية، ويمهد للطلاب بفكرة قبول الوحدة الوطنية، حيث نرصد ما جاء فى مناهج الأزهر عن الإخوة المسيحيين منذ المرحلة الابتدائية، حتى المرحلة الجامعية.

المرحلة الابتدائية

كان قطاع المعاهد الأزهرية، قد أعلن مطلع العام الحالى عن بدء تدريسِ منهجٍ جديدٍ لمادة التربية الدينية الإسلامية للمرحلة الابتدائية، يهدف إلى التركيز بصورةٍ أساسيّة، على تفسيرِ بعضِ آياتِ القرآن الكريم؛ بما يضمن سلامةَ الفهم لكتاب الله، وإتقانَ قراءته؛ من حيثُ ضبط الحركات والسكنات، إلى جانب مجموعةٍ مُيَسَّرَةٍ من فقه العبادات والمعاملات، مدعمةٍ بالصور لفهم الدروس، بما يتناسب مع المرحلة العمرية للطلاب.

وتتضمن الأهداف التربوية للمنهج ربْط الإسلام بالحياة الواقعية لحل مشكلاتها، وتنظيم العَلاقات بين الإنسان وأخيه فى مختلِف مجالات الحياة. يشمل المنهجُ كلَّ صفوفِ المرحلة الابتدائية؛ ليدخلَ الطالب إلى المرحلة الإعدادية مُستوعباً مبادئَ الإسلام الصحيحة، التى يتمّ البناءُ عليها فى باقى المراحل التعليمية. ويأتى إعدادُ قطاعِ المعاهد منهجَ التربية الإسلامية؛ باعتباره جزءاً من ثورة التطوير فى منظومة التعليم فى الأزهر الشريف، بما يحافظ على جوهر ومبادئ الدين الإسلاميّ الحنيف. الجدير بالذكر؛ أنه سيتمّ إتاحة كُتُب التربية الإسلامية للصفوف المختلِفة، على بوابة الأزهر الشريف؛ وذلك تيسيراً على المعلّمين والطلاب، ووصولاً إلى تحقيق الهدف المنشود من الرؤية المُتكامِلة لنشْر المنهجيّة الوسطيّة للأزهر الشريف.

وقد ساق كتاب التربية الدينية المقرر على المرحلة الابتدائية بأن يوصى الطلاب بتطبيق ما جاء فى الكتاب من وصايا إسلامية، ساردا أسلوب الكتاب الذى تم تنظيمه على أسلوب الوحدات حيث تضمن وحدات متعلقة بالمفاهيم الإيمانية، ووحدات متعلقة بالعبادات، ووحدات أخرى متعلقة بالآداب والسلوكيات، ويسوق خلالها نصوصاً من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

ففى كتاب التربية الدينية الإسلامية بالصف الأول الابتدائى حرص الأزهر الشريف على إظهار طلاب المعاهد الأزهرية وهم يلتقون بصديقهم المسيحى، وهم يحيونه ويتحدثون معه، ففى صفحة «45» يقول الكتاب «خرج التلاميذ من المعهد بعد انتهاء اليوم الدراسى والتقوا كعادتهم بصديقهم مينا وأثناء سيرهم فى الطريق التقوا حجرا فى وسط الطريق فأسرع التلاميذ وتعاون معهم مينا لإبعاد الحجر عن الطريق».

وعلى هذا النحو سار كتاب التربية الدينية بأن يجعل لتلاميذ الأزهر الشريف أصدقاء من الإخوة المسيحيين للتأكيد على قبول الآخر والعمل على ترسيخ مبدأ المواطنة.

المرحلة الإعدادية

فى مادة أصول الدين المقررة على الصف الأول الإعدادى بالمعاهد الأزهرية، جاء فى مقدمة الكتاب بالصفحة الثالثة أن الكتاب يبين علاقة المودة بين المسلمين وغير المسلمين، ويبين الحقوق والواجبات المقررة على كل منهما، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الشريفة التى تظهر سماحة الإسلام، وسماحة خلق النبى عليه الصلاة والسلام، مع جانب من سيرته وتعاملاته مع غير المسلمين.

فيما يتضمن نفس الكتاب، فى الصفحة «62»، فى درس المساواة بين الناس فى الخلق، أن المساواة على مبدأ المواطنة، فى إشارة على أن المسلمين والمسيحيين سواء وشركاء فى الوطن، كما فى الصفحة رقم «65» تضمن فى الدروس المستفادة من موضوع «آداب التحية فى الإسلام» أن تكون علاقة المسلم مع الناس مسلمين وغير مسلمين طيبة، بينما تضمن الكتاب ذاته درسا كاملا عن علاقة المسلم بغير المسلمين فى الصفحة رقم «88»، فى تفسير قوله تعالى «لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ».

وساق الكتاب ذاته حديثا شريفا حول معاملة المسلم مع الناس المسلمين وغير المسلمين، فى الصفحة رقم «115»، فى شرح حديث النبى «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»، كما تضمن الكتاب أيضاً شرح حديث النبى وبراءته من أهل الغدر وهو حديث «يُّمَا رَجُلٍ أَمِنَ رَجُلا عَلَى دَمِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِىءٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِراً» وذلك فى صفحة رقم «122».

أما كتاب أصول الدين المقرر على الصف الثانى الإعدادى بالمعاهد الأزهرية، فقد تضمن درسا فى الصفحة «56» حول انصاف أهل الكتاب «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّه، وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً، وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً، يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً».

كما تضمن الكتاب درسا كاملا حول تأمين غير المسلم فى الصفحة رقم «125» فى شرح الحديث الشريف «ذهبت أم هانئ إلى رسول الله عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال: «من هذه؟». فقلت: أنا أم هانئ بنت أبى طالب، فقال: «مرحباً بأم هانئ». فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمانى ركعات ملتحفاً فى ثوب واحد، فلما انصرف، قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمى أنه قاتل رجلاً قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله «قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ». قالت أم هانئ: وذاك ضحى».

فيما يسوق كتاب أصول الدين المقرر على الصف الثالث الإعدادى بالمعاهد الأزهرية فى الصفحة رقم «85» فى موضوع بعنوان  مخاطبة أهل الكتاب، فى تفسيره للآية الكريمة (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، كما تضمن درسا كاملا فى الصفحة رقم «131» تحت عنوان رعاية حقوق غير المسلمين، فى شرح حديث النبى «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً» مع بيان حكم المواطنة فى الإسلام.

المرحلة الثانوية

أما فى المرحلة الثانوية فقد تم تخصيص كتاب كامل حول الثقافة الإسلامية، يدرس لطلاب الصف الأول الثانوى بقسميه الأدبى والعلمى، وقد جاء الكتاب فى «100» صفحة، ليعرض على طلاب الأزهر أهم القضايا الفكرية والدينية التى تمس واقعنا وعلاقتنا، وتم تخصيص فصل كامل منه عن المواطنة يبدأ من صفحة 94 حتى نهاية الكتاب.

أما طلاب الشهادة الثانوية فيدرسون فى مادة الحديث الشريف عددا من الأحاديث النبوية التى تتناول علاقة المسلمين بغيرهم، وحرمة إراقة الدماء، وحرمة قتال أهل الكتاب.

مرحلة الجامعة

فى الجانب الآخر، واستكمالا لما قالته مناهج الأزهر عن الاخوة المسيحيين، فإن مواد كليات جامعة الأزهر، تناولت مناهجها علاقة المسلمين بالمسيحيين باتساع وتفصيل، وخصصت الكليات التى تدرس العلوم الشرعية والفقهية، ككلية الدعوة الإسلامية، وكلية أصول الدين، وكلية الشريعة والقانون، مواد ثابتة يدرسها الطلاب بطول المراحل الدراسية، بحكم أنهم متخصصون فى مواد التراث الإسلامى، فتدرس كلية الدعوة الإسلامية عددا من الكتب المتخصصة فى تخرج دعاة أزهريين يحملون المنهج الوسطى، حيث يدرس طلاب الفرقة الأولى بالكلية مواد «الثقافة الإسلامية، والملل والنِحل، والفرق الإسلامية» ويتضمن كتاب الثقافة الإسلامية موضوعات حول المواطنة فى الإسلام، وعلاقة المسلمين بغيرهم، والدروس المستفادة من حياة النبى، وعلاقته بالمسلمين وغير المسلمين، وكذلك درس عن وجوب تأمين أهل الذمة والكتاب.

فيما تتضمن مادة «الملل والنِحَل» والتى يدرسها طلاب الكلية بدءا من السنة الأولى، وحتى السنة الرابعة، على دروس متخصصة فى الأديان السماوية، ومنها المسيحية وعلاقتها بالإسلام، ويتضمن كتاب «إظهار الحق» والذى يدرس على طلاب الكلية على فصول كاملة حول الإيمان بالمسيح عليه السلام، والمعجزات التى جاءت على يد المسيح، ورسالة المسيح المتسامحة للعالم، كما يتضمن الكتاب فصلا كاملا عنوانه «بولس والمسيحية بعد المسيح»، ويتضمن الفصل شرحا حول علاقة الإسلام بالمسيحية.

أما طلاب الفرقتين الثالثة والرابعة بكلية الدعوة فيدرسون مادة متخصصة حول «الاستشراق والتبشير»، وتتناول المادة الأسس التى بنى عليها الإسلام فى علاقاته مع العالم، خاصة المسيحيين وعلاقة النبى بالمقوقس، وكذلك النجاشى، وعلاقة النبى بمسيحى مصر.

وفى كلية أصول الدين يدرس الطلاب فى قسم التفسير مادة «السيرة التحليلية» وهى مادة متخصصة فى تحليل سيرة النبى عليه الصلاة والسلام، وعلاقته بالمسلمين وغير المسلمين، وتحليل هذه المواقف، وكيفية بنائها، والدروس المستفادة منها، بينما يدرس طلاب قسم الدعوة بكلية أصول الدين نفس مقررات ومناهج كلية الدعوة الإسلامية.

وفى الكليات العملية يدرس الطلاب مواداً متخصصة فى التعايش والمواطنة وقبول التعددية كمادة «التاريخ الإسلامى»، ومادة «تيارات فكرية معاصرة» فى كليات الإعلام والتربية واللغات والترجمة.

حسن مصطفى

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg