| 26 يناير 2022 م

أراء و أفكار

هند أحمد جعفر.. تكتب: فضائل العذراء ابنة عمران.. الصديقة مريم

  • | الخميس, 28 ديسمبر, 2017
هند أحمد جعفر.. تكتب: فضائل العذراء ابنة عمران.. الصديقة مريم
هند أحمد جعفر

مخطوطات لمؤلفين مسلمين احتفت بالكثير من الجوانب الروحية للديانة المسيحية خاصة تلك التى تتناول سير حياة الشخصيات المؤثرة فى كلا المُعتقدين المسيحى والإسلامى على حد سواء

فى عام 1892 ميلادية أى منذ قرن وربع بالتمام والكمال، شهد الثغر السكندرى افتتاح مكتبة البلدية، تلك المكتبة التى حوت ثُلة من روائع ونوادر المخطوطات، والكتب فى مختلف العلوم، سواء كانت علوماً دينية، وهى التى تحتل الجزء الأكبر من رصيد المكتبة، وأخرى تنوعت فيما بين العلوم الاجتماعية والطبيعية والفلسفية إلى غيرها من العلوم المختلفة، ظلت مقتنيات المكتبة فى ازياد إلى أن وُلدت فكرة إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة؛ ومن ثم أُنشئت الهيئة العامة الخاصة بها والتى رأت ضرورة نقل المخطوطات من موقعها القديم بمكتبة البلدية إلى مُستقرها الجديد بين جنبات مكتبة الإسكندرية، لتزدان بها مقتنيات متحف ومركز المخطوطات بالمكتبة، ومنذ انتقال المخطوطات إليها والمكتبة تسعى جاهدة إلى الاعتناء بهافقامت بمعالجتها كيميائياً، وأعادت ترميمها بأفضل الطرق التى تتبعها المؤسسات الدولية، وقام مفهرسو المركز بسبر أغوارها وإعادة فهرستها، وإخراج فهارس جديدة تحوى كنوز هذه المجموعة، ثم أضيفت إلى هذه المجموعة عشرات المخطوطات المهداة من المؤسسات، والأفراد، لتشكل نواة مجموعة خطية ثمينة تحوى الكثير من النوادر تقتنيها اليوم مكتبة الإسكندرية.

ومن جملة ما ضمته مجموعة مكتبة البلدية عشرات العناوين المسيحية؛ تلك المخطوطات التى كتبها مسيحيون، وتناولت موضوعاتها مختلف العلوم، ولم تقتصر فقط على اللاهوت ودروبه، فنجد مخطوطات فى التاريخ، والمنطق، والفلسفة، والأدب، والطب، والفلك، وغيرها من العلوم المختلفة، فلاعجب، ونحن نطالع مجموعة العناوين المسيحية فى مكتبة الإسكندرية أن نقف على تراجم للكتاب المقدس، وميامر، وقصص قديسين، وأعمال للآباء، جنباً إلى جنب مع موضوعات عن العروض والقوافى، والمعطيات الرياضية، والتأريخ لأحداث مختلفة شهدتها المنطقة العربية؛ مما يعنى أن المسيحى العربى ساهم فى تنمية التراث العربى بمختلف فنونه مثلما فعل مواطنه المسلم بكل ما أوتى كليهما من جهد؛ يؤتى ثمره اليوم، على الجانب الآخر اعتنى المؤلف المسلم بالكثير من الجوانب الروحية للديانة المسيحية، وخاصة تلك التى تتناول سيرحياة الشخصيات المؤثرة فى كلا المُعتقدين المسيحى والإسلامى على حد سواء.

ولا عجب أن تحتل السيدة مريم بنت عمران موقع الصدارة من هذه الشخصيات، كيف لا؟ وهى المرأة الوحيدة التى ذُكر اسمها صريحاً فى القرآن الكريم تشريفاً وتكريماً لها، فهى من النساء اللواتى احتُفى بهن فى المعتقد الإسلامى، وقد تزينت مجموعة مكتبة الإسكندرية بهذا السفر المهم، الذى بعنوان: (منحة الرحمن فى بيان فضائل السيدة مريم بنت عمران) للمؤلف الدمشقى محمد بن ناصر الدين السوائى نسبة لبيت سوا، القرية الكائنة بكفر بطنا بغوطة دمشق، الشُّفوني؛ نسبةً لشفونية الكائنة اليوم بمركز بيت دوما بريف دمشق، الشافعى مذهباً، كان حياً 1065 هجرية، وقد كتب الشفونى كتابه معتمداً اعتماداً تاماً على الرواية الإسلامية، مُستلهما من تفاسير القرآن الكريم، وشروحات الأحاديث النبوية الشريفة، كل ما يخص السيدة مريم وولدها المسيح عيسى. فقسَّم المخطوط لثلاثة أبواب، جاءت على النحو التالى:

الباب الأول: فى فضائل السيدة مريم ابنة عمران وبيان مكانتها فى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ومدى ماتحظى به من احترام وتبجيل عند أتباع الدين الإسلامى، والباب الثانى: مُختصراً فى بيان مكان قبرها الذى رجع فيه المؤلف لقول منسوب إلى حبر الأمة ابن عباس، أنها دُفنت فى مقبرة بباب الفراديس بدمشق، وهو بابٌ من أبواب المدينة القديمة يقع فى شمال دمشق، وجاء الباب الثالث: يتحدث عن فضائل دمشق بلده.

تقع تلك المخطوطة تحت رقم 232/ فنون منوعة، وتتكون من 27 ورقة، كُتبت بخط النسخ، كما كتبت بمداد أحمر وأسود، وهى نسخة جيدة جداً، بأولها تملكات، عليها حواشٍ وتعليقات، كتبت سنة 1139 هجرية.

وأختم هذا المقال، بدعوة لكل الباحثين المهتمين بالتراث العربى بشقيه (الإسلامى والمسيحى) إلى تدارس ما تضمه تلك المجموعة المهمة التى تتوج مقتنيات مكتبة الإسكندرية، واكتشاف ونشر ما بها من كنوز معرفية، لعلها تنير الدرب وتضىء السبيل لمواجهة ما نلقاه فى حاضرنا من تحدياتٍ، وصعوبات.

مفهرسة مخطوطات بمركز المخطوطات مكتبة الإسكندرية

طباعة

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg